بابــــل الجديدة

السبت11182017

Last updateالإثنين, 20 نيسان 2015 3pm

Back أنت هنا: الرئيسية ثقافة

ثقافة

اختتام فعاليات مهرجان فجر الشعري الدولي في طهران

أختتم في العاصمة الايرانية طهران مهرجان فجر الشعري بدورته الثامنة يوم الجمعة الموافق 22 مايو أيار بماشاركة ادبية واسعة من مختلف دول العالم. 
وقد مثل الشاعر د. علي الشلاه العراق في هذه الدورة.
وكان مهرجان فجر الدولي الثامن للشعر، افتتح مساء السبت 18 مايو بحضور مجموعة من الشعراء والادباء الايرانيين والاجانب ومحبي الشعر والأدب في قصر الثقافة في ارسباران.
وقال مسؤول اللجنة المنظمة للمهرجان في حفل الافتتاح: ان الهدف من اقامة المهرجان هو تطوير الأدب والشعر الفارسي، مضيفا: يحضر المهرجان حوالي ۹۰ من الشعراء المميزين والمعاصرين من كافة انحاء البلاد، وكذلك بعض الشعراء من العراق ومصر والجزائر والهند.
واوضح ان حضور هؤلاء الشعراء الاجانب في هذا المهرجان هو بهدف وقوفهم على مكانة الشعر والادب الايراني، مضيفا ان المهرجان يواصل اعماله حتى ۲۱ من الشهر الجاري.
هذا وتم انتخاب محافظة طهران لاستضافة المهرجان حيث تستمر عقد اجتماعاته لقراءة الشعر في قصر الثقافة في ارسباران، وقاعة الوحدة، بيت الفنانين وبيت الطفل والشباب.

انطلاق الدورة الثالثة لمهرجان بابل الثالث للثقافات والفنون العالمية

 انطلقت في محافظة بابل، الجمعة 12 اذار 2014 فعاليات مهرجان بابل الثالث للثقافات والفنون العالمية بمشاركة 24 فعالية فنية وثقافية.

imageوشهدت محافظة بابل، مساء الجمعة، انطلاق فعاليات مهرجان بابل الثالث للثقافات والفنون العالمية بحضور عدد كبير من الادباء والمثقفين العرب والاجانب، وبمشاركة 24 فعالية فنية وثقافية.

استهل المهرجان بمعزوفة عود اسمها “سيطرة الآثار” للموسيقار سامي نسيم، مبيناً أنه حمل شعار “راسخون في ثقافتنا الإنسانية.. منفتحون على ثقافاتنا العصر”.

 رئيس اللجنة التحضيرية لمهرجان بابل الثالث ومؤسسه النائب د. علي الشلاه قال على هامش المهرجان، إن “المهرجان بني لرؤية فكرية وبإصرار على ديمومة الحياة الثقافية في العراق بخيرة فعالياتها وأسماء مبدعيها”، مبيناً أنه “يتضمن فعاليات مهمة بينها قراءات وشعر وموسيقى وفن تشكيلي ومسرح وإصدارات وضيوف لعدد من الدول العربية والاجنبية”.

وأضاف الشلاه أن “مهرجان هذا العام تميز بادخال ندوات مختصة بينها الرواية العربية وهناك ضيوف عرب وأجانب”، مشيراً إلى أن “من الفقرات المهمة تكريم المبدعين بجائزة بابل للإبداع الثقافي والفني”.

من جهته، اعتبر المغترب العراقي صلاح حسن في حديث له أن “المهرجان مهم وكبير ودعوتي ان يكون مستمراً لكي يرسخ قيم ثقافية مفقودة هذه الايام”، لافتاً إلى أن “هذا الكم من الضيوف العرب والأجانب حين يشاركون في المهرجان سيكونون السفراء لبلدانهم يركزون عن العراق وبابل الحضارة”.

بدوره، أوضح الشاعر موفق ابوخمرة في حديث لـه إن “المهرجان مهم وأصبح تقليدياً حلياً ينتظره كل شرائح المجتمع”، مؤكداً أن “كل الحاضرين من بسطاء ومسؤولين ومثقفين سواسية في الاستماع لفعاليات المهرجان ويجلسون على نفس الطابوقات”.

إلى ذلك، قال المخرج الايطالي جان لوز في حديث صحافي“انني جئت للمشاركة في المهرجان وخصوصاً في مدينة كنا نقرأ عنها بابل الحضارة والآن تحقق حلم الطفولة بزيارتي الى مدينة بابل وحضوري لمهرجان ثقافي وفني”.

وكانت الدورة الثانية من المهرجان انطلقت في 4 ايار 2013، بمشاركة عربية وعالمية كبيرة وبغياب الحكومة المحلية في المحافظة.

بركة.. شاعر أميركي يفكك {شيفرات» الطائفية والعنصرية

عدنان أبوزيد: كيف صبرنا على فراق أمير بركة، طيلة هذه الأيام؟.. "توفي بركة في 9 كانون الثاني 2014"،..قالها الممثل الأميركي المعروف داني غلوفر، وهو لسان حال نخب مثقفة ورفاق لبركة، بينهم الأكاديمي والمؤلف كورنيل ويست، والممثل مايكل إريك، والممثل جلين تورمان، والراقصة والمؤلفة كاثرين دنهام، والشاعر والكاتب الأسود انغستون هيوز، والشاعرة الأميركيّة السوداء سونيا سانشيز، وعمدة مدينة "نيوارك" السابق جيمس شارب، وهي المدينة التي ولد فيها بركة، إضافة إلى سياسيين وقادة حقوق مدنية، وجمهور واسع، كل أولئك يستعدون للاحتفال بذكرى ثلاثين يوما على رحيل بركة، مبرزين سيرته الإنسانية إلى جانب "الشعرية"، التي سخّرها بالغضب والتحدي والتصميم القوي، في سعيه لنيل حقوق السود، وتعزيز قيم العدالة. 

إن ما يطبع المشاعر المشتركة، في مجتمع أميركي، لا تلتهب فيه المشاعر بسهولة في هذا الزمن المادي، تجاه أمير بركة، هو الأسف لرحيل مبدع في القصة القصيرة والرواية والمسرحية، والمقال النقدي، وأوبرا الجاز، فكان بحق، موهبة خارقة لفت انتباه نخب السياسة، وممثلي الطبقات الشعبية لاسيما في مجتمع الزنوج الذي شهد في مرحلة مهمة من التاريخ الأميركي، الظلم والمعاناة من التفرقة.
وما يثير في سيرة هذا الشاعر والمثقف الأميركي، تلكم الملامح الشرقية والعربية والإسلاموية، مثلما يُسمع صدى مواقفه السياسية والإنسانية خارج وطنه، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وفي هذه الأوقات بالذات حيث تستيقظ أقلام وأفكار تسعى إلى كتابة التاريخ على هدي الصراعات الطائفية، والمواقف العنصرية التي حاربها بركة في قصائده ومواقفه، بلا هوادة. 
 وعلى ضوء ذاك كله، فقدت الإنسانية، مبدعاً لا يمثّل ماضياً من الانقسام العرقي في التاريخ الأميركي، فحسب، بل تاريخ من التباينات الطائفية والعرقية في العالم تحتاج في هذه الحقبة الزمنية، إلى مبدعين مثل بركة يفككون شيفراتها العدوانية لنزع الشر المستطير منها كما عبر عن هذا المعنى في إحدى قصائده.

 ولعل ذلك التجلي مع المشكلة في الواقع، وعدم التعالي على الحقائق المرة، جعلا الجميع في أميركا يشتركون في النظرة الإيجابية تجاه بركة، السود مثلما البيض، ومن مختلف الاتجاهات الايديولوجية، ما جعله في المقام الأول، أحد الرموز الصارخة في الأدب الأسود الأميركي منذ ستينيات القرن الماضي.
 وفي صدد استذكار بركة بعد ما يقارب أس
ابيع من رحيله، اعتبره النائب دونالد باين، واحدا من أعظم قادة مدينة "نيوارك"، والابن المفخرة لطبقتها العاملة. 

وتابع القول "كان فيه عبق السياسة في الأدب، لكنه كاتب ومثقف قبل كل شيء" .


يتخطى رحيل بركة، رمزية فقدان شاعر إلى رمزية حقوقية سياسية ومدنية، بعدما عُرِف بمواقفه المنسجمة مع المواقف السياسية العربية في الكثير من المناسبات، ففي الوقت الذي اتهمت فيه وسائل الإعلام المسلمين والعرب بأنهم يتحملون مسؤولية إحداث الحادي عشر من أيلول 2001، بصورة مباشرة لإيمانهم بأفكار تحرض على العنف وكراهية الآخر، رفض بركة هذا المنطق "التعميمي" ما جعله يطلق قصيدته الأكثر إثارة للجدل والتي حملت اسم "من ضرب أميركا؟"، بعد أحداث 11 أيلول 2001، ليُتّهم بسببها بمعاداة السامية، بعدما رفض اتهام المسلمين والعرب بأنهم وراءها، مثلما اعتبر ان ما حصل هو نتاح سلوكيات سياسية، لا شأن للأديان والمعتقدات بها، مهما قيل عن هوية ومعتقد المنفذين، داعيا إلى "البناء في المواقف على الفكرة الجوهرية لا السلوكيات الفردية التي تجسد الفكرة بطريقة خاطئة في تفسيرها للمواقف والأحداث في بعض الأحيان".

 لم يكن لو روي جونز (أمير بركة، بعد إسلامه)، المولود في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، في شخصيته الفكرية والثقافية، سوى نتاج تلك المرحلة التي بلغ فيها الصراع الاشتراكي الرأسمالي ذروته، حيث وجد مثقفو العالم، أنفسهم مُجبرين على الانتماء الفكري الذي فرضته الأحداث، فإما أن تكون اشتراكياً وإما أن تصبح رأسمالياً، فكان بركة يساريا متطرفاً، آمن بالعنف والإصرار على بلوغ الأهداف التي تتجسد في الكثير من قصائده، التي تحرّض على الانعتاق .

عبّر بركة بشكل ملفت في مسيرته الإبداعية المثيرة للجدل بتفاصيلها الغرائبية، عن العلاقة بين السياسة والإبداع، وكان مؤمناً بقدرة الكلمة على التأثير، بالقدر الذي يؤثر فيه السياسي في خطابه أو دعايته الانتخابية، في الجمهور. 
 لكن المنحى السياسي في إبداعه، لم يكن لينسيه الجمال المشبع بالألم الاستثنائي الذي أحدثته العبودية والاضطهاد العنصري .
 يقول المؤلف، والممثل، والملحن الزنجي المعروف شاول وليامز ان "بركة لا يعترف بالوسطية، فيما يتعلق بالحق الذي وضعه نصب عينيه" .

ويردف في القول "حكاية الرقص المثيرة التي كتبها مبدع فن الرقص، سافيون غلوفر ألهبت بركة نشاطا مسرحياً بارزا"، فيما يعتبر كورنيل ويست، الأكاديمي، والمؤلف في الفكر، و العضو البارز في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الأميركي، ان بركة "عبقرية أدبية" باعتباره الصوت المعبر عن ثورية المجتمع الأسود . 
 وعلى الرغم من معتقداته الدينية المتباينة، تمكّن بركة من إيجاد أرضية مشتركة للنضال ضد الظلم العنصري.
 بل ويذهب البعض إلى تصنيف بركة بوصفه مكافئا لسلسلة العائلات الثورية السوداء الأولى، جنبا إلى جنب مع ذوي القربى مثل مالكوم إكس، ومارتن لوثر كينغ .
 موقف آخر يعبّر عنه الممثل
جلين تورمان بشأن بركة بالقول "في إحدى مسرحياته، أشعرني بأني جزء مهم من مؤسسته الإبداعية ليس أكثر".

 غير أن راقصة ومؤلفة مثل كاثرين والشاعر والكاتب الأسود انغستون هيوز، والعديد من النجوم السود، يعترفون أن "بركة أنقذنا من شعورنا بأننا مجرد أشباح في الحياة".


 فيما تقول الشاعرة الأميركية السوداء و الناشطة في مجال حقوق الإنسان سونيا سانشيز، التي كانت قريبة من بركة، واشتركت معه في ما عُرِف حينها بحركة "الفن الأسود" التي كانت تطالب بالمساواة الاجتماعية، ان "بركة يلهمنا فن البحث عن العدالة" .
و يرى الممثل مايكل إريك دايسون ان "بركة كان صادقا حتى في تحولاته الايديولوجية، في بحثه عن الحقيقة وهو ينتقل من البوهيمية إلى الماركسية كما أوضح ذلك في كتابه "لا هوادة فيها"، حيث التقييم الذاتي والاستجواب، تحوّل فيه بركة إلى جسر بين جمهور الشاعر والنخب الأكاديمية.


ويتذكر الممثل الأميركي الأسود الشهير داني غلوفر، الذي شارك في حركة "الفن الأسود"، الدور الحيوي لبركة في إلهام الطلاب السود في ولاية سان فرانسيسكو، الأمل والحماس أبان إضرابهم في الحرم الجامعي العام 1968.بابلعع

هوليوود تطرق باب الدين

بابل الجديدة:  يبدو أن شركات الإنتاج في هوليوود انتبهت أخيرا إلى أن قصص الأنبياء مادة خصبة تستطيع أن تستثمرها في أفلامها، لتدرَّ عليها أرباحا ، فهي لم تتطرق إلى هذه الموضوعة المهمة منذ العام 2004 بفيلم ميل جيبسون "آلام السيد المسيح ", (وربما يكون للسينما الايرانية دور في ذلك، فالأخيرة ركزت على قصص الأنبياء فأنتجت أفلاما عديدة نجحت في شدّ الانتباه إليها مثل فيلم"محمد (ص) "و"مملكة سليمان" وفيلم "المسيح" و"ابراهيم خليل الله"), فأعلنت شركات الإنتاج في هوليوود أن هذا العام سيشهد عرض عدد من الأفلام الدينية,  فطرحت شركة "فوكس" نهاية شهر كانون الثاني الماضي  فيلم "ابن الله"، الذي يتناول حياة السيد المسيح، وفي آذار ستقوم شركة "باراماونت"بطرح فيلمها   "نوح" بطولة الممثل "راسل كرو" مجسداً دور النبي نوح(ع), كما  سيبدأ العمل قريبا بفيلم يروي قصة قابيل وهابيل من إخراج الممثل "ويل سميث"، ومن إنتاج شركة سوني و سيشهد هذا العام ظهور  فيلم "ماري" أو" مريم أم المسيح" الذي يتناول حياة السيدة مريم العذراء في مراحل عمرية مختلفة، والفيلم من بطولة "بن كينغسلي" و"جوليا أورموند", كما أن هناك فيلما  يتحدث عن النبي موسى(ع) بعنوان "الآلهة والملائكة" وهو يحكي قصة حياته منذ مولده وفترة شبابه وحتى رحيله، متناولا صراعه مع فرعون وخروجه من مصر، والفيلم من بطولة الممثل "براد بيت" وسيقوم المخرج "انج لي" بإخراجه بعد اعتذار المخرج ستيفن سبيلبرغ, فيما  سيطرح نهاية هذا العام  فيلم آخر يتناول حياة النبي موسى (ع) ايضا للمخرج البريطاني "ريدلي سكوت"، بعنوان" رحيل" وهو يركز على خروج النبي موسى ومعه بنو إسرائيل من مصر، وسيجسد الممثل الأسكتلندي "كريستيان بيل" دور النبي موسى(ع).

وربما يكون اتجاه هوليوود في إنتاج هذه النوعية من الأفلام ليس الربح فقط، فقد صرحت منتجة فيلم "مريم أم المسيح" انها بعد مشاهدتها للفيلم المسيء للرسول محمد (ص) ومدى الارتباك الذي أحدثه هذا الفيلم، قررت أن تحاول المساعدة ولو بشكل بسيط حتى يتم احتواء وإنهاء هذه الأزمة، وذلك من خلال تقديم فيلم عن السيدة العذراء يقوم بإخراجه "إليستر جريرسون".

محمد جبار الربيعي
بابل الجديد

هل كان أراغون يفضل ستالين على بروست؟

بابل الجديدة: صدر كتاب جديد عن الشاعر الفرنسي الراحل لويس أراغون كتاب (أراغون... مصير فرنسي) لرفيقه السابق بيير جوكين (83 عاما) وهو سيرة ضخمة عن الشاعر، وأجرت معه وسائل الاعلام عدة مقابلات عن أراغون وذكرياته عنه، ومن بين الذكريات الطريفة أنه في العام 1967 كان الحزب الشيوعي الفرنسي يكثف الجهود من أجل السلام في فيتنام فقال روشيه سكرتير الحزب لجوكين " أراغون مشغول جدا، ولن يكتب البيان، ولكننا نأمل ذلك، وقد حصلت على الموافقة لأن تذهب إليه أنت في شارع فارين. حظا طيبا. المزاج ليس على ما يرام". يقول جوكين إنه بذل أفضل ما يستطيع لكتابة بيان وذهب به الى أراغون حيث كان يعمل على التحضير لمعرض مع بيكاسو. استقبله أراغون قائلا: " يا صغيري إنهم يطلبون مني أكثر مما أطيق، وإذا ما استمر الأمر على هذه الحال سألقي بنفسي من النافذة". أثناء ذلك كان يتمشى في الغرفة وكلما مر بالمرآة نظر الى وجهه فيها. تحدث عن غوركي ومالرو وأشياء كثيرة خلال ساعتين دون أن يأخذ الورقة وخرج. دخلت إلزا بصينية كبيرة عليها سماور من الشاي الروسي وهي تهمس لجوكين: " كن صبورا... سيوقع " لو...يس" الورقة"، وتبعت اراغون لتوبخه في الممر. عاد وقد بان عليه الجد وقال: " يا صغيري على المرء أن يعرف كيف ينهي  إضرابه... عندك ورقة؟" وأخرج قلمه الحبر الأزرق المفضل ووترمان وصار يقرأ وهو يردد " بيانك ليس جيدا" ثم لما سلمها إياه بعد التوقيع وجد جوكين أن أراغون لم يغير سوى عبارة (حرب الولايات المتحدة في فيتنام) الى (الحرب الأميركية في فيتنام)، وعندما نظر جوكين اليه قال: " ألا ترى...هذا يغير كل شيء"!

يقول جوكين كان أراغون القائل في العام 1944 " أعاد إلي حزبي ألوان فرنسا" وطنيا متحمسا وشاعرا تضرب جذوره عميقا في أرضه وشعبه، ولكنه كان يمقت الحرب " ما هو الشيء الأكثر إثارة للرعب؟ أن تكون جالسا في الطين، ويسقط رفيقك الذي يحرس الخندق ميتا في حضنك". مع ذلك كان هو الذي طلب في العام 1914 أن يرسل الى الجبهة، في الخطوط الأمامية، بوصفه طبيبا عسكريا، حيث كان يجري تحت القصف ليخلي الجرحى، وأبدى شجاعة لا نظير لها استحق بها ميدالية صليب الحرب. كتب مرة " نحن أحببنا الحرب كما يحب المرء زنجية" معارضا قول أبولينير " ياربي كم هي الحرب جميلة". 

يذكر جوكين أن أراغون قال له مرة " بروست!يا صغيري... إنه ممل". وقال مرة عن مرغريت يورسينار " إنها تقطر سأما عجيبا". وذم يوما بيكيت أمامه ثم علم أنه كان في ذلك الوقت يكتب مديحا لبيكيت. 

ذهب جوكين ذات يوم الى بيت أراغون ليأخذ فكرة من مكتبته عن الكتب التي قرأها والتي لم يقرأها فوجد أنه لم يكن يهتم بالدراسات الاقتصادية، أما كتاب (رأس المال) فلم يفتحه أصلا، ولكن كتابات ماركس الفلسفية والسوسيولوجية والتاريخية خصوصا (18 برومير) قرأها بالتفصيل ووجد ملاحظاته عليها. كان أراغون مثل صديقه أندريه بريتون برجوازيا صغيرا عالي الثقافة، وكان قبل انضمامه للحزب فوضويا، ويقول جوكين إن انتماء أراغون للحزب لم يكن انتهازية منه فقد كان الحزب وقتها ( نحو 1914) في اضعف حالاته حيث يبلغ عدد أعضائه 30 ألفا. 
يرى جوكين أن أراغون هو أول شاعر كتب عن معسكرات الموت الالمانية، ومع ذلك فقد كان هو من كتب المدائح لستالين في الثلاثينيات عن محاكمات موسكو برغم ان أحد ضحاياها كان الجنرال بريماكوف زوج شقيقة إلزا[الأديبة والسينمائية (ليليا بريك) التي كانت قبل زواجها منه حبيبة مايكوفسكي وقد كتبت الى ستالين في العام 1936 تنتقد إهمال تراثه فالتفت ستالين الى يازوف قائلا: " أرجو أن تهتم يارفيق يازوف برسالة السيدة بريك. ما زال مايكوفسكي هو الشاعر الأفضل والأكثر موهبة في فترتنا السوفيتية، وإهمال تراثه جريمة. إن شكواها برأيي مبررة"- ج. ج]
كان تطرف اراغون في مساندة سياسة ستالين الحديدية من منطلق معاداة النازية ولكنه في أخريات سنواته شعر بأنه كان مغاليا وندم، حتى أنه، قال " هل أستطيع أن أقطع اليد التي كتبت تلك الأشياء؟". مثَّل أراغون برأي جوكين شخصية تراجيدية من تراجيديا الشيوعيين. عندما عمل في السبعينيات مع جان ريستا لإعادة طبع الأعمال التي كتبها في الثلاثينيات، وكان عليه أن ينقحها، سقط في الفراش مريضا.
*(مجموع ما ورد هنا موجز عن جوكين ويمكن الرجوع الى Aragon, l'écrivain qui préféraitStaline à Proust في 
Lenouvelobservateur وكذلك الى ردود الافعال المختلفة على موقع BibliObs).

جودت جالي

كتاب يستعيدون جذور القراءة الأولى في مطالعاتهم

عدنان أبوزيد:  إفصح عديد من الكتاب المستطلعين عن قلقهم من تحولهم إلى قراء رقميين ، يجابهون قلقهم هذا بالسعي في بداية كل عام إلى وضع برنامج قرائي للكتب الورقية، ويعززون مجابهتهم هذه بالعودة إلى قراءة أول كتاب قرؤوه في حياتهم لاستعادة تعلقهم بالكتاب الورقي، وأدناه تشكيلة جديدة من الكتاب مع كتبهم المحبذة للقراءة هذا العام. 

«المحرر الثقافي»

الأكاديمي والباحث الاقتصادي ميثم لعيبي شرع بداية العام 2014، بقراءة كتاب "موجز تاريخ علم الاقتصاد، مقاربات جمالية لدراسة العلم الكئيب"، لمؤلفه إي.راي كانربري، وترجمة سمير كريم، والصادر عن المركز القومي للترجمة.
يشير ميثم في حديث لـ"الصباح" إلى أن "قراءة الكتاب، ناجمة عن إيماني بان الاقتصاد علم جمالي، لا يفهمه إلا القلة باعتباره أداة لتحسين فرص عيش الناس، كما ان الاقتصاديين الأوائل معين لا ينضب، إذ اكتشف تحليلاتهم في كل مرة، من زوايا مختلفة يوضحها مؤلفو تلك الكتب".
 
الاغتيال بالدبابة
ومذكرات امرأة

ويتحدث الكاتب عباس داخل حسن  عن ذكريات لأزمته طيلة حياته تتعلق بالكتاب الأول الذي قرأه وهو "دع القلق وابدأ الحياة"، حين تلقّف الكتاب بمحض الصدفة يوم كان فتى، ليعيد قراءته مرات عديدة.
 ويعكف الناشط المدني عدنان حسين على مطالعة كتاب"الاغتيال بالدبابة" الذي يكشف أسرار يومي 8 و 9 شباط 1963 في حياة عبد الكريم قاسم، للمؤلف شامل عبد القادر.
يقول حسين في حديث لـ"الصباح"، ان "الكتاب يتطرق إلى اليومين الأخيرين في حياة الزعيم قاسم، وما حصل خلالهما من أحداث، مثلما يتحدث عن الأسباب الحقيقية لانهيار النظام الجمهوري".
ينظر حسين إلى الكتاب باعتباره "مساهمة جادة في إزالة الغموض عن الواقع السياسي والاجتماعي الذي عاشه العراق خلال المرحلة من نهاية الخمسينيات إلى بداية الستينيات".
 وينشغل حسين الدايني، في متابعة قراءة مسرحية شعرية "الحسين يقف على يساري" للشاعر الراحل محمد علي الخفاجي، يقول الدايني في حديث لـ"الصباح" إن الكتاب "نص شعري مكتوب بأسلوب مغاير لما كُتب عن الأمام الحسين (عليه السلام)".
الإعلامية انتصار السعداوي، شرعت بداية العام الجاري، في قراءة مجموعة قصص قصيرة ضمها كتاب "مذكرات امرأة" للكاتبة فاطمة بري بدير، وتحتوي على عشرين قصة قصيرة، تتحدث عن قضايا المرأة العربية.
 أرواح البرزخ
والتجربة الدنماركية

 الصحافي علاء كولي يقول في حديث    سأكتفي العام 2014 بقراءة الكتب الخاصة بالصحافة وبالذات الكتابة الاستقصائية".
ويستطرد في القول "في الوقت الحاضر، أقرأ بين الحين والآخر كتاب (على درب الحقيقة)، وهو كتاب خاص بالصحافة الاستقصائية، والسبب هو، الرغبة في التخصص في هذا المجال".
فيما سيقرأ الكاتب والشاعر أركان السماوي المقيم في الولايات المتحدة، العام 2014، كتاب "مسيرة الأرواح في عالم البرزخ" بسبب "المعلومات القيّمة التي يطرحها الكتاب حول الترابط الروحي للإنسان، وتأثير ذلك في الفهم السلوكي والأخلاقي". ويتهيّأ الكاتب علي زكي للخوض في تفاصيل كتاب "التربية والإنسان في الدنمارك"، للكاتب ضياء حميو، وفيه شرح للتنمية والعمل في الدنمارك. ويعتقد زكي في حديث لـ"الصباح"، أن "العراق بحاجة إلى الأفكار والبرامج القابلة للتطبيق للنهوض باقتصاد البلد التي يطرحها الكتاب، ليكون العراق بلدا منتجا، لا يعتمد على صادرات النفط فقط".
 
حرية التعبير
والمكاريد وتاجر البندقية
 
الإعلامي عدي الهاجري رئيس تحرير جريدة"البصرة" يقول،  انه شرع في بداية هذا العام في قراءة كتاب "حرية التعبير.. مقدمة قصيرة جدٍّا"، من تأليف نايچل ووربيرتن، وترجمة زينب عاطف سيد.
 يقول الهاجري "الكتاب يطرح عرضا نقديا للمناقشات الأساسية المتعلقة بماهية حرية الكلام، ولماذا ينبغي علينا الاهتمام بها، ويقدّم الكتاب عرضًا لبعض النقاشات الأساسية والقضايا الحديثة، فضلاً عن الحديث عن السمات الرئيسة لدفاع التيار الليبرالي الكلاسيكي عن حرية الكلام، ويبحث الكتاب ايضاً في موضوع توجيه الإساءة إلى الآخرين".
 الكاتب والتشكيلي وائل المرعب باشر بقراءة كتاب "المكاريد" لمحمد غازي الاخرس. يصف المرعب، الكتابَ، في حديث لـ"الصباح"، بأنه "يتناول شريحة المجتمع العراقي من الفقراء النازحين من مناطق جنوب العراق إلى بغداد، الذين انتشروا ابان فترة الأربعينات والخمسينات في صرائف انتشرت بين البيوت وكانوا يمثلون الطبقة التي تخدم أصحاب القصور ورؤوس الأموال".
 وينشغل الباحث والكاتب مكي السلطاني، بداية 2014 في كتاب "محمد شرارة من الإيمان إلى حرية الفكر"، من تأليف بلقيس شرارة. ويوضح السلطاني في حديث لـ"الصباح"، انّ "محمد شرارة أحد رموز الثقافة العراقية. درس العلوم الدينية في النجف، وكان من المصلحين في الحوزة الدينية، وله كتابات في الأدب والنقد والفكر التنويري الإصلاحي العقلاني".
ويصف السلطاني الكتاب بأنه "دراسة لحياة شخصية ثائرة على النظم القديمة، إذ وقَفَ بقوة مع حقوق المرأة وقوى السلام والتعايش والتسامح".
الكاتب وعضو نادي الاكاديمية الدبلوماسية فيينا، اياد الجصاني يتذكر كتابه الأول حين كان في المرحلة الثانوية وقدّم له مدرس اللغة الانجليزية كتيبا صغيرا بالانجليزية يحمل اسم "تاجر البندقية" وطلب منه أن يقرأه.
 فيما كانت للشاعر والكاتب سمير طاهر، أوقات طيبة مع "ديوان السياب"، و"الايام" لطه حسين.
ويقول الكاتب عباس الحسيني في حديث لـ"الصباح"، ان الكتاب الذي حَفَرَ في ذاكرته، وامتد تأثيره على المنحى الإبداعي الذي اختطه لنفسه، هو كتاب "الثابت والمتحول"، لأدونيس.
 فيما يعتبر المهندس والكاتب أحمد هاشم الحبوبي، كتاب "هيلين كيلر" كتجربة مؤثرة له في القراءة حيث يتحدث الكتاب عن معجزة الطفلة هيلين التي فقدت السمع والبصر نتيجة لإصابتها بالتهاب السحايا ولمّا تكمل العامين من عمرها.

رحيل الباحث صباح المرزوك

بابل الجديدة: ودع أدباء ومثقفو الحلة البروفيسور صباح المرزوك يوم الجمعة الماضي الذي توفي بعد يومين من تعرضه لحادث سير على طريق حلة – بغداد.

الفقيد الذي ولد في الحلة العام 1951 كان قد حصل على شهادة البكالوريوس من جامعة بغداد في 1972 وشهادتي الماجستير والدكتوراه من أنقرة في عامي 1985، 1989 فيما حصل على الأستاذية العام 2009 وكان عدد من الأدباء  قد طالبوا لجنة الثقافة البرلمانية والحكومة، بنقل الفقيد إلى خارج العراق للعلاج، قبل أن يتوفى في مستشفى الحلة التعليمي، نتيجة تلف في خلايا الدماغ حسب التقارير الطبية.

قدم المرزوك جهوداً ملحوظة  ومؤلفات قيمة، في عالم الفهرسة حتى أن هنالك من يعده  شيخا للمفهرسين العراقيين، وخليفة للببلوغرافي الراحل كوركيس عواد، حيث فهرس الفقيد لعدد من كبار أعلام الأدب والتراث في العراق، ومنهم إبراهيم السامرائي وبدر شاكر السياب، و نازك الملائكة وهلال ناجي وأنستاس ماري الكرملي وغيرهم.

ومن أهم جهوده الببلوغرافية الكثيرة ، موسوعته النفيسة (معجم المؤلفين والكتاب العراقيين  1970 – 2000) المطبوعة في بيت الحكمة ببغداد سنة 2002، التي تقع في ثمانية أجزاء.
  من مؤلفاته الأخرى "فهرسة المخطوطات العربية في تركيا" و"مخطوطات الحليين" و "المطبوع من ديوان الشعر العربي"  وبحوث ببلوغرافية كثيرة نشرت في عدد من المجلات والصحف والدوريات العراقية.  ومن المعروف عن الفقيد وضوح اهتمامه بالحلة والحراك الثقافي فيها، فقد خصها بالعديد من مؤلفاته المتميزة ومنها "النهضة الفكرية في الحلة ، و"معجم الأمثال الحلية"، و"مطبوعات الحليين"، و"تكملة شعراء الحلة " ، و "معجم التعابير والكنايات والأقوال الحلية، و" ما قاله الشعراء في الحلة الفيحاء". ومن كتبه في مجالات الأدب ( جميل بن معمر رائد الشعر العذري عند العرب)، وكتاب (منهج البحث الأدبي وتحقيق النصوص)، وغيرهما. 

وداعا بيت سيغر....سيظل الامبراطور عاريا!

بابل الجديدة: مات خليل الاغاني الفولكلورية وعاشق بساتين البرتقال وصديق كادحي حقول القطن، مات الرجل الذي غنى للصباح الذي لم يذق طعم النوم، و لليوم العصيب، وللغد الذي يبشر بقوس قزح. مات مغني "هذه الأرض أرضك" و "أين ذهبت كل الأزهار؟" و"ذرة رمل" و "غوانتانامو" و"القوة والمجد" و "فليبارك الله العشب" و "فتاة خلفتها ورائي" والكثير الكثير من الاغاني التي تعد كل واحدة منها درة من درر الغناء الراقي المعطر بالروح الشعبية الأميركية. لقد اجتاز قرنه بعناد عوليس ورقة شعراء التروبادور. ولد في العام 1919 وتوفي يوم 27 كانون الثاني من هذا العام 2014 . من يريد معرفة المزيد فيمكنه التماسه على الأنترنيت بكل يسر ويمكنه سماع أغانيه على موقع Ask.com أما نحن فنكتفي هنا بترجمة احدى أغانيه التي كتب نصها ولحنها وغناها:
الإمبراطور عار اليوم..أوو!
فيما ارتفعت الشمس
على حافة السماء الشرقية
وهذا العالم الواحد الذي نحبه كان يحاول الموت
قلنا إصمد!
وغن لهرج عظيم...أوو!
ربما سيكون طفلك هو الذي يصيح
الإمبراطور عار اليوم...أوو!
رياح أربع تهب
أربعة آلاف لسان يهتفون بكلمة: إبق حيا!
أربعة بلايين روح
تكافح اليوم لتبقى حية
نحن نقول إصمد!
وغن لهرج عظيم... أوو!
لماذا لا نكون نحن الذين نصيح
الإمبراطور عار اليوم...أوو!
الرجال- فشلوا
القوة فشلت بذهبها الذي أودعوه في صندوق النقد الدولي
شالوم-سلام
ستكون هناك كلمة حيث كان العبيد يباعون
نحن نقول إصمد!
وغن لهرج عظيم...أوو!
ربما سنجد طريقة لنصيح
الإمبراطور عار اليوم...أوو!

العداد الصيني.. إنجاز ثقافي عالمي على لائحة اليونسكو

بابل الجديدة/عدنان أبوزيد: تسعى المدارس الأوروبية، على الرغم من تقنيات التعليم الحديثة، إلى تعزيز العمل بالعدّاد الصيني اليدوي التقليدي، بعدما أثبت فعاليته الكبيرة في تعليم التلاميذ الحساب، وزيادة نشاط الدماغ وقدراته على الإنجاز الرياضي، مثلما الثقافي والعلمي، تزامناً مع اعتراف منظمة "اليونسكو" به كآلة ذات قيمة ثقافية تاريخية ومعاصرة، ما أوجب إدخاله في قائمة التراث الثقافي العالمي، الشهر الماضي، وسط دعوات اعتبار الرياضيات منتجاً ثقافياً، وانحسار النظريات التقليدية التي تعتبرها منتجا عقليا محايداً بين العلم والثقافة.

والعدّاد الصيني، عرفه الصينيون القدماء وانتشر في مختلف الدول لأهميته في تعليم الأطفال لغة الأرقام حتى قبل دخولهم المدارس، حيث يجسد لهم العدّاد الأرقام بصورة فواكه، ومجسّمات طبيعية، أو خرز على السبورة، مثلما هو مفيد للكبار في العد وإجراء العمليات مثل الجمع، الطرح، الضرب، القسمة، حتى الجذور والأسس، ما يسهم في تنمية الذكاء، وتمرين الدماغ على التفكير والتحليل، وإكساب المتلقي مهارات رياضية عديدة لازمة لصقل الثقافة وهضم العلم.
والنوع الأكثر شيوعاً للعداد، يلائم أصابع الكف التي تحرّك الحلقات (الخرزات) Beadsعبر العارضة الأفقية لتمثيل البيانات العددية وإجراء العمليات عليها.
ويقول المعلم مايك فون، الذي يفضل تعليم الأطفال، أصول الحساب، بهذه الطريقة الصينية التقليدية والناجحة، انه"أمر ممتع أن تسمع انزلاق خرز العدّاد، حين تلمسه أنامل الأطفال الناعمة، وهم يثرثرون حول الأرقام، فتسمع طفلا يقول (كم يكلف سعر اثنين من الموز والبرتقال)، حيث يجد الإجابة في بطاقة الأسعار المعلقة على (السبورة) أيضا".
وما يثير في كلام فون قوله "الأطفال الذي يجيدون التعامل مع الأرقام، يمتلكون خيالا شعريا خصبا، وقدرة على كتابة القصة وتدوين تفاصيل الحياة اليومية".
وإذ مارس الإنسان الرياضيات منذ القرن 2000 قبل الميلاد في العراق ومصر، فانها ظهرت عند الصينيين ما بين القرن 1000 – 500 قبل الميلاد، حيث اعتمد الصينيون على العيدان في العد، ليس لأجل معرفة الأرقام فحسب، بل لصقل الإنسان حياتياً وتعزيز استيعابه الفكري، وهو ما أكدته طرق الدراسة الحديثة من ناحية العلاقة الجدلية بين الرياضيات كمعرفة، تعزز معايير "الثقافة العدديّة" وأداء الإنسان الثقافي العام ما يسهم في تعزيز حالات الإبداع في المجتمع في الأدب، مثلما الفن.
ويقول الخبير التربوي الصيني، تيان كسينغجيان ان "مدارس بكين وجنوب شرق آسيا نجحت في رفع مستوى الأداء لدى التلاميذ الصغار بواسطة العدّاد الصيني الذي بات نهجاً تربوياً تعتز به المدارس وتحرص عليه".
وعلى الرغم من التطور الكبير في تطورات التعليم الالكتروني، والانتشار الشائع للحواسيب الالكترونية، فان ذلك لايحول دون التشبّث بالطرق التقليدية في التعليم طالما انها أثبتت نجاحاً كبيراً.
وحتى بالنسبة للأطفال الصغار، الذين غالباً ماتكون قراراتهم صائبة وعفوية، فان الأمر يتجاوز الفائدة إلى المتعة، إذ يعد ذلك في حد ذاته إنجازاً لأن الأطفال غالباً ما ينتابهم الملل أثناء دروس الرياضيات.
ويقول الطفل ماتيو (5 سنوات) "أتعلم بمتعة شديدة، لقد أحصيت الآن عدداً كبيراً من الخرز".
ويُرجع المدرس ثيو فرانك، سبب نجاح العدّاد وحب الإنسان له، هو تحويله الأرقام من مجرد رموز مجرّدة إلى أشياء حسية مادية، فالأرقام1، 2، 3 لم تعد رموزاً مجرّدة، بل أشكال من التفاح والكمثرى، بالنسبة للتلاميذ، أما بالنسبة للكبار فهي عبارة عن خرز مثبّت بشكل خطوط، يثير المتعة بانزلاقه، وينشط العقل بتحويله العمليات الحسابية
من لغة افتراضية إلى عمليات حسية. ويقول فرانك ان "الحفظ عن ظهر قلب عملية مملة جدا، حتى بالنسبة للكبار، وهذا ما يتجاوزه الأسلوب الصيني". وتؤكد الأم تيان" ابني أصبح أكثر اهتماما في الرياضيات، بل ويرغب أن يعمل في المستقبل في مهنة تحتوي على الكثير من الأرقام".
وتسترسل في القول "أنا شخصيا، اعتدت على استعماله عوضاً عن الآلة الحاسبة".
ويعمل العدّاد على تنسيق عمل كل من الأصابع والدماغ بطريقة أكثر رشاقة، ويقوي الذهن ويصقل الذكاء، ما يجعل الأسر تحرص على اقتنائه. واعتبرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم في أوائل كانون الاول الماضي أن الاستخدام التقليدي للعداد الصيني"zhusuan"يعد واحداً من بين أهم 25 إنجازاً ثقافياً في قائمة التراث العالمي"، معتبرة إياه "أول حاسوب، في تأريخ البشرية".
وكان أول استخدام للعداد الصيني قبل نحو ثلاثة آلاف عام، حتى قلّصت التطورات التكنولوجية من استخدامه بعدما حلّت محلّه الحاسبة الالكترونية، التي سببت للإنسان كسل التفكير والخمول الذهني، ما سبب في اضمحلال مستويات المهارات الرياضية والثقافية لدى التلاميذ، والطلاب، والناس، بشكل عام، بسبب الاعتماد على الطرق الحسابية الرقمية، التي لا تستدعي التفكير في الحصول على النتائج، فمبجرد ضغطة زر تحصل على أجوبة شافية للأسئلة الرياضية.
وفي الكثير من مدارس العالم، كان العدّاد التقليدي، منهجاً تدريسياً إجبارياً، حتى اضمحل استخدامه تدريجياً، وتخلّت عنه المدارس الابتدائية الصينية العام 2001، ليختفي بعدها بشكل نهائي من الكليات و الجامعات أيضاً.
ويقول مدير معهد "برايت هورايزون" الدولي الأكاديمي في بكين، ليو Liquan ان التجارب الجديدة أظهرت ان هذه الآلة الكلاسيكية، تمنح الأطفال الصغار أساليب ممتعة ومفيدة وعملية في تعلم الرياضيات، مايتوجب العودة إليها، فيما أبدى مدرسون ومعلمون الحماس لإعادة احياء العدّاد كوسيلة تعليمية ناجعة.
ومازالت المدارس الابتدائية في مقاطعة Shalimar الصينية، تستخدم العدّاد التقليدي، ليس لكونها مجرد أداة مساعدة لتعلم الرياضيات، بحسب مدير المدرسة لى yanhao بل لانها تصقل مهارة الأطفال على الإتقان. ويبدأ تلاميذ المدرسة في الصباح، تمارين اللياقة البدنية الروتينية في الصباح، بعدها يمارسون فعاليات"الحساب الذهني"،عبر عمليات حسابية بالعدّاد، تنمي موهبة التفكير وتروض العقل للاستجابة لما يريده الانسان.
footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا