بابــــل الجديدة

الثلاثاء09192017

Last updateالإثنين, 20 نيسان 2015 3pm

Back أنت هنا: الرئيسية تحقيقات

رمضان في أوروبا.. التسامح الديني يعزّز تنوع الثقافات ويُفَند صراع الحضارات

 بابل الجديدة/عدنان أبو زيد: ليس سهلاً، على الأسر المسلمة المهاجِرة، صيام شهر رمضان بعيدا عن الأوطان، مهما توفرت سبل الترف ووسائل الراحة العصرية، اذ يبلغ الحنين الجارف الى الجذور مداه، ويتلهف المغترب الى اللحظات الرمضانية التي عاشها يوما ما في بلده بين الاهل والأصدقاء والمعارف.

لكن ما يخفّف الحنين الى تلك الايام الخوالي، ان طقوس رمضان بدأت ترسم ملامحها على وجوه المدن الغربية، حتى ان القناة التلفزيونية الرابعة البريطانية اعلنت في خطوة غير مسبوقة أنها ستبث أذان الفجر بصورة حيّة طوال شهر رمضان العام 2013.

وإذ شرعت المساجد في اغلب مدن اوروبا الكبرى حيث تتركز اعداد المسلمين، بتوزيع اجندة مواعيد الافطار والإمساك والمناسك الخاصة بشهر رمضان عبر منشورات صغيرة، مثلما حرصت المتاجر الاسلامية على ابراز "اكسسورات" رمضان، فان الجماعات اليمينية الراديكالية لم تدع الامر يمر، حتى شرعت في تحذير البلديات من محاولة تطويع بعض المدن والأحياء وفق المظاهر "الاسلامية "، كما في فرنسا على سبيل المثال لا الحصر، اذ أعاد اليمين المتطرف، وبالتزامن مع حلول رمضان، اشهار ملصقات كُتب عليها "أحب الحرية وأحارب الإسلام"، في وقت يفيد فيه استطلاع نهاية العام الماضي ان نحو 60 بالمئة من الفرنسيين يرون ان تأثير الاسلام ومظاهره في فرنسا "مفرطان" في حين اعتبر 43 بالمئة من المستطلعين ان مسلمي فرنسا يشكلون "تهديدا" لهوية البلاد، ما يظهر تدهوراً واضحاً في صورة ثاني اكبر ديانة في فرنسا بعد الكاثوليكية.

الحرية الأوسع

 

وفي مدينة مثل العاصمة البريطانية لندن ، وبعض المدن الكبرى مثل امستردام في هولندا، وهامبورغ في المانيا، وبروكسيل في بلجيكا، وباريس في فرنسا، فان منظر المسلمين الوافدين لقضاء شهر الصيام، بات تقليداً سنوياً تتهيأ له فنادق ومطاعم تلك المدن، لذا تحرص على ملاءمة خدماتها بموجب ما يتطلبه الصيام من برامج وأوقات ثابتة في ما يتعلق بالإفطار والإمساك وتهيئة الاجواء الخاصة. وما زاد من تدفق المسلمين الى اوروبا، تزامن شهر رمضان مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة.

 

لندن.. كثافة الجالية المسلمة

 

ويتفق اغلب المسلمين، على ان لندن هي المدينة الغربية الاقرب في ملامحها الرمضانية الى المدن الاسلامية، ويعود ذلك بالدرجة الاولى الى كثافة الجالية المسلمة فيها من مختلف انحاء العالم، لذا يفضلها العرب والمسلمون عن باقي المدن الاوروبية الاخرى حيث تكون ممارسة الشعائر الدينية في نطاق ضيق جدا.

وبحسب احصائيات، فان عدد المسلمين في المملكة المتحدة وصل الى نحو ثلاثة ملايين، وهنالك 1550 مسجدا ومصلى تجتذب اليها مئات المصلين خلال شهر رمضان.

ويقول الشيخ علاء حسين الذي يشرف على حسينية صغيرة في شرق لندن (ريجنتس بارك) ان " تواجد اعداد كبيرة من المسلمين في هذه المنطقة، ووجود الكثير من المساجد والحسينيات التي تطلق فعاليات رمضانية من طقوس دينية ومآدب افطار وسحور، وجلسات ليلية، تبعد عن المرء شعوره بالغربة ".

ولا يفوّت اغلب المسلمين فرصة زيارة شارع (إدجوار رود) أو ما يُطلق عليه اليوم "شارع العرب"، في رمضان، عدة مرات، اما للتنّزه بين متاجره وأسواقه، او حجز موعد افطار في احد مطاعمه الشرقية.

 لكن طالباً عراقياً مثل عصام علوش الذي يحضّر رسالة الدكتوراه في الهندسة منذ سنة، ويعتبر وجوده طارئاً ومؤقتاً  في عاصمة الضباب، فانه يستعجل العودة الى بلده، لأنه لم يعتد الغربة وقضاء رمضان بعيدا عن اسرته وأصدقائه. ويعترف علوش بان مشاعره هي وليدة "وحشة الغربة"، مؤكدا ان "الاجواء الرمضانية تختلف كثيرا عمّا في بلده". وبمزيج من شعور الحنين الى الوطن، والرغبة في اكمال الدراسة، يرى علوش ان رمضان يمنح الانسان الصبر والقوة لاسيما حينما يكون الانسان بعيدا عن بلده.

 

عراقيون في هولندا

 

ولأول مرة يقرّر حمد الهاشم، التاجر الكويتي، كما يعّرف نفسه لـ" الصباح" قضاء شهر رمضان في امستردام في المملكة الهولندية، بعدما اعتاد طوال السنوات الماضية على السفر الى لندن او باريس. وعلى رغم ان الهاشم يعترف بان اجواء رمضان في بلاده اكثر "حميمية"، الا انه اعتاد على السفر في رمضان الى خارج بلده، بسبب الجو المعتدل في اوروبا اضافة الى رغبته في التغيير والتجديد، وحبه الدائم للسفر.

ويعترف كريم الجبوري الذي يقيم في هولندا منذ عقدين من الزمن ان "اول يوم رمضان يثير فيه الحزن والحنين الى وطنه العراق "، لاسيما انه قضى اكثر من نصف عمره منفيا مغتربا في معسكر رفحاء منذ بداية تسعينيات القرن الماضي حتى لجوئه الى هولندا. ويستطرد الجبوري " على رغم ان هناك تجمعات (رمضانية) لممارسة الطقوس الدينية والفعاليات الاجتماعية الا انها لا تقارن بالأجواء الدينية الخاصة التي تخيم على مدن الوطن في هذا الشهر".

وعلى الرغم من ان الصيف خفيف الوطأة على الصائم في هولندا الا ان النهار طويل جداً، وتبلغ ساعات الصيام نحو ثماني عشرة ساعة، ليكون افطار الجبوري نحو العاشرة ليلاً.

لكن الاتصال التلفوني الذي اجراه، الجبوري مع أهله في بغداد هذا الاسبوع ، جعله "يحسد" وضعه الذي هو عليه الآن بعدما عرف ان درجات الحرارة في بغداد تزيد على الخامسة والأربعين درجة مئوية. يقول الجبوري " في ظل ظروف جوية متطرّفة يصاحبها انقطاع التيار الكهربائي بحسب وصف الاهل، فان رمضان في هولندا سيكون اخف وطأة على الصائمين بكل تأكيد".

ولان نظام العمل الاوروبي، لا يعير اهتماما للمناسبات الدينية فان العاملين في الشركات الاجنبية، والدوائر الحكومية يعانون اكثر من غيرهم بحكم ساعات العمل الطويلة.

وفي شركة فيليس في مدينة ايندهوفن في الجنوب الهولندي يتحدث العراقي احمد الطائي عن صعوبة بالغة يعانيها في رمضان بسبب العمل. فهو يخرج الى المعمل الساعة السادسة صباحا ولا يصل الى البيت سوى الساعة الثامنة مساء.

لكن العاملين في المصالح الحرة، لا يجدون هذه الصعوبات، فهم يغلقون مصالحهم بموجب الاوقات التي يحددونها. ووزعت المؤسسات الحكومية الهولندية هذا العام، رسائل الى الموظفين توضح فيها اقتراب شهر رمضان ومراعاة مشاعر الصائمين.

ويعترف الهولندي جاك روبرت ( مسيحي) انه جرّب الصيام العام الماضي لنحو اسبوعين، وهو ينوي تكرار ذلك هذا العام، مؤكدا ان " الصيام تجربة انسانية جديرة بالممارسة والاهتمام".

وإذا كانت الجالية العراقية في هولندا قليلة العدد قياسا الى الجالية التركية التي تستحوذ على نصف عدد الجالية المسلمة في هولندا، تأتي بعدها الجالية المغربية، فان اغلب العراقيين يتدفقون الى المتاجر التركية والمغربية للتبضع في رمضان، وفي بلدة متوسطة الحجم مثل ايندهوفن في جنوب البراري الهولندية فان هناك متجرا عراقيا واحدا بين عشرات المتاجر التركية والمغربية. لكن القاسم المشترك بين هذه الجاليات هي الطقوس الرمضانية، حيث يلتقي الناس في المساجد من مختلف الجنسيات. ولا تغفل المخازن عرض السلع الرمضانية والأكلات الخاصة والمواد الغذائية، لاسيما أجود أنواع التمر و العصائر والفاكهة والتوابل وغيرها.

ويقول عبد الكريم الجنابي العراقي المهاجر الى هولندا من نحو عقدين، ان "متجره الذي يعج بالسلع الشرقية، ينال اهتمام الجاليات المسلمة في شهر الصيام اكثر، ما يترتب توفير كل مستلزمات الشهر الفضيل".

 وعلى الجانب الاخر من السوق تحرص المطاعم العربية على اعداد الأكلات "الرمضانية"، والحلويات على اختلاف انواعها. وتابع الجنابي القول " في رمضان نتفق مع بنك الغداء لتأمين الإفطار للصائمين لاسيما الفقراء ".

ولم يفت مجموعة من الشباب العراقي في مدينة لاهاي الهولندية من تذكّر فقراء بلدهم في رمضان، فقد شرع الشاب حيدر الجابري مع خمسة من رفاقه في جمع التبرعات لغرض ارسالها الى اصحاب الحاجة، فشرعوا عبر صفحة أنشئت على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" في حملة "رمضان يوحدنا " لإغاثة العوائل المتعففة في بغداد. وجاء في بيان للحملة " سنقوم بجمع المواد الغذائية والملابس للأسر الفقيرة لاسيما في شهر رمضان ".

 

باريس ورمضان

 

وبالنسبة لمدينة كبيرة مثل باريس ، فان حالها يشبه حال العاصمة البريطانية لندن حيث الاجواء الرمضانية اكثر "حميمية" بسب الاعداد الكبيرة للمسلمين.

ويقول رجل الدين التونسي عادل تيجاني انّ "الاحصائيات تشير الى ان نحو خمس وستين بالمئة من المسلمين في فرنسا يصومون في بلد يسكنه نحو خمسة ملايين مسلم ".

وعلى الرغم من الازدهار في الحرية الدينية التي تمنحها المدن الاوروبية الكبرى مثل باريس بسبب نسبة ساكنيها الكبيرة من المسلمين بالمقارنة مع المدن الصغيرة، الا ان ذلك تقابله ردود افعال سلبية من قبل اليمين المتطرف الذي يتركز في المدن الكبرى ايضا، والذي تحكم افراده في الغالب، الصور "النمطية" عن الإسلام لدى الرأي العام.

ويؤكد الكاتب جواد بشار في حديثه لـ "الصباح" ان "زيادة الحساسية (الدينية) و(الاجتماعية) تجاه المسلمين، يتعاظم في رمضان بسبب الحضور الطاغي لهذا الشهر على الفعاليات اليومية للمسلم في الشارع الغربي.

لكن بالمقابل، ثمة فضولية "ثقافية" و"سلوكية" لدى الكثير من الاوروبيين، لاسيما الفرنسيون، تدفعهم الى "الصيام" مع المسلمين، في محاولة لاغناء النفس بتجربة حياتية جديدة.

وفي مسجد الفتح في سانت ديزييه، يروي الجزائري سعد زياد عن صوم نحو ثلاثين فرنسياً، اعترفوا بقوة جاذبة تدفعهم الى تجربة الصوم على رغم انهم غير مسلمين.

ويردف سعد في القول" الانفتاح لا التعصب يقود الى التفاهم ومحاولة استيعاب ثقافة الآخر من دون أغراض مبيتة أو دوافع ايديولوجية ضيقة تسعى الى الحط من شأن الآخر وتصنيفه خصما بلا مبررات".

وتتوفر فرنسا على 2260 مسجداً، أكبرها مسجد ايفري كوركورون في باريس، بحسب زياد، الذي يقول ان " ستين مسجدا فقط من هذا العدد الكبير يحتوي مئذنة، او بمعنى آخر يمكن اعتباره رسميا، واما الباقي فهي ليست مساجد بالمعنى المعماري، ومعظمها مراكز ثقافية وقاعات صلاة بدون مآذن، لكن الكثير منها يحصل على التمويل الحكومي".

 

بروكسل .. رمضان يرسم المشهد

 

وتلمح عبر جولة لك في العاصمة البلجيكية بروكسل في المناطق التي تتواجد فيها الجالية المسلمة، ان رمضان يقتحم الملامح الاوروبية للمدينة بقوة، فثمة عروض ترويجية للحوم والسلع الغذائية بطريقة شرقية لم تألفها المدينة البلجيكية التقليدية.

بل ان في مدن كبيرة مثل بروكسل ونتفيرين، حيث تتواجد الجالية المسلمة بكثافة، باتت صورة رمضان جزءاً من المشهد العام لتلك المدن التي يطغى عليها الطابع الغربي.

وفي السوق الشعبي لمدينة بروكسل لم يعد امرا مثيرا للدهشة منظر رجال ملتحين يرتدون "الدشداشة" يوزعون "رزنامة" الافطار والإمساك وأوقات الصلاة وجدول النشاطات الدينية في شهر رمضان.

كما اصبح منظر المسلمين وهم يتوجهون الى المساجد للإفطار الجماعي امراً مألوفاً بدأت تعتاد عليه العين الغربية.

 وطيلة شهر رمضان تقدّم المساجد الاسلامية الكبيرة في بروكسل موائد الافطار المجانية للصائمين، كما تجمع التبرعات للمحتاجين.

 

ألمانيا.. أجيال من المسلمين

 

وفي المانيا، حيث يعيش قرابة أربعة ملايين مسلم وبنسبة تبلغ نحو خمسة في المائة من السكان وقرابة ربع الأشخاص المنحدرين من أصول مهاجرة في ألمانيا، فان نشاطات المراكز الإسلامية والمساجد تتعاظم في شهر رمضان.

ويقول الطبيب العراقي قادر الجاف الذي يعيش في المانيا منذ عقدين ان طبيعة الحياة "العملية" وسرعة وتيرة البرنامج اليومي للناس تجعل لقاءاتهم في ادنى مستوى لها، لكنهم يسعون في رمضان الى توفير الوقت الذي يتيح لهم تبادل الزيارات والذهاب الى المساجد، وحضور الاحتفالات الدينية، والإفطار الجماعي الذي تنظمه بعض المساجد.

 وبسبب النسبة الاكبر من المسلمين الاتراك في مدينة كبيرة مثل دوسلدورف، فان "طابع رمضان التركي هو الغالب فيما يتعلق بالممارسات اليومية والسلع والمواد الغذائية"، كما يورد الجاف.

ويتابع القول " بسبب الطبيعة العملية للألمان، فان حضور الدروس الدينية والفعاليات الدينية اليومية امر يتعذر بالنسبة لأغلب المسلمين".

ويسترسل الجاف في الحديث " حضور النساء قليل ايضا الى المساجد إذ تصلي النساء غالبا في البيوت، كما ان الافطار يكون في الغالب في البيت عدا الحالات التي يكون فيها الانسان، مدعوا الى بيت صديق، او حين يقرر الافطار في مطعم بين الحين والآخر".

ويعتقد الجاف ان الالمان يتفهمون اكثر من غيرهم الصيام ودواعيه ويعدونه ممارسة روحانية تشجع على الصبر وتحمل الجوع والمواقف الصعبة.

ويتابع الجاف القول " لا تدهش اذا ما صادفت الالمانيين يصوم ايضا في سياق علاقاتهم الوطيدة ببعض المسلمين".

وتقول الباحثة الاجتماعية العراقية الكردية جيران عمر: ان الجيل الثاني والثالث من الجاليات المسلمة اقل اهتماما بالصوم مقارنة بالآباء. وفي بعض الاحيان تجد منهم من يصوم رمضان من دون الالتزام بالشعائر الدينية الاخرى مثل الصلاة.

وفي مدينة هامبورج، يقول احمد حسن وهو طالب بعثة دراسية وفد الى المانيا العام الماضي: ان الاجواء الباردة اتاحت له صياما هانئا العام الماضي مقارنة بتطرف المناخ في بلده العراق.لكن حسن ينتقد "عدم حرص العراقيين في المدينة على الاجتماع وتنظيم الفعاليات الرمضانية مثلما الاتراك والمغاربة"، مستدركا في القول ان "اغلبهم يضطر بالذهاب الى المساجد التركية والمغربية".

 ولا يعود ذلك، بحسب رأي حسن، الى قلّة العدد، بل الى " ضعف الخبرة في تجربة المهجر، وغياب القدرات التنظيمية وروح المسؤولية لدى البعض".

 وفي هذا الصدد، تلفت سونيا هاوغ الباحثة الاجتماعية في جامعة ماينتس الألمانية، الانتباه الى ان "أكثرية المسلمين متدينون في ألمانيا، وممارسة الشعائر الدينية اليومية كالصلاة والاحتفال بالأعياد الدينية والالتزام بالتعاليم الدينية المتعلقة بالأطعمة والصيام، من سلوكياتهم البارزة".

وتحصر سونيا سلوكيات المسلمين في "تركيزهم على التدين والممارسات العبادية"، إلا أن عضويتهم في الاتحادات والروابط الدينية نادرة نسبياً.

 

السويد.. 20 ساعة صيام

 

وفي الدول الإسكندنافية، حيث يتميز الوجود الاسلامي بقلّة العدد، وحداثة العهد، إذا ما قورن ببقية الدول الأوروبية، فضلا عن قلة وجود المساجد الكبيرة، والمسافات الطويلة بين المدن، وتكاليف السفر، يحتفي المسلمون في هذه الدول في شكل تجمعات صغيرة في "مصليات" هي عبارة عن قاعات تُستأجَر طيلة شهر الصيام لتقام فيها الصلوات والشعائر الدينية والفعاليات الاجتماعية، وفي الغالب تكون المكان الانسب ليتعارف المسلمون على بعضهم ويتبادلون التهاني والتبريكات.

لكن ازدياد اعداد المسلمين العراقيين في السويد في الفترة الاخيرة اتاح لهم التعبير عن مشاعرهم الدينية بشكل جلي داخل المجتمع، واستطاعت الحسينيات والجوامع من استقطاب غير العراقيين اليها.

ويقول محمد موسى، المهندس العراقي المقيم في ستوكهولم منذ عشر سنوات، وكان يعيش في منطقة ياليفارة في شمال السويد ان " من اسباب انتقاله الى العاصمة السويدية هو طول النهار الذي يمتد لأكثر من عشرين"، مشيرا الى ان "الصيام في تلك المناطق يمثل اشكالية كبيرة بالنسبة لأغلب المسلمين".

ومقابل ذلك فان الانظمة السويدية في العمل لا تتيح لك ملاءمة اوقات العمل مع واجبك الديني في رمضان كما هو عليه الحال في بعض الدول العربية والإسلامية، لتكون ساعات الصيام الطويلة مرهقة للكثير من الموظفين والعمال في المصانع والمؤسسات السويدية

اتفاق نيابي على تمرير قانون انتخابات جديد

بغداد / بابل الجديدة:  كشفت اللجنة القانونية في مجلس النواب عن وجود اتفاق نيابي لتمرير قانون انتخابات جديد خلال الدورة البرلمانية الحالية ليتم اعتماده في الانتخابات النيابية المقبلة.وأكدت عضو اللجنة جنان البريسم في تصريح لـ»المركز الخبري لشبكة الاعلام العراقي»، ان لجنتها ستعتمد قانونا جديدا للانتخابات خلال الانتخابات المقبلة، لا سيما ان القانون القديم مطعون فيه وللمحكمة الاتحادية رأي بشأنه. واضافت ان اللجنة القانونية لم تتفق حتى الان على نسخة موحدة لقانون الانتخابات في ظل وجود نسخ عديدة طرحت من قبل بعض الكتل السياسية، منها النسخة التي طرحها التحالف الكردستاني والتي تمت دراسة بعض موادها من قبل اللجنة القانونية ولكن لم يتم التوصل الى اتفاق بشأن طرحها للقراءة الاولى، وكذلك النسخة التي قدمها تيار الاحرار الى هيئة الرئاسة، ولكنها لم تصل الى اللجنة القانونية بعد.يذكر ان كتلتي التحالف الوطني والعراقية في مجلس النواب كانتا قد اعلنتا في وقت سابق عن تقديم مقترحات إلى رئاسة مجلس النواب لتعديل قانون الانتخابات البرلمانية، وأكدتا أن ابرزها اعتماد نظام الدوائر المتعددة والقائمة المفتوحة وتوزيع المقاعد بين القوائم بنسبة ما حصلت عليه كل قائمة من أصوات، فيما أشارت إلى أن الهدف من المقترحات هو منع «ردود» فعل من يشعر بـ»الغبن والتهميش».

ويعني نظام القائمة المغلقة أن يقدم الكيان السياسي قائمة بمرشحيه وبعد المصادقة عليها من قبل المفوضية وانتهاء مهلة تقديم القوائم الانتخابية والائتلافية لا يمكن للكيان السياسي أن يغير بترتيب الأسماء الواردة في القائمة وتعلن الأسماء الفائزة من المرشحين في القائمة حسب عدد الأصوات التي حصل عليها الكيان وبالترتيب العددي الوارد في القائمة نزولا.

 

الصلاة الموحدة.. ضربة قاصمة للتيارات التكفيرية

 بغداد – بابل الجديدة: مع تواصل اقامة الصلاة الموحدة في بغداد التي دعا لها رئيس الوزراء نوري المالكي وتزايد اعداد المصلين جمعة بعد اخرى والنجاحات التي حققتها دعوات رص الصفوف ومحاربة الافكار التكفيرية والطائفية، تبدو الصورة مغايرة في بعض المدن المتظاهرة التي شهدت انخفاضا حادا في اعداد المتظاهرين ونبرة هادئة من قبل خطباء الجمع في ساحات الاعتصام في هذه المدن، فتراجعت من خطب التهديد والوعيد الى المطالبات، وهو ما فسره مراقبون بانه اقرار بان الحوار هو السبيل الوحيد لحل الاشكاليات.

فقد دعا امام وخطيب صلاة الجمعة الموحدة في جامع سعدية العمري ببغداد الساسة العراقيين الى توحيد كلمتهم وانهاء خلافاتهم التي غالبا ما تنعكس على الشعب العراقي.

وقال في خطبته: ان الشعب العراقي يريد ان يتوحد، وان يجمع كلمته ويبني العراق، فليس فقط المسلم دماؤه حرام ، بل دماء العراقي حرام سواء كان مسلما او مسيحيا او غير ذلك، فلو كان الاسلام يحارب المسيحية لما بقي مسيحيون في بلادنا الاسلامية حتى يومنا هذا، فالدين رحمة وليس ابادة، وقبل سنوات تمت مهاجمة كنيسة سيدة النجاة التي كلنا مسؤولون عنها، فكيف تمت مهاجمتها والمسيحيون في ذمتنا".

واضاف ان "الله تعالى لا يحتاج الى جوعنا وعطشنا، بل يحتاج الى ان نحسن الى الجار سواء كان مسلما او مسيحيا بأخلاقنا الحسنة".ودعا رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي، الى إقامة "صلاة موحدة" كل يوم جمعة في احد جوامع بغداد الكبيرة، مناشدا علماء الدين باهمية نبذ الطائفية والفرقة والدعوة الى وحدة الصف، متهما أعداء السنة والشيعة باستهداف الجوامع والحسينيات في مناطق مختارة من العراق.

في غضون ذلك، وصف رئيس لجنة السجناء والشهداء السياسيين محمد الهنداوي استمرار اقامة الصلاة الموحدة خلال شهر رمضان بـ"الضربة القاصمة" للتيارات  التكفيرية المحرضة على الفتنة بالعراق.

وقال محمد الهنداوي  : "ندعم اقامة الصلاة الموحدة  في عموم المناطق الشعبية خلال شهر رمضان".

واشار الى ان "الصلوات الموحدة  تعتبر ضربة قاصمة لجميع التيارات التكفيرية التي  تحرض على العنف بالبلاد".  

وأضاف الهنداوي "ثبت ان الاستمرار باقامة الصلاة الموحدة يعكس صورة متكاملة لتماسك العراقيين واصرارهم على افشال المخططات الداعية للتقسيم والفرقة". 

واقيمت في الجمعة الاول من شهر رمضان الكريم امس، اكثر من صلاة موحدة في العاصمة بغداد ردا على الدعوات التكفيرية الرافضة لاقامة هذه الصلاة.

على صعيد اخر، اكد شهود عيان في محافظات الانبار وديالى وصلاح الدين وكركوك، ان صلاة الجمعة في عدد من ساحات الاعتصام شهدت امس انخفاضا حادا في عدد المصلين.

وبينوا ان "خطب الجمعة امس اتسمت بالهدوء والابتعاد عن التصعيد، رغم بعض الاتهامات التي وجهها البعض للحكومة"، مشيرين الى ان "اغلبها (الخطب) كان عبارة عن دعوات ومطالبات جماهيرية".

وفي هذا الصدد، طالب امام وخطيب جمعة الصلاة الموحدة في ساحة الاعتصام بسامراء الحكومة بإطلاق سراح المعتقلين الابرياء تزامنا مع شهر رمضان .

وقال الشيخ سمير فؤاد في خطبته في صلاة الجمعة التي اطلق عليها اسم (رمضان شهر النصر والصبر): "على الحكومة والبرلمان اغتنام فرصة حلول شهر رمضان المبارك وتفعيل قانون العفو العام واطلاق سراح الآلاف المؤلفة من المعتقلين الأبرياء".

توقيع وثيقة (الشرف السياسي) خلال عيد الفطر

بغداد/بابل الجديدة: اثمرت النتائج الاولية للقاءات الكتل والقادة السياسيين التي دعت اليها رئاسة الجمهورية عن تقارب كبير في وجهات النظر يمكن ان يفضي الى حلحلة العديد من التقاطعات الحاصلة بين مختلف القوى، وصولا الى تسوية جميع الخلافات التي شهدتها الساحة السياسية، لا سيما بعد التأييد الكبير الذي حظيت به وثيقة الشرف التي طرحها نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي .

يأتي ذلك في وقت توقعت فيه مصادر برلمانية بان يتم التوقيع على وثيقة الشرف خلال ايام عيد الفطر المبارك، ليكون انجازا سياسيا يقدم الى الشعب.

الناطق باسم المجلس الاعلى الاسلامي الشيخ حميد معلة ذكر  “ان لقاءات القادة اتسمت بالايجابية وتمخض عنها اجماع سياسي لدعم فكرة الحوار والتقارب وتفعيل مبادئ وثيقة الشرف التي طرحتها رئاسة الجمهورية “.

واشار معلة الى ان جميع اللقاءات ركزت على بحث مبادرة وثيقة الشرف التي طرحتها رئاسة الجمهورية، وتفعيل مبادئها وسط اجماع سياسي على دعم فكرة الحوار والتقارب لتلافي الاحتجاجات التي تهدد امن المنطقة بشكل عام.

من جانبه، اكد عضو ائتلاف دولة القانون خالد الاسدي  ان “اللقاءات الثنائية لتفعيل مبادرة الشرف التي اطلقها نائب رئيس الجمهورية بدأت بالفعل لبحث النقاط الخلافية وسط اجواء ايجابية متفائلة ومشجعة من كافة الاطراف والقوى”.

وكشف الاسدي عن وجود اتصالات مكثفة بجميع الكتل السياسية لايصال المبادرة التي اطلقها الخزاعي، واطلاع مبادئها وبنودها على القادة السياسيين، لافتا الى ان الجميع اتفق على تسمية الوثيقة بـ (مبادرة السلم الاجتماعي في العراق ).

وكان نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي قد دعا جميع الفرقاء السياسيين للالتزام بوثيقة اعلنها في ايار الماضي، وتضمنت صيانة الوحدة الوطنية والحوار بين القوى السياسية وابتعاد وسائل الاعلام عن طرح الخلافات والوقوف بحزم بوجه من يحرض على العنف والطائفية وتجريم كل الانشطة الارهابية التي يمارسها اعداء العراق.

وبين الاسدي في تصريحه ان اللقاءات الثنائية لبحث النقاط الخلافية بدأت فعليا مع انطلاقة شهر رمضان، ومن المؤمل ان تستغرق الشهر بأكمله، واصفا الاجواء بـ”المشجعة والمتفائلة”، الى جانب تفاعل الكتل وحماستها لانجاح المبادرة وحلحلة المشهد ومعالجة المشاكل“.

وكشف الاسدي عن استمرار اللقاءات بين الاطراف السياسية خلال شهر رمضان، مرجحا بان يتم التوقيع على المبادرة، وما جاء من اتفاقيات، خلال ايام عيد الفطر المبارك، ليكون انجازا سياسيا يقدم الى الشعب.

 

 

كرسي الحكم... خشب يصنعه نجار ويتربع عليه زعيم

بغداد/عدنان أبوزيد:  لم يخطر على بال كثيرين كيف يصنع كرسي الحكم، ومن يصنعه، وهل يتدخل الملك والرئيس أو الأمير بصناعة واختيار كرسيه الذي يجلس عليه أم يترك الأمر لنجاريه ومستشاريه، وإذا كان كرسي الحكم كما يرد في الأخبار والمقالات والأفكار تعبير مجازي للإشارة الى مركز القرار ورأس السلطة، فهو أيضا كيان مادي ماثل للعيان له أربعة أرجل ويدان ومسند، ومهما اختلفت إشكاله وتنوعت الوانه وتعددت مواد صناعته لكنه يبقى المكان الأرفع والبقعة الأسمى، والكيان الأقوى في العالم، وهو الأكثر سرية وآمنا من أي مكان آخر، تحرسه الدبابات والطائرات وخطوط حماية سرية وعلنية.

 

وعلى رغم اننا نجلس يوميا على الكراسي، لكننا لم نفكر يوما في طريقة صنعها وكيف وقع اختيارنا على هذا الكرسي دون ذاك، ذلك أن كراسينا عادية ومتشابهة، وليست ذي أهمية سياسية وعسكرية، أما كراسي الملوك والزعماء فلها شأن آخر..

وغالبا ما يختار المستشارون كرسي الملك والزعيم بعد استشارته لتامين الكرسي المثالي الذي سيجلس عليه، وهو المقعد الوحيد في العالم الذي لا يجلس عليه غير صاحبه طالما ظل على قيد الحياة.

 

لا زعيم من دون كرسي

 

الملفت للنظر في معرض الكراسي الذي يقام سنويا في مدينة ايندهوفن الهولندية في مثل هذا الوقت، ان الكرسي لا يقل شانا عن المواد "الحية" الأخرى، فهو ينمو ويتطور مثلما الانسان والنبات، كما ان له تصانيف عجيبة، واسماء غريبة ارتبطت بأحداث تاريخية ونقاط مفصلية في التاريخ.

وللملوك والزعماء كراس أعلى شانا من كراسي العامة، من ناحية التصميم والجودة، وذا كان الانسان العادي يستطيع العيش بلا كرسي فان الزعماء لا يمكنهم ذلك، ولحظة فقد الكرسي بالنسبة لكثيرين منهم هي نهاية الحياة او نهاية زمن العزة.

والمعرض الذي نتكلم عنه يستعرض تاريخ الكرسي عبر حقب مختلفة، ويحمل عنوان " الكرسي.. على قدر المركز".. وربما يرادفه في العربية قول المتنبي " على قدر أهل العزم تأتي العزائم "، ولعله عنوان يصلح كحكمة تعلق على جداريات العالم الثالث حيث الكرسي يدل على صاحبه وهو لصيقه الى لحظة الموت، وربما يخلفه ابنه في الجلوس عليه.

ومهما سعينا الى فلسفة الامر فهو واضح لا يحتمل التأويل، فكرسي الحكم له سحر و بريق.. من يجلس عليه مرة.. لا يتركه إلا مضطراً وحوله دارت دسائس ونشبت معارك.. وفي ذات الوقت.. اتخذت منه قرارات حرب ومعاهدات سلام، وفيه دائما القول الفصل.

 

النجار الحاذق

وفي عالمنا اليوم، وعلى رغم التطور الهائل في تقنيات التشكيل والتصميم الالكترونية، يظل الكرسي المصنوع بيد النجار هو الاغلى ثمنا والأعلى مرتبة من الكراسي التي تصنعها المكائن والتقنيات الحديثة.

يقول هنك فان اوتردايك المشرف على معرض الكراسي في ايندهوفن ان هناك شركات مهمة تشترك في المعرض ومنها شركات تصنع اثاثا للملوك والأمراء والرؤساء، وتصدر منها الى العالم الثالث كما أن العوائل المالكة الأوربية والقصور الرئاسية ترسل وفودها الى المعرض لشراء ما يلزم.

ويرى.. أن زعماء العالم الثالث ودول افريقية وآسيوية غالبا ما تطلب كتالوجا لاختيار ما يلزم، وفي أحيان كثيرة تطلب اثاثا بمواصفات خاصة، تكون أثمانها باهضة الثمن.

 

الكرسي ... هوية

واذا القينا نظرة على كراسي الملوك والرؤساء العرب نرى انها في غالب الاحيان تكتسب طابع البلد وأسلوبه في الصناعة والزخرفة.

وللرؤساء و الملوك العرب ذوقا رفيعا في اختيار كراسيهم التي يجلسون عليها وهي ليست بالضرورة مصنوعة في الخارج بل في أحايين كثيرة يصنعها نجار محلي حاذق بعد توفير ما يلزم من مواد أولية، وتضم اغلب بيوت الرئاسة والملكية العربية ورشة خاصة للنجارة لتامين احتياجات القصر مما يلزم.

 

المغرب.. كرسي ذهبي

 

يجلس العاهل المغربي الملك محمد السادس على كرسي ملكي رسمي، ذي مسندين عاليين، ووسادة حمراء مزركشة بالنقوش المغربية، يحيطها إطار ذهبي مرصع بأكاليل، وفي الظهر خلفية عالية يتوسطها شعار المملكة المغربية وهي النجمة الخماسية، وأسدين واثبين من حولها.

والبيوت الملكية المغربية تضم بين جنباتها اثاثا ومقتنيات مستمدة من تاريخ الفنون المغربية. وفي الأعياد والخطب الرسمية يجلس العاهل المغربي على كرسي ذهبي وعلى جانبيه علمان مغربيان، في قاعة تزينها النقوش المغربية والأندلسية الجميلة.

 

كرس لا تجلس عليه الشياطين

 

وتربع أسيديو آدو دانكوا الثالث ملك قبائل الأكروبويج في غانا على كرسي من الذهب الخالص حيث يعلو منصة من الخشب مرتديا لباس غانا التقليدي ويحرسه مرافق يحمل صولجانا من الذهب الخالص.

ويعد الكرسي في غانا مقدسا تسفك دونه دماء القرابين والضحايا، وفي الليل عند غياب الملك عنه توضع على مقعده تعويذه تمنع جلوس الشياطين عليه، وكأن الملك في هذا لا يسمح حتى للشياطين بأخذ مكانه.

العرش والكرسي

وصنع عرش توت عنخ آمون من الخشب المغشي بالذهب والفضة، والمزخرف بأحجار شبه كريمة والزجاج الملون.

وعلى ظهر الكرسي البديع رسمت الملكة وهي تدهن الملك بالعطر، على حين يرسل قرص الشمس آتون أشعته نحو الزوجين الملكيين، كما طعمت أجسام الملك والملكة بالزجاج الملون، وتتمتع المقدمة من ذراعي العرش بحماية أسدين، على حين شكل الباقي في هيئة ثعبانين مجنحين، متوجين بالتاج المزدوج، حيث يحميان اسم الملك.

وقد زود العرش بمسند للأقدام من الخشب، محفور عليه صور رمزية لأعداء مصر الشماليين والجنوبيين، والمعروفين باسم الأقواس التسعة، وهم مربوطين وممددين على الأرض في إذلال، أما الطيور المصورة، المعروفة باسم رخيت، فتشير إلى عامة الشعب.

 

 

وفي القران الكريم ورد الكرسي بمعنى انه موضع قدمي الرحمن، والعرش أكبر من الكرسي.

والعرش هو أعظم المخلوقات، وعليه استوى الله استواءً يليق بجلاله، وله قوائم، ويحمله حملة من الملائكة عظام الخلق.

ويقول ابن مسعود: بين السماء الدنيا والتي تليها خمسمائة عام وبين كل سماء خمسمائة عام،وبين السماء السابعة والكرسي خمسمائة عام،وبين الكرسي والماء خمسمائة عام، والعرش فوق الماء،والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمالكم.

وأما الكرسي فورد في القران : وسع كرسيه السموات والأرض [ البقرة / 255 ]

قال أبو ذر: سمعت رسول الله يقول :" ما الكرسي في العرش إلا كحلْقة من حديد أُلقيت بين ظهري فلاة من الأرض.

 

فاروق والعرش

وكان الملك فاروق ملك مصر ( 1936 - 1952 ) صاحب ذوق رفيع في اختيار ديكور غرفته الملكية حيث طعمت جدران الغرفة بخطوط الذهب والخلفية البيضاء المطلية بفسيفساء مصرية.

وكرسي الملك فاروق الخاص يتكون من مقعد من دون مساند، وإطاره مطلي بالذهب ومصنوع من أجود انواع الخشب الايطالي.

وكان الكرسي الملكي الرسمي يتألف من مسند يعلو الرأس وفوقه كرة تمثل التاج الملكي المصري، وكان فاروق أُجبر على التنازل عن عرشه على يد ما عرف بحركة الضباط الأحرار في يوليو 1952 فيما عرف لدى البعض بثورة يوليو 1952 لما تبعها من تغيرات اجتماعية و سياسية و يراها البعض انقلاباً عسكرياً لسيطرة الجيش على الحركة و السلطة.

ويربط الكاتب الأمريكي وليم ستادين في كتابه (فاروق ملك مصر.. حياة لاهية وموت مأساوي) بين الكرسي والحالة النفسية التي كان يعاني منها الملك فاروق، فكتب يقول : ان إحساس الملك باهتزاز كرسي العرش الذي يجلس عليه، هو الذي أدخل التشاؤم إلي نفسه وجعله غير متفائل بما سوف يأتي به الغد.

أما الرئيس حسني مبارك فغالبا ما يجلس على كرسي صغير الحجم وبجانبه كرسي مماثل يجلس عليه الضيف، وتحيط بالرئيس المصري في مكتب الاستقبال خريطة كبيرة لمصر.

الأسد.. الكرسي الشامي

وغالبا ما يجلس الرئيس السوري بشار الأسد في قاعة تحتوي كرسيين عريضيين من صنع نجاري الشام حيث النقوش الشامية المطعمة بذوق اندلسي، وكرسي بشار الأسد هذا عبارة عن كتلة خشبية خالصة بشكل حرف ( L ) الانكليزي.

والى جانب الكرسي، منضدة اسطوانية مزخرفة باتقان تعكس جمالية الفن الزخرفي الشامي، وغاليا ما يصنع الشاميون هذه الكراسي بإتقان كبير من قطعة واحدة - درفة واحدة - وغالبا ما يكون خشبا مغلفا بالزنك.

 

عرش صدام

وكان الرئيس العراقي السابق صدام حسين في سنوات حكمه الأخيرة خلال استقباله قادة جيشه يجلس على دكة هي اقرب ما تكون إلى عرش صغير منها إلى كرسي.

وخلف المقعد انتصبت لوحة شبه بيضوية، يحتضنها سيفان وفي قمتها القران الكريم وعلى جانبيها كتب : نصر من الله وفتح من قريب.

وكانت وسائل الاعلام نشرت صورة جندي امريكي يتربع على عرش صدام لحظة دخول القوات الأميركية قصره.

وبعد سقوط صدام العام 2003 اكدت مصادر عراقية العثور على "عرش ذهبي" كان صدام حسين يجلس عليه، وذلك عقب تقرير أوردته صحيفة بريطانية قال إن الجيش كرم جنديا هو أول من دخل قصور صدام وجلس على عرشه المطعم بالذهب العام 2003،

وكان ذلك الجندي هو الرقيب مارك أسليت.

وأحب صدام الجلوس على كرسي من هذا النوع تقليدا لزعماء تاريخيين مثل نبوخذ نصر، وابو جعفر المنصور مؤسس بغداد، وصلاح الدين الأيوبي الذي فتح القدس.

بوش..كرسي البيت الابيض

ويستقبل رؤساء أميركا ضيوفهم في قاعة تحتوي كرسيين مصممين على الطريقة الأوربية، على ان مكتب الرئيس في البيت الأبيض يتألف من منضدة فخمة وكرسي مكتب مرتفع الظهر، من الطراز الحديث، وغالبا ما يضع رؤساء أميركا صور عائلاتهم على سطح المكتب.

كرسي محمود عباس

وجلس افراد حماس على كرسي الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد اقتحام مكتبه في غزة عام 2007 وكان مكتبه عبارة عن منضدة حديثة من الخشب وكرسي مكتبي من الجلد الأسود.

الملكية السعودية والكرسي

وكراسي الملكية السعودية غالبا ما تكون مصممة على طراز عربي إسلامي من الخشب المدهون بالدملوك الجوزي والألوان الذهبية، حيث تكمل في ألوانها تناسق القاعات الملكية المغلفة بالخشب المزركش والخطوط الذهبية.

 

مكتب الملك عبدالعزيز

واعتاد العاهل السعودي الجلوس على كرسي منخفض الى الارض وخلفة صورة مؤسس المملكة الملك عبد العزيز ال سعود وعلى يمينه العلم السعودي.

أما العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، فغالبا ما يستخدم كرسيا ذهبيا صغيرا يجلس عليه في المناسبات الرسمية ويعلو الكرسي التاج الملكي الأردني المطلي بالذهب.

الملوك الغابرين

وتعج متاحف أوربا بكراسي ملوكها الغابرين، ويمكنك للمرء ملاحظة الترف الواضح على هيئة الكرسي من ناحية نوعية الخشب المصنوع منه والقماش المغطى به، وتزيينه بالجواهر وطليه بماء الذهب، ولاغرو في ذلك فقد كان للكرسي دوره في صناعة التاريخ الأوربي عبر ملكيات لم تفقد بريقها إلى الآن مثل الملكيات الهولندية والبلجيكية.

و من أعجب الكراسي ذلك الذي صممه " البرلين فابيان" ونصب في حدائق أوربية، اذا أردت الجلوس عليها والترفيه عن نفسك في أي من الحدائق التي يوجد فيها مثل هذه المقاعد فيتوجب عليك أن تدفع "نصف يورو" لكي تنسحب المسامير إلي أسفل، و إذا جلست على المقعد أكثر من المدة المطلوبة، فاحذر لأن المسامير سوف ترتفع إلى الأعلى،وفي هذه دلالة على ان الكرسي لن يكون ملكا لواحد فقط.

الشاه وحكام ايران الجدد

وبدت مفارقة الكرسي واضحة في إيران بين عهدين، فبينما كان الشاه يظهر عظمته عبر الكرسي المهيب الذي يجلس عليه والمرصع بالجواهر والأحجار الكريمة حتى غدا رمزا لترف الشاهنشاهية الفارسية، فان مؤسس الجمهورية الاسلامية اية الله الخميني، عزف عن الجلوس على كرسي، وكان يجلس القرفصاء على الارض، وقلده في ذلك خلفاءه من حكام إيران.

كيف يصنع كرسي الحكم، ومن يصنعه، وهل يتدخل الملك والرئيس أو الأمير بصناعة واختيار كرسيه الذي يجلس عليه أم يترك الأمر لنجاريه ومستشاريه، وعلى رغم اننا نجلس يوميا على الكراسي، لكننا لم نفكر يوما في طريقة صنعها وكيف وقع اختيارنا على هذا الكرسي دون ذاك، ذلك أن كراسينا عادية ومتشابهة، وليست ذي أهمية سياسية وعسكرية، أما كراسي الملوك والزعماء فلها شأن آخر..

footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا