بابــــل الجديدة

السبت11182017

Last updateالإثنين, 20 نيسان 2015 3pm

Back أنت هنا: الرئيسية تحقيقات

تنظيم القاعدة.. الملاذات الآمنة من الفلوجة الى المغرب

بابل الجديدة: بعد أكثر من عامين على مقتل اسامة بن لادن زعيم القاعدة ساعدت الاضطرابات التي أعقبت انتفاضات "الربيع العربي" تنظيمه او بالأحرى التنظيمات المنبثقة عنه والتي استلهمت فكره على احراز تقدم.

منذ اسبوعين سيطر تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" التابع للقاعدة على معظم مدينة الفلوجة بوسط العراق لينتصر بعد هزيمته على ايدي القوات الامريكية ومقاتلي العشائر المحلية منذ نحو عشرة اعوام.

ويخشى مسؤولون غربيون من أن تقتطع الجماعات المرتبطة بالتنظيم ملاذات لنفسها في ليبيا وسوريا وغرب افريقيا وربما افغانستان حين تنسحب قوات حلف شمال الاطلسي.

لكن خبراء ومسؤولين أمنيين يقولون إن الجيل الجديد يختلف كثيرا عن الجماعة المحكمة التي خططت لهجمات 11 سبتمبر ايلول 2001 على الولايات المتحدة.

والجماعات مثل "الدولة الاسلامية في العراق والشام" وحركة الشباب الصومالية او القاعدة في المغرب الإسلامي لديها في الأساس أهداف محلية وهي أقل اهتماما "بالعدو البعيد" الغربي.

وفي تسجيل فيديو نشر على موقع يوتيوب في 17 كانون الأول/ ديسمبر تدرسه أجهزة المخابرات الغربية يظهر رجل ملثم يحمل مسدسا وبلكنة بريطانية يدعو المسلمين البريطانيين للانضمام له في سوريا "أرض الجهاد".

لكن الرجل الذي لم تعرف هويته، لا يذكر مهاجمة الغرب ولو مرة. بل ان غضبه ينصب على قوات الرئيس السوري بشار الاسد والجيش السوري الحر المعارض المدعوم من الغرب.

ويسهم التوتر المتزايد بشأن الحرب في سوريا بين ايران والسعودية - اللتين تدعم كل منهما طرف في الصراع - في إذكاء التوتر الطائفي في المنطقة ويشجع المتعاطفين في دول الخليج العربية على زيادة التمويل للجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة.

لكن لا توجد دلائل تذكر على وجود هدف مشترك.

وقال ريتشارد باريت الذي رأس فريقا للامم المتحدة لمتابعة القاعدة وطالبان حتى العام الماضي ويعمل حاليا في مجموعة سوفان للاستشارات "عدد الذين يقاتلون تحت لواء القاعدة الان اكبر من اي وقت مضى على الأرجح... لكن هذا لا يعني بالضرورة انهم يقاتلون من اجل الشيء نفسه او حتى في نفس الجانب."

وعلى الرغم من ان "تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام" رفع رايته في مدينة الفلوجة العراقية الشهر الماضي فإن جماعات اسلامية منها جبهة النصرة وهي احدى خصومه أجبرته على الانسحاب من مقره في حلب ثاني اكبر مدينة في سوريا.

وكشفت خطابات عثر عليها في مكان اقامة بن لادن عام 2011 أنه كان يسعى جاهدا للسيطرة على التنظيمات التابعة للقاعدة وشعر بالقلق من أن تنظيم القاعدة في العراق المعروف حاليا باسم "الدولة الاسلامية في العراق والشام" يقتل الكثير من المدنيين مما يؤثر سلبا على الرأي العام للمسلمين.

وجاء خليفته ايمن الظواهري ليفتح تنظيم القاعدة أكثر ليحتضن جماعات مثل الشباب الصومالية ويواجه حاليا نفس النوعية من المشاكل. وفي خطاب له العام الماضي دعا "الدولة الاسلامية في العراق والشام" الى ترك سوريا لجبهة النصرة وهو الطلب الذي تجاهله التنظيم.

وقالت نيللي لحود الباحثة في مركز الاكاديمية العسكرية الامريكية لمكافحة الارهاب التي فحصت وثائق بن لادن "معظم من يعلنون الآن انتماءهم للقاعدة ما كان سيسمح لهم بالانضمام للحركة قبل 11 سبتمبر".

لكن رؤساء أجهزة المخابرات الغربية لديهم مخاوف. ويقول مسؤولون ان مئات المسلمين من بريطانيا وغيرها من الدول الاوروبية وكذلك عدد اصغر من الامريكيين يقاتلون في سوريا وحدها ويجب مراقبتهم عند عودتهم.

وقال جون سويرز رئيس جهاز المخابرات البريطاني (إم.آي.6) امام لجنة برلمانية في نوفمبر تشرين الثاني "علينا ان نتعامل مع ظهور وتضاعف القاعدة في عدد من الدول الجديدة... لا شك أن التهديد يتزايد."

ويقول معظم المسؤولين والخبراء إن اكبر تهديد من الإسلاميين المتشددين لأهداف في الغرب يأتي من هجمات محدودة بالبنادق او القنابل او السكاكين على غرار تفجيري بوسطن في 15 ابريل نيسان الماضي وقتل جندي بريطاني في وولويتش في لندن في 22 مايو ايار.

ويقول جهاز المخابرات الداخلية البريطاني (إم.آي.5) إن اكثر من نصف 34 مخططا أحبطها بين تفجيرات لندن التي وقعت في السابع من يوليو تموز 2005 وهجوم وولويتش انطوت على اشخاص داخل البلاد. لكن في معظم الحالات كان هناك تماس مع جماعة جهادية اجنبية.

وكان مايكل اديبولاجو وهو احد رجلين بريطانيين من اصل نيجيري قتلا الجندي لي ريجبي قد اعتقل في كينيا عام 2010 للاشتباه في سفره للتدريب مع مقاتلي حركة الشباب في الصومال.

وربما يعتبر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب معروف بصلاته بتنظيم القاعدة المركزي وحماسه لمهاجمة الغرب - الاقرب لنموذج القاعدة القديم على الرغم من انه يوجه معظم تركيزه لمعارك محلية في اليمن والسعودية.

واستثمر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب على وجه الخصوص قدرا لا بأس به من طاقته في التواصل من خلال المواقع الالكترونية والمنتديات.

حتى داخل دوائر المخابرات هناك خلاف متزايد بشأن طبيعة التهديد.

ويقول نايجل انكستر النائب السابق لرئيس جهاز (إم.آي.6) ويرأس حاليا وحدة التهديدات الدولية بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية "الجميع يسألون أنفسهم نفس السؤال: هل لايزال الحديث عن القاعدة باعتباره تنظيما وحيدا له معنى؟ وإن لم يكن ما الذي نتعامل معه؟".

وثبتت فعالية الدعم اللوجستي والمخابراتي الامريكي نسبيا في هزيمة القاعدة في جزيرة العرب في اليمن وحركة الشباب في الصومال واشتمل الدعم في بعض الاحيان على هجمات بطائرات بلا طيار. وفي مالي تعاونت واشنطن مع قوات فرنسية واقليمية لإجبار تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي على الانسحاب من اجزاء من البلاد.

لكن لم يذهب هدف حرمان هذه الجماعات من الاراضي التي تسيطر عليها أكثر من هذا.

ويعتقد مسؤولون امريكيون أن اعداد المنتمين لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي لم تنخفض.

كما ان هناك معارضة متزايدة للإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة من هذا النوع. ومن غير المرجح فيما يبدو ان يسمح الرئيس السوري الاسد بطلعات لطائرات بلا طيار في بلاده بينما يبدو أن باكستان وليبيا تعارضان تحركا امريكيا منفردا على نحو متزايد.

وعلى الرغم من ارسال واشنطن طائرات بلا طيار الى بغداد فإنه لا يرجح أن يزيد التعاون العسكري بينهما كثيرا.

ويشير البعض الى ان اسم القاعدة ربما يضلل القوى الغربية عن حقيقة ما تكون في احيان كثيرة صراعات محلية. لكن آخرين يخشون التراخي.

ويقول بروس هوفمان الاستاذ في جامعة جورج تاون والمسؤول الامريكي السابق "يريد كثيرون الترويج لتراجع قلب تنظيم القاعدة ويجدون عزاء في الاعتقاد بأن... ما نراه الآن في افريقيا والشام ليس جزءا من استراتيجية كبرى".

النجيفي يتجنّب دعم الجيش ويدعو الى تدويل أوضاع "السنة" في العراق

بابل الجديدة: قال محافظ نينوى أثيل النجيفي، ان الخيارات الوحيدة لإعادة "الأمل" لأهالي محافظة نينوى في الوقت الحاضر، بعد تداعيات المواجهات في الانبار هو المطالبة بإنشاء إقليم نينوى أو المطالبة بتدويل أوضاع السنة في العراق بسبب "الظلم" الذي يقع عليهم.

وفي الوقت الذي يحذر فيه النجيفي في حديثه الى صحيفة "الحياة" الندنية في عددها الصادر اليوم الاحد، من "تداعيات المواجهات الدائرة بين الجيش والأجهزة الأمنية وبين السنة العراقيين في محافظة نينوى، اعتبر ان "الأزمة السورية زادت من الاحتقان الطائفي في العراق، ما يعزز فكرة إنشاء أقاليم".

وشهدت محافظة نينوى، ربيع العام الماضي مواجهات بين مجاميع مسلحة والقوى الأمنية، في أعقاب اقتحام الجيش ساحة الاعتصام في قضاء الحويجة بمحافظة كركوك.

وفي حديث لا يخلو من المصطلحات الطائفية، لم يصف المواجهات في الانبار بانه صراع بين الجيش وتنظميات داعش والقاعدة، قائلا انها "صراع بين القوات الأمنية و (السنة) ما ينعكس بسرعة على أهالي محافظة نينوى".

واعتبر النجيفي الذي لم يدعم في حديثه الجيش والاجهزة الامنية في قتالها القاعدة، ان اليأس من أي إصلاح لأوضاع "السنة" يدفع أهالي محافظة نينوى الى إنشاء إقليم أو المطالبة بتدويل أوضاع السنة في العراق والظلم الذي يقع عليهم.

وعلى غرار التصريحات غير المنسجمة مع سعي الدولة العراقية الى دحض الارهاب، قال النجيفي إن "المالكي يسعى إلى المغامرة بأمن المجتمع العراقي لأغراض انتخابية ويعتمد دائماً على أوقات الفراغ ليتقدم خطوة، ففي كل عام وفي فترة أعياد الميلاد يفتعل أزمة كبيرة مستغلاً انشغال العالم وعطله".

وفي حين اعلنت دول العالم المتمثلة بمجلس الامن الدولي، دعمها للعراق في حربه على الارهاب، يقول النجيفي ان "اهداف الحملة العسكرية انتخابية لتحقيق انتصار شيعي على الساحات والاعتصامات فهي خطوة تحقق كسباً انتخابياً على منافسيه من الشيعة وفي نفس الوقت دفع مشروع التطرف الشيعي خطوة إلى الأمام".

وفيما يعرب النجيفي عن تخوفه من وجود مخاوف من انتقال تداعيات أزمة الأنبار إلى الموصل، قال ان "الحكومة المحلية في المحافظة تقوم بسلسلة إجراءات لتعزيز الثقة بين الأجهزة الأمنية وأهالي المحافظة وعزل تلك الأجهزة عن الصراعات السياسية".

لكن النجيفي اعتبر ان قرار استقالة عشرات النواب من القائمة العراقية بأنه "نوع من الانسحاب من المعركة السياسية في فترة اشتدادها"، قائلا "أنا ضد فكرة الانسحاب أو الاستقالة، بل يجب أن تكون لدينا خطوة متقدمة في صراعنا السياسي وليس الانسحاب، ولهذا طرحنا فكرة إقامة الإقليم أو تدويل القضية".

وعلى غرار صالح المطلك الذي اتهم في تصريح الاسبوع الماضي الجيش العراقي بالطائفية، اتهم محافظ نينوى اثيل النجيفي في آذار/مارس 2013 الشرطة بحمل شعارات طائفية وسط ساحة الاحرار في الموصل.

ويتناقل اهالي الموصل تضخم ثروة اثيل النجيفي بشكل مفرط اضافة الى تسخيره معارفه واقاربه في تعزيز سلطته عبر اغرائهم بالمناصب والمنافع.

واعتبر النجيفي أن "الأزمة السورية تسببت في زيادة الاحتقان الطائفي في العراق، قائلا "أنا شخصياً اعتقد أن ايران لا تريد دفع العراق إلى الصراع الداخلي في هذا الظرف لاسيما اذا تحدثنا عن ايران بصفتها دولة تحسن حساب مصالحها الاستراتيجية وتوازنات العالم من حولها"، مستدركا "لكن المالكي يجد بقاءه في السلطة مرتبطاً بمدى مقدرته على الشحن الطائفي وقيادته المشروع الشيعي في العراق".

المطبخ في قصور الحكام يصنع الغذاء والقرار السياسي

عدنان أبو زيد: ترتبط عادات الأكل بتاريخ الثقافة الإنسانية، ومنذ آلاف السنين أخضعت المجتمعات نفسها لتقاليد أكل راسخة، اصبحت هوية ثقافية للشعوب، فيما يتجاذب الملوك، والنبلاء، والنخب، اسلوباً ونظاماً صارمين،، تفرضه المراسيم الرسمية، وسياقات القصور، من جانب، والشهوات الشخصية للطعام من جانب آخر.لكن قصر الحكم، الذي اصبح وفق البنية السياسية المعاصرة، الدماغ الذي يتحكم في الاحداث، ما كان له ان يمسك بالمتغيرات من دون غذاء يمدّه بالطاقة والصحة، فكان نتيجة ذلك، انّ مطبخ القصر الذي يضم جيوشاً من الطباخين والخدم ومساعديهم، تحوّل الى قلب نابض يرفد "عقل" الدولة بالدماء والحيوية، ليصبح مكاناً ستراتيجياً حاله حال مؤسسات الدولة ووزاراتها، بل هو الاهم بين الشؤون، لأنّه ببساطة، مركز صناعة غذاء المعدة التي اذا جاعت، لن يُتّخذ بعدها قرار صحيح، أو تُنجز دونها 
قضية.
ويبلغ جهد الطبّاخ أشدّه حين يصبح الغذاء إرثاً "وطنياً" يتفاخر به الزعيم أمام ضيوفه، حتى باتت المآدب الكبرى التي تقام على شرف الضيوف من ممثلي الدول، تحفل بالأكلات المحلية، باعتبارها رمزاً تاريخياً واجتماعياً، لا تحفل به اطعمة العصر، التي تحضّر في المعامل والمطاعم.

المأدبة السياسية

وإذا كانت السياسة، بتداعياتها المختلفة تفرّق، فإنّ المآدب تجمع، حتى صارت "المأدبة السياسية" مصطلحاً متداوَلاً، يدلّ على الاغراض التي تحقّقها، من جراء اجتماع الاطراف على الأكل والشرب، وكم تحوّل "زعل" بين زعيم وآخر الى "تفاهم" بعد لقاء على المائدة، وكم من حوارات بنّاءة، انعقدت على هامش العزائم والولائم، بل إن تجربة كبير طباخي الأمم المتحدة دانيال شيمبيك الطويلة في مضمار صناعة الأكل للزعماء والملوك، تفيد بان فُرص حلّ مشاكل الدول على موائد الأكل أكثر منها في المؤتمرات والمفاوضات.
 على أنّ الزعيم، مهما بلغ من شأوٍ في التكبّر والتجبّر، فانه يبقى إنساناً، يجوع ويشبع، وتعجبه "أكلة" بسيطة ملّ منها الفقراء في البلاد، مثلما تسحره أخــرى، لا تُصنع الا في المطابخ "العاجية"، لكنّه في كل الاحوال، يظلّ كما هو، يهرع الى "صحن" الأكل اذا جاع، عازفاً عن السياسة والجاه، حتى يشبع.
وإذ تسعى الاحزاب والحركات السياسية في بلدان العالم الثالث الى استثمار حب الأكل وإشباع البطون عبر إقامة العزائم لكسب اكبر عدد ممكن من الاصوات، فإنّ زعماء وسياسيين، يلجؤون الى التقرب الى الناس عبر التعبير عن حبّهم للأكلات الشعبية، وتنظيم جلسات الإفطار، وبالمقابل فإنّ في دول متقدمة وديمقراطية مثل الولايات المتحدة، لن يستطيع سياسيٌّ أو حاكم ان يفوز بقلب الجمهور إلّا عبر البرامج الانتخابية الناضجة والمفيدة، اذ لا ينفع مع المواطن الواعي، التقرب اليه عبر "المعدة"، بل يتوجب ان تقنعه بجدواك عبر الفكر والبرنامج الانتخابي، وهذا ما جعل صحيفة "واشنطن بوست" تلغي مشروعاً مثيراً للجدل لإقامة مأدبة عشاء، يلتقي فيها سياسيون وأعضاء في الحكومة وبرلمانيون بالصحافيين، بعدما بات واضحا ان اللجوء الى "المعدة " لكسب التأييد، سيكون أمراً مخجلاً حقّاً.

الزعماء ولحوم الغزلان 

وبغض النظر عن استثمار الأكل والشَّهْوة، في السياسة، فإن للزعماء والحكام، عاداتهم الشخصية في الاكل، وولعهم في تفضيل هذه "الأكلة"، على تلك، بل ان منهم من يصطحب معه طبّاخه وهو يسافر بين الدول لكي يؤمّن لنفسه أطباق الأكل التي اعتاد عليها.
وهذا الامر، اعتاد عليه الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي تعمّد تناول الاكلات "البلدية" حتى وهو في خارج البلاد، مصطحباً طباخه معه على الدوام، ولم يكن حرص القذافي على "الأكل البلدي" نابعا من ولعِهِ به بقدر، حرصه على توظيف هذه السلوكية الشخصية في الدعاية السياسية باعتباره "مخلصا" لبلده، مفتخراً بإرثها وتقاليدها.
لكنّ القذافي في حقيقة الامر، لم يكن كذلك، فقد عاش حياة مترفة، تناول خلالها وجبات خاصة من الاكل والشراب، كلفت الميزانية الوطنية آلاف الدولارات، حيث اعتاد على أكل لحوم الغزلان التي تتغذى على الحليب فقط، ولحوم الطيور لاسيما لحوم النعام الباهظة الثمن، والمواشي التي تُربّى في مزارع خاصة، وتُسمّن بتناولها أجود انواع الغذاء.
كانت سلوكيات القذافي الغريبة، تقوده الى توظيف حتى شهيّة الاكل في السياسة، فكان يتبجح في اظهار حبه للأكل "البلدي"، تحقيرا للأكل "الغربي"، متعمداً اظهار رغبته في تناول "المقلوبة" المكونة من الارز والباذنجان واللحم المقطع المخلوط بالبهارات.
أسماك نيئة في القصر

ومقابل ذلك، هناك، زعيم، لا يقل غرابة في مواقفه وآرائه عن القذافي، هو الزعيم الكوري الراحل كيم جونغ إيل، الذي أكل الأسماك نيئة بدون طبخ الى درجة ان ذيلها كان يتحرك في فمه قبل ان تقطعها أسنانه. 
ويقول الطباخ الذي كان يعد له وجبات الطعام "كنت أحضّر السمكة له بطريقة تحافظ على أعضائها الحيوية، فيلوكها وهي لا تزال تتحرّك "، مشيرا الى أنه " يأكلها باستمتاع شديد". 
وكان من عادة الزعيم الكوري، اصطحاب الطهاة معه اينما حل في أنحاء العالم، لتحضير وجبات الاكل الشهية التي احبها ومنها الكافيار ولحم الخنزير.
ويقول "الشيف"، كينجي فوجيموتو، الذي رافق الزعيم لفترة طويلة من حياته، ان ايل كان "يخشى دسّ السمّ له في الاكل، كما كان يغضب اذا ما وجد حبّة الأرز متصدّعة". وكان الكونياك و النبيذ الفرنسي من اهم مشروباته على رغم كرهه للرأسمالية.

مطابخ الزعماء العرب

وممّا كشفه "الشيف" المصري أحمد النعماني الذي ادرك أسرار مطابخ الزعماء العرب، في مذكراته 
ان الرئيس المصري الراحل انور السادات، أحب الاكلات "الشعبية"، لاسيما انه ترعرع في الريف، وقضى شطراً كبيراً من حياته 
فيه.
ومن المواقف التي ينقلها الكاتب المصري الراحل أنيس منصور، عن السادات، ان الرئيس استغرب كيف ان الرئيس اليوغسلافي الراحل جوزيف بروز تيتو الذي رافق السادات في جزيرة بريوني العام 1973 كان يأكل الطعام بشهية مفتوحة، وكانت وجبته تتألف من "المكرونة بالزبدة" و كافيار وكلها تحتوي على الكوليسترول. حينها التفتت السادات الى أنيس، وقال له "أمر غريب فالرجل عنده اكثر من ثمانين سنة، ويأكل بهذه الشراهة".
وبحسب النعماني، فان الرئيس السوري بشار الاسد يتذوق "فتة الموز" مع الارز "البسمتي"، ويتذوق "صوص" الطماطم. في حين يفضل ملك المغرب محمد السادس، سلطة الجمبري مع المحار، و "فيليه" لحم بالزبد المغطى بالبطاطس مع الخضراوات.
كما يتناول الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي "الجمبري"، مع الخيار والفلفل الاحمر.
واعتاد ملك البحرين حمد بن عيسى ال خليفة تناول "لفائف" من الدجاج، مع بطاطس وخضراوات ومكسرات. في حين كان الدجاج المشوي مع الأرز، الوجبة المفضلة للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
واعتاد الرئيس المصري السابق حسني مبارك بدء يومه بطبق سلطة وجمبري وسالمون، يليه فيليه وخضار، مع مكرونة، كما فضّل الأكلات الشرقية البسيطة، مثل "الطعمية"، والفول، والبامية بالصلصة البيضاء، ولحم الضأن.
وكان تصريحا ملفتاً، لرئيس بوليفيا ايفو موراليس، العام 2010، افاد فيه بان "لحم الدجاج يعزّز ميول المثلية الجنسية"، بسبب تحفيزه للهرمونات الأنثوية، ما أثار لغطاً علمياً، وسياسياً حول المصدر الذي استقى منه الرئيس معلوماته.
وفي خضم الدعاية الانتخابية، ظهر الرئيس التركي عبد الله غل عبر وسائل الاعلام، وهو يعمل في المطبخ الى جانب زوجته.
ولم يجد عيدي امين ضيراً من الاعتراف بانه من "أكلة لحوم البشر"، وأقر بأنه استهلك ذات مرة اللحم البشري مرغما عندما كان يخدم في الجيش البريطاني، وعندما كان اسيراً لدى قبائل الماو ماو.

الملك فاروق.. الإفراط في الأكل

ولم تنتشر دعايات الافراط في الاكل، مثلما انتشرت حول ملك مصر الراحل الملك فاروق وشراهته في الطعام وصنوف الأكلات الخرافية التي تقدم أمامه، وربما انتشرت الدعايات حوله لكونه ضخم الجثة، ذا "كرش" كبير بوزن يربو على 160 كيلوغراماً، ويعاني من الضعف الجنسي والاضطرابات النفسية. 
وتملّك فاروق اعتقاد دائم بأن أي طعام خارج قصوره أشهى مذاقاً وألذّ طعماً، فكان يتردد على المقاهي الشعبية في القاهرة ليشرب فنجانا من القهوة التركية، او يرسل احد رجاله لشراء طبق "فول" ساخن من مطعم كان في طريق قافلته. 
ولشدة حبه لـ"الآيس كريم" كان لا يترّدد في الذهاب الى أي مكان يشتهر بصناعته، وكانت أحب الأطباق الى قلبه، المكرونة، والاسباكيتي، واللحوم، والحلويات.
وأحب فاروق السمك الذي يصطاده بنفسه وهي صفة للرجل الذي يتلذذ بالطعام.. 
وكان المحار يأتي إليه خصيصاً من كوبنهاغن أسبوعياً، كما نفى في مذكراته التي كتبها بعد تخليه عن العرش، الشائعات التي تفيد بأنه كان يأكل 12 بيضة في افطاره 
اليومي.

قادة الغرب يتذوقون الأكل العربي

أحبّت وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس الاكلات الشرقية مثل "شوربة العدس" و "الملوخية" و"الكبسة"، بعدما كثرت زياراتها الى منطقة الشرق الاوسط، لاسيما البلدان العربية، بل انها صارت تسمي الأكلات بأسمائها "المحلية" المعروفة في تلك البلدان.
ومما شاع عن الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، حبّه أكل القواقع وولعه بالأكلات الشرقية وهو يزور البلاد العربية مثل "مخلل الملفوف" و"رأس العجل". لكن شيراك يشترك مع الرئيس الفرنسي الراحل فرانسوا ميتران، في تفضيله المطبخ الفرنسي التقليدي، وتفادي الوجبات الدسمة.
وأكل رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير، "الحمام المحشي"، و"الجمبري" المشوي، والمقلي، حين زار مصر. 

قصر باكنغهام.. شراهة الأكل
 
ودفع شره رئيس الوزراء البريطاني الراحل، ونستون تشرشل، بالدخان الى اعتياده وضع المكسرات وقطع الحلوى الصغيرة في جيوبه، وكانت ضخامة بطنه تدل على حبّه المفرط للأكل، فأكثر من تناول الجبن "ستيلتون"، والمحار، واللحم المشوي، كما تناول في سهراته وأوقات فراغه "الآيس كريم"، وابدى اعجابه في اكثر من مرّة، بالمطبخ الفرنسي، وكان يحرص على وجبات الاكل الكاملة بكل تفاصيلها حتى وهو مع الجنود في الخنادق.
 وعلى عكس رؤساء الحكومات البريطانية، لم يعرف عن افراد الاسرة المالكة البريطانية شراهتهم في الاكل، وهو ما يؤكده مارك فلاناغان، رئيس الطهاة في قصر باكنغهام، الذي كشف عن ان الخضراوات الطازجة والفواكه، تمثل الجزء الاكبر من وجبات الطعام التي يعدها للملكة وبقية افراد الاسرة المالكة.
بل ان الأمير ألبرت احب جميع أنواع الخضراوات العضوية التي يزرعها في حديقته الخاصة، مثلما أحب تناول الأسماك.
فيما تشير المذكرات الشخصية لرئيسة وزراء بريطانيا الراحلة مارغريت تاتشر، ان نظامها 
الغذائي. 
تضمن تناول البيض المسلوق، والقهوة السوداء، والطماطم، و السلطة، و"الجريب فروت" واللحوم. 
وكانت تاتشر حريصة على عدم زيادة وزنها، مثلما لم تلتزم طاهياً خاصاً بها، بل كانت تطبخ وجبات الاكل بنفسها، وأثارت إعجاب زوجها دينيس بشكل كبير.

الكرملين.. السمك و الآيس كريم

ويختار رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف أطباق الاكل بنفسه، فأحب "الآيس كريم" بالفستق، على رغم الطقس الروسي البارد، بحسب أنيا فون Bremzen، الخبيرة في الشأن الغذائي، التي ترى ان تناول "الايس كريم" في الشتاء الروسي بات ثقافة اجتماعية لم تفرّط بها الاجيال المتعاقبة.
ويروي جيروم ريجواد، كبير الطهاة في قصر الكرملين، أن ميدفيديف يتناول السمك والمأكولات البحرية الأخرى بوجه عام، مثل سلطة جراد البحر، كما يستمتع بالأطباق الغريبة والحلوى والاكلات المالحة، فيما يتناول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السمك مع النبيذ، بعد ممارسته رياضة الجودو، حيث له طقوسه الخاصة بذلك.

البيت الأبيض.. سياسات غذائية

وانتبهت الادارة الاميركية بقيادة باراك اوباما، الى اهمية المطبخ في المجتمع، فشكّلت فريقاً خاصاً 
بالسياسات الغذائية، برئاسة جوسلين فري الذي اعلن ان المهمة الاولى للفريق هو الترويج لنظام جديد في الأكل، ينقذ الشعب من السمنة المفرطة.
لكن ميشيل أوباما بدت غير متلائمة مع تلك السياسات، فهي كأم عاملة، غالبا ما تتناول الطعام مع ابنتيها خارج المنزل لمرات عديدة خلال الأسبوع، أو تطلب "البيتزا" في العشاء. 
وتعترف السيدة الأولى أن "الطهي عمل شاق، وانها سعيدة لانه بات من واجب طهاة البيت الأبيض". 
 اما زوجها، اوباما، فان الشطيرة هي وجبة غدائه الأساسية، لكنه يكره "الشمندر"، وأعلن خلال الصيف الماضي عن أن طعامه المفضل هو "القرنبيط"، فيما فضّل رئيس اميركي آخر هو ريتشارد نيكسون، وجبات الاكل "الخفيفة"، مثل الجبن والأناناس وصلصة الطماطم.
المعدة "الألمانية"

ولم يجد المستشار الألماني الاسبق هلموت كول، صاحب الجثة الضخمة، حرجاً في اخراج الحلوى والشيكولاته من جيبه، معترفاً بان "الحلوى هي المصدر الأول للسمنة".
لكنّه كان يقول "لا يهم اذا زاد وزني، فالشعب اختار عقلي، وانا اخترت جسمي".وبلغ هوس كول بالأكل، انه ألّف وزوجته كتاباً عن المطبخ الألماني، وطريقة صناعة الاكل.
فيما تفضل المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل اعداد طعامها بنفسها طالما امكن ذلك، مثل الحساء بالخضار، والكباب، وكذلك "شوربة البطاطس"، والسلمون، و كعكة البرقوق.

جواسيس المطبخ

ولم تكن مهمة اعداد الطعام في قصور الحكام سهلة، اذ يؤكد طباخون اعدوا الطعام لرؤساء وملوك ان هذه الوظيفة، ذات حساسية مفرطة الى درجة ان المطابخ، تُراقب ليلاً ونهاراً وتزرع فيها العيون والجواسيس، لضمان الامن الغذائي للقصر.
و يؤكد الطاهي الفرنسي جيروم ريغو، ان هناك مخاوف من ارتكاب اي هفوة تكلفك حياتك او السجن، في مهنة تتطلب العمل دون توقف، بل ان الطباخ يصبح في لحظة ما صاحب القرار، في اللحظات التي تفرغ فيها معدة الرئيس، اذ لا مفر من الاذعان لما يقوله الطباخ.

من «داعش» إلى الماجد: صفقات الموت

سامي كليب: ما عاد يخلو خبر أمني في الشرق الأوسط من دون ذكر «داعش». صار تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» مالئ المنطقة وشاغل ناسها. القتل «داعش». قطع الرؤوس وبقر البطون «داعش». احتلال مناطق واحتجاز أبرياء «داعش». احتل هذا

التنظيم واجهة التنظيمات الإرهابية والتكفيرية. هل في الأمر تضخيم متعمّد قبل «جنيف 2»؟

تكمن المفارقة في أن قوة تنظيم «داعش» تعاظمت بعدما ألغاها زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري وعقد الزعامة في سوريا لـ«جبهة النصرة». وتعاظمت معها الشكوك في دور هذا التنظيم ومقاصده. كل الأطراف المعارضة، من «الجيش» الحر الى «الائتلاف السوري»، وصولاً الى «النصرة»، تتهم «داعش» بالدوران في فلك السلطات السورية والعراقية والإيرانية.

بقيت السلطة السورية صامتة. على الأرجح تعمّدت الصمت. كل اقتتال بين المسلحين يريحها. كل غموض حول ارتباطات التنظيمات التكفيرية والإرهابية يساعدها في استعادة دورها المحوري في التنسيق مع أجهزة غربية لمحاربة الإرهاب. كلما ازداد الإرهاب ظهرت السلطة ضحية له.
هذا ضروري الآن بعدما تقدّم التعاون الأمني مع الأوروبيين على نحو لافت. مصادر أوروبية تشير الى أن هذا التعاون يشمل لوائح وأسماء وتحركات ووسائل مكافحة الإرهاب.
لا يمكن أن يطول الصمت طويلاً. معلومات موثوق بها تفيد بأن إعلاناً ما سيصدر في الساعات المقبلة، يوضح أن «داعش» تنظيم إرهابي، وأنه مع داعميه ضد الدولة السورية. يساعد في الأمر تبني «داعش» لتفجير الضاحية الجنوبية الذي وقع في معقل حزب الله، حليف السلطة السورية في معركته.
ما هي مصلحة دمشق في توضيح موقفها؟
لا تكمن مصلحتها فقط في إبعاد تهمة التنسيق مع «داعش»، وإنما في قطع الطريق على من تتهمهم دمشق بـ«اختراع» ما يسمى «الجبهة الإسلامية» قبل مؤتمر «جنيف 2». اختراع ترى فيه السلطة السورية محاولة للقول إن ثمة قوة معارضة ومسلحة هي التي تحارب الإرهاب.
كان البحث حثيثاً من قبل السفير الأميركي السابق في دمشق روبرت فورد لإيجاد قوة معارضة سياسية وعسكرية مقبولة وفعالة قبل «جنيف 2». تقاطعت الرغبة الأميركية مع رغبات باريس والرياض. يقال إن هذا الأمر نوقش في خلال زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أخيراً للسعودية. لا تريد هذه الدول ومعها أطراف إقليمية ودولية أخرى أن يذهب النظام السوري قوياً الى المؤتمر الدولي.
ملأت «الجبهة الإسلامية» جزءاً من هذا الفراغ. عوّضت عن الخسائر الفادحة التي تكاد تنهي «الجيش الحر». لا بد من تلميع الجبهة لتبدو معتدلة ومناهضة لفكر «القاعدة» والإرهاب. لا بد من إعادة الاعتبار لـ«الجيش الحر». صار الأمر ملحاً بعد تقدم الجيش السوري على جبهات عدة ونجاحه في عقد صفقات استسلام. ثمة صفقات كثيرة حصلت ولا تزال بعيدة عن الأضواء. قد يتم الإعلان عن شيء مهم في الأيام المقبلة.
سعت روسيا الى فرض مكافحة الإرهاب عنواناً لجنيف. أظهرت الرئيس بشار الأسد على أنه صار شريك الغرب في مكافحة الإرهاب. ضعف موقف المعارضة. ضعف موقف السعودية.
في هذا الوقت ماذا حصل؟
حصلت محاولة لتفجير السفارة الإيرانية في بيروت. اغتيل الوزير محمد شطح. وقع تفجيران انتحاريان في فولغوغراد الروسية. اهتزت الضاحية الجنوبية لبيروت بتفجير ثالث. اعتقل السعودي ماجد الماجد، زعيم «كتائب عبد الله عزام» وأحد قادة تنظيم «القاعدة». توفي الماجد ومعه لغز اعتقاله وموته. قبل كل هذا، بنحو عام، اغتيل رئيس فرع المعلومات العميد وسام الحسن. وسط كل ذلك، لم تنجح زيارتا رئيس الاستخبارات السعودية الأمير بندر بن سلطان لموسكو في تغيير موقف فلاديمير بوتين.
النظرة السريعة الى كل هذه الخضات تظهر كأن في الأمر فعلاً ورد فعل وسط صراع المحورين على مستوى الإقليم والعالم. ربما هذا صحيح وربما لا، لكن الأكيد أن أمرين كبيري الأهمية حصلا في الأسابيع القليلة الماضية مرشحان لتغيير كل المعادلة.
أولهما، أن بوتين قرر الانتقام. ما ينقل عنه علانية لا يوازي ربع ما ينقل عن بعض لقاءاته واتصالاته. قال الرجل إن من فجّر فولغوغراد سيندم كثيراً.
ثانيهما، أن إيران التي تجنّبت اتهام السعودية حتى الآن بتفجير السفارة الإيرانية غيّرت اللهجة. صدر اتهام خطير عن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي. قال حسين نقوي حسيني: «لقد تمت تصفية ماجد الماجد لما يملكه من معلومات مهمة عن العمليات الإرهابية وارتباطه بمسؤولين سعوديين كبندر بن سلطان». تبعه وزير الأمن الإيراني محمود علوي في تصريح لـ«الميادين» قائلاً «إن ثمة شكوكاً تحيط بملابسات وفاة ماجد الماجد». سبقهما منصور حقيقت بور، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى. قال إن السعودية عرضت ثلاثة مليارات دولار على لبنان لاستعادة الماجد. ردّ السفير السعودي في لبنان مؤكداً أن بلاده كانت تلاحق الماجد، متسائلاً عمن «احتضن ودرب وموّل الماجد» في تلميح الى سوريا وإيران.
في هذا الوقت. رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يغامر بمعركة كبيرة في الأنبار ضد «داعش». يريد أن يسرّع خطوات الجبهة الدولية لمكافحة الإرهاب. تركيا تعتقل إرهابيين وتغلق باب الهوا، لكن الثقة السورية بها لا تزال معدومة. وزير خارجية قطر خالد بن محمد العطية يقول من الجزائر، المؤيدة للسلطة السورية، إنه لا حل سوى الحل السياسي في سوريا. الأردن يتشدّد عند الحدود، لكنه لم يلبّ بعد المطالب السورية. المملكة المغربية اعتقلت خلايا سلفية ذاهبة الى سوريا، لكنها لا تزال ضد الأسد. واضح أن هذه الدول تلبي الرغبة الأميركية في مكافحة الإرهاب. لكنها، كما واشنطن، لا تريد أن يستفيد النظام من ذلك.
يبقى السؤال المهم: ماذا ستفعل السعودية؟ وماذا لو تبين فعلاً أن سعوديين يقفون خلف تفجيرات السفارة الإيرانية وفولغوغراد؟ والسؤال الأهم: لماذا لم تضغط أميركا فعلياً بعد على السعودية لتطويق التكفيريين. وهل يستفيد باراك أوباما من موقف السعودية ورغبة إسرائيل بالتقارب معها لإمرار صفقة إسرائيلية ـــ فلسطينية؟ هل ذهب وزير خارجيته جون كيري من إسرائيل الى الرياض لحمايتها أم للضغط؟
الخطر يكبر. الكويت تطلب من رعاياها مغادرة لبنان. أميركا تكرر طلباً مماثلاً وبإلحاح أكبر. دول أخرى سبقتهما. هذا ينذر بتطورات أمنية ربما أكثر من خطيرة.

 

استقالة الهاشمي باللون "الأحمر" تثير سخرية العراقيين

بابل الجديدة: اعتبر عراقيون، انّ محاولة طارق الهاشمي المتّهم بـ"الارهاب" في بلده، استثمار العمليات العسكرية في الانبار، سياسياً، باءت بالفشل، بعدما ارجع سبب استقالته الرئيس الى احتجاجه "على الحملة العسكرية التي تشنها القوات الحكومية ضد اعتصام محافظة الأنبار"، فيما اثار كتابة الهاشمي لـ"رسالة الاستقالة" باللون الاحمر، دهشة العراقيين، الذين اعتبروها تذكير لهم بدماء ضحايا الارهاب الذي دعمه ومارسه الهاشمي.

وكان الهاشمي اكد في تعليقات تابعتها "المسلة"، على الفيس بوك، ما صرّح به من على قناة "الجزيرة " من ان استقالته هي "إستنكار لسياسات المالكي وردا على العدوان الذي تعرضت له الأنبار وتضامنا معها".

ودوّن الهامشي في الفيس بوك "قدمت إستقالتي رسميا صباح الثلاثاء 31 كانون الاول 2013 الى رئاسة الجمهورية ادانة لسياسات نوري المالكي الاستبدادية".

وفيما اعتبر الهاشمي ان الذي "شجع المالكي في العدوان غير المبرر اليوم على الأنبار هو صمت العرب والمسلمين بل والشرفاء في العالم على جرائم سابقة له، مثل مجزرة الحويجة"، فان عراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي، ابدوا دعمهم الكامل للعمليات العسكرية ضد الجماعات الارهابية في الانبار.

ولم يتردّد عراقيون من التعليق على ما كتبه الهاشمي، معتبرين اياه "عميلاً، يسعى ارضاء الدول التي يتلقى التمويل منها".

ودعا الناشط الرقمي محب الدين الخطيب، الهاشمي، الى الكف عن " احلام اليقظة".

واسترسل في القول "الهاشمي مطرود منذ سنتين تقريباً ولا معنى لاستقالته، وهو يعرف ذلك جيدا. انه استثمار سياسي لما يحدث في العراق".

فيما وجد طائفيون عرباً في ايواء الهاشمي، دعاية لبلدانهم، و "فضلا" منهم عليه، وانجازاً تحققه بلدانهم في ايواء "المظلومين"، وكتب القطري مسفر المسيفري BO7AMAD900 @ عندما رأيت (السُني) طارق الهاشمي يتحدث للعربية من قطر وهو المطلوب لإعدامه من قبل حكومة المالكي، قلت..قطر آوته وحمته من الكافرين.. هكذا نحن".

فيما رد العراقي جبار حسن في تعليق له على مدونة المسيفري ان "هذا جزاء من يرتمي في احضان الغير".

وفي الوقت الذي اثنى "تكفيريون"، ومؤيدون للجماعات الارهابية على خطوات الهاشمي، فان لفيفا منهم اعتبره "احد داعمي الصحوات في العراق التي قاتلت القاعدة، وانه لا يستحق الدعم والتأييد".

ووصف منبر العراق والشام ‏@Minbar_s 6h الهاشمي بأنه "عراب الصحوات".

وعِبر صفحته الرقمية "فيسبوك" تسائل علي وجيه، عن الهاشمي باعتباره "ارهابي مطلوب للقضاء، يقدم استقالة ويكتب بالأحمر رغم ان الكتاب موجّه لجهة اعلى منه"، فيما اعتبر الناشط الرقمي مخلد القيسي ان " الهاشمي.. يعاني من عقدة نفسية، مهووس بالماضي، والانتماء للأقلام الحمراء كدماء ضحاياه.. فلقلمه ولسانه ويده لون واحـد هو الأحمر".

فيما استغرب احمد الجبوريي ان "الهاشمي الهارب من وجه العدالة، یستقیل الان فيما هو في الحقيقة بعيد عن ممارسة منصبه ".

ووجّه ابو محمد العراقي خطابا الى قناة الجزيرة التي اعلن من خلالها الهاشمي، استقالته "لتعلم قناة الجزيرة والعالم، نحن العراقيون بسنتنا وشيعتنا اخوة. والعراق بيتنا جميعا، فلتخرس ابواق الفتنه والطائفية".

وطارق الهاشمي، سياسي عراقي شغل منصب نائب رئيس جمهورية العراق، واستقال العام 2009 من منصب رئيس الحزب الاسلامي العراقي، وانضم إلى تحالف وطني بقيادة إياد علاوي هو القائمة العراقية الوطنية، والتي شاركت في الانتخابات البرلمانية الثانية التي شهدها العراق بعد الاجتياح الأمريكي في آذار / مارس 2003.

واتهم القضاء العراقي، الهاشمي بالعديد من التهم ومنها 300 جريمة قتل وتفجير وقد حكمت عليه المحكمة الجنائية العراقية المركزية غيابيا بالإعدام وهو يعيش حاليا متنقلا بين عدة دول.

footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا