بابــــل الجديدة

الثلاثاء09192017

Last updateالإثنين, 20 نيسان 2015 3pm

Back أنت هنا: الرئيسية ثقافة

ثقافة

مناسبة لتحية سرفانتس

بغداد/بابل الجديدة: يبدو اننا اعتدنا أن نخفي حقائقنا. أسباب شتى وراء ذلك. هذه نتيجة نتجرأ على الإقرار بها حين يشتد بنا الحزن. نخفي حقائقنا لأنها خطيرة قد تسبب إرباكاً, أو أنها معيبة تهبط بنا في نظر الناس, فقد أريناهم كبراً من قبل، وتبين الآن أن ذلك الكبر كان مصنوعاً وأنهم مخدوعون وهذا هو الغالب الذي ما أردنا الاعتراف به .

في الدائرة, في المنظمة, في الحزب, في الصحيفة ترى أنفسنا فائدتها: موقعاً, مالاً, ثناءً, حضوراً ... الخ , مغريات العيش والعمل.

وهذه هي وراء الكثير من الانشقاقات, والخصومات والتنقلات ووراء تغيير العقائد أحياناً!

ما كنا نستاء لو كانت هذه المعضلات نتائج اجتهادات فكرية واطراد ثقافة أو كانت مواقف باسلة ضد خط . لكنها للأسف ليست كذلك.

الناس العاديون أقل وجعاً منها وأقل ضحايا لهذا الوحش المدجّن تحت الجلد.. هذا الوحش طاغ, مسيطر, يكاد لا يفارق تسعين بالمائة من المثقفين والسياسيين... ولكن لماذا لا يكشف المثقفون حقائقهم وهم مثقفون ولهم قدرات متفوقة على التعبير؟

شخصياً اعتقد بان كتابة كاشفة للحقائق الشخصية والعامة, ستكون كتابة محترمة ومقروءة وستكون شاهداً نقدياً واجتماعياً.

لكنه إغراء التستر وانه الخجل من دخيلتنا المغطاة وقد رسمنا للناس عنا صورةَ كمالٍ وتهذيب. معنى هذا نحن زيفنا ولا نريد أن ينكشف الزيف. وإلا فهناك موبقات لا يخجل مقترفها منها, وهناك عمالة, خيانة, عهر, بهلوانيات... , لأن صاحبها معروف بها . فليس من سبب بعد للتواري ولا لإدارة الوجه من عيب.

مرة سمعت "أديباً" اعرفه يسرف في الثناء ويتحدث بود جميل مع الشيوعيين. وسمعته يتحدث مرة أخرى بمآخذ له عليهم. ويمضي في الحديث بحماسة مع متدينين. ويستعمل تعابيرهم فيلتوي لسانه, بـ"شرعاً" و "ما يلزم للمذهب.." وقد كان مع أولئك يؤكد على مقتضيات النضال" و"حق الشعوب.." .

ابتسمت له, وقلت مشفقاً: أين أنت بين الاثنين؟ يالضياع روحك الحقيقي وضياع أرواحنا! لو ان الظروف نظيفة عادلة والحياة تسير على وفق أنظمة وقيم, ما خسرنا أرواحنا بين هذي وتلك ولرأينا النفوس مزدهرة بالجمال الإنساني. مثل صاحبنا ذاك, هذا الذي يشحذ أمام موظفي الدولة الكبار والتوري دقائق زائفة على المسرح أو في جلسة للتباهي. هو مضحك وزري في الحالين. هو وأنت وأنا نستحق العطف أحياناً. نستحق العطف حين نفتقد الجوهر .

لست بصدد إدانة أحد ولكني بصدد إدانة إخفاء حقائقنا البشرية وتحويل أنفسنا الى ضفادع لما لا ضرورة كبيرة له. يستطيع الإنسان أن يعيش محترماً , ولكن من يهن يسهل الهوان عليه, ولا نملك الا الأسف لهم ولنا.

أظن مهمة الثقافة رفع شأننا وتوسيع افقنا الإنساني وأن تمتلك نفوسنا المعنى. فهل نستطيع أن نتحكم بالوحش تحت الجلد ونكون مستقيمين فضلاء؟

كم, يريحنا، للأسف، هذا الكذب على الذات وعلى الناس. ونحتفي بخساراتنا ونراها انتصارات. نحن نزكي أخطاءنا بكل ما نملك من تعابير لمّاعة لكي لا نخزى.

مؤسفٌ, حتى الآن, ما استطاع الأدب أن يفضح كذب الإنسان على ذاته, ما استطاع أن يكشف الزيف ويحرر الروح ويعلن للعالم, وفي الفضاء الشاسع، الأهواء الفارغة والضعف والحماقات. هي مناسبة لأحيي سرفانتس فدون كيخوته هو الوحيد الذي فعل ذلك!.

ياسين طه حافظ

الأدباء يحتفون بذكرى ثورة 14 تموز

 بغداد/بابل الجديدة: بمناسبة مرور خمسة وخمسين عاما على ذكرى ثورة الرابع عشر من تموز, وفي جلسة استثنائية, عقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب جلسة احتفائية وعلى قاعة الجواهري. ادار الجلسة وقدمها الشاعر ابراهيم الخياط, الذي استهل الجلسة بأبيات شعرية هتافية تمجد الثورة وتحيي أبطالها الذين صنعوا تاريخا وطنيا مخلصا وعبروا خلال نضالهم الثوري عن طموحات وآمال الشعب العراقي آنذاك, ورغبة الجماهير في الانعتاق من براثن العمالة والتبعية وسياسات التجويع والتهميش والتصفية المادية والمعنوية لكل ما يعبر عن طموحات الشعب العراقي أو أي فكر ينطلق من واقع حاجاته. ومن ثم تقدم الناقد فاضل ثامر ليدلي بشهادة عن واقع الثورة الوطنية بهذه المناسبة، ويضع مؤشرات حادة حول واقع الظروف التي انبثقت منها، مشددا عبر استعراضه لفقرات ومفاصل تاريخية حاسمة في عمر الثورة أن الثورة كانت نتاجا ضروريا وحتميا لواقع الظروف الاجتماعية والسياسية، التي كان العراق يعيشها وبأنها انطلقت من واقع حاجة الجماهير الفعلية والواقعية في طلب التغيير والسعي إليه بكل ما أوتوا.

 أما مسالة الادعاء أو المقارنة – يضيف ثامر- بين العهد الملكي وبين مكتسبات الثورة..واتهام الثورة بمختلف النعوت والتهم فهي مسألة مرفوضة وغير واعية لواقع الحكم الملكي الذي أساء تماما للمجتمع العراقي بكل أطيافه وقسمه إلى إقطاعيات متخلفة ومليئة بالمحرومين والمضطهدين والجياع. ناهيك عن تبعيته المطلقة للإدارة البريطانية آنذاك، والتي لم تكن تعبأ إلا بمصالحها الامبريالية، بينما كانت تنهب ثروات العراق وتسحق طبقات بأكملها من العمال والفلاحين العراقيين خدمة للملك المستورد من خارج العراق وإذعانا للتاج البريطاني سلطة شركاته النفطية المهيمنة. أما عن أخطاء الثورة وزعيمها فهي نتاج حتمي لحجم وتوالي المؤامرات الاقليمية والعربية التي تحالفت ضد المشروع الوطني العراقي المضاد لأي شكل من أشكال التبعية أو الانضواء القومي أو الامبريالي المتعسف. ومن ثم تلت ذلك كلمة للباحث عبد الكريم الصراف ركز فيها بطريقة إحصائية على عدد المرات التي تعرضت فيها الثورة لمحاولات الانقلاب أو الإجهاض من قبل القوى العربية والاقليمية مدعومة من شركات النفط الاحتكارية المؤممة على يد قاسم وقد عدد منها 38 محاولة قبل أن تنجح المحاولة التاسعة والثلاثين في إنهاء حكم الزعيم والإعلان عن بداية تاريخ جديد من الانحراف والردة الدموية.  ومن ثم شارك الحضور بشهادات وقراءات شعرية تستذكر و تمجد أيام تلك الثورة وتحيي الرغبة العراقية المتقدة في الحرية والانعتاق.

رواية التغيير في العراق الرواية النسوية

 

بغداد/بابل الجديدة:  تغفل الدراسات النسوية (النقدية والاجتماعية) روايات الكاتبات العراقيات عن حق أو عن عمد، فيما تحظى روايات الكاتبات العربيات من لبنان ومصر وفلسطين والجزائر بقسط وافر من البحث في مضامينها القومية والاجتماعية. وكان أفضل كتاب طالعته مؤخراً قد صدر عن المركز القومي للترجمة في القاهرة 2009 بعنوان (تقاطعات: الأمة والمجتمع والجنس في روايات النساء العربيات، تحرير ليزا سهير مجج وبولا سندرمان وتريزا صليبا، ترجمة فيصل بن خضراء) و تضمّن مراجع مهمة لدراسة الروائيات العربيات الرائدات في ستينيات القرن الماضي، فكان محتماً أن تخرج الرواية النسوية العراقية من إطار هذه الدراسة.

 

المصدر الثاني الذي تعمد إغفال النماذج الروائية النسوية العراقية، كان كتاب (إشكالية الأنا والآخر، تأليف د. ماجدة حمود، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، آذار 2013) وتضمن دراسة لثماني روايات عربية حديثة، أربع منها لروائيات من مصر والسودان وفلسطين ولبنان، كتبنها بعد أحداث أيلول 2001. ويبدو أن دافع المؤلفة لإهمال دراسة نماذج نسوية عراقية ينطوي على فقدان موضوعة "الآخر" في تجليات "الأنا" النسائية العراقية، التي انشغلت بحكايتها الذاتية وحوارها مع صوتها الداخلي، دون الانشغال بالصوت الآخر المتاخم لذاتها، والهوية المتحدية لهويتها، فكان ضياعها المقابل لهجرتها مفتوحين باتجاه واحد، متوازيين غير متقاطعين. فيما يبقى الاحتمال واسعاً، باعتقادي، خارج الكتابين المذكورين، لدخول نصوص الروائيات العراقيات "تقاطعات" البحث الذي أجرته الروائيات العربيات "في تصنيفات الجنس والدين والطبقة والأصول العرقية في مجتمعاتهن، وفي أعمال العنف السلطوي والاستعماري والصهيوني والعسكري المتصل بهذه التصنيفات". (تقاطعات، ص11)

   لن تغنينا هذه التقاطعات المشتركة في خطاب النساء العربيات المتمحورة حول "الهوية والجنس" عن البحث في أبواب تتسع لها حقبة التغيير، مع توفر نماذج روائية مغتربة لنساء بدأن يطرقن هذه الأبواب بقوة وإلحاح. فقد تدفعنا عودة النصوص النسوية إلى دارها لإلقاء نظرة متفحصة تلتقط ملامح موقعها المنفرد، المواجه لتحديات الحركة النسوية العولمية، وتكييفات خطاب ما بعد الاستعمار لنمط الخطاب النسوي العربي. وإزاء هذا التحدي والتكييف، لا بد أن نلاحظ ما يعانيه خطابنا النسوي في داره، والخطاب الآخر المغترب، بمواجهة تقاطعات حقبة التغيير ومعاييرها.

   ظلّ الخطاب المكتوب عن شخصية المرأة في العراق، طيلة حقبة التأسيس (1920 ـ 1945) وحقبة الصعود (1958 ـ 1979) رهين الملكية الأحادية لخطاب الرجل الروائي، الذي حصر عصمة السرد النسوي في يده، قبل أن تستردّ النساء الكاتبات (المهاجرات خاصة) في أعقاب حقبة التغيير (1991 وما بعد) خطابهن المملوك وتنسبه إلى عصمتهن، مثل ضلع مقتطع من أضلاع الخطاب الرجولي. وقد تطلب هذا الاسترداد عنفاً لغوياً مقابلاً، وترميماً نفسياً هائلاً، لبقايا الضلع المرضوض. جرى هذا الانتقال أو الاسترداد بأدوات ما قبل الهجرة، ولم يجر تهجين كبير لبنية اللغة الرجولية، أو الاحتكاك بهوية "الآخر" المختلف، كما جرى لبنيات الروائيات العربيات الكاتبات بلغات المجتمعات التي آوتهن في غربتهن عن وطنهن (آسيا جبار وأندريه شديد وإيتيل عدنان وأهداف سويف وميرال الطحاوي).

اكتسبت لغة الكاتبات العراقيات، المحافظات على صلتهن بلغة الأرض الأم، مسحة من الرقة والتخصيب الشعري تعويضاً عن فجوة الحرمان والضياع قبل الافتراق عن بنية الخطاب التوكيلي الرجولي (روايات دنى غالي وإرادة الجبوري ونضال القاضي وحوراء النداوي). وسنلحظ تحت مظهر العنف اللغوي الأنثوي (الرسائل والمذكرات) تياراً من الحنان الصافي والشغف الجسدي الشفاف، الموجه للآخر الرجل السابق، قلما نلحظه في روايات النساء العربيات المكتوبة بمعايير خطاب ما بعد الاستعمار. ويمكننا أن نحدد المعيار الرئيس لرواية التغيير النسوية بأنه معيار الاعتراف الذاتي بحكاية الامتلاك الرمزي، الاجتماعي والتاريخي، وتاريخ العصمة الذكورية الأحادية الصوت واللغة والضمير. وعند هذا الحد الافتراضي والاصطلاح الجسدي والبنيوي، سنشارك الخطاب النسوي في تكييف لغته وبنيانه لمعايير خاصة، تخترق معايير حقبة التغيير، وملء كيانه السردي بتقاطعات خطاب الحركة النسوية المتعاظمة الحضور في حياض الكيان الذكوري المهيمن. وعند هذا الحد أيضاً، سننظر إلى حالة التغافل والتجاهل النقدية، في الداخل والخارج، على أنها فسحة ضرورية لكي تفكر روايتنا النسوية بنفسها، وتعوض ما فاتها من حرمان وتغرّب في مواقع متفرقة من الوطن العربي والعالم.

*******

   تقع روايات نساء التغيير العراقيات بين حدين أو معيارين، أحدهما معيار الذات النسوية المهاجرة الحائمة حول موقع التغيير، والآخر معيار الذات النسوية الممتثلة لسرديات موقع التغيير. وإذ تفوق روايات الحد الأول مثيلتها في العدد والانتشار، فما على الذات الذكورية القارئة إلا أن تكيف شروط رواية حقبة التغيير الموقعية، كي تنمذج الذات النسوية نصوصها بشروط الحكاية الشخصية المهاجرة والعائدة، المناسبة لمقروئيتها في كل مكان في العالم.

   تقيس الدراسات النسوية الحديثة مقروئية الكاتبات العربيات في الغرب على تقاطع أعمالهن مع الظرف السياسي الاقتصادي لمجتمعاتهن أولاً (مثال الكاتبات المصريات) ثم على "إعادة كتابة الحكايات القومية في محاولة لإيجاد موقع لهن تتحدى قولبة الحرب والقومية تبعاً للذكورة والأنوثة" (مثال الكاتبات اللبنانيات والفلسطينيات). بينما تؤكد أعمال نسوية عربية أخرى على الكتابة من خلال "الجسد المستعمَر للأنثى" في ظل الاستعمار الفرنسي للجزائر (مثال آسيا جبار). (أنظر لجميع الأمثلة: تقاطعات، المقدمة).

 ويتضح من تلك النماذج أن ترجمة الأعمال النسوية العربية إلى لغات أجنبية، والاندماج بمجتمع غير عربي، لا يفيان وحدهما بمطالب الحركة النسوية المتجاوزة للجنس والقومية والعرق، ما لم تتصد هذه الأعمال إلى قضايا الذكورة والأنوثة من موقع التقاطعات الجنسوية والقومية. ولا أزعم هنا أن كاتباتنا العراقيات، الناشئات والمجربات، قد تمثلن قطيعة الحرب والتغيير تماماً، أو أنهن اقتربن كثيراً من حد "كشف الستر" الذي يجمع نساء العرب بنساء العالم الكاتبات، إلا أن وقوع أعمالهن بين حقبتين ذكوريتين سيحثهن على احتذاء تجارب الكاتبات المهاجرات المنفعلات بتقاطعات الحكاية الشخصية المغتربة عن جسدها وحقبتها السياسية والاقتصادية (روايات عالية ممدوح وإنعام كججي مثلاً). أما معايير حقبة التغيير الموقعية (الثقافية والافتراضية والتناصية) فستكيفها روايات (لطفية الدليمي وميسلون هادي وهدية حسين) المنفعلة بإحساس التقارب والتباعد مع الذات الذكورية وأنموذجها التاريخي والأيديولوجي المهيمن. وأعتقد أن كلا النوعين سيقطع تواتر السلسلة الحكائية الرصينة، لذاكرة الرجل اللغوية والجسدية، عند أكثر القراءات سوءاً ومكراً. إن الإثارة تبلغ حدها "القطائعي" عندما يتلمس الصوت الأنثوي المقموع سبيله بين مواقع القراءة التي تتصيد الانحرافات البيولوجية والرمزية كي تمسك بتلابيب الحكاية السردية وتلويها نحو موقعها. لكن هذا الصوت الاسترجاعي، المقنع بالتشبيهات والولع الأنثوي المستور، سيعمل على فضح الذات المتحينة الأخرى للذكر بولع واشتهاء مماثلين حتى يخنقها بتفاصيله الكثيرة. إن "كشف الستر" الافتراضي هو المصطلح الأكثر ملاءمة لمعايير رواية التغيير، وهو ما يقابل مونولوج الذات النسوية المتوارية خلف أردية الجنس والقومية والدين والعرق الأصولية، أي تقاطعها مع جهرية الذات الذكورية وسياساتها التفوقية.

   نصل أخيراً الحد المحايث الذي يتوجب عنده على القراءة النقدية للنص الأنثوي عدم الخلط بين ولع الأنثى البيولوجي ووعيها الذاتي لقطعيتها المعرفية. فما تهدف إليه القراءة الموقعية لذات المرأة الحاكية بضميرها الراوي، أو بالتوكل عن غيرها من الضمائر الرجالية والنسائية، استخلاص معايير الاختلاف في جسد النص الجنساني، وارتكازاته المعرفية، من معايير النوع الأول لسرد التغيير. وستوضح القراءة المحايثة أن وراء ذلك الارتكاز قصداً بعيداً يتوجب إدراكه لتكييف معايير النص النسوي داخل قطيعة النوع الروائي لحقبة التغيير، أو الكشف عن وصلاته البنائية والثيماتية. ومقابل ذلك، سننتبه على صعوبة استعارة "مسوغات" النقد النسوي لرواية ما بعد الاستعمار، لتحليل نماذج نسوية عراقية (نؤجلها إلى مقالنا اللاحق) وضمها إلى الذروات البعيدة المواجهة لقطيعتنا الروائية. ولعل اختيارنا وقراءتنا لحكاياتها يكشفان عن تلك الأنفاس المخنوقة خلف الستار التاريخي فنصغي إلى رجعها ومونولوجها، أو تلك الأصوات التي تنتظر خرقاً فيه فتدخل إلى حقبتها، وقد ندرك الغاية من ارتحالها عن دارها الأولى أو عودتها إليها بلغة التقاطعات النسوية المتغايرة، وغير ذلك من مقاصد القراءة المحايثة. 

محمد خضير

 

رولنغ مؤلفة هاري بوتر تكتب رواية تحت اسم رجل مستعار

بغداد/بابل الجديدة:  اضطرت الكاتبة البريطانية جي كي رولنغ، مؤلفة روايات هاري بوتر الشهيرة، إلى الاعتراف بأنها نشرت رواية بوليسية باسم مستعار لرجل ينشر للمرة الأولى يدعى روبرت غالبرايث.

 

وكُشف عن أن رولنغ هي المؤلفة الحقيقية لرواية "ذي كوكو كولنغ" التي تتحدث عن عسكري سابق يتحول إلى محقق خاص يدعى كورموران ستريك ويحقق في انتحار فتاة تعمل موديلا.

وقد نشر الكتاب في أبريل/نيسان وبيع منه 1500 نسخة من النسخ ذات الغلاف المقوى حتى الان.

وكشف عن هذه الحقيقة التي أخفتها رولنغ بعد أن تساءلت صحيفة صنداي تايمز: كيف يمكن لمؤلف مبتدئ ينشر للمرة الأولى أن ينتج مثل هذا العمل المتميز.

"بلا ضجيج"وقالت رولنغ "وودت أن أحفظ هذا السر لفترة أطول قليلا، فأن أكون روبرت غالبرايث كان تجربة مُحررة".

وأضافت " كان من الرائع أن تنشر كتابا دون ضجيج أو توقع ، فضلا عن المتعة الخالصة في أن تتلقى ردود الفعل على العمل باسم مختلف".

 

وأحد من كتبوا عن الكتاب وصفه بأنه "بداية متألقة" وامتدح آخر قدرة كاتب رجل على وصف ملابس المرأة.

 

وكانت الإشارة التي دلت على أن رولنغ هي من وقف وراء هذه الرواية، هي إنها و"غالبرايث" المؤلف المفترض، يشتركان في وكيل الأعمال والمحرر نفسيهما.

 

ونشرت الرواية عن دار نشر "سِفير" وهي جزء من مجموعة "براون بوك غروب" التي نشرت انطلاقتها في كتابة روايات للكبار في رواية "الفرصة العارضة".

وثمة تشابهات اسلوبية بين الرواية الأخيرة التي نشرت باسم غالبرايث وأعمال رولنغ الأخرى.

"كاتب ناضج""كان من الرائع أن تنشر كتابا دون ضجيج أو توقع ، فضلا عن المتعة الخالصة في أن تتلقى ردود الفعل على العمل باسم مختلف."

وأوضحت رولنغ أن ناشرها ديفيد شيللي كان "شريكا حقيقيا في الجريمة".

وقال كاتب قصص الجريمة بيتر جيمس لصحيفة صنداي تايمز "اعتقدت أنها كتبت من قبل كاتب ناضج جدا، وليس كاتب ينشر للمرة الأولى".

وكانت سيرة الكاتب المفترض غالبرايث تفترض أنه كان يعمل محققا سريا (بملابس مدنية) في الشرطة العسكرية الملكية، وقد ترك القوات المسلحة في عام 2003 للعمل في شركات الأمن المدنية.

وكانت رولنغ قالت في مقابلة سابقة إنها تفضل أن تكتب روايات بعد هاري بوتر تحت اسم مستعار.

وثمة كتاب آخر عن المحقق كورموران ستريك للمؤلف روبرت غالبرايث في طريقه إلى النشر العام المقبل

صوت المحلية في منجزنا العراقي

 بغداد/بابل الجديدة: كثيرا ما يتحدث المثقفون العراقيون عن تلك العناصر المحلية في ثقافات العالم، وكيف يصنع منها المبدعون خصوصياتهم التي تصعد بهم سلالم العالمية بامتياز، العالمية التي تبدأ من استثمار عناصر القوة في تلك الحياة المحلية ويومياتها، وتفتح نوافذ وأبواب على حيوات الإنسان وفلسفاته وخياله هنا أو هناك، لذا فالتساؤل عن المحلية في المنجز الإبداعي العراقي، لا يقل أهمية عن مدى وصول ذلك المنجز إلى المستوى العالمي على هذا الأساس الذي يقول: أن العالمية تنشأ غالبا في قدرة المبدع على حيازة نمط متميز من الخصوصية.من هنا نقف مع قرائنا على شرفات نخبة متميزة من مثقفينا، وهم ينظرون إلى واقع استثمار المبدع العراقي لمحليته ويبدون آراءهم حول عمق تلك المحلية ومكامن قوتها.

 

البيت الثقافي اللغوي

 

الناقد علي الفواز أشار إلى أن الكتابة تفكير، وإشهار  لمحمولات  هذا  التفكير ومكوناته ومفرداته، أي  إنها ممارسة في الكشف عن عوالمه وسرائره ولغته، وهو مايمنحها  قوة  تعبيرية، على حد وصفه، أو يضعها في سياق فكرة  البيت الأنطولوجي  الذي تحدث عنه هيدغر كثيرا.

ولفت الفواز إلى أن هذا التوصيف هو ما يجعل الثقافة المحلية  بمحمولاتها ومفرداتها ورموزها أكثر المكونات تعريفا  بموجودات  البيت الثقافي اللغوي/الشعري/السردي/البصري، والبيت  الوجودي.. مبينا أن فكرة  التعرّف تمثل كشفا لراسب اللاوعي في الكتابة، وتماهيا مع تبديات وجودها في  الواقع والحياة وفي  إثراء وأنسنة المحتوى  اللساني والتداولي.

 

وأضاف قائلا: لعل كتابات نجيب محفوظ  الروائية دليل  على فعالية توظيف  البيئة والشكل الاجتماعي والعمراني والمعيشي ومفردات الناس في القاهرة  ضمن  سياق  سردي، وبما أعطى لرواياته  حضورا  إنسانيا وتاريخيا وتعريفيا، وأسهم من خلالها في  التعرّف على صور وتفاصيل هذه  المدينة  بوصفها  الواقعي أو التخيلي. وكذلك العديد  من الكتابات الروائية والقصصية العراقية بدءا من غائب طعمة فرمان وعبد الملك نوري وفؤاد  التكرلي وغانم  الدباغ وصولا  إلى كتابات علي بدر، تلك التي أسهمت في  تقديم صور لمظاهر الحياة في المكان المحلي، في أنماط معيشة الناس وفي توظيف  لهجاتهم  المحلية، وبطريقة أغنت  النص من جانب، وأعطته نوعا من  التميز والحميمية في أن يملك  خصوصية تضع  الواقع في سياق ثقافي وسياق  سردي أكثر إثارة وأكثر تفاعلا.. وكذلك  تجربة  الشاعر بدر شاكر السياب  التي أسبغت على  المفردات المحلية في بيئته  المائية والواردة  في قصائده نوعا من  التسحير الشعري، والأسطرة  التي جعلت هذه المفرادات تكتسب  بعدا عالميا وإنسانيا، لأنها تتمثل روح الإنسان وأسئلته  الوجودية، والتصاقه بعوالمها ويومياته الدافقة، إذ تحول بويب  إلى نهر أسطوري، ونخيل  البصرة إلى نخل كوني، ووفيقة  إلى امرأة عابرة للأسماء وشنانيل ابنة  الجلبي  إلى مكان مشحون بالسحر والتعالي..

 

هذا  التوظيف  هو تعبيرعن قوة  الوعي في إيجاد  تعالق مابين  المفردة المحلية، والسياق  الثقافي، وبما يمنح هذا  التوظيف بعدا جماليا ولسانيا، فضلا عن  البعد  التشكيلي الذي يجعل من  المفردة أشبه  بالوحدة  البصرية  التي تضيء مكونات  المشهد، وتفتح  أمام النقد  والقراءة مجالا  للكشف  عن الأثر من جانب، وعن إغواء  القارى الآخر في أن يجد في هذه  المفردات كشوفات سحرية عن عوالم غامضة وأقنعة من  الصعب التعبير عنها خارج هذه  الوظيفة  اللسانية الساحرة. 

 

مثاقفة خاصة

 

الشاعر علي الاسكندري تحدث عن المحلية في العمل الإبداعي وكيفية تشكل اللهجات، والحيوات المحلية الخاصة ركنا خاصا في تفعيل المنتج الإبداعي وتطوره، مشيرا إلى أهمية المثاقفة بمستويات هذه المحلية حيث يكون المنتج الإبداعي نافذة يطل منها الجميع على أجواء وثقافات ومعلومات محلية، تنقل بلطف ولين وابتكار إبداعي خاص، ويؤكد الاسكندري ذلك بقوله: تشكل اللهجات والدوال والمصطلحات المحلية في جميع الآداب العالمية  ركنا مهما من أركان خصوصية العمل الإبداعي، وربما شكلت إضافة مهمة ومثاقفة من نوع خاص لنقل معلومة مهمة أو حالة خاصة  بواسطة العمل الإبداعي شعرا كان أم قصة أم رواية إلى الآخر الذي قد يصله نتاجنا عربيا كان أم أجنبيا عبر الترجمة ولاننسى عملاق الراوية العربية الكاتب الفذ نجيب محفوظ الذي نادرا ما نجد له رواية أو قصة تخلو من المحلية، هذا إذا لم يكن العمل أغلبه باللهجة المحلية مما أضاف لتلك الأعمال الخالدة نكهة رائعة وخصوصية أهل مصر في روعتها، وربما كان الكتاب المغاربيون كالطاهر وطار ورشيد بو جدرة وغيرهم من المستخدمين لهذا الضرب من الأدب، كما لايفوتنا خالد الذكر الكبير غارسيا ماركيز في مئة عام من العزلة ومأتم الأم الكبيرة  وغيرها من روائع أميركا اللاتينية، وكيف تسلل إلى العادات والطبائع والمفردات المحلية التي التمعت وتألقت في المتن الروائي الماركيزي لتزيده روعة وفتنة. وربما كانت مشاهد بطلة رواية مئة عام من العزلة عند إشاعة أهلها بأنها طارت من على حبل الغسيل أثناء نشرها للملابس المغسولة فوق سطح الدار من ذروة المشاهد التراجيدية في الرواية. وتلك عادة وتقليد اجتماعي  متبع في بعض دول أميركا اللاتينية حين تقوم العائلة باغتيال أو إخفاء البنت التي تزني ويشاع على أنها طارت من على حبل الغسيل.

 

 ولا تقتصر الدوال المحلية على الرواية، فالشعر العراقي مثلا من الآداب التي تعج بالمفردات والثقافات الاجتماعية المحلية التي تشتغل اشتغالات متعددة لإثراء النص الشعري وتعدد رؤاه ومضامينه  وتوسيع مداخل التأويل التي تساعد على رفعة النص وقد رأينا أكثر من شاعر عراقي يستخدم الترنيمة الأمومية (( دلللول يا الولد يبني دلللول.. عدوك عليل وساكن الجول)) تلك الترنيمة التي تستخدم للمساعدة في تنويم الطفل.. استخدمت تلك الترانيم لدى أكثر من شاعر لتخليق أجواء قريبة من الواقع العراقي وهنالك أمثلة كثيرة ربما لايتسع المجال للخوض بها .

 

محلية السياب ومحفوظ

 

الشاعر كريم جخيور تحدث عن كيفية تقدم المنجز المحلي عالميا قائلا: في منتصف تسعينيات القرن المنصرم ذهبت الى بيت الشاعر القتيل محمود البريكان وكان معي الصديق القاص جابر خليفة جابر، وسألته عن القلق، بعد أن قرأت في حضرته قصيدتي /صديقي القلق/ عن كلمة القلق، فقال لي هذه مفردة مشتركة وجاهزة يكتبها الجميع ويلفظها الجميع، ولكن كيف نجعلها مفردة مغايرة، وأضاف.. حين نتناولها في موضوعة القلق الكوني لا القلق الذاتي البسيط. لنعترف أولا أن جميع الكتاب وعلى تباين كتاباتهم الإبداعية يسكنهم طموح بتجاوز رقعة الجغرافيا، ولهذا فهم يسلكون طرق عديدة لتحقيق هذا الطموح.

لا أريد هنا أن أضرب أمثلة متاحة للجميع، ولكن تبقى ثلاثية نجيب محفوظ المثال الأكثر وضوحا بعد أن حاز بها نوبل للآداب.

 وبهذا تبقى المضامين وحدها قاصرة على الارتقاء إلى ما هو عالمي، اذا ما لم تمنحها شحنة من خصوصية مغايرة على مستويات عديدة، ومنها المفردة، وهنا أذكر الشاعر السياب عندما استخدم المفردة المحلية في إحدى قصائده/ والموت أهون من خطية. هذه المفردة العراقية الخالصة استطاع الراحل ان يضمنها في سياق قصيدته .

 

محلية عالمية

 

الشاعر عقيل أبو غريب رأى أن الأجواء المحلية هي العنصر الأساسي في خلق لون وفاعلية الخصوصية الإبداعية التي من شأنها أن تجعل المنتج الإبداعي خاصا وذا نكهة متميزة عن غيره، مؤكدا أن تلك المحلية وقدرة خالقها على استثمار عناصر تلك المحلية هي السبب الذي يجعل الثقافات والمنجزات الإبداعية مختلفة عن بعضها، وقادرة على جذب عدد أكبر من المتلقين، وراح أبو غريب يؤكد أن المحلية العراقية لم تستثمر استثمارا كبيرا ومتلائما مع عناصر قوتها وفاعليتها، وذلك بالرغم من وجود بعض الرموز الإبداعية التي استطاعت خلق خصوصية محلية اقتربت من أجواء التنافس الإبداعي العالمي مثل السياب والملائكة والجواهري وآخرين، لافتا إلى أن غنى المحلية العراقية بالكثير من التنوع الثقافي والتاريخي الجغرافي، وكذلك خزينها الهائل من الأحداث يجعلها قادرة على التأثير في المبدعين، كما يمكنها أن تكون منبعا خاصا لمن يريد استثمارها ليتمكن من الوصول إلى خصوصية تضعها في مصاف المنجز الثقافي العالمي .

وأضاف قائلا: أجد أن المثقف العراقي لم ينتبه بشكل كلي إلى ذلك العمق المحلي الذي يغلف يومياته، وذلك التاريخ وتلك الأحداث التي تدور في عالمه وعلى أرضه، لذا أرى أن الحياة المحلية العراقية يمكنها أن تنجب عمالقة من المبدعين حينما ينتبه أولئك المبدعون إلى مفرداتها وعمقها الكبير.

 

استطلاع ـ صلاح حسن السيلاوي

 

المثقف في رمضان..أنسنة الصوم وتهميش رتابة أدوات الإبداع

 بابل الجديدة/عدنان أبو زيد: يجذب الصوم المثقف إلى ساحته، مهما كان موقفه من الدين، لقدرته على جدولة التكيّف الشخصي وفق المستوى المعرفي (الفكري) للإنسان، بل أضحت هذه الشعيرة الدينية حتى بالنسبة لعلمانيين وليبراليين، لا يؤدون شعائر الدين في أوقاتها، تقليداً سنوياً يحرصون على ممارسته بوصفه تعبيرا إنسانيا عن الحاجة إلى قهر الضعف أمام الشهوة، و عزل لكبرياء الإنسان وترفّعه عن التوحد مع الآخر الضعيف، أمياً أو متعلماً، مثقّفاً أو جاهلاً، في شعور فيّاض بالقوة الطارئة الملهِمة للصبر أمام الإغراء الحياتي.

اشتراكيون يصومون

وللصوم عند بعض المثقفين، عدا كونه فرضاً دينياً، فهو نشاط "اجتماعي" جمعي الممارسة والشعور، ينظّم الوقت، ويهذّب الإبداع الفكري، ويختبر في المثقف صبره على تهميش تراتبية الأدوات اليومية، ليحفز فيه الإبداع ويمنحه فرصة تطوير الأدوات واستبدالها بعدما أتاح له الصوم فرصة سانحة للتغيير.

وليس غرواً، انّ "اشتراكيين" أول ما جذبهم في الإسلام، الصوم، فما ان جرّبه روجيه غارودي، حتى شعر بحيوية روحية هائلة، تمخّضت عن مشاعر صادقة تجاه الاسلام.

يقول الكاتب والأكاديمي عبد الفتاح طوقان في حديثه ل"الصباح" ان المثقف له نظام من المعتقدات المشتركة القائمة على الدين و ثقافة مجتمعه، وله من القدرة على الفصل والجمع دون المساس بعظمة الخالق، تحكمها القيم والعادات، والسلوكيات من جهة، و من جهة أخرى الأعمال الفنية التي تؤطّر أفراد المجتمع و ترفع الجرعة التصالحية مع الذات لحسن استخدامها لمواجهة عالمهم ومع بعضهم البعض لفهم الآخر عبر البحار الفكرية.

ويسترسل طوقان في القول"هذا الشهر هو فرصة لقراءة القرآن و البحث في مفردات الأديان الأخرى و التبحر في قصص و روايات و مسلسلات تحمله إلى ما هو أبعد من النص و مفردات الآية".

 لماذا يصوم الرأسمالي؟

 

ولأن الصوم، نشاط فردي في حلقة الممارسة الجمعية، ولعقوبته الشديدة واقترابه الشديد من أهم الشهوات اللذائذية، ولطقوس الجوع والعطش التي تدمج الصائمين  في مناخ تأريخي وإنساني عريض، فقد نال الاهتمام أكثر من غيره من الشعائر الدينية الأخرى، بل أن ليبراليين طاوعوا ثقافة الصوم على وفق اعتقادهم، ولاءموا طقوسه، وفق فلسفتهم في الفكر وتعليل الظواهر، فهو الممارسة التي لا يستطيع الرقيب أن يضمها إلى قائمته، فمن ادعى الصيام تعذر على الآخر النفوذ إلى خبيئته، ووقف اشتراكيون إلى جانب الجوعى والفقراء، ودعوا الرأسماليين لأن يصوموا لكي يشعروا بقهر الجوع الذي يستوطن الضعفاء والمساكين.

لكن رمضان من وجهة نظر إعلامي وكاتب هو حمزة مصطفى، يمثل " شهرا خاصا"، ليس بوصفه مثقفا، كما يقول، بل بوصفه "إنسانا يحرص على الصوم".

ويؤكد مصطفى في حديث ل "الصباح"،ان " الكثير من الأولويات في القراءة سوف تختلف".

ويتابع القول" أنا الآن عاكف على إعادة قراءة كتب الدكتور علي الوردي وقد وصلت إلى الجزء الرابع من اللمحات وسوف أنجز قراءته قبل رمضان، كما وضعت خارطة "قرائية" لرمضان سوف أؤجل معها الوردي مؤقتا لأشرع مثلا بقراءة القرآن الكريم وبعض الكتب الفكرية الحوارية الخاصة بالمذاهب حصرا ".

وإذا كانت ثمة تباينات ونزاعات فكرية بين المثقف المسلم، والمثقف الإسلاموي في الكثير من مناحي التفسير والتحليل للغايات والأسباب، فانهما يتفقان على أن رمضان يبزّ التناقضات المتداخلة بينهما ويضعها متفقين في السير على سكة الصوم.

 

ما بين منبهر ومتماسك

 

وإذ يقول طه حسين كلاما في معرض حديثه عن احتكاك النخب المثقفة والأكاديمية بالغرب، وانقسامها ما بين منبهر ومتماسك، من عظمة التطور في الحضارة الغربية، فان المسلمين لم يجدوا سوى الصوم الذي نال اهتمام غربيين، مفخرةً يتباهون به أمامهم.

وبالفعل، فقد كان الصوم، الشعيرة الدينية الأقرب إلى أصحاب الديانات الأخرى، وأبناء الحضارات التي انحسر فيها الدين، حتى بات ممارسة إيجابية لدى الكثير من أبناء "العصرانيين" الحاملين لواء التحضر الغربي.ولعل المفكر محمد أركون انتبه إلى هذا التفاعل الإيجابي، بين شعيرة إسلامية مهمة وأبناء النخب المتأثرة بالغرب، فسعى إلى هزيمة الانفصام في الحياة العصرية، والاعتقادات المقدسة، عبر"أنسنة" للدين تتضمن تأويل القيم الروحية الإسلامية إلى مفاهيم إنسانية تخرج عن نطاق الفكرة الدينية الى مفهوم أيديولوجي لا تتمايز فيه مدلولات الممارسات والطقوس وإنتاجيتها القيمية.

ضد أنسنة الصوم

 

على أن مفكرين إسلاميين ضد أنسنة الصوم التي يسوقها إلى الجمهور مثقفون ليبراليون ويساريون، إذا كان القصد من الفكرة، هو الصوم مع عدم تجنب محظورات، وما إلى ذلك، عندئذ يتحول الصوم إلى مجرد إضراب عن الطعام.

 الكاتب والشاعر قيس المولى في حديثه ل "الصباح"، ينظر إلى رمضان، من باب "التحول إلى طقس جديد على صعيد الاستعداد النفسي والذهني، وهو أيضا فرصة للتأمل في هذه المناسبة و اختبار الذات".لكن المثقف لا يحظى في هذا الشهر الكريم، بحسب المولى، بالوقت الملائم الذي يساعده على الكتابة بسبب التغير في جدول الوقت.

 

تجارب في الصيام

 

ومثال على اضطرار صاحب القلم إلى تغيير جدوله اليومي في رمضان ما يقوله ل" الصباح"، الكاتب عبد الحسين ماهود "أبدأ رمضان بعد سبات نهاري أقضيه بين النوم والقراءة أو الكتابة مقاوما الخمول الذي يدب في جسدي، فالحيوية تبدأ بعد الفطور بساعة أستحيل عندها إلى كائن اجتماعي أشارك الجميع في الخروج إلى مركز المدينة وألتقي بالأصدقاء، وربما تنشط الصالونات الثقافية أو الجهات الادبية والفنية حيث سأكون فاعلا فيها ".

الكاتب والقاص صالح الطائي يرى في حديثه ل" الصباح " أن "فلسفة الصيام لا تقف عند مجرد الإمساك عن الطعام والشراب وبعض المتطلبات الأخرى، هذه التجربة الجسدية الروحية الفريدة التي تجمع بين مطالب الدنيا والآخرة، وتجمع بين فلسفة الأخلاق وفلسفة الحياة، فهي تتجاوز المقاصد العبادية إلى المقاصد الصحية والاجتماعية والتكافلية".

 ويعتبر الكاتب محمد المدهون، الصوم "انطلاقة نحو أفق أوسع وفضاء أنقى، إذ أن صيام الفكر عن الآثام، أفضل من صيام البطن عن الطعام".

وما يثير في تأثير شعيرة الصوم على الإنسان ما يؤكده الباحث والمترجم المغربي قادر عبد الرحمن ل" الصباح " من أن "الجميع يقف مذهولا امام هيبة رمضان ليشترك في ذلك متعولم ومتحفظ، ويائس ومتأمل، ومهاجر أبدي للغرب، وعائد إلى الجذور على عجل، والمؤوّل للتراث من منطلقات غربية، والمنكب عليه بشروط المحلية، فهؤلاء جميعا يصومون على رغم عدم ممارستهم للشعائر الدينية بانتظام". ويدلي الكاتب طارق الحارس المقيم في استراليا، بدلوه في حديث رمضان، فيقول ل"الصباح" إن "الإنسان لا يقف عند الصوم باعتباره واجبا دينيا فحسب، بل كونه حالة تلامس الجوانب الإنسانية أيضاً.

سلفادور دالي في غرائبياته الفاتنة

بغداد/بابل الجديدة: عرض غاليري ميلر مارسيو في أوكسفورد المُقام خلال الفترة ( 7 آيار ــ 18 حزيران ) مجموعة من الأعمال الفنية بتوقيع الفنان السريالي سلفادور دالي، و يمثل هذا الحدث المرة الأولى التي يكرّس فيها عرض للفنان في غاليري خاص في أوكسفورد. و يقول مدير الغاليري أيدان ميلر: " إن وظيفتي هي تتبع النوادر التي تجعل الرأي العام في حالة إثارة بشأن الفن. و بعد أربعة عشر عاماً في هذا العمل فإن هذه هي المجموعة الأهم من النتاج الفني التي أشعر بالسرور من عرضها.
و هناك الآن أعمال عديدة لدالي مرت من خلال الغاليري في السنوات الأخيرة، و كانت ذات شعبية كبيرة، لكن ليس كهذه المجموعة أبداً. فأن يكون لديك ثلاثون عملاً موقَّعاً عليه في دفعة واحدة هو أمر غير عادي إلى حد كبير. "

إن مئات آلاف الأشخاص يزورون متحف دالي في فلوريدا و كتالونيا كل عام. و لا تتساوى شعبيته لدي الرأي العام إلا مع النفوذ الذي يتمتع به على هواة جمع الأعمال الفنية. و الدليل على هذا ما حصل في مزاد في شباط الماضي حين بيعت لوحة الفنان " صورة السيدة هاريسون وليامز بأكثر من مليوني جنيه إسترليني. المعرض المقام في مارسيو ميلر فرصة للحصول على أعمل للفنان لقاء سعر مناسب، قبل أن ترتفع أسعاره إلى مستوى بابلو بيكاسو، كما قال خبراء في سوق الفن.

إن دالي واحد من نخبة الفنانين البصريين الذين تجاوزوا حدود عالم الفن ليصبحوا أيقونات الثقافة الشعبية. فحين كان التحليل النفسي ما يزال فرعاً معرفياً جديداً، اتّسم فنه بعظمة رسم عصر النهضة و طموحه و أضاف إلى أشيائه الرمزية التي تستحضر منطق العقل اللاواعي. و في السنوات الأخيرة أخذ دالي يُعرف لا كأستاذ حديث فقط بل و كرائد في مجالات الفن الشعبي، و التصوري، و الأدائي، و هي علامة على أن تأثيره هنا وجد ليبقى.

ترجمة ـ عادل العامل

موعد في سامراء.. إعادة اكتشاف جون أوهارا

بابل الجديدة: اطلق عليه فران ليبويتز " سكوت فيتزجيرالد الحقيقي " ، و قال عنه أرنست همنغواي " انه رجل يعرف بالضبط ما يكتب عنه، و ان كتاباته رائعة ". لكن اليوم و عند ذكر جون اوهارا – بعد مرور 43 سنة على وفاته في سن الخامسة و الستين – فيمكن ان نرسم له صورة بيضاء مثل كتاب لم يكتب . لماذا ؟ ربما انها مسألة تتعلق بشخصيته : اوهارا – حسب ما يقال عنه – من الصعب التواصل معه ، كان وصوليا ، متنمرا ، سكيرا فاسدا . 
ماذا يحدث عندما تموت ؟ هل إن الموت وهم ؟ نظرية علمية جديدة تقول ان الموت غير موجود . كتب ايضا ثلاث من افضل روايات الثلاثينات – موعد في سامراء " ، " بوترفيلد 8 " ، و الرواية التي لم يعترف بها كثيرا " أمل السماء " – إضافة الى عشرات القصص القصيرة التي هي نماذج من نفس الطراز . 
في أفضل حالاته، كان اوهارا مراقبا اجتماعيا حادا مثل سكوت فيتزجيرالد ، و مصمما مقتصدا مثل ارنست همنغواي، في ابتكاره لمدينة جبسفيل في غرب بنسلفانيا – على غرار مسقط رأسه بوتسفيل – فقد اخترع نوعا من التنوع الصغير على غرار " مقاطعة يوكناباتاوفا " لفوكنر، منظر طبيعي خيالي محدد و واسع بما يكفي ليحوي امتدادا كاملا لمخاوفه الأدبية . اما ماهية هذه المخاوف ، فان رواية اوهارا " موعد في سامراء " تقدم شيئا تمهيديا ، قصة النجاح الاجتماعي و الفشل الاجتماعي موجودة في صورة مصغرة . نشرت الرواية أصلا عام 1934 ، و أعيد إصدارها ( على شكل كتاب إضافة الى الإصدار الرقمي ) كأول رواية في سلسلة إعادة طبعات اوهارا لمطبعة بنجوين ؛ و ستتبعها لاحقا خلال العام الحالي رواية " بوترفيلد 8 " و مجموعة من قصص الكاتب. 
عنوان الرواية مأخوذ من حكاية خرافية عن رجل يهرب – بعد تفشي الموت المفاجئ في أحد أسواق بغداد – الى سامراء ليواجه موعدا مع الموت هناك . المفارقة و الحتمية في ذلك التفاعل تحلل رواية اوهارا التي تتكشف على مدى يومين خلال أعياد الميلاد لعام 1930 و يندرج فيها احد أفراد مجتمع جبسفيل المدعو جوليان انكليش ؛ رجل سيطرت عليه دوامة الكحول و السلوك السيئ فيخسر كل ما هو عزيز على قلبه . يكتب اوهارا عن جوليان في أواخر الرواية قائلا " لم يكن يريد العودة لينفصل مرة اخرى عن كارولين ، لم يكن يريد العودة الى اي شيء . لم يكن يعرف ما يريد . في سن الثلاثين .. احتسى كأسا.. و أتبعه بكأس ثان ثم نهض و خلع سترته و صدريته و ربطة عنقه ". 
تكمن عبقرية الكتاب في تقديم هذه التفاصيل الصغيرة، و في الطريقة التي يتكشف بها جوليان، سلسلة من القرارات السيئة التي لا تترك له مكانا يضع فيه هذه التفاصيل. 
يتابع اوهارا ديناميكية مجتمع انعزالي في بنسلفانيا ، في أية طبقة ( أو عرق أو ديانة ) تكمن المحددات الأساسية للحياة اليومية . بعد ان يرشق جوليان كأس الشراب بوجه هاري ريلي، الثري الكاثوليكي الايرلندي ، يبدأ عمله – إدارة معرض لسيارات الكاديلاك – بالتراجع . 
يدرك اوهارا كل ذلك ؛ مأساة تفكك جوليان، و عبء المال و الطبقة ، لكن الأهم من ذلك انه يدرك خسارة حياة بلا هدف ، خسارة شخصية تمتلك كل شيء و لا تعرف او تقدّر ما يصبو اليه . 
ليس من الصحيح ان نطلق على " موعد في سامراء " بانها قصة حب ، برغم ان هناك حبا عظيما في وسطها – حب جوليان لزوجته كارولين و حبها له – او بالأحرى ، حب عظيم يتجه اتجاها خاطئا . ان ما يقصده اوهارا هنا هو ان الحب لا يكون كافيا بالضرورة ، حتى حب عظيم مثل الحب الذي يوضحه في مقطع قصير كتبه من وجهة نظر كارولين . 
ما بقي من الكتاب هو سرد بصيغة الشخص الثالث . مع ذلك، فمن خلال وضعنا مباشرة في عقل كارولين ، فان اوهارا يفتتح الرواية بأسلوب غير متوقع . تتذكر كارولين " أحبك ؟ نعم احبك . كما لو انك تقول أعاني من السرطان " . ثم بعدها " أتمنى موتك .. أتمنى موتك لأنك قتلت شيئا جميلا في داخلي ". هنا ، و في جملتين موجزتين، يقطع اوهارا علاقتهما ، يأس الحب الذي لا يستطيع ان يغذي نفسه ، و لكن ايضا لا يستطيع ان يدعها تذهب . 
مع هذا، ان كان ذلك يعني ان هناك القليل من الفداء في " موعد في سامراء " ، فان رواية اوهارا تقدم ايضا شيئا اكثر حرقة : صورة غير متعاطفة لشخص نفدت منه الفرص، لأن كل ثروته و امتيازاته لم تترك له شيئا سوى فراغ القلب .

ترجمة: عبد الخالق علي 

عبد الرحمن الماجدي يدعو لتفكيك كتلتي (الداخل والخارج) بالهامش

امستردام- عدنان أبو زيد:  يرى الشاعر العراقي عبد الرحمن الماجدي أن المشهد الثقافي العراقي حضوري دائماً وليس إبداعياً. وقال الماجدي في حوار للـ(الصباح) ان تفكيك الداخل الخارج يمكن أن يقوم من خلال رفع شأن الهامش الذي هو مكان المبدع المغاير للسائد دائما. ويعيش الماجدي ويعمل اليوم بين بلده العراق، وبلد اغترابه هولندا التي يعيش فيها منذ العام 1997 بعد أن أمضى أربع سنوات في دمشق حيث غادر بغداد التي ولد فيها العام 1965 في صيف 1992. وقد صدر له مؤخرا ديوان شعر جديد عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد بعنوان (حروب أبجدية)، يقول عنه الماجدي " انه تجربة اشتغل عليها أكثر من أربع سنوات للجمع بين الحرف والعدد منطلقا من أن العدد هو روح الحرف مستعينا بعلم الجفر والأوفاق.

حروب أبجدية

وأضاف الماجدي:" أوضحت ذلك في مقدمة ديوان (حروب أبجدية) حيث الكلمة تخوض غمار الحرب قبل إطلاقها من سجن الجسد للهواء، فكانت قصائد الكتاب 29 قصيدة هي عدد حروف العربية مع الهمزة، وهو استمرار لمشروعي في النهل من التراث وتقديم الجديد المغاير". ويسترسل الماجدي الحديث عن المجموعة:" الاشتغال كان حتى على العنوان، حيث يعتبر عتبة أولى لكل كتاب، ليكون ممهّدا للمحتوى". ويترك الماجدي (الحُكم) على الكتاب، على المتلقي، وخاصة القارىء المجهول الذي يعوّل عليه الشاعر كثيرا ، فهو غير مجامل أو متحامل.

وأَرْدَفَ الماجدي كلماته في الحديث عن مشروعه الشعري واتجاهاته المستقبلية، فيقول:" لدي كتاب اشتغل عليه منذ عام واستعد لدفعه للنشر قريبا مختلف عن (حروب أبجدية)، من حيث الجوهر ويقترب منه شكلاً.
 
ليس كل الأحلام قصائد

و اَطَّردت أقواله: " إضافة إلى مواصلة العمل على ما أشرت إليه في مقدمة كتاب (ليس كل الأحلام قصائد) الذي هو مشروع كبير أجهد لإنجازه من العراق والأردن ومصر ولبنان والجزائر ودول أخرى بمعية شاعر من كل دولة، لكن المشكلة في الموافقات وتوفير أبسط
مقوماته".

تماهي الشاعر

وفي خضم الحديث مع الماجدي حول مدى تماهي الشاعر العراقي مع أحداث بلده والربيع العربي، وهل يمكن القول ان هناك قصيدة نوعية كتبت في هذا الصدد، أوضح الماجدي أن " الشعر لم يعد ديوان العرب، والشاعر الذي كان بمثابة وزير إعلام القبيلة، بات التلفزيون والانترنت ديوان العرب، بل مواقع التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك هي ديوان الشعوب".
وتوالى حديثه" الشاعر، والمثقف العربي بشكل عام اليوم طالب سلطة، فهو أما معارض أو موال للسلطة مأخوذ لمدى بعيد بالهم السياسي فعدد من الشعراء تحولوا إلى محللين سياسيين يوميين ومادحين للسلاطين والسلاطين المضادين. ولاتخلو ساعة لقاء بين مثقفين عراقيين من الاستهلاك في الأخذ والرد بأحوال السياسة. ربما يفسر ذلك بهروب المثقف من مناقشة نظريات وأفكار جديدة وأحوال الثقافة، فالسياسة باتت الملجأ السهل لكل شخص اليوم. فلا تسأل عن علاقة بين الشعر والربيع العربي الذي يقاد اليوم من رجال الدين، حتى ان المثقف أمسى رقما ضمن القطيع المقاد من قبل رجل الدين الذي نزل الساحة السياسية ولن يبرحها".
وبين الماجدي أن "معظم آراء المثقفين العراقيين والعرب عموما هي ردود أفعال لما يجري، وغاب دوره الخلاق. فإذا كنت مصرا على سؤال عن قصيدة كتبت للربيع العربي، عليك العودة لقصائد عمودية كتبها رجال دين ولقصائد باللهجة الدارجة يرقص على نغماتها القطيع".
وتساءل "كم صفحة من صحف العراق تلتهمها أخبار السياسة؟"، مؤكدا أن "كثيرا من الصحف الأوروبية تتصدر صفحاتها الأول أخبار اجتماعية وثقافية واقتصادية ويتحول السياسي لخبر هامشي فيها. والأهم ان المثقف هنا في أوروبا لايشغل باله بأخبار أهل السياسة التي لاتنتهي وتستهلك الوقت والجهد وقدحة الإبداع".  

الاغتراب في الشعر

ويحسب الماجدي فيما يتعلق بتجربة الاغتراب والنفي في الشعر العراقي المعاصر ، ان المنفى يمنح "هدوء التفكير والاطلاع على ثقافات أخرى بشكل مباشر والعيش في بيئة أخرى نجحت في تشذيب البنية الذهنية وحتى الأخلاقية لدى عدد كبير من المغتربين، فبات هذا المغترب المتغيرة خلاياه بفعل العيش في مكان جديد يردد بعد زيارة بلده الأصلي أن الناس تغيروا فيما الصحيح انه هو الذي تغير فيما الناس في بلده كما هم على تلك الذهنية التي يراها سلبية".
ويمضي في القول:" فطوال عقود لم يشهد الشرق الأوسط ثورة اجتماعية كبرى تغير الفهم الخطأ لما هو معاش. بينما المغترب يشهد ذلك في مكان شهد هذه الثورات فتأثرالمغترب بها حد تأثيرها في سلوكه وطريقة كلامه وتفكيره وحتى في طريقة مشيه، من خلال تأثير المكان في  السلوك وخلايا الجسم البشري.
 
الداخل والخارج

ويستدرك الماجدي في حديثه (عن الوضع العراقي والعلاقة بين الداخل والخارج) بالقول ان "مقولة الداخل والخارج يبدو أنها حلت محل مقولة الأجيال التي استهلكت كثيرا من الجدل الشفاهي والتحريري. والأفضل من الدخول في جدل جديد يستهلك وقتا وجهدا يمكن استثمارهما إبداعيا أن يتم تركيب الداخل والخارج بمقولة الهامش الذي يجمع بين الداخل والخارج على صعيد الأدب. لعل هذا الهامش يقوم بتفكيك كتلتي الداخل والخارج والخروج من فخ هذه الثنائية التي تهمش الداخل والخارج معا بالمبالغة في تبنيها وكأن كتلة الداخل منفصلة تماما عن كتلة الخارج فيما العكس صحيح، إذ لا وجود لأحدهما دون الآخر وبما أن المتصدين في هاتين الكتلتين، الداخل والخارج، هم الأكثر صخبا والأقل إبداعا، فالأجدى تفكيكهما من خلال رفع شأن الهامش الذي هو مكان المبدع المغاير للسائد دائما".

 دواوين العالم الجديدة

وأَوجَز:" فكما قلت سابقا ان الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي كالفيس بوك وتويتر أصبحت دواوين العالم، وقد بات الشاعر والناثر يتزاحم مع القارىء في نشر مايريد وتحقيق أكبر عدد من المعجبين والمعلقين. ففي هذه المواقع أصبح القارىء هو رئيس التحرير والمحرر والكاتب والرقيب أيضا. الذي تراجع هو قارىء الشعر سحبته التقنيات الحديثة، وقللت عدد القراء الذين يرومون العمق والمتعة في الشعر على حساب القراء الأكثر عددا من الذين يقرأون الرواية مثلا، لغرض التسلية والانشداد لأحداثها، وهو مالا يوفره الشعر لهم. وهناك من يرى أن الشاعر نفسه تراجع وصار يبدع ويدور في القشور دون الولوغ لعمق المعنى وهو ماسهل الأمر على قارىء الشعر ليكون هو شاعراً أيضاً يكتب ويقرأ لنفسه ولزملائه من القراء- الشعراء" .

الاغتراب الأوروبي

و اطَّردت أقواله:" لعل أهم مكسب في الغربة الأوروبية هو الحرية المطلقة، وقد انعكس ذلك في نتاجات جميع المثقفين العراقيين المغتربين. كذلك الاطلاع على الأداب بلغاتها الأصلية يمنحك حرية في ترجمتها مباشرة أيضا. من حسنات تنوع الاغتراب الأوروبي للعرب كسر احتكار الترجمة للعربية من اللغتين الانكليزية والفرنسية كلغتين وسيطتين بين اللغات الأخرى والعربية" .
footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا