بابــــل الجديدة

الجمعة04272018

Last updateالأحد, 15 نيسان 2018 9pm

Back أنت هنا: الرئيسية ثقافة

ثقافة

في ذكرى الشاعر سركَون بولص ســـؤال الوجــود والمــــعرفـــة

 

 بابل الجديدة: يُعد سركَون بولص في طليعة جيل الستينيات من القرن المنصرم، فعلى الرغم  من انه عُرف شاعرا ً، إلا أنه نشر في بواكير حياته الأدبية عددا ًمن القصص المتميّزة في تكنيكها ومضامينها الوجودية التي تعالج نماذج من استلبت حريتهم وصودرت حقوقهم، ومن الذين يعانون من القلق إزاء مجريات الواقع. بل يمكن أن نقول عنهم؛ كونهم على قطيعة مع الواقع، يشعرون بالعزلة والتهميش. القاص ينتمي إلى (جماعة كركوك) في كل ما قدموه من جهد ثقافي وتجريبي في فن الكتابة شعرا ً وقصة، أخذوا على عاتقهم نقل التجارب الجديدة في كتابة الأجناس الأدبية. ذلك لأن أغلبهم كان يجيد لغة مضافة إلى العربية ولغته الأم، ثم ان التنوع الذي كسا، كملمح أدبي، تجاربهم هو التجريب بكل أشكاله وتبايناته، فلم تحكمهم حالة تجريب واحدة، بل كان سعيهم بحدود نقل تجاربهم في التجريب على صعيد الكتابة في تباين واضح لكل واحد منهم.

 هذه المجموعة المولعة بالتجريب وبسعة ثقافتها هم ( فاضل العزاوي، صلاح فائق، يوسف الحيدري، جان دمو، أنور الغساني، الأب يوسف سعيد، جليل القيسي ومؤيد الراوي) . ويمكن اعتبار( سركَون بولص) من  رواد التجريب القصصي في العراق، فقد وعى فنه وأدواته القصصية. وهو ينضم إلى تجربة ( الأب يوسف سعيد) في كونه يماثله في نتاجه الغزير شعرا. من هنا كان ذا قدرة على تجاوز نفسه وتخطيها، وعلى تطوير فنه باستمرار وقد كان لمعرفة القاص باللغة الانكَليزية أثر كبير في اطلاعه على التجارب القصصية في العالم، سواء عن طريق القراءة أو الترجمة، فقد بدأ بداية طيبة وجريئة، بحيث تميّز من بين الأسماء الأولى التي دشنت حُقبة الستينيات من القرن المنصرم باتجاهات كتابة القصة على نحو فيه الكثير من التجديد والتجريب على صعيد العراق. وبذلك فرض نفسه قاصا ً متمكنا ً من فنه بين مجايليه  ممن كانت لهم تجارب متميّزة.

 لقد زاوج في كتابته بين عالمي الخيال والواقع، فهو محب للمغامرة في الكتابة وخوض التجارب الجديدة والمبتكرة . فقد مثّل تيار الوصف الخارجي المباشر، بالضد من تيار التحليل. وتجاربه. وتذكرنا كتاباته بتجارب ( ألان روب غرييه) فقد كتب ــ كما سنرى  قصصا ً ذات مضامين ذكية وملفتة للنظر، وصادمة في أسلوبها. إذ اهتمت بتفاصيل حياة الإنسان ووجوده وحيدا ًيصارع قوى أكبر منه. فقد تأثر بالكتابات الوجودية، حيث الشخصية الذكية التائهة التي تبدو غير مسؤولة عن تصرفاتها، وإنما تعزو كل شيء إلى عوامل طبيعية خارجية بما فيها الإنسان. فنماذجه مسحوقة أخلاقيا . ونقصد بذلك امتزاج القهر السياسي الذي فاض وطغى على القهر الثقافي، حيث التزم ومن جايله، سواء من جماعة كركوك أو من كتّاب الستينيات برصد الانموذج المسحوق اجتماعياً والمهمش ثقافياً، يبحث عن حريته وأحقيته في الحياة من خلال تأثره المعرفي بما طالعه من الكتابات الوجودية والمتمردة على واقعها. فانموذج ( بولص) يعاني من الاستلاب الدائم، والتهميش والتعطل.

 مارس القاص في هذا الضرب من المعاني، العمل على أسلوب التعامل مع الانموذج من باب نثر تصوراته ورؤاه ، وانعكاسات الواقع عليه. إنه يقاوم، ولكن بقوة نافدة تماما . يتذرع بمسائل وقيّم غير مستقرة عنده. المهم هو الاعتراض والتمرد، وهي من أوليات رفض الواقع بكل مكوّناته .

إن إطلاق اسم ( يوسف) على شخصياته بنسبة كبيرة، يعني تماثله مع صورة يوسف النبي بكل أخلاقياته، وبراءته، وكونه عانى من حيف أخوته. كان هذا دليلا على انحيازه إلى شخصياته من خلال تماسّها مع اسم يوسف المهضومة حقوقه، كما انه عكس بشكل دقيق صورة البطل المأزوم والمركون عن المنظومة  الاجتماعية، أو لنقل المطرود عن حيّزه.. تماثلا ً مع شخصيات (فرانزكافكا) في تأزمها وتأثرها بالقوة المتسلطة على الإنسان الفرد، والمضيّعة أو المفتتة لوجوده. وبهذا نجده ذا عناية بعناوين قصصه، التي في معظمها مستلة من عبارات مأخوذة من متن النص، أو خلاصة لمعانيه، أو هي ذات دلالات لا تبتعد عما في داخل حراك النص، بل مبشرة ومؤشرة بمعانيه. كما انه اعتنى كثيرا ً بالاستهلال، ولم يجعله جملة واحدة، قصيرة أو طويلة، وإنما مجموعة توصيفات لنموذجه في ما يخص وضعه النفسي، أو انه يقدم توصيفا ً للمكان من أجل أن يوسع دائرة ما يليه من حراك. والحوار في قصصه مقتضب ودال. وفي معظمه يعكس ولع الشخصيات بعكس بنيتهم النفسية، وتؤشر تقاطعاتهم مع الواقع.

عموما ً نحن بصدد نصوص مهمة على صعيدي الشكل والمعنى. لم تخرج عن دائرة التجريب للجيل الذي ترعرع داخله، لكن له ميزاته، التي أضفت عليه معرفته بلغة أخرى مناخات جديدة، وتركيب مبتكر للجملة القصصية.

ولم تعطله تجربته في السرد عن التجريب أيضا ً في كتابة الشعر. وشعره في معظمه شعر كوني، يطرح الأسئلة الفلسفية والوجودية من منطلق معرفي ووعي متكامل أهله لمثل هذه التجربة. وكما ذكرنا في كونه يماثل تجارب الأب ( يوسف سعيد) في محمولاته الشعرية، سواء في حراك المعنى أو البناء، فكلاهما يوظف تجاربه في التجريب لصالح صقل منحى القصيدة وتعميق رؤيتها للوجود. لاشك ان هذا متأت من تجربة الشاعر القاص انبثقت من بين أدباء (جماعة كركوك) غزيري الإنتاج كـ( فاضل العزاوي) بما طرحه من رؤى عبر الرواية والشعر، كذلك أسئلة ( يوسف الحيدري) التي أرقته كثيرا، حيث استطاع طرح معظمها في قصصه التي ضمتها مجاميعه .

لقد أستطاع أدباء جماعة كركوك رفد المشهد الثقافي في ستينيات القرن المنصرم. ليس بالشعر والقصة والرواية، بل بالترجمة أيضا. فاستحقوا التقدير من الأجيال اللاحقة.  

جاسم عاصي

مهرجان المتنبي الشعري العالمي يحتفي بالصوفية شعراً وموسيقى

بابل الجديدة: للفترة من الاول حتى الثالث من شهر نوفمبر 2013 تنطلق فعاليات مهرجان المتنبي الشعري العالمي بدورته الثالثة عشر في مدينة زيورخ السويسرية.

وخصصت ادارة المهرجان هذا العام للاحتفاء بالفن الصوفي شعراً وموسيقى حيث يشارك عدد من الشعراء والفنانين الذين تعاملوا مع الصوفية كفن وفلسلفة أيضاً.

الشاعر السوري أدونيس سيكون ضيف المهرجان هذا العام من خلال قراءات شعرية ومرافقة الموسيقار العراقي أحمد المختار له على آلة العود ليضفي على القراءات جوا صوفيا.
كذلك سيتحدث ادونيس في محاضرة خاصة للجمهور العربي والسويسري.
ومن المغرب يحضر عبد السلام باجي بوصلات موسيقية صوفية. كذلك يخصص المهرجان هذا العام للرواية جانب من فعالياته التي يشارك فيها عدد من الكتاب.

ويشارك في دورة العام عدد من الشعراء العرب والاجانب من بينهم ادونيس من سورية وعيسى مخلوف من لبنان وشوقي عبد الامير من العراق ونجوم الغانم من الامارات العربية المتحدة وميرال الطحاوي من مصر وجان كيرسني من صربيا ووايوغين كومرنغر من سويسراوغيسبينا امودي من ايطاليا ثيلو كاروسا من المانيا وبرنارد نويل من فرنسا وآخرون.

يذكر أن مهرجان المتنبي الشعري العالمي اسسسه الشاعر العراقي دز علي الشلاه عام 2000 واستضاف خلال دوراته الماضية نخبة من الشعراء من مختلف دول العالم بينهم الشاعر السويدي الحائز على جائزة نوبل للاداب توماس ترانسترومر.

محمد شكري جميل... يقدّم خلاصة خبرته عبر كتابه "لغة السينما"

 

بابل الجديدة: دائماً عندما نقف وجهاً لوجه أمام المبدعين الكبار لا يسعنا إلاّ أن نعجب من قدرتهم العملاقة على جعل الحياة أجمل، وعلى خلق النّادر والبنّاء والأزلي من غبار الوجود ومن مبعثر الأفكار والرؤى ومن حطام القبح،هذا بالتّحديد ما يهبهم استحقاق الخلود والتفرّد والرّيادة، وهي قدرتهم الإنسانيّة القادرة على خلق ملامح حياتيّة خلابة بديعة تعطي الإبداع النّادر والابتكار المبهج الذي يجعل كوكب الأرض مكاناً قابلاً لوهب الحياة والاستمراريّة والفرح الغائب المنشود للإنسانيّة جمعاء.

في العاصمة الأردنيّة عمان في رابطة الكتاب الأردنيين كان الجميع على موعد مع الإبداع والجمال والابتكار والدّهشة مع المخرج الفنان العراقي الكبير المخضرم محمد شكري جميل، وذلك في حفل توقيعه لكتابه «لغة السينما هي لغة السينما» على هامش ندوة له عن الكتاب أدارها الإعلامي العراقي مجيد السّامرائي،وشارك في حواريتها نخبة من الحضور الأكاديميين والفنانين والإعلاميين.

 

ودارت الحوارية على الفكرة الرئيسة في هذا الكتاب التي تتلخّص وفق ما قاله محمد شكري جميل في صفحة 9 منه: "خُلقت السينما لتسجّل الحركة الخارجيّة للأشياء والحركة الدّاخلية للحدث، وكلاهما يؤلّف مع فترة الرؤيا وعوامل الإيقاع... تتطلّب صناعة السينما أي فيلم فكر الفنان السينمائي الذي يفهم معنى اللغة السينمائيّة ويتقن تنفيذها، وكذلك لابدّ له- أيّ المخرج- أن يعلم أنّ الفيلم يتكوّن من عناصر ثلاثة هي الموسيقى والشّعر والعمارة أيّ البناء، وأيضاً من التّجربة في معايشة الحياة التي تعادل تجربته السينمائيّة لتكون عينة نافذة لالتقاط الصّورة والصّوت معاً".

وقد حمل الكتاب شعار الفنان محمد شكري جميل في الحياة، وهو الشّعار المثبت على الصّفحة الأولى من الرّواية «إنّي أرى من أجل أن أرى بالرّوح والعقل معاً».وقد تموضع الكتاب في محاور عدّة، منها: المدخل إلى السّينما في البلاد العربية، والأوربيون والأميركيون، ومن أرشيف السينما العربيّة،والسينما السّوريّة، والسينما في الجزائر،والسينما في تونس، والسينما في ليبيا،والسينما في الكويت، والسينما في العراق،والإنتاج السينمائي العربي إلى أين؟، وأفلام الحرب ومخرجوها، إلى جانب التعرّض بالتحليل لكثير من الأفلام العربية الشّهيرة.

 

ومن يسمع الفنان المخرج الكبير محمد شكري جميل وهو يتحدّث عن سحر السّينما يدرك كيف يعيش المبدع لأجل فنّه ورسالته، وكيف يصبح فنّه سببه الأهم للحياة والاستمرار والعطاء على الرّغم من المعيقات كلّها، فنؤمن تماماً بسحر السينما التي عاقرها طوال حياته معاقرة العاشق الولهان، ونسلّم بقوله الختامي في آخر كتابه في صفحة 152 حيث يقول: "من بين جميع الفنون المعاصرة تبقى السّينما هي الأكثر إخضاعاً للتمحيص والتدقيق. لقد جاوز عمر السينما الآن أكثر من قرن من الزّمان ونقد الأفلام السينمائيّة ما زال يواكبنا منذ أكثر من نصف قرن،وخلال العقد الماضي حيث غمرتنا الكتب والمجلات والصحف بتعليقاتها على الأفلام. وعليه قد يخال المرء أنّه يجب أن نملك الآن إدراكاً جيداً لمقومات السّينما الجماليّة".

 

كتاب «لغة السّينما هي لغة السّينما» هو دفقة جماليّة وتقنية خبراتيّة من مخرج عربي مخضرم أراد أن يقدّم خلاصة تجربته مع السّينما في وثيقة كتابيّة تكون مرجعاً لكلّ النّاشئة بعده لاسيما في حقل الإخراج، وهي مبادرة رائدة تستحق الثناء عليها، كما تصلح لتكون إنموذجاً لفكرة تقديم الخبرة مكثفة في وثائق منشورة تغني المكتبة العربية السينمائيّة بكلّ فريد وأصيل. مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ محمد شكري جميل قدّم تجربته على الورق وظلّ الجانب التقني،وهو الأهم، في جوف الفرا، أيّ أنّ عظمة هذا الفنان لا يمكن أن تدرك من خلال كتابه الورقيّ، بل من خلال منجزه السّينمائي الذي يقدّم عبر حصيلته الإخراجية، ويعجز الورق على أن يجسّدها مهما اجتهد محمد شكري في ذلك، وهو من خُلق ليكون مخرجاً لا كاتباً بطبيعة الحال.وتبقى لغة السينما هي لغة السّينما على حدّ تعبيره، وهي لا تُعاين إلاّ عبر إشرافه على العمل السينمائي لا عبر سطور ورقيّة عمياء عاجزة عن صنع وتجسيد مشهد مرئي حركي واحد في لقطة سينمائيّة ما. ولذلك إن كنّا نفخر بهذا المنجز الكتابي، إلاّ أنّنا نؤمن أنّ عظمة محمد شكري جميل تتجلّى في حرفته السينمائية عبر رحلته الطّويلة والغنيّة في هذا الشأن.

والكتاب صادر عن دار الأديب للصحافة والنشر في عمان/ الأردن في طبعته الأولى للعام 2013،وهو يقع في 154 صفحة من القطع المتوسّط.

 

تشيخوف.. حيث عاش و كتب أعماله الأدبية

بابل الجديدة: تتميز الكاتبة جانيت مالكولم، التي تشارك في مجلة New Yorker منذ الستينات، ببراعة تأليف الكتب المتعلقة بالتراثيات الأدبية التي تبدو أشبه بالقصص البوليسية الجيدة. وتجدها في تحقيقاتها المسهبة بشأن الكتّاب المتوفين، مثل سيلفيا بلاث، وغيرترود شتاين، وسيغموند فرويد، تنقّب عميقاً في عالم البوّابين، والشواذ، والاستحواذيين، كاشفةً عن قصص عن الضغينة و الدوافع الخفية. لكن حين تعلّق الأمر بحالة أنطون تشيخوف (1860 ــ 1904)، و هو كاتب له تأثير كبير على مالكولم، فإنها قامت بدلاً من ذلك في كتابها هذا ( قراءة تشيخوف: رحلة نقدية) برحلة عبر روسيا متتبعةً خطواته، وراميةً بنفسها كمسافرة شغوفة وليست كشرطية تحرّي أدبية، وأتحفتنا بمحاضرة تصويرية تتضاعف لتغدو أعطيةً تكريمية صادرة من القلب، أيضاً.

و مما يُشكر لها أن كتابتها على مثل هذه الوفرة حين لا تكون في أعقاب مكيدة، أو في حالة استنطاق لدارسين يتّسمون بالريبة. ويمكن أن تكون آسرةً مهما كان موضوعهاــ طعام فندق، أمتعةً مفقودة، أو " تواضعاً معرفياً" لدى تشيخوف. و يمكن القول إن رحلتها، التي تجري في المنازل التي عاش فيها تشيخوف، و المستشفى الذي عولج فيه، والمقبرة التي دُفن فيها، بالإضافة إلى المواقع التي حدثت فيها بعض قصصه، تشكل الدافع لديها لاستكشاف الفوارق التي في نتاجه الأدبي، وإزالة نسيج العنكبوت عن سمعته الشخصية.

وعلى امتداد ذلك تتوافق مالكولم بالفعل في القليل من العمل البوليسي المألوف. وهناك فصل جيد بوجهٍ خاص يشكل عملاً قصيراً عن كتَّاب سيرة حياته، وهو يُظهر بياناتهم عن موت تشيخوف كتركيبة من الهمهمات الصينية و الزخرفة المتعمَّدة. لكن بوجهٍ عام فإن قدراتها على التحرّي محفوظة للقصص، وخاصةً " الخداع الهادف للخير" الخاص بواقعية تشيخوف. فهناك، تحت الاستقامة، وهو السطح الحديث لعمله الأدبي، كما تؤكد مالكولم، غرابةٌ و تناقض، يمتصهما القارئ من دون أن يدري تقريباً. " فنحن نبتلع قصة تشيخوف كما لو كانت قطعة جليد، ولا نستطيع أن نعلل شعورنا بالامتلاء"، كما تقول.

* عن الغارديان البريطانية

ترجمة - عادل العامل

كتاب ومثقفون: الثقافة تقاتل الإرهاب بقوة المنطق

 بابل الجديدة- عدنان أبو زيد: ليست حالة العنف في المجتمعات، حصيلة لفعاليات مسلّحة يقوم بها حفنة من المغامرين والقتلة، بل هي نتاج فكري متشدّد يسعى إلى بسط نفوذه بالقوة، تارة، وبالأيديولوجيات المحرّضة التكفيرية والإقصائية تارة أخرى، وهنا يبرز دور المثقف التنويري في التصدي للظاهرة الإرهابية والحيلولة دون سعيها لأن تصبح ظاهرة عامة مُسيطِرة على ثقافة المجتمع. ولا تكفي المشاعر النفسية السلبية تجاه العنف لدحضه، بل هناك حاجة ملحّة لمشاركة مباشرة من قبل المثقف لتفعيل المسارات المضادة بغية تأمين الفوز على القوة الغاشِمة المصدّرة للقتل.

ويتفق مثقفو الوطن والمهجر الذين التقتهم "الصباح"، ان توجيه الفعل الثقافي وتحديد أولويات أهدافه وتوجيهه وتنظيمه، ينبغي أن يتجاوز محاربة عدو مفترض، إلى اقتحام الواقع، ومبارزة الخصم الفعلي على الأرض، والإسهام مع الأطراف الأخرى من مؤسسات أمن، وكل ما يقع ضمن هذا الإطار، في إنهاء المعاناة المتراكمة التي يسببها الفعل الدموي السلبي الذي يسعى كهدف أول إلى إقصاء النخب المثقفة وتخويفها بغية الانفراد بالشعب، وتغذيته بثقافة الكره، لجعله حاضنة لتفريخ الآلاف من الأجيال المتطرفة التي تنظر إلى المثقف، خصماً رئيسا.

يقول الشاعر جبار الكواز "المثقف العراقي مثقف إشكالي، فهو في تصريحاته الشخصية المحصورة بين أصدقائه ضد الإرهاب والعنف، ولكنه في نصوصه ولقاءاته العلنية يغمض الغين ويبطن نصوصه بأقنعة أسطورية أو دينية أو تأريخية، هو مع الحداثة وضدها، مع المدنية وعكسها، مازال يُقاد من خلال نزعاته الهامشية تاركاً الاهتمامات المركزية المتمثلة بالوطن والإبداع إلى فرصة أخرى".

ويسترسل الكواز في الحديث عن ماهية دور المثقف"هو ضد الظلم ويمارسه في بيته يوميا مع أهله، مازال خائفا من شبح الواحدية وضيق الايديولوجيا، وعلى هذا فهو لم يمارس دوره التنويري هذه المرحلة بشجاعة المثقف النقدي الذي يكتشف ويقترح، ومازال يتوارى وراء الحدث خشية منه ومن انعكاساته، يفكّر بيومه، ويفتح ألبوم ذاكرته على مزيد من الإدانة للآخرين الذين يختلفون عنه في الانتماء أو اليقين".                                     

ويرى الكواز ان المثقف بات "يدين شفوياً، ويجامل تحريرياً، يّدعي التقدمية، وفي أعماقه كل ظلام العصور".

 ويتساءل الكواز "كيف يسهم هذا المثقف في إدانة العنف والإرهاب وهو خائف من ذاته أولا".

 

انحسار الدور

والعنف السياسي، هو استخدام القوة المادية أو التهديد باستخدامها، سواء من قبل نظام سياسي معين، أو قوة سياسية معينة، لتحقيق أهداف سياسية محددة، وهو ما يشير إليه الأكاديمي التونسي محمد القاسمي، متسائلاً عن "ماهية موقف المثقف في عصر البلطجة".

 وبالنسبة للكاتب والإعلامي الكويتي وليد الأحمد فيقول ان "المثقف العربي ضاع صوته في ظل موجة الربيع العربي وازدياد حالة العنف والقتل، ولم يعد يُسمع له صوت، بل لم يتمكّن عالمنا من الاستماع لما ينادي به المثقف بسبب طغيان الإعلام الموجّه والمتأرجح مابين قلب الحقائق والاصطفاف الحزبي الذي جعل المثقف حائرا لا يستطيع أن يعبر عن رأيه، أو يعبّر دون أن يُسمع له أو يجنح باتجاه الاصطفاف لكي يُسمع له".

ويرى الأحمد ان هذا المثقف "لم يعد يعبّر عن حرارة الأحداث، لذا كان تأثيره منعدماً على الرأي العام لطغيان أهل السياسة والاقتصاد في الصوت العالي، على صوت المثقفين".

 أن تقصير المثقفين الحقيقييّن في الصّراع، وفي التّعبير عن وجودهم، وعن أفكارهم، يخشى نتائجه مثقف كوني من مثل الشاعر أدونيس، حيث يرى ان ذلك سيؤدي بالضرورة  إلى "غرق المجتمعات العربيّة في الظّلام من جديد".

والمطلوب من المثقفين، بحسب أدونيس في هذه المرحلة العصيبة هو "القيام بعمليّات هدم كبيرة حتى نخرج من الوضع المأساوي الذي نعيشه. ونحن نخطئ كثيراً حين ننظر إلى النظام بوصفه سياسة فقط، علينا بالأحرى أن ننظر إلى النّظام بوصفه ثقافة، وتربية، وعائلة، وقيماً".

وبحسب أدونيس فان "على المثقّفين العرب الحقيقييّن أن يكونوا مستعدّين للموت إن لزم الأمر، دفاعاً عن أفكارهم، وعن القيم الإنسانيّة".

 

ظواهر غريبة

الكاتب والحقوقي كريم السيد، لا يرى  ان "المثقف بعيد عما جرى ويجري" مذكّراً بانّ "للمثقف نصيبا في إحصائيات الموت شأنه شأن بقية المكونات الأساسية للمجتمع، سواء من خلال الاستهداف المعنوي المتمثل بتفجير شارع المتنبي، القلب النابض للثقافة، أو استهداف الرموز الثقافية عن طريق التصفية ورحلة الهجرة القسرية".

ويشدّد السيد على انّ "الثقافة كانت الدرع الأعزل الذي يقف في مواجهة الإرهاب بعد ان حصّنت السياسة نفسها منه، وكان التصدي أشبه بحالة الدفاع عن النفس، قبل أن يكون تصدياً بالنظر من سفح جبل".  لكن الكاتبة مروة كريدية ترى ان "عدم اتخاذ موقف واضح حيال "البلطجة العنصرية" يدفع بالقاعدة الشعبية إلى الالتفاف حول الجماعات الأصولية التي تتبنَّى العنف تحت يافطة (الجهاد)".

 

 الأبعاد الشعبية للثقافة

ان للثقافة بأبعادها الشعبية، وتأثيراتها المباشرة، بحسب الشاعر حسين البهادلي، رئيس جمعية الأدباء الشعبيين في واسط، "دورا كبيرا في التصدي للعنف".

ويقول البهادلي  ان "التشكيلي يعرض لوحته على أرصفة الشارع، والمسرحي يعرض دوره في وسط الشارع، والشاعر يقرأ قصيدة وسط الجماهير، وكل هذا تعبير عن رفض العنف وإيصال رسالة لكل من يريد أن يحاول قتل الحياة".

 غير أنّ الاعلامي والكاتب صفاء عبد الهادي، يرى  انّ "المثقف العراقي شَعَر بأهمية دوره مؤخراً ومتأخراً في التعبير عن صوته والوقوف مع الجماهير ضد الإرهاب والعنف، في خضم التصعيد الأمني والشعور بخطورة ما يجري في المنطقة".

ويردف عبد الهادي " لكن دور المثقف مازال غير مكتمل، وفي بعض الأحيان، مجزءا، تبعا لمرجعيات الطبقة المثقفة التي تنتمي إلى أكثر من جهة، ولا توجد جهة رسمية واحد تمثلها، وأكثر هذه المرجعيات يكون عملها قريبا من نشاط المنظمات المدنية التي تكاد هي الأخرى يغيب دورها في هذا الجانب".

إنّ ضعف الموقف أمام التحديات يشير اليه الكاتب والشاعر العراقي المقيم في امستردام عبد الرحمن الماجدي، ان "المثقف العراقي لم يتمكن، من درء العنف عن نفسه فكيف بالمساعدة في إبعاده عن سواه".

ويستطرد الماجدي "المثقف تحوَّلَ في مواقفه، أما إلى السكوت وانتظار مصيره مثل بقية الناس، أو الوقوف مع أحد أطراف النزاع محرضاً على الآخر".

ويعتقد الماجدي ان "السياسي نجح (للأسف) في ترويض المثقف وجره لساحته".

 إنّ رفض العنف يجب ان يكون واعياً، خالياً من دواعي الانتقام الأعمى.

 كما إنّ النضال من أجل الحقوق المغتصبة يجب ألا يكون مدعاة الى البطش والدماء، طالما يستطيع الكفاح الإنساني تحقيق الأهداف بعيدا عن المستنقع الدموي، لاسيما ان العنف بحسب الإعلامي عمار القيسي من فضائية "الديار" في حديثه لـ"الصباح"، صار"صفة نال منها أغلب العراقيين نصيبهم، حيث مازال يحصد الأرواح البريئة".

لكنّ للمثقف دور الريادة، مهما انتكس دوره في مرحلة عابرة، فبحسب المصور الصحافي علي الفهداوي  فان "المثقف هو في أعلى الهرم وهو من يقود المجتمع"، مشيراً إلى ان "انحسار دور المثقف، واعتزاله في الظروف الحرجة، تجعله عديم المصداقية، اذا ما أبرز دوره في زمن الرفاهية"، مؤكدا "ضرورة أن يعلو صوته قوياً في الأوقات الصعبة".

 

محكمة أميركية تنظر في قضية لوح أثري عراقي قيمته 10 ملايين دولار

 بابل الجديدة - عدنان أبو زيد: اثارت قضية تداولتها محكمة «جون ب. ريوردان» في نيويورك بالولايات المتحدة، بشأن أحقية عائلة «فلامينبوم»، الالمانية في حيازة قطعة أثرية عراقية بحجم كف اليد، يُقدّر ثمنها بنحو 10 ملايين دولار، قصة جديدة عن الآثار العراقية، وهي تجوب بلدان العالم المختلفة.

والقطعة الآثارية الذهبية، الباهظة الثمن، التي تبلغ من العمر 3200 عام، واكتشفها عالم الآثار الألماني والتر اندري، خلال احدى الحفريات بقلعة شيروات في مدينة آشور العام 1934، توثّق قصة بناء معبد آشوري في بلاد ما بين النهرين في عهد الملك الآشوري توكالتي نينورتا (1243 - 1207 قبل الميلاد) الذي وسّع الإمبراطورية الآشورية الا انه قتل في وقت لاحق بواسطة ابنه.

لكن تأريخ القطعة الاسطوري وأهميتها التاريخية، لم يحولا دون ان يستقر بها المقام في صندوق حفظ الودائع في لونغ آيلاند، بعدما اختفت من متحف Vorderasiatisches في برلين خلال الحرب العالمية الثانية، وعادت الى الظهور بين ممتلكات صاحب مخزن خمور في بروكلين بعد عدة سنوات.

 وما يثير الاستغراب في قصة هذا اللوح المهم، ان مالكه اعترف لعائلته قبل وفاته العام 2003، انه حصل عليه من جندي روسي، قاتل في برلين في الحرب العالمية الثانية العام 1945 مقابل علبتين من السجائر.

ويعتقد محامي الأسرة الذي يدافع لأجل ان تسترد الاسرة اللوح، بانها الأحق بامتلاكه من المتحف الذي يرى احقيته فيه، وستظل مشكلة عائدية هذا اللوح الذهبي العظيم معلّقة حتى تبت المحكمة من جديد في عائديته الشهر المقبل.

وكانت سفارة العراق في ألمانيا تسلمت في أيلول الماضي، مجموعة من القطع الآثارية المُهرّبة والبالغ عددها 15 قطعة من أكسل شتال المدعي العام في محكمة كريفيلد الألمانية.

كما تسلم العراق من فرنسا الشهر الجاري قطعتين أثريتين مهربتين تعودان إلى العصر السومري.

وتعرضت آثار العراق لأكبر عملية سلب على مر التاريخ، إذ تؤكد تقارير متخصصة أن ما يقرب من 170 ألف قطعة أثرية فُقدت من العراق منذ 2003، من بينها 15 ألف قطعة مسجلةً ضمن مقتنيات المتحف الوطني.

كما نُقل الكثير من الآثار العراقية طوال عقود الى الدول المختلفة، في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي بواسطة البعثات الآثارية الاجنبية التي نقّبت في العراق.

وكان وفد برلماني عراقي، قدم خلال مشاركته في اعمال الدورة 129 للاتحاد البرلماني الدولي الذي انعقد في جنيف مطلع الشهر الجاري، مقترحا لإعادة جميع الآثار العراقية من الخارج، لاسيما التي سرقت بعد العام 2003.

وطالبت الحكومة العراقية في مناسبات عدة المنظمات المدنية والدولية بإعادة الآثار العراقية المسروقة عند التعرف عليها في أي مكان في العالم، إذ بادر العديد من الدول بإعادة القطع الآثارية المسروقة من العراق، ومنها الولايات المتحدة الاميركية التي اعادت الى العراق 1133 قطعة.

 

تراجم القرآن في برلين: أكبر "خريطة تشريحية" للكتاب الكريم تنجز في 2025

بابل الجديدة- عدنان أبو زيد

في الوقت الذي تستعد فيه "الأكاديمية الألمانية للّغات والآداب" في مدينة "دارمشتات"، وسط ألمانيا، لعقد مؤتمرها حول البحوث القرآنية في النصوص الأوروبية، يستمر المشروع البحثي والتوثيقي العملاق الذي يحمل اسم "CorpusCoranicum" وهو اسم لاتيني معناه "الجسم القرآني"، ويهدف إلى اكتشاف وتوثيق النصوص القرآنية التأريخية القديمة وربطها بالسياق التاريخي والثقافي الذي نزلت فيه، تحت إشراف أستاذة الدراسات العربية والقرآنية في ألمانيا، أنجليكا نويفيرت، التي ستشارك في ملتقى الأكاديمية الذي يستمر من الرابع والعشرين إلى السادس والعشرين من شهر تشرين الأول الحالي، حيث ستكون أبحاثها المادة الرئيسة التي سيناقشها المشاركون في الملتقى، كما ستتسلم خلاله نويفيرت (69 سنة) جائزة سيجموند فرويد التي تقدمها الأكاديمية وتبلغ قيمتها 20 ألف يورو.

كما يشهد الملتقى أيضاً تسليم جائزة جورج بوشنر للكاتبة الألمانية زيبله ليفتشاروف ( 59 سنة)، وهي من أهم الجوائز الأدبية في ألمانيا، بعدما وقع اختيار لجنة التحكيم عليها لقدرتها "على الملاحظة السردية التي لا تنضب، والخيال القصصي المتميز وقدرة لغوية كبيرة".

والأكاديمية الألمانية للّغات والآداب ومقرها في كنيسة القديس بولس في فرانكفورت بألمانيا، تأسست العام 1949، في ذكرى مرور مائتي سنة على ميلاد الفيلسوف والمفكر الألماني غوته، وهي ليست مؤسسة حكومية، بل هي في شكلها القانوني، جمعية مسجلة على انها مموّلة من الأموال العامة والخاصة.

ويرى المترجم والباحث العراقي المقيم في ألمانيا، تميم الطائي   ان "الملتقى سيعزز الاهتمام الغربي لاسيما الألماني بالبحوث حول العرب والإسلام وسيركز على دراسات القرآن الكريم"، مؤكداً إنّ "المانيا عُرفت بريادتها في مجال ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية، وهذا ما زاد من اهتمام الألمان بالإسلام، كما انّ هذه الترجمات، عزّزت دراسات علوم الأديان في الجامعات الألمانية".

وبحسب الطائي، فانّ أول طبعة لترجمة معاني القرآن الكريم في ألمانيا كانت باللاتينية، ثم تُرجِم القرآن الكريم من قبل الكاهن سليمان شفايغر من نورمبرغ العام 1616، بعدما تَرجمَ النسخة الإيطالية منه.

 ويتابع القول "لكن الترجمة العلمية الحديثة كانت من قبل رودي باريت، وتعتبر أكثر موثوقية، وتعتمدها اليوم الكثير من البحوث والدراسات".

ويتوقع الطائي ان "الملتقى الذي سيُعقد، أواخر الشهر الحالي، سيركز في جلساته على الأساليب الحديثة التي تمكّن الباحثين والمترجمين من التوفيق بين عالم النص و العالم الواقعي، وبين ثوابت النص الديني ومتغيرات الواقع النسبية.

 و يذكّر الأكاديمي والمترجم، ضرغام الدباغ، من المركز العربي الألماني بأنّ "ترجمة المستشرق الألماني ماكس هينيك اعتمدت على نطاق واسع في ألمانيا، بوصفها أفضل ترجمة للقرآن، كما ترجم هينيك دستور المدينة (الصحيفة) الذي قدمها الرسول (ص) لشعب يثرب.

كما سعى الأكاديمي د. ماسون إلى مقارنة دقيقة ما يرد في القرآن من تعاليم دينية ومقارنتها بقرائنها في الديانة اليهودية والمسيحية في سعيه إلى تأكيد الجذر المشترك للديانات السماوية.

 إلى ذلك يرى الطائي أن الملتقى سيكون فرصة للتعريج على مشروع "الجسم القرآني" الذي أورده صدر التقرير، ومن المؤمل أن ينتهي العمل به العام 2025 على يد باحثين في مجال العلوم الإسلامية وبإدارة أنجيلكا نيوفيرث، والباحث الألماني ميشيل ماركس المتخصص في الدراسات العربية، بجامعة برلين الحرة.

وكانت نيوفيرث أعلنت في وقت سابق أن المشروع الذي بدأ تنفيذه العام 2007 بتمويل بقيمة مليوني يورو من "أكاديمية برلين- براندنبورج للعلوم والإنسانيات" في ألمانيا يسعى إلى انجاز "كرّاسة تشريحية" للقرآن الكريم، في بحث دقيق على الطريقة الألمانية المعهودة.

 

المندلاوي: السعودية ردت بسلبية على المشاركة بفعاليات بغداد الثقافية

بابل الجديدة: اعتبرت صحيفة "الوفد" المصرية، اعتبار بغداد عاصمة الثقافة العربية لعام 2013، وما تمخض عنه من فعاليات ثقافية، الحدث العربي الابرز هذا العام.

وفي سعيها لتسليط الضوء على هذا الحدث التقت الصحيفة عقيل المندلاوي مدير دائرة العلاقات الثقافية العامة بوزارة الثقافة العراقية، الذي اعتبر "الاحتفاء ببغداد عاصمة للثقافة العربية، منح العراق شعورا بالقرب من وطنها العربي ودول المنطقة بعد قطيعة دامت لأكثر من 10 سنوات".

وأضاف " زاد الشعور بالتقارب والتواصل مع العراق بعد الاستجابة القوية وغير المتوقعة من الأشقاء العرب لدعوات المشاركة بأسابيع ثقافية، هدفها التواصل الفني والثقافي بين الدول المشاركة والدولة المضيفة".

 واعتبر المندلاوي ان التحدي الأمني والسياسي غير المستقر بالعراق أبرز التحديات التي تواجهنا، فتعاني البلاد من 4 عقود ظلامية، بدأت بحرب إيران ثم حرب الكويت ثم الحصار الاقتصادي في التسعينيات انتهاء بحرب العام 2003 ".

وأوضح المندلاوي في الحوار الذي تابعته "المسلة" ونشر اليوم الخميس، ان "العراق وجه دعوات لكافة الدول العربية للمشاركة بأسابيع ثقافية، تقدم فيها العروض الفنية الغنائية والاستعراضية التراثية، فضلا عن إقامة الندوات الشعرية والأدبية للشعراء والكتاب والمثقفين، وبالفعل كانت الاستجابة جيدة جدا وغير متوقعة.

واعترف المندلاوي ان "تلبية بعض دول الخليج للدعوى ضعيفة، فالمملكة العربية السعودية مثلا لم تجب على الدعوى، فيما اعتذرت عن المشاركة كلا من قطر والبحرين، كما اعتذرت الكويت عن المشاركة ولكنها أرسلت سفيرها لحضور حفل الافتتاح في 23 مارس الماضي، وأعربت المغرب عن رفضها المشاركة نظرا لمخاوف مادية وأمنية، أما على المستوى الشعبي فقد حضر أدباء ومثقفين من كافة الدول العربية حفل افتتاح الفعاليات رغم المواقف السياسية".

واسترسل "السعودية الدولة العربية الوحيدة التي لم ترد على الدعوة، مضيفا "لا عداء بين المملكة السعودية والعراق، ولكن توجد خلافات لا يمكن إنكارها ولا تجاهلها، وتظهر من حين لآخر على مستوى مواقف الرياض، فالمملكة لا تريد عودة القوة العسكرية القديمة للعراق ولا تريد لها نهوضا اقتصاديا او سياسيا من جديد، وخاصة أن العراق تتقدم بقوة نحو مستقبل أفضل، فقد تم توقيع اتفاقيات نفطية مع العراق خلا الـ5 سنوات القادمة، وهو ما يؤهلنا للحاق بمجموعة العشرين خلال سنوات.

 

(أنا عراقي.. أنا أقرأ) أضخم تظاهرة للقراءة في العراق

بابل الجديدة: تأخذ المحبة أشكالا متعددة, ويتجسد الوفاء بصفات كثيرة, مرة على شكل عطاء وأخرى على شكل اهتمام أو حماية أو حتى فداء. ثلة من الشباب أرادوا أن يعبروا عن حبهم لبلدهم, ووفائهم للمعرفة, لاسيما المقروءة منها, فأسسوا قبل عام من الآن, وبشكل طوعي ومستقل, شكلا ثقافياً للحراك من أجل تشجيع الناس بمختلف طبقاتهم ومستوياتهم التعليمية على حب القراءة والعودة إلى الكتاب, في فعالية تعد واحدة من  أكثر أشكال التعبير عن المحبة والوفاء إخلاصاً في المشهد الثقافي العراقي, ألا وهي تظاهرة ( أنا عراقي.. أنا أقرأ ). ففي خضم واقع ممزق, وظروف يمر بها العراق تعد من أشد الظروف فتكا ودمارا ودما, يفكر هؤلاء الشباب بفعل شيء، بل بإطلاق صرخة حياة بوجه كل هذا الخراب والعنف والإرهاب, الذي لم يأت على حياة الأبرياء فحسب, بل تعدى ذلك إلى الزحف بمخالبه الدامية نحو محاولة تخريب الحياة المدنية والثقافية في بلدنا ومجتمعنا.

 بدأت قصة مشروع (أنا عراقي..أنا أقرأ) عندما قرر هؤلاء الشباب من قبل, وفي غضون بحثهم ونشاطاتهم المتنوعة في حماية الهوية الثقافية العراقية وإحياء ما امتازت به من خصوصية, قرروا البدء بتنفيذ حملة توعوية في الناس لحملهم على العودة إلى خصيصة عراقية بامتياز وهي خصيصة القراءة. فالكتاب يطبع في لبنان.. ويقرأ في العراق كما جرى المثل في السابق. فانطلقوا للإعداد لهذه الفكرة والإعلان عنها وجمعوا تبرعات، هي كتب متنوعة في مختلف حقول المعرفة, وأهابوا بكل من يمتلك كتاباً قرأه ويحب أن يهبه لشخص آخر ليشاطره المعرفة أن يتبرع به في الحملة. فجمعوا مئات الكتب والمصادر, بل حصلوا على مكتبات كاملة تبرعت فيها بعض الأسر. وهكذا استوى جسد الفكرة حياً بعد أن كان حلما. فاختاروا يوم الكتاب العالمي موعداً لمهرجانهم, وحدائق شارع أبو نواس مكاناً له. فكان ذلك اليوم عرساً للقراءة, واحتفاءً مؤاتياً ليوم الكتاب العالمي. وعن ذلك اليوم, يقول بهاء كامل وهو أحد شباب تلك الحملة: " لقد فوجئنا, وبفرح كبير بالإعداد الهائلة من الناس التي حضرت في ذلك اليوم, وعلى الرغم من أن الغالبية كانوا من الشباب والطلبة, إلا انني سررت وأنا أرى مهنيين وحرفيين وأناسا بسطاء ينضمون إلينا, كما انضم موسيقيون وشعراء ورسامون وغيرهم, وكل ذلك حدث بشكل تلقائي وطوعي لا يعبر إلا عن رغبة الناس وتعطشهم للحياة والمعرفة والجمال في هذا الظرف القاهر والمحمل بالنقيض لتلك المعاني." وعن استعداداتهم لهذه السنة لاسيما ان يوم الكتاب العالمي سيوافق يوم السبت المقبل 28 أيلول الجاري, قال بهاء:" نحن جاهزون الآن, بعد ان أتممنا أغلب التحضيرات المهمة, وما تبقى من تفاصيل أخرى نعمل عليها الآن بكثافة لنبدأ احتفالاتنا في الموعد ذاته وفي المكان ذاته في شارع أبو نواس قريبا من تمثال شهريار".

يذكر أن هذه المبادرة الثقافية, وبسبب من نجاحها في بغداد, انتشرت في معظم محافظات العراق ومدنه, لتقام نشاطات مماثلة بالتنسيق والتعاون مع القائمين عليها في بغداد. ويشار إلى أن الشباب القائمين على هذا المشروع هم: بهاء كامل, بسام السينمائي, عامر مؤيد, حامد السيد, صابرين كاظم, حسام الربيعي, عمر حازم, تكبير الجبوري, غضنفر لعيبي, وآخرون. ويعمل معظمهم في الإعلام الثقافي والصحافة العراقية.

footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا