بابــــل الجديدة

الخميس09212017

Last updateالإثنين, 20 نيسان 2015 3pm

Back أنت هنا: الرئيسية حوارات مفتي مصر :‏ لا خطر للمد الشيعي على المصريين والخلافات ليست دينية

حوارات

مفتي مصر :‏ لا خطر للمد الشيعي على المصريين والخلافات ليست دينية

القاهرة  ـ خالد أحمد المطعني‏‏: قال مفتي مصر الدكتور علي جمعة في حوار مع جريدة الاهرام المصرية إن الفوارق بين الشيعة والسنة في الفروع وليست في الأصول, فالجميع يشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله, وأن الخلاف تاريخي سياسي وليس عقائديا, وإن الخلافات بين بعض مذاهب أهل السنة لا تقل عن الخلاف مع المذهب الجعفري, وإن الأزهر كان الجامعة السنية الوحيدة في العالم الإسلامي التي تدرس المذهب الجعفري, وهناك تراث لدي المصريين في محبة آل البيت, وأن المصريين ليسوا محملين بأي عقد تاريخية معادية للشيعة وأنا لا أرى خطرا داهما للمد الشيعي علي المصريين, فمصر بلد الأزهر سنية حتي النخاع. ادناه نص الحوار.

 

 

> نحن مقبلون علي الانتخابات الرئاسية بعد أشهر قليلة..ما معايير اختيار رئيس الدولة من وجهة نظركم؟

 

 

>> المفتي: أعتقد أن الشعب المصري أمام' مسئولية تاريخية' تجاه اختيار رئيس للبلاد, لذا فأنا أطالب المصريين بضرورة التدقيق في الاختيار وترشيح الأفضل والأصلح وصاحب الكفاءة حتي تعبر البلاد إلي بر الأمان, وأيضا عليهم أن يراعوا معايير الاختيار التي ترتكز علي ما لفت إليه القرآن الكريم حين قال:'... إن خير من استأجرت القوي الأمين', وقوله تعالي علي لسان سيدنا يوسف عليه السلام:' اجعلني علي خزائن الأرض إني حفيظ عليم', فالأمانة والعلم والقدرة علي فهم طبيعة المرحلة, والبرنامج الذي يراعي المصالح العليا لوطننا الحبيب كلها يجب أن تكون أسسا للاختيار.

 

كما علينا أيضا ألا نغفل أهمية كل من الإخلاص والكفاءة فهما معيارا الاختيار لرئيس مصر القادم, فالإخلاص يتمثل في حب هذا الشخص لبلده, ونقيس ذلك من خلال تاريخه وأعماله وإنجازاته وما قدمه للبلد في الفترة السابقة, أما الكفاءة فستظهر من خلال برنامجه الانتخابي الذي سيتقدم به للناس, وعرض ما يمكن أن يقدمه لهم وللبلد, وأيضا لا بد أن يتقي الله في الشعب المصري.

 

 

> ما مفهوم الدولة المدنية في الإسلام؟ وهل تتعارض مع الحكم الإسلامي؟

 

 

>> المفتي: تعبير الدولة المدنية غير موجود في أدبيات الفلسفة الغربية في علوم السياسة, ولذلك عندما يقول أحد' دولة مدنية' في السياق المصري فإنه يقصد بذلك الدولة الحديثة الوطنية وهي التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية, وهي النموذج المثالي للدولة المصرية, ولم يكن هذا أمرا حديثا بل كان منذ قرن ونصف القرن في عهد الخديو إسماعيل, وفي هذا النموذج تكون الدولة دولة دستور ودولة مؤسسات, وبها مجلس شعب وقوانين, وتحتوي علي هيكل قضائي وإداري, إذا نحن نتبني نموذج الدولة المدنية التي تتوافق مع مبادئ الشريعة الإسلامية, ولا تتعارض مع الحكم الإسلامي.

 

المد الشيعي

 

> هل ترون في المد الشيعي خطرا علي مصر؟ وكيف يمكننا النجاة منه؟

 

 

>> المفتي: لم تكن الخلافات بين السنة والشيعة دينية علي الإطلاق; حيث إن الفوارق بين الشيعة والسنة في الفروع وليست في الأصول, فالجميع يشهد أن لا إله إلا الله, وأن محمدا رسول الله, وأن الخلاف تاريخي سياسي وليس عقائديا, وإن الخلافات بين بعض مذاهب أهل السنة لا تقل عن الخلاف مع المذهب الجعفري, وإن الأزهر كان الجامعة السنية الوحيدة في العالم الإسلامي التي تدرس المذهب الجعفري, وهناك تراث لدي المصريين في محبة آل البيت, وأن المصريين ليسوا محملين بأي عقد تاريخية معادية للشيعة وأنا لا أرى خطرا داهما للمد الشيعي علي المصريين, فمصر بلد الأزهر سنية حتي النخاع.

 

 

> ما دور الدين والنشطاء الإسلاميين والجماعات في مصرنا الجديدة؟

 

 

>> المفتي: إن المصريين بطبيعتهم شعب متدين ويتمتع بروحانية عميقة, ويطغي عليهم حس ديني مرهف, والتجربة المصرية مع الإسلام تعكس التسامح والشمولية, يغلف هذا كله حس روحاني عميق, والرؤية المصرية للإسلام هي رؤية تعكس مرونته وفكره, والإسلام في هذا الفكر ليس جامدا أو نظاما استبداديا وغير قادر علي التكيف مع العالم المتغير, لكنه يمثل رؤية عالمية تستلزم الانخراط المستمر والتفاعل مع العالم, حتي وإن كان هذا العالم متغيرا بصورة مستمرة كما هو الواقع الآن. وهذا الأمر ينطبق تماما علي التراث الإسلامي الشرعي كما ينطبق علي باقي مظاهر هذا الدين.

 

وتنعكس هذه الروح التي تمثل الوسطية والمرونة والتسامح بأفضل صورها في منهجية الأزهر الذي خدم المجتمع المصري طويلا ليس فقط من خلال إخراج علماء ومفكرين من الطراز الأول, بل أيضا إتاحة فرص التعليم للرجل والمرأة, مرسخا فيهم أخلاقيات الأمانة, والقيادة, والخدمة وتكريس النفس لنشر رؤية متوازنة وموضوعية للإسلام تقوم علي المثل الموروثة المعترف بها, والمتشبعة بالعمق الروحي, وثقتنا كبيرة في قدرة هذه المؤسسة علي استعادة مكانتها التاريخية, وتفعيل دورها في عرض الإسلام في مصر والعالم الإسلامي.

 

 

إن هذا الوقت هو وقت دعم المؤسسات التي تعرض الإسلام بصورة تناسب العالم المعاصر, من خلال طائفة علمية موثوقة ومعتمدة, ومكانة عالمية تنجح في خلق عالم أفضل, وإذا كنا نصر علي أن تتاح الفرصة لكافة التيارات الإسلامية في المشاركة بصورة كاملة في بناء مصر جديدة, وممارسة كافة الحقوق المشتركة, فإن المسئولية تحتم علينا أن نؤكد أنه ليس من حق أية جماعة أن تدعي احتكار فهم وتفسير الإسلام, بمعني أن ما تعتنقه هو الحق المطلق الذي لا يقبل الاختلاف, ومن ثم تمنع الرؤي والصور الأخري لفهم طبيعة ودور الإسلام في' مصر' الجديدة. إن فهمنا للدور الذي يلعبه الإسلام في مصر هو دور الراعي والمؤيد للمصلحة الدينية والاجتماعية للمصريين, وممثلا للمجتمع كله.

 

> ما رأي فضيلتكم في حالة الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد من اعتصامات ومطالب فئوية؟

 

>> المفتي: الأمن مكون أساسي للحياة, وفقده بمثابة فقد الماء, وإن من يعتدي علي حرمات الناس وأمنهم ويروعهم ليس عديم الدين أو الأخلاق فقط إنما هو شخص فاقد للإنسانية, يستحق كل أنواع العقاب, ولكي يتحقق الأمن لابد من تكاتف الجميع مؤسسات الدولة والمواطن وأن يقفوا صفا واحدا ضد من يحاول أن يجهض عملهم, ولا بد من توافر الصدق بمعني أن يكون صاحب الحق صادقا في حقه, وأن يصدق هذا الشخص في استحقاقه, ويتحقق الأمن والأمان أيضا من خلال تحقيق العدالة الاجتماعية ورفع الظلم وإعطاء الناس حقوقهم من خلال خطوات مدروسة ومنظمة وجادة وفق جدول زمني بعيدا عن التظاهر والاعتصامات التي من شأنها أن تصيب الدولة بحالة من الركود.

الاستقطاب الديني

 

 

> ما رأي فضيلتكم في حالة الاستقطاب الديني والسياسي التي تشهدها مصر في الفترة الحالية؟

 

 

>>المفتي: هناك مقولة شائعة تلقي قبولا كبيرا هي: إن الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية; بمعني أنني لو اختلفت معك حول حقائق أراها من وجهة نظري من مدخل معين وأنت تراها من مدخل آخر, لا ينبغي أن يصل الأمر بيننا إلي الصدام; بل يجب أن نبحث عن المشترك فيما بيننا, ولا بد أن يكون هناك مشترك, وإذا لم يكن هناك مشترك فإنه فكريا وفلسفيا لا يمكن حينئذ أن نلتقي, وبالتالي يحدث الصدام, ولكي نصل إلي مرحلة التوافق والاستقرار نحن ندعو إلي إشاعة ثقافة الحوار فيما بين الإنسان وأخيه أو بينه وبين الآخر, إن صح التعبير, وأيضا يجب أن نبحث عن المشترك الذي به التعاون والانطلاق, وأن نستوعب التضاد في وجهات النظر ولا نحوله إلي صدام.

> كيف تستجمع مصر قواها مرة أخري لتعود نفس الروح التي سادت أثناء الثورة؟

 

>>المفتي: تستجمع مصر قواها بالإيمان بالله سبحانه وتعالي, والعلم والتنمية, والقيم الأخلاقية, والسعي من أجل أن نعمر مصر بسواعد أبنائها بعيدا عن أي شكل من أشكال التدمير, وتوصيل رسالة الأمل الفسيح إلي الناس, حيث إن كثيرا من الناس محبط وقلق وخائف من المستقبل, لكن قضية الأمل هي التي ستجعل الناس تعود مرة أخري إلي العمل وإلي السعي والاجتهاد.

 

 

> كيف تري فضيلتكم مستقبل مصر ومتي وكيف تستطيع أن تجتاز المرحلة الراهنة؟

 

 

>>المفتي: مستقبل مصر يتعرض لاختبار صعب علي المستوي السياسي والاقتصادي, لكن الإرادة الجمعية للشعب المصري مصممة علي تخطي هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الوطن, وعلي الشعب كله أن يتكاتف من أجل الوقوف أمام هذا الخطر وتخطي المرحلة الحالية بالعمل الجاد علي كل المستويات وإغلاق كل أبواب الفتنة والمشاركة البناءة وعدم السماح لأي شخص بتزوير إرادتهم, وكل هذا سيتم في أقرب وقت إن شاء الله تعالي.

 

 

رجل الدين والسياسة

 

 

> في أي مساحة يجب أن يكون فيها رجل الدين في المرحلة القادمة؟ وهل اختلف دوره الآن عن السابق؟ وهل يتدخل في السياسة أم لا؟

 

 

>> المفتي: عالم الدين ينبغي أن يظل بعيدا عن السياسة بمعناها الحزبي الضيق, وأن يترك الاختيار للشعب, فلابد أن يبقي عالم الدين ملكا لكل الأطراف, وأن يضطلع بدوره في توعية الجماهير وقيادتها نحو ممارسات صحيحة, تتفق والقيم العليا, لتحقيق مصالح الفرد والمجتمع, وفي هذه المرحلة يجب علي العلماء والمفكرين السعي جاهدين في تحقيق وحدة الصف الإسلامي التي تعتبر فرضا من فروض الدين, وأساسا من أساساته وخاصة في هذه الظروف التي تمر بها الأمة حاليا; حيث يتربص أعداؤها بها ويحاولون فرض روح الشحناء والتفرقة والنعرات الطائفية بين أبناء الدين الواحد, وذلك من خلال الحض علي تعاليم الإسلام السمح واتباع أسلوب الحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة إلي الله وكيفية العيش مع الآخر وتقبله واحترام عقائده.

 

 

أما تدخل رجل الدين في السياسة, فالسياسة علي وجهين ولنا في كل وجه موقف:

 

 

أولا: يتدخل; في مجال رعاية شئون الأمة في الداخل والخارج, فما جاء الدين إلا لرعاية شأن الإنسان فردا وجماعة, دولة وأمة, حكومات وشعوبا.

 

 

ثانيا: لا يتدخل; أي لا نتدخل في السياسة الحزبية التنافسية والصراعية التي قوامها البرامج التنافسية والخلافات, ونحترم كل وجهة نظر; لأنها من الرأي, والرأي مشترك كما قال سيدنا عمر بن الخطاب, ونؤكد علي الجميع ضرورة الوعي بما يجري حولنا, والسعي وفق ما تقتضيه مصلحة الوطن والأمة لا المصالح الفئوية ولا الحزبية ولا الشخصية.

 

 

> ما هي النصائح التي تود أن تبعث بها فضيلتكم لتحكم تعاملنا مع الواقع الجديد؟

 

 

>> المفتي: ثمة قواعد ينبغي أن تحكم تعاملنا مع الواقع الجديد والمجال العام:

 

 

أولا: لا بد أن نعطي أولوية لمصالح البلاد والعباد, والتي تعتبر المقاصد الشرعية الكلية من أفضل صياغاتها.

 

 

ثانيا: المواطنة تتسع للجميع, وليس فقط لما بين المسلم والمسيحي, بل لما بين سائر تكوينات الأمة, وينبغي أن تكون مواطنة تراحمية لا صراعية, تجمع ولا تفرق.

 

 

ثالثا: قضية حقوق الإنسان المجمع عليها أساسية ولابد من حوار مجتمعي ناضج حول الإشكاليات التي تدور حول هذا الملف مثل أي نوعية من الحقوق لها الأولوية؟ ثم كيف نقرها حتي لا تبقي مجرد شعارات نتصارع عليها وبها؟

رابعا: تحقيق الحقوق في الإسلام يكون بالتراحم لا بالمصارعة والملاكمة بين الرجل والمرأة, وبين والد وما ولد, وبين الجيران في الوطن والأمة والعالم. أما الاكتفاء بالقانون والدستور والقضاء ـ مع أهمية كل ذلك ـ فهو يحيل المجتمع إلي محكمة كبيرة ومستديمة وينشر روح النزاع ورسول الله صلي الله عليه وسلم يقول لنا:لا تنازعوا, ولا تدابروا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا وكونوا عباد الله إخوانا.., وربنا سبحانه ينهانا بصرامة ورحمة معا: ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين.

 

 

خامسا: التعايش السلمي ليس نصيحة ولا وصية عند الاحتقان الطائفي أو الصراع بين العائلات.. بل هو أصل من أصول الحياة الإسلامية أو في ظل المرجعية الإسلامية, وسياسة فرق تسد لن تصلح في مصر.

سادسا: العمل للمستقبل هو مفتاح الإستراتيجية الوطنية المطلوبة: أبناؤنا القادمون بعد خمسين عاما... ماذا نعد لهم.

 

 

سابعا: الأمة فوق الحكومة والجماعة والحزب والفرد... فالواجب أن تكون الأمة هي التي تعمل وهي التي تنتج وما السلطة إلا منظم ومعاون ومانع من الفوضي.

 

 

ثامنا: الانتماء لا يكون إلا بالتنمية, فالشعارات لا ترفع بناء, ولا تدافع عن حدود... وما لم ننخرط في العمل المجهد والجهاد العملي لا الخيالي.. فإن الانتماء الحقيقي سيهجر النفوس ويسكن فقط الشعارات الفقاعية.

تاسعا: الخارج يراقبنا.. فرح بنموذجنا السلمي التوافقي.. ومن المؤكد أن هذا قابل للتراجع إذا دخلنا في العنف أو الصراع.

 

 

عاشرا: التنمية علي وجهين: مواجهة مشكلاتنا الكبري وعلي رأسها البطالة والعطالة, والفقر المزمن, والقضاء علي العشوائيات. والوجه الآخر يتعلق بالابتكار والإبداع والتجديد والتطوير.

 

 

وأخيرا أقول أن احتكار السلع الضرورية عمل يدل علي الجشع والطمع, وقسوة القلوب, والتعاون علي الإثم والعدوان, فهو من الكبائر التي حذر الإسلام منها وتوعد فاعلها بالعذاب الشديد في الدنيا والآخرة.

 

footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا