بابــــل الجديدة

الثلاثاء09192017

Last updateالإثنين, 20 نيسان 2015 3pm

Back أنت هنا: الرئيسية تحقيقات

المطر يكشف عن كنز أثري يضم أكثر من 100 قطعة بعضها ذهبية جنوبي بابل

أعلنت مديرية آثار بابل، اليوم الخميس، العثور على "كنز" يضم أكثر من 100 قطعة بعضها ذهبية، يعود للدولة الساسانية والحضارة البابلية بعد انجراف التربة بسبب الأمطار الغزيرة التي شهدتها المحافظة،(100 كم جنوب العاصمة بغداد) مؤخراً، وعدت أن "كثرة تجاوزات" المواطنين والمزارعين بسب "جهلهم" يعيق عملها وسعيها الى "الحفاظ على الإرث الكبير".

وقال مدير آثار بابل، حسين فليح، في حديث صحافي إن "الأمطار الغزيرة وما نجم عنها من انجراف لتربة التلال الأثرية المنتشرة في المحافظة، مكنت مفارز مشتركة من حماية الآثار ومفتشية آثار بابل، من العثور على قرابة 100 قطعة أثرية مختلفة تعود للدولة الساسانية والبابلية في العراق"، مشيراً إلى ان ذلك "تم في منطقتين الأولى في تل قرب مدينة برس نمرود، التابعة لناحية الكفل، جنوبي الحلة، والثاني في تل قرب منطقة كيش، التابعة لناحية النيل، جنوبي الحلة أيضاً".
وأضاف فليح، أن "اللقى الأثرية التي تم العثور عليها، تضم تماثيل مقطوعة الرأس وجرار فخارية ونحاسية كبيرة وصغيرة، ومسكوكات ذهبية ونحاسية متنوعة، وجدت ككتلة واحدة بسب قدمها، فضلاً عن صحون وألواح عليها كتابات مسمارية"، مبيناً أن تلك "اللقى سلمت لدائرة الآثار من قبل شرطة حماية الآثار بمستندات رسمية وتم إرسالها إلى مديرية الآثار العامة بالمتحف الوطني في بغداد، لدراستها وتقدير عمرها ومرحلتها التاريخية".
وأوضح مدير أثار بابل، أن "المواقع الأثرية كافة بالمحافظة تخضع للحماية مع تواجد منتسبي الآثار فيها، للمحافظة عليها من اللصوص والتجاوزات"، لافتاً إلى أن "بابل تضم 623 موقعاً آثارياً معلناً عنها رسمياً".
واشتكى فليح، من "التجاوزات الكثيرة التي يقوم بها المواطنون والمزارعون بسب جهلهم بأهمية الأثار"، عاداً أن ذلك "يعيق عمل المديرية وسعيها الحفاظ على الإرث الكبير الذي تتميز به المحافظة".
وطالب مدير آثار بابل، "الجهات المعنية كافة والمواطنين بالحفاظ على الآثار ومحاسبة المتجاوزين عليها بحسب القانون"، مؤكداً أن هنالك "قوانين صارمة للحفاظ على الآثار ومنع التجاوز عليها، وهي ملزمة لدوائر الدولة".
من جانبه قال مدير قسم شرطة حماية الآثار في شرطة بابل، العميد عبد الحكيم جبار إن "منتسباً بالمديرية عثر على كميات كبيرة من اللقى الأثرية تتجاوز المائة قطعة، في تلين قديمين قرب منطقة برس الأثرية وأثار كيش"، مبيناً أن تلك "اللقى كانت بادية للعيان بسب غزارة الأمطار التي شهدتها المحافظة".
وذكر جبار، أن "المنتسب أبلغ المديرية بالموضوع فتم تشكيل لجان مشتركة من القسم ودائرة الآثار لجرد تلك القطع وتسجيلها وتسلميها لمفتشية آثار بابل بكتب رسمية"، وتابع "الأمطار كشفت عن 40 قطعة أثرية أخرى منذ بداية العام 2012 المنصرم، في احد التلول بالمحافظة".
واستطرد مدير قسم شرطة حماية الآثار في شرطة بابل، أن "منتسبي القسم يبذلون المستحيل لحماية الإرث الحضاري للمحافظة"، مناشداً الأهالي والجهات المعنية كافة "الالتزام بالقوانين التي تعنى بالآثار والمحافظة عليها".
يذكر أن بابل، مركزها مدينة الحلة، تعتبر من أكثر المحافظات العراقية التي تضم مواقع أثرية، إذ يتجاوز عددها 623 منطقة مسجلة رسمياً، فضلاً عن وجود 477 موقعاً أثريا غير مسجلاً مما يتطلب جهوداً كبيرة لحمايتها من اللصوص والمتجاوزين.
يذكر أن بابل كانت من بين المحافظات التي "نكبت" نتيجة الأمطار الغزيرة التي تعرضت لها الشهر الماضي، كسائر محافظات العراق الجنوبية والوسطى.
وتعرضت الآثار العراقية لأوسع عملية نهب في سنة 2003 وما تلاها، ما أدى إلى اختفاء آلاف القطع التي لا تقدر بثمن من المتحف الوطني بالعاصمة بغداد ومن مواقع أخرى في أنحاء البلاد، واستعاد العراق مطلع 2010 نحو 1046 قطعة أثرية من الولايات المتحدة الأميركية كانت ضمن قطع كثيرة هربت في أوقات مختلفة، وتم بيع اسطوانات تعود للحضارة السومرية في مزاد (كريستي) العلني في مدينة نيويورك بعد أن سرقت في أعقاب حرب الخليج الأولى عام 1991، كما أن عمليات سرقة الآثار ما تزال قائمة لا سيما في المناطق النائية التي تكثر فيها التلال الأثرية وتفتقر إلى الحماية الأمنية.
.

طارق الهاشمي.. متسكّع العواصم و"التلاشي" السياسي

أيكون طارق الهاشمي مَوْتُوراً لم يدرك هدفه، أم طموحاً جامحاً استعجل الصعود بأموال الخليجين ودماء ضحايا التفجيرات التي دعمها وأشرف على تنفيذها؟.

أهو وطنيّ، متطرّف لبلده، أم يُعَصَّب برأْسِه أَمر طائفته ؟..

أسئلة تحتشد في تفسير "الانتقامية" الشديدة التي طبعت شخصية الرجل الارستقراطي المزاج، كما هو يشيع بين المقرّبين له والصفوة المنتقاة طائفياً من حوله، فلطالما تحدّث عن عراقة اسرته، يوم كان جدّه ضابطاً في الجيش العثماني ( هذا سيرسم هواه التركي الذي يتغنى به الى الان )، و خاله طه ياسين الهاشمي، الذي أصبح فيما بعد رئيس وزارة عراقية ابان العهد الملكي، واستشهد في فلسطين أثناء الحرب، ومدفون الى الان في الجامع الاموي قرب قبر صلاح الدين الايوبي في دمشق.

لكن الهاشمي (مواليد بغداد العام 1942) لم يسعه ان يتذكّر أمجاد العائلة الا بعد العام 2003، ولم يكن له ذلك في عهد صدّام المخلوع، حين اتاحت له العملية الديمقراطية الصعود الى اعلى المراتب في الدولة، وهو حلم كان يراوده على الدوام، ارضاء لغرور المجد العائلي التليد في دواخله.

بحث الهاشمي ابن العائلة المتوسطة عن صلة قرابة مُتَخَيّلة بعائلة السياسي العراقي المعروف الراحل طه الهاشمي، وهوسه بهذا الانتماء تبلور في دواخله مثل هوس في رؤى غير حقيقية، فعندما سأله صحافي عن سر اهتمام معلمته به حين كان تلميذا في الصف الثاني الابتدائي، قال " نعم كان هناك اهتمام خاص بي ولأسباب غير معلومة لدي، ربما لانتسابي الى العائلة الهاشمية".

وقد يكون انتماء الهاشمي "بالحث" أو "باللصق"، للعائلة المالكة الحاكمة، يفسر سر كرهه للزعيم عبد الكريم قاسم ايضا، على رغم انه يعزو هذه الكراهية الى "فسح" عبد الكريم قاسم المجال للشيوعيين للنفوذ الى السلطة، وهم الذين بغضهم الهاشمي، لاسباب يفصح عنها بالقول "لم تكن لدي ميول سياسية، لكني يا سبحان الله كنت أكره الفكر الماركسي والحزب الشيوعي برغم ان اقارب والدتي كانوا ينتمون الى الحزب الشيوعي، فيما كانت ميولي دينية".

وهذه الميول الدينية التي يتحدث عنها الهاشمي هي التي جعلته ينتمي فيما بعد الى ما اسماها "الحركة الاسلامية" حين حضر اجتماعاتها في الجامع، قبل ان ينتمي الى الحزب الاسلامي العراقي، الواجهة السياسية لتنظيم الاخوان المسلمين العالمي.

يقول الهاشمي ان انتماءه للحزب الاسلامي كان السبب وراء طرده من الجيش، الا ان الاوساط السياسية والعسكرية في العراق تعرف السبب الحقيقي لذلك، فقد كان الهاشمي من الاوائل على دفعته لينسّب معلماً في جامعة البكر، حتى باع الاسئلة الامتحانية لطلاب الكلية من العرب بمبلغ 5 دنانير، وبعد أن افتضح أمره، قُدم للمحاكمة، ليطرد من الجيش، وكان برتبة مقدم ركن.

لكن الهاشمي "سليل" العائلة الهاشمية لم يسعه ان يتذكر ذلك، في زمن النظام البعثي السابق، الذي لم يتح للهاشمي ولا لغيره، الاّ خيار الاذعان والطاعة، وهي احدى صفات الهاشمي التي ميّزته عن الكثير من المعارضين الذين فضّلوا الفرار وتحمل مشقة الغربة عن البقاء تحت اذلال البعث، ما قاده الى تبوأ منصباً في الجيش العراقي، لم يكن ليتسع الا للمخلصين للبعث والنظام، حتى حصل على الماجستير في العلوم الإدارية والعسكرية من كلية الأركان والقيادة خلال العام 1971، وهو أمر متاح لأنصار السلطة فحسب، بل واستمر في الخدمة العسكرية حتى تقاعده نهاية الثمانينات من دون ابداء معارضة أو تململ من النظام الدموي الذي حكم العراقيين بالدم والحديد.

وليس من تفسير لحنينه الى الماضي، الا التعصب الطائفي، فعلى رغم المنصب البسيط الذي حظي به في زمن صدام، افصح الهاشمي في لقاء تلفزيوني مع قناة "الجزيرة" القطرية، عمّا يجيش في داخله من فوضى الفكر والاعتقاد، وتناقض السلوكيات السياسية، اذ قال ان " إسقاط صدام مؤامرة على القضية الفلسطينية" وهي عبارة لا تُفسَّر الا كونها نتاج العقل "البعثي" و"الطائفي" في عقل الهاشمي الباطن، الذي يحفزه على سلوكيات متناقضة، فمن جهة هو مشارك في العملية السياسية وقطب رئيسي فيها، ومن جانب آخر، بعثي الهوى، داعم لإرهاب يسعى الى افشال النظام الديمقراطي في العراق، عبر تحوّله الى اداة داعمة للعنف، وجسر يوصل الدعم الخليجي والاقليمي الى الجماعات المسلحة.

وهكذا قاده تهوّره الى "ركل" نعمة، اتاحتها له العملية السياسية العراقية ليعود مثلما كان بعد تقاعده من خدمة الجيش العراقي في الثمانينيات، متسكعاً بين الدول.

لكنّ مراقبين، لا يرون في سلوكيات الهاشمي السياسية في هذا الصدد، ملامح "تآمر" فحسب، بل انعكاسات ل "جهل" وقلّة تجربة، فقد "جنت على نفسها براقش"، باعتماده أسلوب ممارسة العنف والإرهاب بصورة مباشرة، وبتوجيه شخصي من قبله الى حماياته والجماعات المرتبطة بهم، ما كشفه، بشكل واضح.

ففي 30 كانون الثاني 2012 أعلنت وزارة الداخلية اعتقال 16 شخصاً من حماية الهاشمي، مؤكدة أن المعتقلين متهمون بتنفيذ عمليات اغتيال ضد ضباط وقضاة، من بينهم عضو محكمة التمييز نجم عبد الواحد الطالباني في العام 2010، شمالي بغداد.

هذه الاعترافات أوقعته، بين فكيّ الحقيقة المرة، فلم يكن له الاّ الهرب في 19 كانون الأول 2011 إلى إقليم كردستان في شمال العراق، متجنباً مواجهة الحقائق بالحقائق، بعد أن صدرت بحقه مذكرة اعتقال بتهمة الإرهاب، بموجب اعترافات مجموعة من أفراد حمايته بشأن قيامهم بأعمال عنف بأوامر منه، لتصدر محكمة الجنايات العراقية المركزية في 1 نوفمبر 2012 حكماً غيابياً بالإعدام شنقاً بحقه.

لكن أي قشّة قصمت ظهر الهاشمي؟

أهي اعترافات افراد حمايته، ام وقائع أوقعته في المصيدة ؟.

انها من كل ذلك، أسرَعَ في نضجها "طيش" الهاشمي وتذمّره من فشل مخططاته، فبات يضرب في "المليان" كما يقول المصريون، لكنه رصاص طائش قتل ابرياء، ولم يقتل خصوماً.

وهكذا انكشفت اوراقه السرية وأعماله وراء كواليس السياسة في بلاده، في حديقة خلفية محصّنة، بعيدة عن الضوء، لا يجيد العمل فيها الا محترفي القتل والجريمة، ليواجه اتهامات من جانب السلطات المركزية في بغداد بالضلوع في التخطيط لعمليات إرهابية ما جعل الشرطة الجنائية الدولية "الانتربول" تتعقب خطواته لاعتقاله كونه مشتبهاً به في تمويل هجمات إرهابيةّ، داعيةً دول العالم ال 190 الى المساعدة في المسْك به.

لم يصمت الهاشمي الذي ظلّ بلا لسان طوال حكم صدام خانعاً له، فحين وقعت "الفأس في الرأس"، وتأكد بما لا يقبل الشك ان العدالة صنفته ارهابياً يجب ان ينال جزائه، سعى لان يكون بطلا "صوتيا" لكن ليس في اللحظة المناسبة، والبطولة في غير محلّها حماقة، فقد اعترف بعدما فرّ واحتمى بدول اقليمية معادية للعراق من على فضائية "الجزيرة" بأنه "خطّط لعدة محاولات إنقلابية، بالتنسيق مع بعثيين".

وهكذا اوقع الرجل نفسه مرة أخرى في هوة التناقض، فكيف ينقلب على عملية سياسية هو أحد اقطابها ما لم يكن متآمراً؟.

والأكثر حمقاً في السياسة التي اتبعها، ما صرّح به من عمّان مطالباً القوى "الإرهابية " المسلحة بتغيير إستراتيجيتها والانضمام الى "المقاومة"، ما جعله في مرمى، ليس المشاركين في العملية السياسية ايضا، بل الارهابيين الذين ردوا على دعوته في بيان يقول "مرة أخرى يطل علينا ابن العملية السياسية البار طارق الهاشمي ليتحدث منظّراَ وناصحاً ل(لمقاومة الجهادية) ناسياً أو متناسياً أن دخوله في المكان الذي هو فيه هو خذلان ل(المقاومة) وتثبيط لأهلها".

بل وأكثر من ذلك، فقد اعتبر اولئك "المقاومون" الذين قتلوا من العراقيين الآلاف، الهاشمي وصولياً من أرباب الكراسي، ولم يتردّدوا في تحدّيه واذلاله، فقبل أسبوع واحد من تسلّمه مسؤولياته الدستورية نائباً لرئيس الجمهورية، قامت الميليشيات المسلحة بقتل شقيقه محمود الهاشمي بتاريخ 13 نيسان / أبريل 2006.

وبعد أسبوعين فقط من ذلك التاريخ تكرر الأمر مع شقيقته ميسون الهاشمي في 27 نيسان / أبريل 2006.

وفي 10 تموز / يوليو 2006، وخلال شهر رمضان، قتلوا شقيقه الفريق أول عامر الهاشمي في بيته.

لكن ما الذي يعنيه ذلك؟..

إنّ من الواضح ان محاباة الارهابيين من قبله لم تجد نفعاً، لكنها لم تكن مصادفة، بل هي نتاج انانية طائفية، تصنّف الناس على أساس المذهب، وليس على قاعدة المواطنة، ليجني الهاشمي ما زرعت يداه جراء ضبابية المواقف تجاه "الارهابيين" الذين تعاون معهم فيما بعد بحسب الاعترافات الموثقة لأفراد حمايته، وأقرباء له وأنصار.

وكان مخاض ذلك كله، اتهامه بنحو 300 جريمة قتل وتفجير حُكم عليه من جرائها بالإعدام.

استلهم الهاشمي، فكرَه المتعاطف مع التطرف من خلفية اسلاموية، بانتمائه الى الحزب الاسلامي العراقي، العام 1975، وفي عام 2004 اصبح امينا عاما له. لكن تذبذبه الفكري وإرهاصاته السياسية غير المستقرة، وديدنه الوصولي الى المناصب جعله على فراق مع الحزب الذي يعتبر الواجهة السياسية لجماعة "الإخوان المسلمين" في العراق، وكان الهاشمي من بين قادته.

غير ان الهامشي، حاول حتى استثمار انشقاقه على رفاق الدرب الاسلامويين، فأرجع خروجه على الحزب الى رغبته في "لجم وحش التخندق الطائفي"، مشيرا في العام 2009 الى "ضرورة انهاء التخندق"، ما ادى الى استقالته من منصب رئيس الحزب، وانضمامه إلى تحالف وطني بقيادة إياد علاوي ضمن القائمة العراقية الوطنية، مشاركا إياه في الانتخابات البرلمانية الثانية بعد 2003. وفي انتخابات كانون الأول 2005 وبعد حملة انتخابية قادها في جبهة التوافق حصلت بموجبها على (44) مقعداً في مجلس النواب، أنتُخب نائباً في المجلس عن بغداد، ومن ثم رشحته الجبهة لمنصب نائب رئيس جمهورية العراق في 22 نيسان 2006.

غير ان هذا الادعاء كان كلاماً فحسب، ولم يرْق الى الفعل والممارسة بحسب وقائع الساحة العراقية، فلم يصل الهاشمي الى ما وصل اليه الا عبر الخطاب الطائفي الذي كان يتناوله سراً، في حين يدعو جهراً الى محاربة الطائفية، فتدافع مع آخرين على عزف اسطوانة مظلومية (السُنّة)، داعيا الى قلب كلّ الموازين وإعادة الأمور إلى ما قبل التاسع من نيسان، وإعادة الحكم إلى "السُنّة" في العراق لكونهم "الأكثرية" كما يزعم.

ولم تكفه الميزانية الضخمة التي رُصدت له باعتباره سياسياً من أصحاب المنازل الرفيعة، فاستعان بميزانيات دول مثل قطر والسعودية، ليست لفائدة طائفته، بل امعاناً في الارهاب الذي طال الجميع من سنة وشيعة.

وهذا ما أكده النائب حسن العلوي بحسب ما نقلته وسائل الاعلام على مواقع النت، حين قال إنّ "أحد الأسباب التي دفعته الى الانسحاب من القائمة العراقية هو ما جرى من كلام تفوّه به الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز خلال لقائه طارق الهاشمي".

ويقول العلوي في الحوار المنقول عنه "بعد دعوة الهاشمي للسعودية، ذهبت معه برفقة أعضاء آخرين في القائمة العراقية، وعند استقبالنا تقدم الملك السعودي نحو الهاشمي مباشرة فسلّم عليه وهو يقول له.. مليارين ونص اعطيتك ولا زال الشيعة في الحكم.. ثم اعاد الملك هذه العبارة مرة أخرى".

ويردف العلوي "ابتسم الهاشمي حينها وقال للملك السعودي ان من الاخوة في الوفد مَنْ هم من الشيعة، فلا ندعهم (يزعلون)، في اشارة منه لي".

وكشفت مواقع رقمية عن وثائق تفيد ان طارق الهاشمي عمل لصالح المخابرات القطرية مستجدياً الاموال السياسية من مشايخها مقابل استمرار النزيف العراقي.

كما كشفت مصادر أمنية في شهر آب 2012، أن القوات الأمنية عثرت على كاميرا خفية في مكتب الهاشمي، تحتوي تسجيلاً للقاءات له وزعيم القائمة العراقية اياد علاوي ورئيس مجلس النواب اسامة النجيفي، تتضمن كلاما مسيئا الى مرجعيات شيعية، لكن هناك من اعلن عبر وسائل الاعلام ان الشريط "مفبرك".

وغير ذلك الكثير مما يؤخذ على الهاشمي، تنكره لوطنه وللعملية الديمقراطية التي أتاحت له فرصة الظهور والزعامة، ليصبح من "الضباط" القلائل في العالم الذين "يستغربون" و"يستكثرون" على بلدهم، تعزيزه لقدراته العسكرية وتنويع مصادرها فيدبّج مقالاً في جريدة "الشرق الاوسط"، عنوانه "صفقة السلاح مع روسيا.. لماذا الآن؟"، يخلص فيه الى انه "لا ينبغي شراء اسلحة من روسيا"، وحجته في ذلك، لان "مثيل هذا السلاح يستخدمه بشار الاسد في قتل الشعب السوري"، والمصلحة الوطنية حسبما يقول تقتضي "تأجيل إبرام الصفقة لأن توقيتها الآن مدعاة للريبة ما دامت ليست هناك دواع أمنية طارئة أو ضاغطة".

ويخلص ايضا الى ان "العراق لا يواجه عدواناً خارجياً، لا الان، ولا في المستقبل، فلماذا هذه الاسلحة ؟".

وإذا كان العراق في رأي الهاشمي لا يواجه "عدواناً خارجياً"، فلماذا تشكيل الجيش اساسا؟ ولماذا التباكي على حل "الجيش السابق" ايضا ؟.

ان من بديهيات السياسة، ومآل الأقدار، ان تكون نهاية الهاشمي مخزية، بعدما آل به المصير الى متسكّع في عواصم الدول ومدنها، تضيق عليه النوافذ يوميا بعدما طرده الاتحاد الاوربي الشهر الماضي من بروكسل، وتقلّصت علاقاته مع الدول العربية والإقليمية.

 

واقعة الطف وتأثيرها على الشخصية العراقية

(فصل من كتاب اعمل عليه الآن بعنوان: طبيعة المجتمع العراقي بعد علي الوردي)
محنة الحسين
نبيل ياسين: حوصر الحسين في المدينة. وسنرى ان خروجه الى العراق كان حلا من نوع ما. حلا مثل الخروج الى المنفى، اضطر إليه الحسين اضطرارا بعد ان وضع بين أمرين البيعة والعبودية او القتل بشكل واضح وصريح. فقد بعث يزيد بن معاوية بعد موت أبيه، كتابا الى الوليد بن عتبة بين أبي سفيان والى المدينة يأمره فيه اخذ البيعة من الحسين او إرسال رأسه إليه إذا امتنع. وكان يزيد يعرف ان الحسين لن يبايع ولذلك جاءت صيغة الكتاب بهذا الشكل: أما بعد، فإذا ورد عليك كتابي هذا، فخذ البيعة ثانية على أهل المدينة ( وكان معاوية قد اخذ البيعة ليزيد في حياته) توكيدا منك عليهم.. وذر عبد الله بن الزبير فانه لن يفوتنا ولن ينجو منا ما دمنا أحياء. وليكن مع جواب كتابي هذا رأس الحسين) (مقتل الحسين للخوارزمي. تحقيق الشيخ محمد السماوي. دار أنوار الهدى. ط٥ سنة ٢٠١٠ص٢٦٩) إذا تابعنا النصوص الدرامية المتفرقة، والتي تختلف كما هو معتاد من رواية لأخرى، والتي زاد فيها كتاب وشعراء الدراما الحسينية التي تختلف عن الوقائع التاريخية) لوجدنا ان الشعور الوجودي الذي أحاط بالحسين كان يقوم بتصعيد عقدة درامية قبل عقدة كربلاء الدرامية. فنحن أمام رجل يجد نفسه حرا وسليلا لنبي امة جاء لها بدين جديد تربى هذا الرجل على قيمه ومبادئه يطلب منه حاكم مستبد يتناقض مع مبادئ هذا الرجل ان يبايعه ليكون له عبدا. هناك روايات كثيرة عن واقعة الحرة التي أبيحت خلالها المدينة كما لو ان برابرة من عالم آخر قد استباحوها. لكن اللافت في هذه الاستباحة هو إصرار السلطة على استعباد مواطنيها. فقد تم ختم أعناق وأيدي المسلمين. كما توسم الخيل علامة لاستعبادهم. وبايع مسلم بن عقبة أهل المدينة كافة ، وفيها بقايا الصحابة وأولادها وصلحاء التابعين، على ان كلا منهم عبد قن لأمير المؤمنين يزيد بن معاوية... ونقشوا اكف المسلمين علامة لاسترقاقهم كما يصنع بالعلوج من الروم والجبشة ( شرح النهج. ابن أبي الحديد، ج.١٥ ص ٢٤٢). ونقل الذهبي في تاريخ الإسلام عن إسحاق بن يزيد قال: رأيت أنساً (رض) مختوماً في عنقه، ختمه الحجاج، أراد أن يذله بذلك ( الذهبي. تاريخ الإسلام. جزء ٦. ص٣١٤)
شعر الحسين، بعد موت معاوية بصدمة المواجهة المباشرة والسريعة مع يزيد. تخبرنا روايات احدها عن أبي سعيد المقبري انه قال «رأيت الحسين يدخل مسجد المدينة وهو يتكئ على اثنين من أصحابه ويقول :
لاذعرت السوام في فلق الصبح مغيرا ولادعيت يزيدا
يوم اعطي مخافة الموت كفا والمنايا يرصدنني ان أحيدا
قال ابو سعيد فعلمت حين سمعت ذلك انه لن يبايع. ( الخوارزمي، ص٢٧٠)
وسأتابع المحنة الوجودية التي حاصرت الحسين في المدينة لأنها مهمة جدا لمعرفة تحول الحسين من المدينة الى الكوفة، سواء كانت هناك كتب تدعوه ام لم تكن . فقد كان محاصرا بالقتل او العبودية في المدينة قبل ان يحاصر بالقتل او العبودية في كربلاء. كانت حريته مرهونة بين خيارين خطيرين. فقد كان الأمويون يسعون لاخصاء المسلمين اخصاء معنويا وتحويل الاسلام الى عبودية مطلقة ومعممة للحاكم، وكان الحسين يعرف انه يواجه واقعا جديدا اشد خطورة مما اسماه التاريخ الإسلامي الفتنة التي أعقبت مقتل عثمان بن عفان. والحقيقة ان الذين اختاروا بني أمية للولاية او الحكم قد اخطأوا خطئا فادحا يعادل العودة الى ما قبل الاسلام. فالحكم الاموي هو انقلاب نهائي على إسلام محمد بن عبد الله ومن ارتبط به قبل فتح مكة. اي عودة سلطة بني أمية ضد سلطة بني هاشم التي جسدها الأمويون بإشعارهم :
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحي نزل.
وقد مهد اختيارهم واستعمالهم، سواء للولاية او الاستشارة او اي عمل آخر، لهذا الانقلاب. وهذه التجربة أعيدت باستخدام الذين حاربوا الديمقراطية لقيادة الديمقراطية بعد ٢٠٠٣ في العراق. فأعيد استخدام الطبقة التي أحاطت بصدام وابنيه عدي وقصي في قيادات النظام الجديد الأمر الذي أعاد تجربة استخدام آل أبي سفيان وطبقتهم في الحكم الإسلامي. وبذلك انتهت الثورة الإسلامية لمحمد وبدأت العودة الى ما قبل الاسلام. ولذلك كانت واقعة الطف أهم حدث أثار سؤال العودة الى الاسلام. دهش الوليد بن عتبة بن ابي سفيان، من صيغة الكتاب الذي أرسله إليه يزيد بن معاوية. وكان مروان بن الحكم حاضرا فحثه على تنفيذ أمر يزيد، فاضطر الوليد لدعوة الحسين الى الحضور وهو كاره لهذه الدعوة. وتتعدد الروايات عن هذا الحدث في مصادر متعددة، انقل حرفيا ما ورد ( في اللهوف لابو طاووس) ( لما توفي معاوية بن ابي سفيان في رجب سنة ستين من الهجرة كتب يزيد الى الوليد، وكان أمير المدينة، يأمره بأخذ البيعة على أهلها عامة وعلى الحسين خاصة ( لان عهد الصلح بين معاوية والحسن كان يتضمن كما في بعض الروايات، انتقال الخلافة الى الحسن بعد وفاة معاوية ، والى الحسين إذا حدث للحسن حادث. ويقول له: ان أبى عليك فاضرب عنقه وابعث برأسه اليّ. فاحضر الوليد مروان بن الحكم واستشاره في أمر الحسين عليه السلام، فقال: انه لا يقبل. ولو كنت مكانك لضربت عنقه، فقال الوليد( وكان ورعا وتقيا) ليتني لم اك شيئا مذكورا. ثم بعث الى الحسين عليه السلام فجاءه في ثلاثين رجلا من أهل بيته ومواليه فنعى إليه الوليد موت معاوية وعرض عليه البيعة ليزيد فقال: أيها الأمير، ان البيعة لا تكون سرا. ولكن إذا دعوت الناس غدا فادعنا معهم. فقال مروان: لا تقبل ايها الامير عذره ومتى لم يبايع فاضرب عنقه. فغضب الحسين عليه السلام ثم قال: ويل لك يابن الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي؟ كذبت والله ولؤمت. ثم اقبل على الوليد فقال: ايها الامير إنّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة بنا فتح الله وبنا ختم الله ويزيد رجل فاسق شارب الخمر قاتل النفس المحرمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله ولكن نصبح وتصبحون وننظر وتنظرون أينا أحق بالخلافة والبيعة. ثم خرج عليه السلام، فقال مروان للوليد: عصيتني. فقال الوليد: ويحك انك أشرت اليّ بذهاب ديني ودنياي، والله ما أحب ان املك الدنيا بأسرها وإنني قتلت حسينا، والله ما أظن ان أحدا يلقى الله بدم الحسين عليه السلام إلا وهو خفيف الميزان لا ينظر إليه الله ولا يزكيه وله عذاب اليم. قال وأصبح الحسين فخرج من منزله يستمع الأخبار فلقيه مروان فقال له: يا ابا عبد الله إني إليك ناصح فاطعني ترشد. فقال الحسين: وما ذاك،؟ قل حتى اسمع. فقال مروان إني آمرك ببيعة يزيد بن معاوية فانه خير لك في دينك ودنياك. فقال الحسين إنا لله وإنا إليه راجعون وعلى الاسلام السلام إذ بليت الأمة براع مثل يزيد. ولقد سمعت جدي رسول الله يقول : الخلافة محرمة على آل ابي سفيان. وطال الحديث بينه وبين مروان حتى انصرف مروان غاضبا) ( مقتل الإمام الحسين. ابن نما الحلي. دار المنتظر بيروت.٢٠١٢ ص١٠٩-١١٠)
وعدا عن الزيادة المحتملة التي أضافها المؤلف عن تحريم الخلافة على أل ابي سفيان، فان نص هذه الرواية معاد ومكرر في عدد كبير من الروايات .لكن ما يهمنا هنا هو صيغتان من صيغ العلاقة بين الحكم وشرعيته، تكشفان عن مجريات الصراع بين السلطة والمعارضة. الصيغة الأولى يمثلها مروان ويزيد وهي قتل من يعارض أيا كان حتى لو كان من عائلة النبي . والصيغة الثانية يمثلها الوليد بن عتبة بن ابي سفيان ابن عم يزيد بن معاوية، وهي التي تسعى للالتزام بما بقي من مبادئ ومعايير الاسلام. هذه المحنة التي وجد الحسين نفسه فيها محاصرا اضطرته الى اللجوء الى العراق. وفي تقديري فان الحسين كان يريد مخرجا سواء جاءته رسائل من الكوفيين والبصريين( وكانت المدينتان تعنيان العراق آنذاك) ام لم تجيء، رغم ان روايات سنوردها فيما بعد تؤكد هذه الرسائل، التي لم يكتبها سوى ستة أشخاص فقط يكاد تاريخهم ان يكون مخزيا من الناحية السياسية. يفترض ان خروج الحسين من المدينة ومكة الى العراق تلبية لدعوة ستة من الشخصيات البارزة في الكوفة. فالرسالة التي بعثت الى الحسين موقعة من ستة سترد أسماؤهم كما سنناقش تاريخهم. وربما أراد هؤلاء التخلص من الطغيان الاموي من جهة ، وإعادة الخلافة الى من يعتقدون أنهم أحق بها وهم عائلة النبي محمد من جهة أخرى. وربما كانت خدعة. او ربما كانت مغامرة جديدة لهم لا تختلف عن مغامراتهم السابقة في الحصول على المال والسلطة والجاه وتحقيق مطامحهم الشخصية باستلام مناصب من يشغلها.
سأعتمد على رواية المسعودي في (مروج الذهب) لأني أجد فيه مؤرخا موضوعيا حتى لو كان له ميل. فمن من المؤرخين الإسلاميين بدون ميل لهذا الجانب او ذاك؟. ومع هذا يبدو المسعودي أكثرهم موضوعية . ففي روايته جوانب مهمة لم يتم الالتفات إليها :
«ولما مات معاوية أرسل أهل الكوفة الى الحسين بن علي: إنا قد حبسنا أنفسنا على بيعتك ونحن نموت دونك، ولسنا نحضر جمعة ولا جماعة بسببك.
وطولب الحسين بالبيعة ليزيد بالمدينة فسام التأخير. ولحق بمكة فأرسل ابن عمه مسلم بن عقيل الى الكوفة وقال له: سر الى أهل الكوفة، فان كان حقا ما كتبوا به عرفني حتى الحق بك.) المسعودي. مروج الذهب. الجزء الثالث. ص ٦٤
نقطتان أساسيتان في هذا النص. الأولى هي الضغط والتهديد اللذين مارسهما يزيد من اجل انتزاع البيعة له من الحسين. وهي قضية تعيد التذكير بالضغط الذي مورس على أبيه علي بن ابي طالب حين لم يبايع أول الأمر لأبي بكر، مما يعني ان شرعية البيعة لأي خليفة بعد النبي متعلقة بموافقة أهل بيت النبي. وهذه مسألة مهمة لم تبحث في موضوع شرعية السلطة في الاسلام. فالحسين إذن كان أمام محنة كبيرة هي كيف يعترف بشرعية حكم يزيد وهو يرى ان عدم الاعتراف هو القتل. كان الحسين محاصرا ويواجه ضغوطات من قبل يزيد وسلطته دفعته الى الاختيار الأصعب وهو الخروج الى العراق. وحتى يتخلص من ضغوطات المدينة ذهب الى مكة مؤقتا. وهذا يعني ان الحسين قد قتل أولا في المدينة سواء خرج الى الكوفة ام لم يخرج. فهو كان قرر المضي بالرفض والمعارضة سواء طالب بالخلافة وهذا حق مبدأي لصاحب اي مشروع سياسي للإصلاح والتغيير. أما النقطة الثانية فهي عدم تأكده من نوايا أهل الكوفة ومن صحة الرسائل التي أتته. وهو أمر لم يناقش من قبل . ولعله كان يخشى من خدعة أكثر من خشيته تراجع من كتبوا إليه عن موقفهم. وسيتضح لنا ان عملية حرق خيام الحسين وأهل بيته كانت لإتلاف اي وثيقة إدانة تكشف عن المكاتبين الذين أنكروا الكتابة للحسين حين ناداهم وذكرهم بالرسائل التي ذكر أنها في رحله. وهو ما يحدث الآن بحرق وثائق الفساد في العراق. ولتدارك ذلك، أرسل الحسين قبله رسولا الى أهل الكوفة هو ابن عمه مسلم بن عقيل لتمهيد الأمور قبل مجيئه ولكسب الوقت أيضا. وقد نزل مسلم في بيت المختار الذي كان والد زوجته النعمان بن بشير الأنصاري واليا للأمويين على الكوفة . وقد استعمله الأمويون لأنه امتنع عن مبايعة علي بن ابي طالب. ولا تعرف ملابسات تقاعس المختار عن نصرة مسلم بن عقيل اذا صدقنا الروايات التي تقول ان ٣٠ الفا من اهل الكوفة بايعوا الحسين، او كما يذكر المسعودي( اثنا عشر الف رجل، وقيل ثمانية عشر الف رجل)( نفس المصدر، نفس الصفحة). مع هذا فان مسلم بن عقيل قتل من قبل الوالي الجديد عبيد الله بن زياد الذي جاء من البصرة على عجل بعد عزل الأنصاري. وتقول الروايات ان ثلاثين الفا خرجوا معه متوجهين الى دار الإمارة التي لا تبعد كثيرا والتي لم تكن تضم سوى عشرين شرطيا كما تذكر الروايات. وهو ما يثير الشك في الطريقة التي ينهزم فيها ثلاثون الف ثائر أمام عشرين شرطيا. ولكنه حين وصل اكتشف نفسه وحيدا، حتى ان المرء ليتصور ان مسلم بن عقيل لم يلتفت او يتحدث مع احد ممن ساروا معه خلال التوجه. وهناك شك كبير في تسلسل الأحداث وفي صناعتها. فأين تبخر ثلاثون الف كوفي، يفترض إنهم يحملون أسلحتهم ويثيرون ضجة وصخبا وهتافات بشعار الثورة (يا منصور أمت) في بداية انطلاق شرارة الثورة خلال اقل من نصف ساعة من البيت الذي كان فيه مسلم الى دار الإمارة في مدينة مثل الكوفة في القرن الاول الهجري لا يزيد عدد سكانها عن ثمانين الفا.؟وقد قمت قبل أيام بزيارة لبعض المواقع وقياس أبعادها عن بعض التي تؤكد شكي في بعض الأحداث مما يمكن تسميته (الامويات) قياسا على ( الاسرائليات). فالأمويون وضعوا روايتهم لأهداف سياسية جعلت العراقيين يحجمون عن إتباع اي ثائر ضدهم. وأكثر من ذلك كنت قبل أيام في مجلس حسيني وكان الخطيب في نهاية العزاء يدعو بدعاء أموي ضد العراقيين في عملية غسل دماغ تاريخية طويلة. من جديد نحن أمام تعتيم في تناسق الروايات وفي صحتها ومنطقيتها. يقول المسعودي ( فلما ذاع خبر قدومه( اي مسلم) بايعه من اهل الكوفة اثنا عشر الف رجل وقيل ثمانية عشر الفا، فكتب بالخبر الى الحسين وسأله القدوم إليه.) (نفس المصدر. نفس الصفحة)
الروايات تذكر ان مسلم بن عقيل وصل الكوفة في الخامس من شوال، اي بعد عيد الفطر بيومين. لكنها لا تذكر كيف جرت الأمور بعد ذلك حتى مقتله بعد قرابة شهرين سوى ظهوره مع ثلاثين الفا او ثمانية عشر الفا او اثني عشر الفا من اهل الكوفة واكتشافه انه بقي وحيدا بعد ان تلفت يمينا ويسارا بعد ان تسرب هذا العدد الهائل من المحاربين. وهناك روايات تقول مع أربعين الفا . ولكنه وجد نفسه وحيدا امام قصر الإمارة في حين ان مساحة الكوفة آنذاك لا تقتضي سوى اقل من عشرين دقيقة للوصول من أطرافها (اذا افترضنا ان مسلم بن عقيل جمع الكوفيين في احد أطرافها) الى مركزها فكيف تبخر هذا العدد الهائل من الأنصار خلال هذه الفترة الوجيزة وخلال هذه المسيرة القصيرة دون ان ينتبه مسلم بن عقيل الى ذلك حتى وصل دار الإمارة ؟
طبيعة المجتمع الكوفي في
عهد علي بن ابي طالب وواقعة الطف
يشيع في الأذهان ان الكوفة كانت منسجمة التوجهات الدينية والمذهبية. وبما ان الخليفة الرابع علي بن ابي طالب قد اختارها عاصمة لخلافته فانه من المفترض ان تكون متشيعة لعلي وموالية له. وبذلك أصبح من العصي علينا تفسير التناقض بين الولاء لعلي والتقاعس عن الخروج معه ولومه إياهم.
في كتابه خطط الكوفة يتحدث ماسينيون عن شوارع وطرقات الكوفة في الفصل المعنون ( السكك والنطاق والمقابر) فيذكر ان القائمة الوحيدة التي بين أيدينا هي النسخة الأصلية القديمة التي تصف (١٥) منهجا،- والمنهج هو الخط الفاصل بين تصفيف الخيام - التي اقطعها سعد للقبائل المختلفة، وهذه المناهج قد اختطت من الجامع باعتباره مركزا لها )( لويس ماسينيون. خطط الكوفة. ترجمة تقي محمد المصعبي. منشورات جمعية منتدى النشر في النجف. ١٩٧٩. ص ٦٣)
وينقل ماسينيون عن البلاذري ان عدد المقاتلة والأسهم (٦٠٠٠٠) مقاتل( نفس المصدر . ص ٦٠).
وهذا العدد يحدد تقريبا عدد البيوت، وأكثرها كما أسلف، من القصب او من الطين بحيث ان أسطح أسواق الكوفة لم تكن مسقفة او كانت سقوفها في بادئ الأمر من الحصر. وظلت كذلك حتى زمن الوالي خالد القسري ( خطط الكوفة. ص ٩٥) . وخالد تولى إمارة العراقيين. البصرة والكوفة عام ١٠٥ هجرية ، اي بعد واقعة الطف بأربعين سنة.
وكانت الصيرفة قد نشأت أول أمرها في الكوفة وكذلك شهدت الكوفة بدايات تنظيم وإنشاء البنوك قبل بغداد، حيث كانت اليهود تقوم بذلك بعد ان كان المسيحيون يقوم بدور الوسيط المصرفي بين الفرس ومسكوكاتهم الفضية والبيزنطيين ومسكوكاتهم الذهبية في المدائن التي أصبحت تابعة إداريا للكوفة ( الخطط. ص ٩٧). وكان للزبير كما يقول المسعودي بنك مشيد في البصرة يقوم بمهمة تحويل الأموال من المدنية ومكة الى العراق وكان ذو طابقين وقد بقي حتى عهد المسعودي في القرن الرابع الهجري. ويمكن التعرف على الثراء الفاحش لكثير من الصحابة والتابعين والأموال الكثيرة التي كانوا يجنونها مثل طلحة وعثمان والزبير الذي مات وخلف ثروة تقدر بأربعين مليون درهم ( نبيل ياسين. الأصول الاجتماعية والفكرية للتيارات الإسلامية المعاصرة. دار زيد. لندن. ١٩٩٤) وامتلأت الكوفة بقطائع بدأت في عهد عثمان أنتجت فئات مرتبطة بهذه القطائع وبالولاء لأصحابها مثل الزبير وطلحة وأسامة بن زيد وسعد بن ابي وقاص وابن أخيه هاشم بن عتبة وعبد الله بن مسعود وأبو موسى الأشعري وورثته وغيرهم ( خطط الكوفة.ص٧٨-٨١) . وهذا يعني ان الثراء الفاحش قد لعب دورا في تغيير مجتمع الكوفة الأمر الذي فرض عليه حب الاستقرار من اجل استقرار الثراء والملكية الخاصة، كما فرض عليه الارتباط بالسلطة السياسية ودعم استقرارها أيا كانت طبيعة هذه السلطة.
الدين والقبيلة
استطاع الدين الجديد ان يضعف تأثيرات العشيرة بشكل واضح. ورغم ان القبيلة كانت أساس المجتمع العربي قبل الاسلام وأساس وحدته وانشقاقاته في نفس الوقت، إلا إنها خضعت لأول مرة الى تنظيم فكري عقائدي طوال المرحلة المدنية في الاسلام مقابل التنظيم القبلي لقريش ضد الدين الجديد. وظلت كذلك طوال فترتي حكم ابي بكر وعمر. لكنها عادت وأطلت من جديد. بصورتها المكية منذ عهد عثمان.
ولكي نتعرف على دور القبيلة في واقعة الطف وفي حدوث المأساة الكربلائية ، وفي تأكيد التحالف بين السلطة والعشيرة، ضد التحالف بين الدين والمجتمع المدني، سنحاول معرفة القبائل التي كانت تسكن الكوفة وطبيعة تحالفاتها مع السلطة او مع الدين. من الضروري ان نعرف ولاءات سكان الكوفة. فهي تكشف لنا عن موقفهم من الإمام علي وولده الحسين . من الشائع، عن طريق النقل وليس عن طريق الوقائع، ان ميل الكوفيين كان ميلا علويا. ولكن هذا ليس صحيحا. فقبيلة تميم، وهي من اكبر قبائل الكوفة كانت ذات هوى عثماني وولاء أموي. وبمعنى آخر كما يذكر ماسينيون كانت بطونها على الأغلب سنية ( الخطط. ص ١٤٢) كما اصطلح فيما بعد. وكانت إحدى بطرنها ، وهي بنو دارم قد سببت بعزل عمار بن ياسر عن الكوفة ، ربما بسبب ولائه العلوي. لان عطارد وابنه بشر كانا ضد علي. وكانت بعض بطونهم مثل بني عمرو وبني سعد منقسمين بين الخوارج والأمويين. اما بنو أسد فكانوا ضد علي، عدا من سكن الغاضرية من الذين كانوا قد دفنوا الحسين، وربما كان السبب ان اغلب موالي بني أسد( ليسوا من العشيرة) كانوا يميلون الى علي، خاصة موالي بني كاهلة، وهذه مسألة اجتماعية-عقائدية تدين للمجتمع المدني وليس للمجتمع المكي الذي أعيد إحياؤه في عهد عثمان ثم تكرس في عهد معاوية. فالصراع بين المجتمع المكي والمجتمع المدني (اليثربي) انتهى بالنتيجة الى انتصار المجتمع المكي وإعادة قيمه، وهذا ما يفسر جانبا أساسيا من الصراع بين بني أمية وبين الاسلام .
اما بكر فقد كانت بطونها ضد علي خاصة بنو شيبان وبنو ذهل.
وشحنت الكوفة بالبيوتات الأموية منذ عهد عثمان واتسعت في عهد معاوية. وكانت كندة متشيعة ولكن زعيمها الأشعث بن قيس في الجاهلية والإسلام، ، الذي كان امتنع عن أداء الزكاة حين تولى ابو بكر الخلافة، والقي القبض عليه وجيء به الى ابي بكر الذي زوجه أخته ام فروة، خان عليا بعد ان كان احد قواده، وبنى مسجدا في الكوفة شعاره بغض علي، كان من ولاة بني أمية وقد ولاه عثمان بن عفان ولاية أذربيجان. وقد قاتل في اليرموك والقادسية وقد أجزل له خالد بن الوليد العطاء، الأمر الذي اغضب عمر بن الخطاب لأنه كان يريد توزيع العطاء على الفقراء من المقاتلين. وكان الأشعث ابن خال معاوية بن خديج التجيبي، احد ولاة بني أمية. وقد سردت هذه المعلومات لاتخذ من الأشعث نموذجا نمطيا لدور القبيلة وتحالفاتها ومصاهراتها في الاسلام ودورها في الموقف من قيم الدين الجديد. وهو موقف دفع ابن خلدون ان يؤسس نظريته في المقدمة على دور العصبية القبلية في السلطة. فقد تغلبت العصبية القبلية في السلطة على قيم الدين . وهذا ما يلغي كل تعجب يورده الشيعة عن واقعة الطف. فالجميع بلا استثناء ممن شارك في المعركة يعرف من هو الحسين وما هي صلة النسب بنبي الدين الجديد. كما يعرف تقواه وورعه اللذين حاول شمر وغيره التشكيك به ، لا عن قناعة، وإنما كتبرير لقتله كما سيرد فيما بعد.
لقد حكم معاوية في الشام واليا. ولكنه اعتمد على التراث البيزنطي للحكم. وطوره بعيدا عن القيم الدينية للإسلام طوال عشرين عاما من ولايته في عهدي عمر وعثمان بحيث كان طوال تلك المدة يؤسس لانفصال حقيقي عن الدين وقيمه ظهر في معركة صفين والتفاف الشاميين حوله وطاعته العمياء له. اما الكوفة فكانت تنتمي لنوع آخر من عناصر الحكم. هي خليط مما تبقى من قيم الاسلام وكثير من قيم القبيلة التي كرسها معاوية بعد تغلبه وبعد صلحه مع الحسن بن علي، إذ كانت إحدى وعشرون سنة من حكمه المطلق كفيلة بتغيير طبيعة المجتمع الكوفي ، خاصة وانه مجتمع قبلي غير مستقر وكان عرضة للهزات وخاضعا لسيطرة قريش، بحيث أعاد زياد بن أبيه، والي معاوية على الكوفة، تخطيطها عدة مرات بعد ان كانت مقسمة في زمن سعد بن ابي وقاص أخماسا وأسباعا لكي يعيد ترتيب الولاءات القبلية ويضعف تحالفاتها ويكرس سيطرة الحكم الاموي عليها. ولذلك يذكر نور الله الشوشتري انه لم يكن مع علي في صفين من رؤساء قريش سوى خمسة، بينما ثلاثة عشر بطنا من بطون قريش وألويتها كانت مع معاوية ( نور الله الشوشتري. إحقاق الحق. نقلا عن ماسينيون. خطط الكوفة. ص٥١). وكان الصراع بين النبي محمد وقريش قد امتد بعد الاسلام ليكون صراعا ضد محمد . وبما ان الصراع المكشوف ضد النبي محمد كان ينزع الشرعية عن السلطة فقد توجه الصراع ضد الامتداد المحمدي المتمثل بعلي الذي عانى من عدوانية قريش وتحريضهم للقبائل ضده بحيث قال( اللهم إني استعديك على قريش ومن أعانهم، فأنهم قد قطعوا رحمي واكفأوا إنائي، واجمعوا على منازعتي. .. فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ولا مساعد إلا اهل بيتي) ( نهج البلاغة. شرح محمد عبده. ص ٢٢٧ و٢٢٨). وهذا قبل ان يفقد علي أبناءه الحسن والحسين الذي أعاد شكوى أبيه أثناء القتال كما في الروايات التي تحتاج الى إعادة تحليل: ( إلا من ذاب يذب عن حرم رسول الله)؟ خلال أكثر من عشرين سنة من الحكم المطلق لمعاوية تحولت الكوفة الى حصن للأمويين. وكان الشيعة فيها أقلية مضطهدة بدأ اضطهادها بقتل احد زعمائها وهو حجر بن عدي وأصحابه وهو صحابي معروف كان يعارض سياسة الأمويين في العراق وكان معاوية قد بدأ تصفية المعارضة بشكل منهجي رغم الاحتجاجات التي كانت تكتفي بالدعاء او الشجب فقد بلغ عبد الله بن عمر قتل حجر وهو في السوق أطلق حبوته وقام وقد غلب عليه النحيب، رغم ان ابن عمر كان مواليا للأمويين. وحين بلغ الربيع بن زياد، وكان واليا لمعاوية، مثل حجر قال: اللهم ان كان للربيع عندك خير فاقبضه إليك. اما الحسن البصري اكبر مثقف إسلامي في القرن الاول من الهجرة، فقد قال: أربع خصال كن في معاوية لو لم يكن فيه منهن إلا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الامة ومنازعته صاحب الحق، وقتله حجرا، ويلا له من حجر، وتوريثه يزيد وهو يعرف انه فاسق وادعاؤه زيادا وقد قال النبي ص الولد للفراش وللعاهر الحجر). لقد كانت سلبية وهزيمة النخبة ذات اثر فعال في هزيمة الاسلام امام الأمويين والحكام اللاحقين. وهذه قضية تاريخية تعاني منها النخب العراقية لأسباب سنتناولها في الفصول القادمة.
اما عائشة فقد شخصت العيب في مجتمع الكوفة في حديثها مع معاوية حين دخل عليها: يا معاوية اما خشيت الله في قتل حجر وأصحابه؟ ) مشيرة بشكل غير مباشر الى الصراع بين الله وبين السلطة المطلقة. وقد كان معاوية قد دحر القيم الإلهية في صراعه من اجل السلطة فقالت عائشة ( اما والله لو علم معاوية ان عند اهل الكوفة منعة ما اجترأ على ان يأخذ حجرا وأصحابه من بينهم ليقتلهم بالشام. ولكن ابن آكلة الأكباد علم انه قد ذهب الناس.
اما الدراما الحسينية فقد أعطت لنفسها الحق في ان تكون أفكارها ورؤاها التي تخدم العقدة الدرامية بغض النظر عن صحة كثير من الوقائع . فالقارئ الذي ينوح على مياه نهر العلقمي لا يهمه ان هذا النهر قد فتح بعد ستمائة سنة من واقعة الطف. وهذا ليس أمرا شاذا. ففي مسرحيته بروميثيوس طليقا مزج الشاعر الفرنسي لوي مينار بين المسيحية والتراث اليوناني:
بروميثيوس: يا ابنة اناخوس العروس المحبوبة لزوس هل انت من أنادي عليها:
أيو: نادني بالمجدلية المقدسة او مريم اذا شئت
غيرت اسمي مؤخرا عندما تطهرت بالألم
لقد ظل الحسين مثل بروميثيوس، رغم أصحاب الفنادق والمضاربين الذين لا يعرفون منه سوى زوار ونقود فيهدمون تراثه وتاريخه وأفكاره وصيحاته ويحولونها الى فنادق ، والذين ربما سيضعون مرقده ومرقد أبيه في البورصة وتحويلهما الى أسهم:
ايها الفكر الجبار، سيدفعون ثمن معاناتك دون جرم
ايها القديس المطلوب الذي بعث بعد فوات ثلاثة أيام
ستحتفل البشرية بإعادة مولدك جاثية على ركبتيها
وسيظلمك المخلصون لك في مجدك، وستمتد مملكتك حتى نهاية العالم.

شوارع السعودية تغرق بمياه الامطار

سجّلت أمطار السعودية خلال اليومين الماضيين 15 حالة وفاة في أربع مناطق وهي: الشمالية والغربية والجنوبية والرياض، بينما بلغ عدد المفقودين 8 أشخاص حتى الآن.

وضح نائب الناطق الإعلامي بمديرية الدفاع المدني بمنطقة الحدود الشمالية، النقيب عبدالرحمن الأحمري، أن فرق الدفاع المدني بعرعر عثرت، مساء اليوم الاثنين، على جثة مفقود يحمل الجنسية الفلبينية داخل وادي الرمثي غرب هجرة النعيجان.

وقال بيان لمديرية الدفاع المدني في السعودية، الاثنين، إن المديرية تلقت أكثر من 7 آلاف بلاغ، خلال الأمطار التي هطلت على تلك المناطق.

وكشف البيان عن إنقاذ فرق الدفاع المدني 800 شخصاً في تلك المناطق، بينما تم فكّ احتجاز ما يزيد على 450 مركبة.

دمية جنسية بالمواصفات البشرية بديل للمضاجعة تغزو الاسواق العربية

قامت شركة صينية بتسويق “دمية جنسية” في عدد من الدول العربية وخاصة بمنطقة شمال أفريقيا، وتتوافر حاليا بكميات كبيرة في الأسواق التونسية والمغربية، يأتي ذلك تزامناً مع تزايد معدلات تأخر زواج الشباب بالمنطقة العربية بسبب الظروف المالية والسياسية والاجتماعية، التي سببت تفشي الظاهرة خلال الأعوام الأخيرة .

RYAMOEFBEMوقد قدمت الشركة المنتجة للدمية خدمات مميزة مضافة بناءً على طلب العميل، وأكدت أن الأشكال المطروحة من الممكن أن تكون على هيئة ملكات جمال شهيرات، أو عارضات أزياء ونجمات غناء.

الملفت في الدمية الصينية، أنها لا تلبي الرغبات الجنسية، لأي شخص يريد مضاجعتها، وتقتصر على مشتريها فقط، وترفض الاستجابة مع الغرباء بشكل عام.

ومن مميزات الدمية أن ملمس الجلد المصنوعة منه يوحي بأنه جلد امرأة حقيقية ولا يختلف عنها كثيرا، أما هيكلها وتفاصيل جسدها فهي مصممة على الكمبيوتر بحيث يصعب التفريق بينها وبين أي امرأة عادية خاصة في الظلام.

footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا