بابــــل الجديدة

الإثنين06252018

Last updateالأحد, 15 نيسان 2018 9pm

Back أنت هنا: الرئيسية ثقافة

ثقافة

موعد في سامراء.. إعادة اكتشاف جون أوهارا

بابل الجديدة: اطلق عليه فران ليبويتز " سكوت فيتزجيرالد الحقيقي " ، و قال عنه أرنست همنغواي " انه رجل يعرف بالضبط ما يكتب عنه، و ان كتاباته رائعة ". لكن اليوم و عند ذكر جون اوهارا – بعد مرور 43 سنة على وفاته في سن الخامسة و الستين – فيمكن ان نرسم له صورة بيضاء مثل كتاب لم يكتب . لماذا ؟ ربما انها مسألة تتعلق بشخصيته : اوهارا – حسب ما يقال عنه – من الصعب التواصل معه ، كان وصوليا ، متنمرا ، سكيرا فاسدا . 
ماذا يحدث عندما تموت ؟ هل إن الموت وهم ؟ نظرية علمية جديدة تقول ان الموت غير موجود . كتب ايضا ثلاث من افضل روايات الثلاثينات – موعد في سامراء " ، " بوترفيلد 8 " ، و الرواية التي لم يعترف بها كثيرا " أمل السماء " – إضافة الى عشرات القصص القصيرة التي هي نماذج من نفس الطراز . 
في أفضل حالاته، كان اوهارا مراقبا اجتماعيا حادا مثل سكوت فيتزجيرالد ، و مصمما مقتصدا مثل ارنست همنغواي، في ابتكاره لمدينة جبسفيل في غرب بنسلفانيا – على غرار مسقط رأسه بوتسفيل – فقد اخترع نوعا من التنوع الصغير على غرار " مقاطعة يوكناباتاوفا " لفوكنر، منظر طبيعي خيالي محدد و واسع بما يكفي ليحوي امتدادا كاملا لمخاوفه الأدبية . اما ماهية هذه المخاوف ، فان رواية اوهارا " موعد في سامراء " تقدم شيئا تمهيديا ، قصة النجاح الاجتماعي و الفشل الاجتماعي موجودة في صورة مصغرة . نشرت الرواية أصلا عام 1934 ، و أعيد إصدارها ( على شكل كتاب إضافة الى الإصدار الرقمي ) كأول رواية في سلسلة إعادة طبعات اوهارا لمطبعة بنجوين ؛ و ستتبعها لاحقا خلال العام الحالي رواية " بوترفيلد 8 " و مجموعة من قصص الكاتب. 
عنوان الرواية مأخوذ من حكاية خرافية عن رجل يهرب – بعد تفشي الموت المفاجئ في أحد أسواق بغداد – الى سامراء ليواجه موعدا مع الموت هناك . المفارقة و الحتمية في ذلك التفاعل تحلل رواية اوهارا التي تتكشف على مدى يومين خلال أعياد الميلاد لعام 1930 و يندرج فيها احد أفراد مجتمع جبسفيل المدعو جوليان انكليش ؛ رجل سيطرت عليه دوامة الكحول و السلوك السيئ فيخسر كل ما هو عزيز على قلبه . يكتب اوهارا عن جوليان في أواخر الرواية قائلا " لم يكن يريد العودة لينفصل مرة اخرى عن كارولين ، لم يكن يريد العودة الى اي شيء . لم يكن يعرف ما يريد . في سن الثلاثين .. احتسى كأسا.. و أتبعه بكأس ثان ثم نهض و خلع سترته و صدريته و ربطة عنقه ". 
تكمن عبقرية الكتاب في تقديم هذه التفاصيل الصغيرة، و في الطريقة التي يتكشف بها جوليان، سلسلة من القرارات السيئة التي لا تترك له مكانا يضع فيه هذه التفاصيل. 
يتابع اوهارا ديناميكية مجتمع انعزالي في بنسلفانيا ، في أية طبقة ( أو عرق أو ديانة ) تكمن المحددات الأساسية للحياة اليومية . بعد ان يرشق جوليان كأس الشراب بوجه هاري ريلي، الثري الكاثوليكي الايرلندي ، يبدأ عمله – إدارة معرض لسيارات الكاديلاك – بالتراجع . 
يدرك اوهارا كل ذلك ؛ مأساة تفكك جوليان، و عبء المال و الطبقة ، لكن الأهم من ذلك انه يدرك خسارة حياة بلا هدف ، خسارة شخصية تمتلك كل شيء و لا تعرف او تقدّر ما يصبو اليه . 
ليس من الصحيح ان نطلق على " موعد في سامراء " بانها قصة حب ، برغم ان هناك حبا عظيما في وسطها – حب جوليان لزوجته كارولين و حبها له – او بالأحرى ، حب عظيم يتجه اتجاها خاطئا . ان ما يقصده اوهارا هنا هو ان الحب لا يكون كافيا بالضرورة ، حتى حب عظيم مثل الحب الذي يوضحه في مقطع قصير كتبه من وجهة نظر كارولين . 
ما بقي من الكتاب هو سرد بصيغة الشخص الثالث . مع ذلك، فمن خلال وضعنا مباشرة في عقل كارولين ، فان اوهارا يفتتح الرواية بأسلوب غير متوقع . تتذكر كارولين " أحبك ؟ نعم احبك . كما لو انك تقول أعاني من السرطان " . ثم بعدها " أتمنى موتك .. أتمنى موتك لأنك قتلت شيئا جميلا في داخلي ". هنا ، و في جملتين موجزتين، يقطع اوهارا علاقتهما ، يأس الحب الذي لا يستطيع ان يغذي نفسه ، و لكن ايضا لا يستطيع ان يدعها تذهب . 
مع هذا، ان كان ذلك يعني ان هناك القليل من الفداء في " موعد في سامراء " ، فان رواية اوهارا تقدم ايضا شيئا اكثر حرقة : صورة غير متعاطفة لشخص نفدت منه الفرص، لأن كل ثروته و امتيازاته لم تترك له شيئا سوى فراغ القلب .

ترجمة: عبد الخالق علي 

رواية التغيير في العراق الرواية النسوية

 

بغداد/بابل الجديدة:  تغفل الدراسات النسوية (النقدية والاجتماعية) روايات الكاتبات العراقيات عن حق أو عن عمد، فيما تحظى روايات الكاتبات العربيات من لبنان ومصر وفلسطين والجزائر بقسط وافر من البحث في مضامينها القومية والاجتماعية. وكان أفضل كتاب طالعته مؤخراً قد صدر عن المركز القومي للترجمة في القاهرة 2009 بعنوان (تقاطعات: الأمة والمجتمع والجنس في روايات النساء العربيات، تحرير ليزا سهير مجج وبولا سندرمان وتريزا صليبا، ترجمة فيصل بن خضراء) و تضمّن مراجع مهمة لدراسة الروائيات العربيات الرائدات في ستينيات القرن الماضي، فكان محتماً أن تخرج الرواية النسوية العراقية من إطار هذه الدراسة.

 

المصدر الثاني الذي تعمد إغفال النماذج الروائية النسوية العراقية، كان كتاب (إشكالية الأنا والآخر، تأليف د. ماجدة حمود، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، آذار 2013) وتضمن دراسة لثماني روايات عربية حديثة، أربع منها لروائيات من مصر والسودان وفلسطين ولبنان، كتبنها بعد أحداث أيلول 2001. ويبدو أن دافع المؤلفة لإهمال دراسة نماذج نسوية عراقية ينطوي على فقدان موضوعة "الآخر" في تجليات "الأنا" النسائية العراقية، التي انشغلت بحكايتها الذاتية وحوارها مع صوتها الداخلي، دون الانشغال بالصوت الآخر المتاخم لذاتها، والهوية المتحدية لهويتها، فكان ضياعها المقابل لهجرتها مفتوحين باتجاه واحد، متوازيين غير متقاطعين. فيما يبقى الاحتمال واسعاً، باعتقادي، خارج الكتابين المذكورين، لدخول نصوص الروائيات العراقيات "تقاطعات" البحث الذي أجرته الروائيات العربيات "في تصنيفات الجنس والدين والطبقة والأصول العرقية في مجتمعاتهن، وفي أعمال العنف السلطوي والاستعماري والصهيوني والعسكري المتصل بهذه التصنيفات". (تقاطعات، ص11)

   لن تغنينا هذه التقاطعات المشتركة في خطاب النساء العربيات المتمحورة حول "الهوية والجنس" عن البحث في أبواب تتسع لها حقبة التغيير، مع توفر نماذج روائية مغتربة لنساء بدأن يطرقن هذه الأبواب بقوة وإلحاح. فقد تدفعنا عودة النصوص النسوية إلى دارها لإلقاء نظرة متفحصة تلتقط ملامح موقعها المنفرد، المواجه لتحديات الحركة النسوية العولمية، وتكييفات خطاب ما بعد الاستعمار لنمط الخطاب النسوي العربي. وإزاء هذا التحدي والتكييف، لا بد أن نلاحظ ما يعانيه خطابنا النسوي في داره، والخطاب الآخر المغترب، بمواجهة تقاطعات حقبة التغيير ومعاييرها.

   ظلّ الخطاب المكتوب عن شخصية المرأة في العراق، طيلة حقبة التأسيس (1920 ـ 1945) وحقبة الصعود (1958 ـ 1979) رهين الملكية الأحادية لخطاب الرجل الروائي، الذي حصر عصمة السرد النسوي في يده، قبل أن تستردّ النساء الكاتبات (المهاجرات خاصة) في أعقاب حقبة التغيير (1991 وما بعد) خطابهن المملوك وتنسبه إلى عصمتهن، مثل ضلع مقتطع من أضلاع الخطاب الرجولي. وقد تطلب هذا الاسترداد عنفاً لغوياً مقابلاً، وترميماً نفسياً هائلاً، لبقايا الضلع المرضوض. جرى هذا الانتقال أو الاسترداد بأدوات ما قبل الهجرة، ولم يجر تهجين كبير لبنية اللغة الرجولية، أو الاحتكاك بهوية "الآخر" المختلف، كما جرى لبنيات الروائيات العربيات الكاتبات بلغات المجتمعات التي آوتهن في غربتهن عن وطنهن (آسيا جبار وأندريه شديد وإيتيل عدنان وأهداف سويف وميرال الطحاوي).

اكتسبت لغة الكاتبات العراقيات، المحافظات على صلتهن بلغة الأرض الأم، مسحة من الرقة والتخصيب الشعري تعويضاً عن فجوة الحرمان والضياع قبل الافتراق عن بنية الخطاب التوكيلي الرجولي (روايات دنى غالي وإرادة الجبوري ونضال القاضي وحوراء النداوي). وسنلحظ تحت مظهر العنف اللغوي الأنثوي (الرسائل والمذكرات) تياراً من الحنان الصافي والشغف الجسدي الشفاف، الموجه للآخر الرجل السابق، قلما نلحظه في روايات النساء العربيات المكتوبة بمعايير خطاب ما بعد الاستعمار. ويمكننا أن نحدد المعيار الرئيس لرواية التغيير النسوية بأنه معيار الاعتراف الذاتي بحكاية الامتلاك الرمزي، الاجتماعي والتاريخي، وتاريخ العصمة الذكورية الأحادية الصوت واللغة والضمير. وعند هذا الحد الافتراضي والاصطلاح الجسدي والبنيوي، سنشارك الخطاب النسوي في تكييف لغته وبنيانه لمعايير خاصة، تخترق معايير حقبة التغيير، وملء كيانه السردي بتقاطعات خطاب الحركة النسوية المتعاظمة الحضور في حياض الكيان الذكوري المهيمن. وعند هذا الحد أيضاً، سننظر إلى حالة التغافل والتجاهل النقدية، في الداخل والخارج، على أنها فسحة ضرورية لكي تفكر روايتنا النسوية بنفسها، وتعوض ما فاتها من حرمان وتغرّب في مواقع متفرقة من الوطن العربي والعالم.

*******

   تقع روايات نساء التغيير العراقيات بين حدين أو معيارين، أحدهما معيار الذات النسوية المهاجرة الحائمة حول موقع التغيير، والآخر معيار الذات النسوية الممتثلة لسرديات موقع التغيير. وإذ تفوق روايات الحد الأول مثيلتها في العدد والانتشار، فما على الذات الذكورية القارئة إلا أن تكيف شروط رواية حقبة التغيير الموقعية، كي تنمذج الذات النسوية نصوصها بشروط الحكاية الشخصية المهاجرة والعائدة، المناسبة لمقروئيتها في كل مكان في العالم.

   تقيس الدراسات النسوية الحديثة مقروئية الكاتبات العربيات في الغرب على تقاطع أعمالهن مع الظرف السياسي الاقتصادي لمجتمعاتهن أولاً (مثال الكاتبات المصريات) ثم على "إعادة كتابة الحكايات القومية في محاولة لإيجاد موقع لهن تتحدى قولبة الحرب والقومية تبعاً للذكورة والأنوثة" (مثال الكاتبات اللبنانيات والفلسطينيات). بينما تؤكد أعمال نسوية عربية أخرى على الكتابة من خلال "الجسد المستعمَر للأنثى" في ظل الاستعمار الفرنسي للجزائر (مثال آسيا جبار). (أنظر لجميع الأمثلة: تقاطعات، المقدمة).

 ويتضح من تلك النماذج أن ترجمة الأعمال النسوية العربية إلى لغات أجنبية، والاندماج بمجتمع غير عربي، لا يفيان وحدهما بمطالب الحركة النسوية المتجاوزة للجنس والقومية والعرق، ما لم تتصد هذه الأعمال إلى قضايا الذكورة والأنوثة من موقع التقاطعات الجنسوية والقومية. ولا أزعم هنا أن كاتباتنا العراقيات، الناشئات والمجربات، قد تمثلن قطيعة الحرب والتغيير تماماً، أو أنهن اقتربن كثيراً من حد "كشف الستر" الذي يجمع نساء العرب بنساء العالم الكاتبات، إلا أن وقوع أعمالهن بين حقبتين ذكوريتين سيحثهن على احتذاء تجارب الكاتبات المهاجرات المنفعلات بتقاطعات الحكاية الشخصية المغتربة عن جسدها وحقبتها السياسية والاقتصادية (روايات عالية ممدوح وإنعام كججي مثلاً). أما معايير حقبة التغيير الموقعية (الثقافية والافتراضية والتناصية) فستكيفها روايات (لطفية الدليمي وميسلون هادي وهدية حسين) المنفعلة بإحساس التقارب والتباعد مع الذات الذكورية وأنموذجها التاريخي والأيديولوجي المهيمن. وأعتقد أن كلا النوعين سيقطع تواتر السلسلة الحكائية الرصينة، لذاكرة الرجل اللغوية والجسدية، عند أكثر القراءات سوءاً ومكراً. إن الإثارة تبلغ حدها "القطائعي" عندما يتلمس الصوت الأنثوي المقموع سبيله بين مواقع القراءة التي تتصيد الانحرافات البيولوجية والرمزية كي تمسك بتلابيب الحكاية السردية وتلويها نحو موقعها. لكن هذا الصوت الاسترجاعي، المقنع بالتشبيهات والولع الأنثوي المستور، سيعمل على فضح الذات المتحينة الأخرى للذكر بولع واشتهاء مماثلين حتى يخنقها بتفاصيله الكثيرة. إن "كشف الستر" الافتراضي هو المصطلح الأكثر ملاءمة لمعايير رواية التغيير، وهو ما يقابل مونولوج الذات النسوية المتوارية خلف أردية الجنس والقومية والدين والعرق الأصولية، أي تقاطعها مع جهرية الذات الذكورية وسياساتها التفوقية.

   نصل أخيراً الحد المحايث الذي يتوجب عنده على القراءة النقدية للنص الأنثوي عدم الخلط بين ولع الأنثى البيولوجي ووعيها الذاتي لقطعيتها المعرفية. فما تهدف إليه القراءة الموقعية لذات المرأة الحاكية بضميرها الراوي، أو بالتوكل عن غيرها من الضمائر الرجالية والنسائية، استخلاص معايير الاختلاف في جسد النص الجنساني، وارتكازاته المعرفية، من معايير النوع الأول لسرد التغيير. وستوضح القراءة المحايثة أن وراء ذلك الارتكاز قصداً بعيداً يتوجب إدراكه لتكييف معايير النص النسوي داخل قطيعة النوع الروائي لحقبة التغيير، أو الكشف عن وصلاته البنائية والثيماتية. ومقابل ذلك، سننتبه على صعوبة استعارة "مسوغات" النقد النسوي لرواية ما بعد الاستعمار، لتحليل نماذج نسوية عراقية (نؤجلها إلى مقالنا اللاحق) وضمها إلى الذروات البعيدة المواجهة لقطيعتنا الروائية. ولعل اختيارنا وقراءتنا لحكاياتها يكشفان عن تلك الأنفاس المخنوقة خلف الستار التاريخي فنصغي إلى رجعها ومونولوجها، أو تلك الأصوات التي تنتظر خرقاً فيه فتدخل إلى حقبتها، وقد ندرك الغاية من ارتحالها عن دارها الأولى أو عودتها إليها بلغة التقاطعات النسوية المتغايرة، وغير ذلك من مقاصد القراءة المحايثة. 

محمد خضير

 

في الذكرى السادسة لرحيل نازك الملائكة ما تبقى من شظايا ورماد

 
بغداد- بابل الجديدة: تعرضت في بداياتها للكثير من الانتقادات القاسية حتى من أقرب المقربين وبضمنهم والدها الذي كان يخشى عليها من ردة فعل النقاد ولعلمه فرط حساسيتها ، وهو الذي  حاول غير مرة أن يثنيها إلا انها كانت مصممة على المضي قدما ونشر قصائدها مهما كلف الأمر،  وقالت له " دعهم يشتمون ويقولون ما يشاؤون فأنا واثقة من أن قصائدي ستغير خارطة الشعر " 
 هي شاعرتنا الرائدة نازك الملائكة التي تمثل في اشتغالها الإبداعي بقصيدة التفعيلة حراكا وفعلا ثقافيا مميزا حتى توجت بوصفها رائدة الشعر العربي الحر، وتمر بنا هذه الأيام الذكرى السادسة لرحيلها .
    اختلف النقاد حول أسبقية الريادة بين الملائكة والشاعر الكبير بدر شاكر السياب، لكن ما يهم في الأمر هو ريادة المرأة لمهمة التجديد وما تحمل من دلالات عميقة على خصب وحضارة المجتمع العراقي، مما يمثل إشارة واضحة إلى انتمائه الحي لقرون طويلة متراكمة من الإبداع، وهو مؤشر واضح بوجود تربة خصبة فيه لمثل ذلك الانقلاب الشعري الكبير . 
   رفضت نازك الملائكة القوالب الكلاسيكية التقليدية وانطلقت بحرية في فضاءات الشعر يؤطرها وعي حقيقي فأحدثت منعطفا ادبيا نوعيا في حركة الشعر العربي المعاصر، أما على صعيد النقد فقد عبر خطابها النقدي عن وعي وإمكانات استبصار نقدي مثلما عبّر عن عمق الرؤية وقدرة خصبة على فهم الظاهرة الإبداعية وتحليلها .
     من كتبها النقدية" سيكولوجية الشعر" و " الصومعة والشرفة الحمراء" و " قضايا الشعر المعاصر " الذي وصفه الباحثون والدارسون أنه أهم ما كتب في العروض بعد الخليل بن احمد الفراهيدي . 
   قرأت الملائكة عيون الأدب وكان لها اهتمام واضح باللغة العربية وعلومها كالنحو والصرف والعروض، وقد يكون لهذا صلة بتلمذتها على يد أستاذها الكبير مصطفى جواد الذي كان من أصدقاء والدها .
   وكان منتدى نازك الملائكة في اتحاد الأدباء قد استضاف العام 2010 السيدة إحسان الملائكة الكاتبة والباحثة والمترجمة للحديث عن ذكرياتها مع نازك، ومما ذكرته أنها كانت شديدة التعلق ببيتهم القديم بمحلة العاقولية ببغداد . بغرفه الواسعة وأسمائه الغريبة "الآسي,الجامخانة, الشناشيل" السرداب, والأجنحة المحيطة بباحة الدار التي تتوسطها أشجار باسقات وبئر عميقة في فوهتها بكرة يلتف عليها حبل سميك مربوط بدلو يسحب طافحا بماء مالح, أما ماء الشرب فكان يجلب عن طريق السقا إذ لم تكن دائرة إسالة الماء قد أسست بعد .

وتطرقت إلى لقب الملائكة وكيف أطلقه عليهم جارهم الشاعر المعروف عبد الباقي العمري لهدوئهم الشديد وعدم صدور أية ضجة من دارهم التي كان يقطنها العديد من الأفراد كبارا وصغارا. حينها تساءل هل أهل هذه الدار من الملائكة؟ وتسترسل في سرد ذكرياتها مع أختها نازك الملائكة التي سبقتها إلى الدنيا بعامين ، اذ ولدت نازك في العام  1923فتقول "وقعت في سن مبكرة تحت تأثير نازك وسحر شخصيتها حتى أصبحت لي الانموذج والمثل الأعلى, كانت رقيقة المشاعر مرهفة الحس حاضرة الوجدان بتأثيرها العذب في عقلي وطريقة تفكيري، حتى أن بعض معارفنا كانوا ينادونني باسمهان لكن أيا منهم لم ينادها باسمي يوما، ما يؤكد طغيان شخصيتها, ولم يقتصر تأثيرها علي وحدي، بل امتد ليشمل كل أفراد عائلتي، إذ كانت بارعة في سرد الحكايات  بأسلوب جذاب يؤطره خيال لا يحده حد وكثيرا ما كانت تفاجئنا بأفكار لا تخطر على بال لما تمتلكه من ذهن متوقد وإدراك وفهم  عميقين بفضل حبها الشديد للمطالعة ."
ومثل العديد من مبدعي جيلها آنذاك دخلت الملائكة دار العلمين العالية قسم الآداب لتتخرج منها في العام 1944بدرجة امتياز، ولم تسبقها لهذه الدرجة طالبة في تاريخ الكلية , ثم  انتسبت في العام 1950 إلى جامعة "برنستون "في الولايات المتحدة الأميركية وكان موضوع دراستها النقد الأدبي .
ومما تجدر الإشارة إليه إنها كانت مهتمة وملمة بالعديد من اللغات إلى جانب العربية كالانكليزية والفرنسية وقواعد الالمانية, كما انضمت إلى معهد الفنون الجميلة ودرست فن العزف على العود, واهتمت بتاريخ المسرح والدراما وفن الإلقاء, وقلة هم الذين يعرفون أنها كتبت القصة القصيرة وأبدعت فيها إلا أن شهرتها كشاعرة غطت على موهبتها تلك كما يبدو .
في العام 1940 ألقت أول قصيدة لها من دار الإذاعة ببغداد في إحدى المناسبات , وفي السنتين التاليتين أخذت تنشر الكثير من الشعر في بعض الصحف والمجلات البغدادية ثم أخذت شهرتها تتسع وتنتشر في البلاد العربية تدريجيا إلا انها بلغت أقصى مداها حين طبع ديوانها الموسوم عاشقة الليل الذي ظهر خريف 1947ولقي عناية كبيرة من أساطين الادب والشعر في مصر, وتناولته الصحف العربية باهتمام حتى في المهجر وتعهده النقاد والأدباء بالبحث والدرس . 
   كان في " شظايا ورماد " ديوانها الذي صدر بعدها بعام بوادر الانقلاب الشعري . وكان مختلفا عن" عاشقة الليل " وأحدث ضجة كبيرة لأنها خرجت فيه عن أساليب الشعر المتعارف عليها، أي الأساليب الكلاسيكية القديمة في الوزن والقافية وحتى في الموضوعات والعبارات التي لم تستخدم في الشعر من قبل، كل ذلك على وفق رأي جديد لخصته الشاعرة في مقدمة ديوانها الطويلة التي فازت بعناية النقاد بأكثر مما حظي به الشعر ذاته .
   كانت أكثر المقالات التي كتبها النقاد العراقيون فيه تصطبغ بصبغة التطرف ليتبنى أغلبها حملة من الهجاء.
 وقلة منها مادحة، أما خارج العراق لا سيما في مصر ولبنان فكتب فيه نقاد يعتمد على أحكامهم قائلين ان الديوان يعد خطوة جديدة في الشعر العربي .

    إن من الوفاء للتاريخ والرموز الثقافية أن نذكر  الملائكة مع الذين مهدوا لبناء النهضة الثقافية ليس في العراق وحسب، بل على المستوى العربي إذ كانت حياتها محتدمة بالعطاء والإبداع.
 وتظل الملائكة مهما مرت الأعوام رمزا للتجديد والشجاعة المؤطرة بالوعي المتقدم المستند الى ثقافة عالية وعلم غزير، ويظل استذكارها مناسبة لانبعاث الأمل والاحتفاء بالابداع العراقي النسوي .
      ولعل من المناسب التذكير بأن كل ما قدم لهذه الشاعرة الرائدة في حياتها وبعد مماتها لايرقى الى مستوى مما قدمته من عطاء ثرّ غزير.    في غيابها نمسك آخر ما تبقى من " شظايا ورماد " .. لــ " عاشقة الليل " الهائمة  في " قرارة الموجة " .. او " تحت شجرة القمر " فــ " يغير البحر الوانه " استبشارا بـــ " الصلاة والثورة 

صوت المحلية في منجزنا العراقي

 بغداد/بابل الجديدة: كثيرا ما يتحدث المثقفون العراقيون عن تلك العناصر المحلية في ثقافات العالم، وكيف يصنع منها المبدعون خصوصياتهم التي تصعد بهم سلالم العالمية بامتياز، العالمية التي تبدأ من استثمار عناصر القوة في تلك الحياة المحلية ويومياتها، وتفتح نوافذ وأبواب على حيوات الإنسان وفلسفاته وخياله هنا أو هناك، لذا فالتساؤل عن المحلية في المنجز الإبداعي العراقي، لا يقل أهمية عن مدى وصول ذلك المنجز إلى المستوى العالمي على هذا الأساس الذي يقول: أن العالمية تنشأ غالبا في قدرة المبدع على حيازة نمط متميز من الخصوصية.من هنا نقف مع قرائنا على شرفات نخبة متميزة من مثقفينا، وهم ينظرون إلى واقع استثمار المبدع العراقي لمحليته ويبدون آراءهم حول عمق تلك المحلية ومكامن قوتها.

 

البيت الثقافي اللغوي

 

الناقد علي الفواز أشار إلى أن الكتابة تفكير، وإشهار  لمحمولات  هذا  التفكير ومكوناته ومفرداته، أي  إنها ممارسة في الكشف عن عوالمه وسرائره ولغته، وهو مايمنحها  قوة  تعبيرية، على حد وصفه، أو يضعها في سياق فكرة  البيت الأنطولوجي  الذي تحدث عنه هيدغر كثيرا.

ولفت الفواز إلى أن هذا التوصيف هو ما يجعل الثقافة المحلية  بمحمولاتها ومفرداتها ورموزها أكثر المكونات تعريفا  بموجودات  البيت الثقافي اللغوي/الشعري/السردي/البصري، والبيت  الوجودي.. مبينا أن فكرة  التعرّف تمثل كشفا لراسب اللاوعي في الكتابة، وتماهيا مع تبديات وجودها في  الواقع والحياة وفي  إثراء وأنسنة المحتوى  اللساني والتداولي.

 

وأضاف قائلا: لعل كتابات نجيب محفوظ  الروائية دليل  على فعالية توظيف  البيئة والشكل الاجتماعي والعمراني والمعيشي ومفردات الناس في القاهرة  ضمن  سياق  سردي، وبما أعطى لرواياته  حضورا  إنسانيا وتاريخيا وتعريفيا، وأسهم من خلالها في  التعرّف على صور وتفاصيل هذه  المدينة  بوصفها  الواقعي أو التخيلي. وكذلك العديد  من الكتابات الروائية والقصصية العراقية بدءا من غائب طعمة فرمان وعبد الملك نوري وفؤاد  التكرلي وغانم  الدباغ وصولا  إلى كتابات علي بدر، تلك التي أسهمت في  تقديم صور لمظاهر الحياة في المكان المحلي، في أنماط معيشة الناس وفي توظيف  لهجاتهم  المحلية، وبطريقة أغنت  النص من جانب، وأعطته نوعا من  التميز والحميمية في أن يملك  خصوصية تضع  الواقع في سياق ثقافي وسياق  سردي أكثر إثارة وأكثر تفاعلا.. وكذلك  تجربة  الشاعر بدر شاكر السياب  التي أسبغت على  المفردات المحلية في بيئته  المائية والواردة  في قصائده نوعا من  التسحير الشعري، والأسطرة  التي جعلت هذه المفرادات تكتسب  بعدا عالميا وإنسانيا، لأنها تتمثل روح الإنسان وأسئلته  الوجودية، والتصاقه بعوالمها ويومياته الدافقة، إذ تحول بويب  إلى نهر أسطوري، ونخيل  البصرة إلى نخل كوني، ووفيقة  إلى امرأة عابرة للأسماء وشنانيل ابنة  الجلبي  إلى مكان مشحون بالسحر والتعالي..

 

هذا  التوظيف  هو تعبيرعن قوة  الوعي في إيجاد  تعالق مابين  المفردة المحلية، والسياق  الثقافي، وبما يمنح هذا  التوظيف بعدا جماليا ولسانيا، فضلا عن  البعد  التشكيلي الذي يجعل من  المفردة أشبه  بالوحدة  البصرية  التي تضيء مكونات  المشهد، وتفتح  أمام النقد  والقراءة مجالا  للكشف  عن الأثر من جانب، وعن إغواء  القارى الآخر في أن يجد في هذه  المفردات كشوفات سحرية عن عوالم غامضة وأقنعة من  الصعب التعبير عنها خارج هذه  الوظيفة  اللسانية الساحرة. 

 

مثاقفة خاصة

 

الشاعر علي الاسكندري تحدث عن المحلية في العمل الإبداعي وكيفية تشكل اللهجات، والحيوات المحلية الخاصة ركنا خاصا في تفعيل المنتج الإبداعي وتطوره، مشيرا إلى أهمية المثاقفة بمستويات هذه المحلية حيث يكون المنتج الإبداعي نافذة يطل منها الجميع على أجواء وثقافات ومعلومات محلية، تنقل بلطف ولين وابتكار إبداعي خاص، ويؤكد الاسكندري ذلك بقوله: تشكل اللهجات والدوال والمصطلحات المحلية في جميع الآداب العالمية  ركنا مهما من أركان خصوصية العمل الإبداعي، وربما شكلت إضافة مهمة ومثاقفة من نوع خاص لنقل معلومة مهمة أو حالة خاصة  بواسطة العمل الإبداعي شعرا كان أم قصة أم رواية إلى الآخر الذي قد يصله نتاجنا عربيا كان أم أجنبيا عبر الترجمة ولاننسى عملاق الراوية العربية الكاتب الفذ نجيب محفوظ الذي نادرا ما نجد له رواية أو قصة تخلو من المحلية، هذا إذا لم يكن العمل أغلبه باللهجة المحلية مما أضاف لتلك الأعمال الخالدة نكهة رائعة وخصوصية أهل مصر في روعتها، وربما كان الكتاب المغاربيون كالطاهر وطار ورشيد بو جدرة وغيرهم من المستخدمين لهذا الضرب من الأدب، كما لايفوتنا خالد الذكر الكبير غارسيا ماركيز في مئة عام من العزلة ومأتم الأم الكبيرة  وغيرها من روائع أميركا اللاتينية، وكيف تسلل إلى العادات والطبائع والمفردات المحلية التي التمعت وتألقت في المتن الروائي الماركيزي لتزيده روعة وفتنة. وربما كانت مشاهد بطلة رواية مئة عام من العزلة عند إشاعة أهلها بأنها طارت من على حبل الغسيل أثناء نشرها للملابس المغسولة فوق سطح الدار من ذروة المشاهد التراجيدية في الرواية. وتلك عادة وتقليد اجتماعي  متبع في بعض دول أميركا اللاتينية حين تقوم العائلة باغتيال أو إخفاء البنت التي تزني ويشاع على أنها طارت من على حبل الغسيل.

 

 ولا تقتصر الدوال المحلية على الرواية، فالشعر العراقي مثلا من الآداب التي تعج بالمفردات والثقافات الاجتماعية المحلية التي تشتغل اشتغالات متعددة لإثراء النص الشعري وتعدد رؤاه ومضامينه  وتوسيع مداخل التأويل التي تساعد على رفعة النص وقد رأينا أكثر من شاعر عراقي يستخدم الترنيمة الأمومية (( دلللول يا الولد يبني دلللول.. عدوك عليل وساكن الجول)) تلك الترنيمة التي تستخدم للمساعدة في تنويم الطفل.. استخدمت تلك الترانيم لدى أكثر من شاعر لتخليق أجواء قريبة من الواقع العراقي وهنالك أمثلة كثيرة ربما لايتسع المجال للخوض بها .

 

محلية السياب ومحفوظ

 

الشاعر كريم جخيور تحدث عن كيفية تقدم المنجز المحلي عالميا قائلا: في منتصف تسعينيات القرن المنصرم ذهبت الى بيت الشاعر القتيل محمود البريكان وكان معي الصديق القاص جابر خليفة جابر، وسألته عن القلق، بعد أن قرأت في حضرته قصيدتي /صديقي القلق/ عن كلمة القلق، فقال لي هذه مفردة مشتركة وجاهزة يكتبها الجميع ويلفظها الجميع، ولكن كيف نجعلها مفردة مغايرة، وأضاف.. حين نتناولها في موضوعة القلق الكوني لا القلق الذاتي البسيط. لنعترف أولا أن جميع الكتاب وعلى تباين كتاباتهم الإبداعية يسكنهم طموح بتجاوز رقعة الجغرافيا، ولهذا فهم يسلكون طرق عديدة لتحقيق هذا الطموح.

لا أريد هنا أن أضرب أمثلة متاحة للجميع، ولكن تبقى ثلاثية نجيب محفوظ المثال الأكثر وضوحا بعد أن حاز بها نوبل للآداب.

 وبهذا تبقى المضامين وحدها قاصرة على الارتقاء إلى ما هو عالمي، اذا ما لم تمنحها شحنة من خصوصية مغايرة على مستويات عديدة، ومنها المفردة، وهنا أذكر الشاعر السياب عندما استخدم المفردة المحلية في إحدى قصائده/ والموت أهون من خطية. هذه المفردة العراقية الخالصة استطاع الراحل ان يضمنها في سياق قصيدته .

 

محلية عالمية

 

الشاعر عقيل أبو غريب رأى أن الأجواء المحلية هي العنصر الأساسي في خلق لون وفاعلية الخصوصية الإبداعية التي من شأنها أن تجعل المنتج الإبداعي خاصا وذا نكهة متميزة عن غيره، مؤكدا أن تلك المحلية وقدرة خالقها على استثمار عناصر تلك المحلية هي السبب الذي يجعل الثقافات والمنجزات الإبداعية مختلفة عن بعضها، وقادرة على جذب عدد أكبر من المتلقين، وراح أبو غريب يؤكد أن المحلية العراقية لم تستثمر استثمارا كبيرا ومتلائما مع عناصر قوتها وفاعليتها، وذلك بالرغم من وجود بعض الرموز الإبداعية التي استطاعت خلق خصوصية محلية اقتربت من أجواء التنافس الإبداعي العالمي مثل السياب والملائكة والجواهري وآخرين، لافتا إلى أن غنى المحلية العراقية بالكثير من التنوع الثقافي والتاريخي الجغرافي، وكذلك خزينها الهائل من الأحداث يجعلها قادرة على التأثير في المبدعين، كما يمكنها أن تكون منبعا خاصا لمن يريد استثمارها ليتمكن من الوصول إلى خصوصية تضعها في مصاف المنجز الثقافي العالمي .

وأضاف قائلا: أجد أن المثقف العراقي لم ينتبه بشكل كلي إلى ذلك العمق المحلي الذي يغلف يومياته، وذلك التاريخ وتلك الأحداث التي تدور في عالمه وعلى أرضه، لذا أرى أن الحياة المحلية العراقية يمكنها أن تنجب عمالقة من المبدعين حينما ينتبه أولئك المبدعون إلى مفرداتها وعمقها الكبير.

 

استطلاع ـ صلاح حسن السيلاوي

 

بعد الاسبوع الثقافي السوري، أسابيع أخرى للبنان وتونس ومصر والكويت في العراق


ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية افتتحت الدكتورة لبانة مشوح وزيرة الثقافة السورية الأسبوع الثقافي السوري. الذي ستنطلق بعد أسابيع ثقافية عربية لدول اخرى.

وقالت الوزيرة السورية في كلمتها: «أتينا بغداد حاملين نماذج من إنتاجنا الثقافي انتقيناها من ينابيع ثرة أغنت العالم وما زال أمامها الكثير لتبني العقول وترتقي بالأنفس وتسمو بالأخلاق فتنتج الأمة القدوة».

من ناحيته ألقى الدكتور حامد الراوي مستشار وزير الثقافة العراقي كلمة حيا فيها سورية شعباً وتاريخاً وابداعاً مؤكداً فخر بغداد باحتضان فعاليات الإبداع السوري.

ضمن فعاليات الأسبوع الثقافي السوري افتتحت الدكتورة مشوح معرضاً للكتاب العربي ومعرضاً للصور الضوئية للمعالم الآثرية السورية السياحية ومعرضاً للفن التشكيلي والخط العربي ومعرضاً للصناعات اليدوية والحرف التقليدية في صالة المسرح الوطني في بغداد. وقدمت فرقة «جلنار» للفنون عرضاً فنياً عنوانه «أحجار القلعة تحكي» قوبل بإعجاب منقطع النظير وسط حضور جمهور كبير لم يشهد المسرح الوطني في بغداد مثيلاً له منذ غزو العراق عام 2003 ضمّ مثقفين وفنانين وأدباء وإعلاميين وكوادر وأعضاء اللجنة الشعبية العربية العراقية لنصرة سورية والمقاومة ورابطة الصحافة العربية العراقية لمساندة سورية. ويتضمن الأسبوع الثقافي السوري عروضاً سينمائية وملتقيات شعرية ومحاضرات أدبية ونقدية إضافة إلى عروض موسيقية.

حضر افتتاح الاسبوع الثقافي السفير السوري في بغداد صطام جدعان الدندح ورئيس اتحاد الكتاب العرب الدكتور حسين جمعة ورئيس لجنة الثقافة والاعلام في مجلس النواب العراقي علي الشلاه إضافة إلى عدد من النواب والمديرين العامين في وزارة الثقافة العراقية. وكانت الدكتورة مشوح وصلت إلى بغداد الاحد الفائت على رأس وفد ثقافي وفني سوري كبير لافتتاح الأسبوع الثقافي السوري ضمن فعاليات «بغداد عاصمة الثقافة العربية».

وقالت وزيرة الثقافة في تصريح لمراسلة «سانا» في بغداد:» إن الحرب الكونية التي توجه ضد الشعبين السوري والعراقي لن تكون إلّا دافعاً أكبر لنا على الحياة وعلى الاستمرار وعلى التمسك بثقافتنا وعلى حضورنا الثقافي فالثقافة هي الحافز وهي المعين وهي المعزز للشعور بالهوية والانتماء وهي التي تنقلنا من مشهد قاتم الى مشهد فيه الكثير من التفاؤل والكثير من حب الحياة ونحن متمسكون ببناء مستقبل أفضل لأننا نستحق مستقبل أفضل وبغداد عاصمة للثقافة العربية هي مكان للقيانا. دمشق الفيحاء أتت إلى دار السلام عروسة اميرة شامخة كعهدكم بها وستشارك في الفعاليات في هذه العاصمة العظيمة وسننقل اليكم ما حملناه معنا من فنون الثقافة والفكر والفن التشكيلي والموسيقى بأنواعها ومنتجنا السينمائي أيضاً وهذا أمر نعتز به ونأمل في أن تتكرر لقاءاتنا وأن نلتقي مرة أخرى قريباً في دمشق».

من ناحيته عبر طاهر الحمود وكيل وزارة الثقافة العراقية عن سعادته الكبيرة بزيارة الوفد الثقافي السوري واقامة فعاليات الاسبوع الثقافي السوري في بغداد قائلاً :»إن قلوبنا مع سورية ومع الشعب السوري ونتمنّى لهذا البلد الشقيق والعزيز على قلوبنا جميعاً الاستقرار والسلام والأمن ونحن واثقون من أن سورية ستتغلب على المحنة التي تمر بها وعلى كل ما يحاك ضدها من مؤامرات كبرى».

من ناحيته عبر الفنان العراقي المعروف عزيز خيون عن سروره الكبير بانطلاق «يمامات الابداع السوري» في بغداد قائلاً: «إن الإبداع السوري علامة فارقة في الإبداع العربي والإبداع الإنساني وانطلاقه في بغداد في هذه الظروف العصيبة دليل على أن دمشق وبغداد مدينتان تصنعان الحياة».

كذلك أكد السيناريست العراقي أحمد هاتف أن احتفاء بغداد بالإبداع السوري هو احتفاء بالبوصلة الاولى للحضارة التي نقلت البشرية من الغاب إلى المدنية فمن دمشق كانت منارات الانسان المدنية الاولى ومنها وفيها كان الفن الأول والقانون الأول. وعبّر الشاعر والاعلامي أحمد الثائر عن بهجته بإشراقة الإبداع السوري في بغداد واعتبر ذلك بشارة مؤكدة على أن هزيمة الظلام والظلاميين والإرهاب والارهابيين باتت وشيكة فمن دمشق وبغداد تشرق الانتصارات دائماً.

وتقام في بغداد اسابيع ثقافة عربية ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية وتحتضن بغداد خلال المدة المقبلة اربعة اسابيع ثقافية عربية تجسد فنون تلك الدول ضمن فعاليات بغداد عاصمة الثقافة العربية، حيث انطلق الاسبوع السوري يليه الاسبوع التونسي، ومن ثم المصري وبعده الكويتي.

سلفادور دالي في غرائبياته الفاتنة

بغداد/بابل الجديدة: عرض غاليري ميلر مارسيو في أوكسفورد المُقام خلال الفترة ( 7 آيار ــ 18 حزيران ) مجموعة من الأعمال الفنية بتوقيع الفنان السريالي سلفادور دالي، و يمثل هذا الحدث المرة الأولى التي يكرّس فيها عرض للفنان في غاليري خاص في أوكسفورد. و يقول مدير الغاليري أيدان ميلر: " إن وظيفتي هي تتبع النوادر التي تجعل الرأي العام في حالة إثارة بشأن الفن. و بعد أربعة عشر عاماً في هذا العمل فإن هذه هي المجموعة الأهم من النتاج الفني التي أشعر بالسرور من عرضها.
و هناك الآن أعمال عديدة لدالي مرت من خلال الغاليري في السنوات الأخيرة، و كانت ذات شعبية كبيرة، لكن ليس كهذه المجموعة أبداً. فأن يكون لديك ثلاثون عملاً موقَّعاً عليه في دفعة واحدة هو أمر غير عادي إلى حد كبير. "

إن مئات آلاف الأشخاص يزورون متحف دالي في فلوريدا و كتالونيا كل عام. و لا تتساوى شعبيته لدي الرأي العام إلا مع النفوذ الذي يتمتع به على هواة جمع الأعمال الفنية. و الدليل على هذا ما حصل في مزاد في شباط الماضي حين بيعت لوحة الفنان " صورة السيدة هاريسون وليامز بأكثر من مليوني جنيه إسترليني. المعرض المقام في مارسيو ميلر فرصة للحصول على أعمل للفنان لقاء سعر مناسب، قبل أن ترتفع أسعاره إلى مستوى بابلو بيكاسو، كما قال خبراء في سوق الفن.

إن دالي واحد من نخبة الفنانين البصريين الذين تجاوزوا حدود عالم الفن ليصبحوا أيقونات الثقافة الشعبية. فحين كان التحليل النفسي ما يزال فرعاً معرفياً جديداً، اتّسم فنه بعظمة رسم عصر النهضة و طموحه و أضاف إلى أشيائه الرمزية التي تستحضر منطق العقل اللاواعي. و في السنوات الأخيرة أخذ دالي يُعرف لا كأستاذ حديث فقط بل و كرائد في مجالات الفن الشعبي، و التصوري، و الأدائي، و هي علامة على أن تأثيره هنا وجد ليبقى.

ترجمة ـ عادل العامل

عالم الاثار رتشارد دمبرل وأنانية المثقف العراقي

أحمد مختار: عالم الاثار البروفسور رتشارد دمبرل يُعد من اهم ثلاث علماء متخصصين في موسيقى الحضارات القديمة و حضارات وادي الرافدين وآلاتها الموسيقية وطقوسها و تنقيباتها، بل يضعه فريق من المنقبين العلماء على راس احد اقطاب علماء التنقيب ليشكل تيار في التحليل والتنقيب الاثاري، دمبرل مشرف على رسائل دكتوراه في جامعة لندن ومعهد الدراسات والبحوث الموسيقية في نفس الجامعة، لكن طلابه من المراحل المتقدمة في البحث او رسائل الدكتورة يأتون من جامعات العالم العديدة، كان مشرفا على الدراسات العليا في جامعة السوربون، حتى انتقل الى جامعة لندن منتصف الثمانينيات، وفي نهاية التسعينيات انُتخب ليكون احد اوصياء المتحف البريطاني ال 25 الذين يتم اختيارهم بدعوة من الملكة البريطانية اليزابيث الثانية شخصيا. عملتُ مع رتشارد "كما يطلب ان اناديه " كمستشار موسيقي من عام 2008 الى عام 2009 ضمن إدارة المتحف البريطاني لمعرض ( بابل - الحقيقة والأسطورة ) اشتركت معه في محاضرات وورش عمل و امسيات عزف منفرد في عدة مؤتمرات اخرها مؤتمر بعنوان ( العود منذ حضارة سومر الى اليوم) حيث اقامته جمعية "أيقونا" التي يديرها علماء اثار من جميع انحاء العالم.

هذه المقدمة ليس الغاية منها التعريف بهذا العالِم فحسب، بل لنشيد بمواقفه، ولأن طروحاته العلمية أنصفت حضارتنا ووضعت الحقائق في سياقها التاريخي، في حين يغض الطرف عنها الكثير من العلماء الاخرين.
يُرجع دمبرل أهم الاختراعات والمكتشفات الى أصلها في حضارة وادي الرافدين على العكس مما يقوم به بعض علماء الغرب حيث يحيلونها الى الحضارة اليونانية وبالتالي على انها مبتكرات او مخترعات واكتشافات غربية بالنتيجة.
ظل هذا الصراع الحضاري لا نملك سوى ان نقرأ ونصدق او لا نصدق لأننا لا نمتلك زمام البحث والتنقيب المتقدم لكي نثبت الصحيح من الخطاء او التلاعب من الحقيقة. هذا الرجل يقود الصراع الحضاري بدلاً عنا وهذا ما اكتشفته في كل مؤلفاته التي درست او اطلعت او شهدت الكثير منها، وخصوصا اثناء عملي معه منذ اكثر من خمس سنوات، وستكون لنا وقفة معه في المستقبل في خصوص المكتشفات وأصلها.

على قدر اهميته الكبرى لم يتردد بروفسور رتشارد الكبير جدا والمتواضع كبراً، لم يتردد حين دعوته الى مهرجان بابل للثقافات العالمية ولبى الدعوة عبر الايميل بسرعة وذلك رغم طلب وزارة الخارجية البريطانية منه ونصيحتها له بعدم الذهاب ورغم ما يسمعه في الاعلام الانجليزي والفرنسي والاسباني والايطالي لأنه يجيد هذه اللغات، فقد قرر المجيء الى العراق الى أرض الحضارات بابل رغم كل ذلك.

قبل ايام من وصول رتشارد الى بغداد وبعد ان قرر تماماً موضوع المجيء والمشاركة، سأل: ما هي استعدادات المهرجان للمخاطر المحتملة التي ربما يتعرض لها الضيوف الاجانب؟ وهنا جاء رد ادارة المهرجان رداً مسئولا متمكنا من أدواته: بأنهم على استعداد لتوفير اقصى حالات الحماية للبروفسور رغم انه سيكتشف انه ليس بحاجة لأقصاها " الرد بتحمل المسؤولية نادرا في ظل ظروف بلد يتربص فيه المتنافسون لبعضهم على حساب الناس والبلد وتاريخه ومستقبله. وأيضا من النادر أن يقرر عالم جليل مثل رتشارد التعاون مع العراق بعد زيارته هذه لو لم يلق حفاوة رسمية وجماهيرية وثقافية، فبالإضافة الى ما تقدم، دار حديث مطول باللغة الفرنسية بينه وبين الشاعر الصديق شوقي عبد الأمير ليقول لي الاخير، ان رتشارد هذا ثروة هائلة وكنز من المعلومات التي لا توجد في بعض الكتب.. كيف لا وهو مؤلف أهم الكتب الاثارية!! يقول العالم دمبرل: لو أعطيتني أي حجر من العراق استطيع ان اخبرك الى أي منطقة تعود فيه بدون الرجوع الى المختبر وذلك بناءً على حسابات جيولوجية. بهذه الدقة رتشارد يعرف أرضنا.

في احد الصباحات استيقظت ولم اجد رتشارد في صالة افطار الفندق سألت عنه شوقي عبد الامير الجالس في بهو الفندق فرد انه ذهب بصحبة رجل لا أعرفه ربما سائق أجرة " تكسي".. بعد قليل من القلق نابع من الاهتمام والمسؤولية عاد رتشارد حيث كان قد ذهب الى منطقة الكرادة وسط بغداد ليشتري بعض الحاجيات ويؤكد حجز بطاقة سفره بنفسه.. فقال حين عودته: انجزت هذا الامر ما دام لدي وقت فراغ.. لقد استأجرت تكسي، انا لا احتاج الى اقصى الحماية فعلا.

المفارقة ان شجاعة عالم الاثار البروفسور رتشارد دمبرل تقابلها دعوات متحاملة وضيقة الاهداف لمقاطعة العراق تأتي من مثقفين عراقيين لمجرد ان البعض من هؤلاء اما ينتمي الى النظام البائد او أصبح خارج السلطة بعيدا عن كرسي الحكم الذي كان يحلم به ايام المعارضة، او لديه عداء شخصي مع احدهم.. انهم عراقيون! ويحق لهم ما لا يحق لرتشارد حتى لو فجروا العراق بمفخخاتهم الثقافية! فالأنانيون لا يفرقون بين العداء من اجل المنافع وعداء العراق شعباً وتاريخاً وحضارة؟

مثلما اذهلني الحضور البابلي وإنصاته الدقيق للموسيقى، فقد اعُجب دمبرل بحضور متميز ومنصت لمحاضرته المترجمة فوريا والقيمة جدا حيث اطلق من خلالها حقيقة ان البابليون هم من اكتشف النوطة الموسيقية وهم أول من أطلق تسمية "الدو ري مي" على حروفها، وذلك بدلائل نسبها الى حروف اللغة البابلية حيث يجيد البوفسور اللغات القديمة ايضاً (السومرية و الأكدية و البابلية و الاشورية).

وهذا تصحيح لمغالطة تاريخية مفادها أنّ اليونانيين هم من ابتدع السلم الموسيقي المتعارف عليه اليوم (دو ري مي) وليس البابليين، وعرَضَ رتشارد عددا من القطع الاثرية البابلية تثبت ذلك لاحتوائها تدوينات لحنية متكاملة مما قد يدلل على وجود مدارس للموسيقى انذاك، كما اعد البروفسور دمبرل تسجيلا يُسمع لأول مرة وهو عبارة عن معزوفة موسيقية تعود الى العصر البابلي نالت عاصفة من التصفيق، ولتكون دليلا على أسبقية حضارات العراق في مجال الموسيقى والفنون والآداب.
الموسيقى التي قدمها رتشارد متآلفة وتشبه روحه كانسان حقيقي، موسيقى شنفت مسامعنا ونظفتها من مخربشات الاخرين النشاز الذين ايدوا المقاومة بالارهاب التي تقتل العراق ومن ثم هرعوا لبغداد ليغرفوا من الاموال المخصصه لثقافتها.
فتحية لإنسانية وعراقية العالم رتشارد دمبرل التي أصبحت نادرة في هذا الزمن.

عبد الرحمن الماجدي يدعو لتفكيك كتلتي (الداخل والخارج) بالهامش

امستردام- عدنان أبو زيد:  يرى الشاعر العراقي عبد الرحمن الماجدي أن المشهد الثقافي العراقي حضوري دائماً وليس إبداعياً. وقال الماجدي في حوار للـ(الصباح) ان تفكيك الداخل الخارج يمكن أن يقوم من خلال رفع شأن الهامش الذي هو مكان المبدع المغاير للسائد دائما. ويعيش الماجدي ويعمل اليوم بين بلده العراق، وبلد اغترابه هولندا التي يعيش فيها منذ العام 1997 بعد أن أمضى أربع سنوات في دمشق حيث غادر بغداد التي ولد فيها العام 1965 في صيف 1992. وقد صدر له مؤخرا ديوان شعر جديد عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد بعنوان (حروب أبجدية)، يقول عنه الماجدي " انه تجربة اشتغل عليها أكثر من أربع سنوات للجمع بين الحرف والعدد منطلقا من أن العدد هو روح الحرف مستعينا بعلم الجفر والأوفاق.

حروب أبجدية

وأضاف الماجدي:" أوضحت ذلك في مقدمة ديوان (حروب أبجدية) حيث الكلمة تخوض غمار الحرب قبل إطلاقها من سجن الجسد للهواء، فكانت قصائد الكتاب 29 قصيدة هي عدد حروف العربية مع الهمزة، وهو استمرار لمشروعي في النهل من التراث وتقديم الجديد المغاير". ويسترسل الماجدي الحديث عن المجموعة:" الاشتغال كان حتى على العنوان، حيث يعتبر عتبة أولى لكل كتاب، ليكون ممهّدا للمحتوى". ويترك الماجدي (الحُكم) على الكتاب، على المتلقي، وخاصة القارىء المجهول الذي يعوّل عليه الشاعر كثيرا ، فهو غير مجامل أو متحامل.

وأَرْدَفَ الماجدي كلماته في الحديث عن مشروعه الشعري واتجاهاته المستقبلية، فيقول:" لدي كتاب اشتغل عليه منذ عام واستعد لدفعه للنشر قريبا مختلف عن (حروب أبجدية)، من حيث الجوهر ويقترب منه شكلاً.
 
ليس كل الأحلام قصائد

و اَطَّردت أقواله: " إضافة إلى مواصلة العمل على ما أشرت إليه في مقدمة كتاب (ليس كل الأحلام قصائد) الذي هو مشروع كبير أجهد لإنجازه من العراق والأردن ومصر ولبنان والجزائر ودول أخرى بمعية شاعر من كل دولة، لكن المشكلة في الموافقات وتوفير أبسط
مقوماته".

تماهي الشاعر

وفي خضم الحديث مع الماجدي حول مدى تماهي الشاعر العراقي مع أحداث بلده والربيع العربي، وهل يمكن القول ان هناك قصيدة نوعية كتبت في هذا الصدد، أوضح الماجدي أن " الشعر لم يعد ديوان العرب، والشاعر الذي كان بمثابة وزير إعلام القبيلة، بات التلفزيون والانترنت ديوان العرب، بل مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك هي ديوان الشعوب".
وتوالى حديثه" الشاعر، والمثقف العربي بشكل عام اليوم طالب سلطة، فهو أما معارض أو موال للسلطة مأخوذ لمدى بعيد بالهم السياسي فعدد من الشعراء تحولوا إلى محللين سياسيين يوميين ومادحين للسلاطين والسلاطين المضادين. ولاتخلو ساعة لقاء بين مثقفين عراقيين من الاستهلاك في الأخذ والرد بأحوال السياسة. ربما يفسر ذلك بهروب المثقف من مناقشة نظريات وأفكار جديدة وأحوال الثقافة، فالسياسة باتت الملجأ السهل لكل شخص اليوم. فلا تسأل عن علاقة بين الشعر والربيع العربي الذي يقاد اليوم من رجال الدين، حتى ان المثقف أمسى رقما ضمن القطيع المقاد من قبل رجل الدين الذي نزل الساحة السياسية ولن يبرحها".
وبين الماجدي أن "معظم آراء المثقفين العراقيين والعرب عموما هي ردود أفعال لما يجري، وغاب دوره الخلاق. فإذا كنت مصرا على سؤال عن قصيدة كتبت للربيع العربي، عليك العودة لقصائد عمودية كتبها رجال دين ولقصائد باللهجة الدارجة يرقص على نغماتها القطيع".
وتساءل "كم صفحة من صحف العراق تلتهمها أخبار السياسة؟"، مؤكدا أن "كثيرا من الصحف الأوروبية تتصدر صفحاتها الأول أخبار اجتماعية وثقافية واقتصادية ويتحول السياسي لخبر هامشي فيها. والأهم ان المثقف هنا في أوروبا لايشغل باله بأخبار أهل السياسة التي لاتنتهي وتستهلك الوقت والجهد وقدحة الإبداع".  

الاغتراب في الشعر

ويحسب الماجدي فيما يتعلق بتجربة الاغتراب والنفي في الشعر العراقي المعاصر ، ان المنفى يمنح "هدوء التفكير والاطلاع على ثقافات أخرى بشكل مباشر والعيش في بيئة أخرى نجحت في تشذيب البنية الذهنية وحتى الأخلاقية لدى عدد كبير من المغتربين، فبات هذا المغترب المتغيرة خلاياه بفعل العيش في مكان جديد يردد بعد زيارة بلده الأصلي أن الناس تغيروا فيما الصحيح انه هو الذي تغير فيما الناس في بلده كما هم على تلك الذهنية التي يراها سلبية".
ويمضي في القول:" فطوال عقود لم يشهد الشرق الأوسط ثورة اجتماعية كبرى تغير الفهم الخطأ لما هو معاش. بينما المغترب يشهد ذلك في مكان شهد هذه الثورات فتأثرالمغترب بها حد تأثيرها في سلوكه وطريقة كلامه وتفكيره وحتى في طريقة مشيه، من خلال تأثير المكان في  السلوك وخلايا الجسم البشري.
 
الداخل والخارج

ويستدرك الماجدي في حديثه (عن الوضع العراقي والعلاقة بين الداخل والخارج) بالقول ان "مقولة الداخل والخارج يبدو أنها حلت محل مقولة الأجيال التي استهلكت كثيرا من الجدل الشفاهي والتحريري. والأفضل من الدخول في جدل جديد يستهلك وقتا وجهدا يمكن استثمارهما إبداعيا أن يتم تركيب الداخل والخارج بمقولة الهامش الذي يجمع بين الداخل والخارج على صعيد الأدب. لعل هذا الهامش يقوم بتفكيك كتلتي الداخل والخارج والخروج من فخ هذه الثنائية التي تهمش الداخل والخارج معا بالمبالغة في تبنيها وكأن كتلة الداخل منفصلة تماما عن كتلة الخارج فيما العكس صحيح، إذ لا وجود لأحدهما دون الآخر وبما أن المتصدين في هاتين الكتلتين، الداخل والخارج، هم الأكثر صخبا والأقل إبداعا، فالأجدى تفكيكهما من خلال رفع شأن الهامش الذي هو مكان المبدع المغاير للسائد دائما".

 دواوين العالم الجديدة

وأَوجَز:" فكما قلت سابقا ان الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر أصبحت دواوين العالم، وقد بات الشاعر والناثر يتزاحم مع القارىء في نشر مايريد وتحقيق أكبر عدد من المعجبين والمعلقين. ففي هذه المواقع أصبح القارىء هو رئيس التحرير والمحرر والكاتب والرقيب أيضا. الذي تراجع هو قارىء الشعر سحبته التقنيات الحديثة، وقللت عدد القراء الذين يرومون العمق والمتعة في الشعر على حساب القراء الأكثر عددا من الذين يقرأون الرواية مثلا، لغرض التسلية والانشداد لأحداثها، وهو مالا يوفره الشعر لهم. وهناك من يرى أن الشاعر نفسه تراجع وصار يبدع ويدور في القشور دون الولوغ لعمق المعنى وهو ماسهل الأمر على قارىء الشعر ليكون هو شاعراً أيضاً يكتب ويقرأ لنفسه ولزملائه من القراء- الشعراء" .

الاغتراب الأوروبي

و اطَّردت أقواله:" لعل أهم مكسب في الغربة الأوروبية هو الحرية المطلقة، وقد انعكس ذلك في نتاجات جميع المثقفين العراقيين المغتربين. كذلك الاطلاع على الأداب بلغاتها الأصلية يمنحك حرية في ترجمتها مباشرة أيضا. من حسنات تنوع الاغتراب الأوروبي للعرب كسر احتكار الترجمة للعربية من اللغتين الانكليزية والفرنسية كلغتين وسيطتين بين اللغات الأخرى والعربية" .

الخياط أولا وثامر ثانيا وسمعان ثالثا في انتخابات ادباء العراق

حصل الأديب العراقي إبراهيم الخياط على أعلى نتيجة في انتخابات اتحاد كتاب العراق التي أجريت مؤخراً وحضرها نحو 750 أديبا من مختلف المحافظات العراقية ، وتناقلت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك أسماء الفائزين بالانتخابات بعد أن تنافس قرابة 100 أديب على مقاعد المجلس المركزي البالغة 30 مقعدا ومنها خمسة للكوتا

وجاء.1- إبراهيم الخياط 2-فاضل ثامر 3-الفريد سمعان 4-علي الفواز 5- عمر السراي 6- احمد عبد السادة 7- جمال الهاشمي8- سافرة جميل 9- خيال الجواهري 10- عبد الأمير المجر 11- حسب الله يحيى 12- حنون مجيد 13- طه الشبيب 14- ياسين النصير 15- جاسم عاصي 16- حسين الكاصد17- كاظم الحجاج18- زهير بهنام بردى 19- رياض الغريب 20- مروان عادل 21- عبد السادة البصري 22- عدنان الفضلي 23- بشير حاجم 24- ناجح المعموري 25- جبار الكواز ".

أما في الكوتا ففاز عن الكورد 1- حسين الجاف 2- كفاح الامين 3- عادل كرمياني

وعن التركمان فوزي اكرم ترزي والسريان آشور رميح".

كما سيجتمع المجلس خلال أيام لانتخاب الهيئة التنفيذية .

وكان صدرت بيانات دعت لمقاطعة الانتخابات من قبل عدد من الكتاب والمثقفين العراقيين بينما أصدرت إدارة الاتحاد بيانا كشفت فيه أن بيان المقاطعة مزورا

footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا