بابــــل الجديدة

الإثنين11202017

Last updateالإثنين, 20 نيسان 2015 3pm

Back أنت هنا: الرئيسية ثقافة

ثقافة

محمد شكري جميل... يقدّم خلاصة خبرته عبر كتابه "لغة السينما"

 

بابل الجديدة: دائماً عندما نقف وجهاً لوجه أمام المبدعين الكبار لا يسعنا إلاّ أن نعجب من قدرتهم العملاقة على جعل الحياة أجمل، وعلى خلق النّادر والبنّاء والأزلي من غبار الوجود ومن مبعثر الأفكار والرؤى ومن حطام القبح،هذا بالتّحديد ما يهبهم استحقاق الخلود والتفرّد والرّيادة، وهي قدرتهم الإنسانيّة القادرة على خلق ملامح حياتيّة خلابة بديعة تعطي الإبداع النّادر والابتكار المبهج الذي يجعل كوكب الأرض مكاناً قابلاً لوهب الحياة والاستمراريّة والفرح الغائب المنشود للإنسانيّة جمعاء.

في العاصمة الأردنيّة عمان في رابطة الكتاب الأردنيين كان الجميع على موعد مع الإبداع والجمال والابتكار والدّهشة مع المخرج الفنان العراقي الكبير المخضرم محمد شكري جميل، وذلك في حفل توقيعه لكتابه «لغة السينما هي لغة السينما» على هامش ندوة له عن الكتاب أدارها الإعلامي العراقي مجيد السّامرائي،وشارك في حواريتها نخبة من الحضور الأكاديميين والفنانين والإعلاميين.

 

ودارت الحوارية على الفكرة الرئيسة في هذا الكتاب التي تتلخّص وفق ما قاله محمد شكري جميل في صفحة 9 منه: "خُلقت السينما لتسجّل الحركة الخارجيّة للأشياء والحركة الدّاخلية للحدث، وكلاهما يؤلّف مع فترة الرؤيا وعوامل الإيقاع... تتطلّب صناعة السينما أي فيلم فكر الفنان السينمائي الذي يفهم معنى اللغة السينمائيّة ويتقن تنفيذها، وكذلك لابدّ له- أيّ المخرج- أن يعلم أنّ الفيلم يتكوّن من عناصر ثلاثة هي الموسيقى والشّعر والعمارة أيّ البناء، وأيضاً من التّجربة في معايشة الحياة التي تعادل تجربته السينمائيّة لتكون عينة نافذة لالتقاط الصّورة والصّوت معاً".

وقد حمل الكتاب شعار الفنان محمد شكري جميل في الحياة، وهو الشّعار المثبت على الصّفحة الأولى من الرّواية «إنّي أرى من أجل أن أرى بالرّوح والعقل معاً».وقد تموضع الكتاب في محاور عدّة، منها: المدخل إلى السّينما في البلاد العربية، والأوربيون والأميركيون، ومن أرشيف السينما العربيّة،والسينما السّوريّة، والسينما في الجزائر،والسينما في تونس، والسينما في ليبيا،والسينما في الكويت، والسينما في العراق،والإنتاج السينمائي العربي إلى أين؟، وأفلام الحرب ومخرجوها، إلى جانب التعرّض بالتحليل لكثير من الأفلام العربية الشّهيرة.

 

ومن يسمع الفنان المخرج الكبير محمد شكري جميل وهو يتحدّث عن سحر السّينما يدرك كيف يعيش المبدع لأجل فنّه ورسالته، وكيف يصبح فنّه سببه الأهم للحياة والاستمرار والعطاء على الرّغم من المعيقات كلّها، فنؤمن تماماً بسحر السينما التي عاقرها طوال حياته معاقرة العاشق الولهان، ونسلّم بقوله الختامي في آخر كتابه في صفحة 152 حيث يقول: "من بين جميع الفنون المعاصرة تبقى السّينما هي الأكثر إخضاعاً للتمحيص والتدقيق. لقد جاوز عمر السينما الآن أكثر من قرن من الزّمان ونقد الأفلام السينمائيّة ما زال يواكبنا منذ أكثر من نصف قرن،وخلال العقد الماضي حيث غمرتنا الكتب والمجلات والصحف بتعليقاتها على الأفلام. وعليه قد يخال المرء أنّه يجب أن نملك الآن إدراكاً جيداً لمقومات السّينما الجماليّة".

 

كتاب «لغة السّينما هي لغة السّينما» هو دفقة جماليّة وتقنية خبراتيّة من مخرج عربي مخضرم أراد أن يقدّم خلاصة تجربته مع السّينما في وثيقة كتابيّة تكون مرجعاً لكلّ النّاشئة بعده لاسيما في حقل الإخراج، وهي مبادرة رائدة تستحق الثناء عليها، كما تصلح لتكون إنموذجاً لفكرة تقديم الخبرة مكثفة في وثائق منشورة تغني المكتبة العربية السينمائيّة بكلّ فريد وأصيل. مع الأخذ بعين الاعتبار أنّ محمد شكري جميل قدّم تجربته على الورق وظلّ الجانب التقني،وهو الأهم، في جوف الفرا، أيّ أنّ عظمة هذا الفنان لا يمكن أن تدرك من خلال كتابه الورقيّ، بل من خلال منجزه السّينمائي الذي يقدّم عبر حصيلته الإخراجية، ويعجز الورق على أن يجسّدها مهما اجتهد محمد شكري في ذلك، وهو من خُلق ليكون مخرجاً لا كاتباً بطبيعة الحال.وتبقى لغة السينما هي لغة السّينما على حدّ تعبيره، وهي لا تُعاين إلاّ عبر إشرافه على العمل السينمائي لا عبر سطور ورقيّة عمياء عاجزة عن صنع وتجسيد مشهد مرئي حركي واحد في لقطة سينمائيّة ما. ولذلك إن كنّا نفخر بهذا المنجز الكتابي، إلاّ أنّنا نؤمن أنّ عظمة محمد شكري جميل تتجلّى في حرفته السينمائية عبر رحلته الطّويلة والغنيّة في هذا الشأن.

والكتاب صادر عن دار الأديب للصحافة والنشر في عمان/ الأردن في طبعته الأولى للعام 2013،وهو يقع في 154 صفحة من القطع المتوسّط.

 

كتاب ومثقفون: الثقافة تقاتل الإرهاب بقوة المنطق

 بابل الجديدة- عدنان أبو زيد: ليست حالة العنف في المجتمعات، حصيلة لفعاليات مسلّحة يقوم بها حفنة من المغامرين والقتلة، بل هي نتاج فكري متشدّد يسعى إلى بسط نفوذه بالقوة، تارة، وبالأيديولوجيات المحرّضة التكفيرية والإقصائية تارة أخرى، وهنا يبرز دور المثقف التنويري في التصدي للظاهرة الإرهابية والحيلولة دون سعيها لأن تصبح ظاهرة عامة مُسيطِرة على ثقافة المجتمع. ولا تكفي المشاعر النفسية السلبية تجاه العنف لدحضه، بل هناك حاجة ملحّة لمشاركة مباشرة من قبل المثقف لتفعيل المسارات المضادة بغية تأمين الفوز على القوة الغاشِمة المصدّرة للقتل.

ويتفق مثقفو الوطن والمهجر الذين التقتهم "الصباح"، ان توجيه الفعل الثقافي وتحديد أولويات أهدافه وتوجيهه وتنظيمه، ينبغي أن يتجاوز محاربة عدو مفترض، إلى اقتحام الواقع، ومبارزة الخصم الفعلي على الأرض، والإسهام مع الأطراف الأخرى من مؤسسات أمن، وكل ما يقع ضمن هذا الإطار، في إنهاء المعاناة المتراكمة التي يسببها الفعل الدموي السلبي الذي يسعى كهدف أول إلى إقصاء النخب المثقفة وتخويفها بغية الانفراد بالشعب، وتغذيته بثقافة الكره، لجعله حاضنة لتفريخ الآلاف من الأجيال المتطرفة التي تنظر إلى المثقف، خصماً رئيسا.

يقول الشاعر جبار الكواز "المثقف العراقي مثقف إشكالي، فهو في تصريحاته الشخصية المحصورة بين أصدقائه ضد الإرهاب والعنف، ولكنه في نصوصه ولقاءاته العلنية يغمض الغين ويبطن نصوصه بأقنعة أسطورية أو دينية أو تأريخية، هو مع الحداثة وضدها، مع المدنية وعكسها، مازال يُقاد من خلال نزعاته الهامشية تاركاً الاهتمامات المركزية المتمثلة بالوطن والإبداع إلى فرصة أخرى".

ويسترسل الكواز في الحديث عن ماهية دور المثقف"هو ضد الظلم ويمارسه في بيته يوميا مع أهله، مازال خائفا من شبح الواحدية وضيق الايديولوجيا، وعلى هذا فهو لم يمارس دوره التنويري هذه المرحلة بشجاعة المثقف النقدي الذي يكتشف ويقترح، ومازال يتوارى وراء الحدث خشية منه ومن انعكاساته، يفكّر بيومه، ويفتح ألبوم ذاكرته على مزيد من الإدانة للآخرين الذين يختلفون عنه في الانتماء أو اليقين".                                     

ويرى الكواز ان المثقف بات "يدين شفوياً، ويجامل تحريرياً، يّدعي التقدمية، وفي أعماقه كل ظلام العصور".

 ويتساءل الكواز "كيف يسهم هذا المثقف في إدانة العنف والإرهاب وهو خائف من ذاته أولا".

 

انحسار الدور

والعنف السياسي، هو استخدام القوة المادية أو التهديد باستخدامها، سواء من قبل نظام سياسي معين، أو قوة سياسية معينة، لتحقيق أهداف سياسية محددة، وهو ما يشير إليه الأكاديمي التونسي محمد القاسمي، متسائلاً عن "ماهية موقف المثقف في عصر البلطجة".

 وبالنسبة للكاتب والإعلامي الكويتي وليد الأحمد فيقول ان "المثقف العربي ضاع صوته في ظل موجة الربيع العربي وازدياد حالة العنف والقتل، ولم يعد يُسمع له صوت، بل لم يتمكّن عالمنا من الاستماع لما ينادي به المثقف بسبب طغيان الإعلام الموجّه والمتأرجح مابين قلب الحقائق والاصطفاف الحزبي الذي جعل المثقف حائرا لا يستطيع أن يعبر عن رأيه، أو يعبّر دون أن يُسمع له أو يجنح باتجاه الاصطفاف لكي يُسمع له".

ويرى الأحمد ان هذا المثقف "لم يعد يعبّر عن حرارة الأحداث، لذا كان تأثيره منعدماً على الرأي العام لطغيان أهل السياسة والاقتصاد في الصوت العالي، على صوت المثقفين".

 أن تقصير المثقفين الحقيقييّن في الصّراع، وفي التّعبير عن وجودهم، وعن أفكارهم، يخشى نتائجه مثقف كوني من مثل الشاعر أدونيس، حيث يرى ان ذلك سيؤدي بالضرورة  إلى "غرق المجتمعات العربيّة في الظّلام من جديد".

والمطلوب من المثقفين، بحسب أدونيس في هذه المرحلة العصيبة هو "القيام بعمليّات هدم كبيرة حتى نخرج من الوضع المأساوي الذي نعيشه. ونحن نخطئ كثيراً حين ننظر إلى النظام بوصفه سياسة فقط، علينا بالأحرى أن ننظر إلى النّظام بوصفه ثقافة، وتربية، وعائلة، وقيماً".

وبحسب أدونيس فان "على المثقّفين العرب الحقيقييّن أن يكونوا مستعدّين للموت إن لزم الأمر، دفاعاً عن أفكارهم، وعن القيم الإنسانيّة".

 

ظواهر غريبة

الكاتب والحقوقي كريم السيد، لا يرى  ان "المثقف بعيد عما جرى ويجري" مذكّراً بانّ "للمثقف نصيبا في إحصائيات الموت شأنه شأن بقية المكونات الأساسية للمجتمع، سواء من خلال الاستهداف المعنوي المتمثل بتفجير شارع المتنبي، القلب النابض للثقافة، أو استهداف الرموز الثقافية عن طريق التصفية ورحلة الهجرة القسرية".

ويشدّد السيد على انّ "الثقافة كانت الدرع الأعزل الذي يقف في مواجهة الإرهاب بعد ان حصّنت السياسة نفسها منه، وكان التصدي أشبه بحالة الدفاع عن النفس، قبل أن يكون تصدياً بالنظر من سفح جبل".  لكن الكاتبة مروة كريدية ترى ان "عدم اتخاذ موقف واضح حيال "البلطجة العنصرية" يدفع بالقاعدة الشعبية إلى الالتفاف حول الجماعات الأصولية التي تتبنَّى العنف تحت يافطة (الجهاد)".

 

 الأبعاد الشعبية للثقافة

ان للثقافة بأبعادها الشعبية، وتأثيراتها المباشرة، بحسب الشاعر حسين البهادلي، رئيس جمعية الأدباء الشعبيين في واسط، "دورا كبيرا في التصدي للعنف".

ويقول البهادلي  ان "التشكيلي يعرض لوحته على أرصفة الشارع، والمسرحي يعرض دوره في وسط الشارع، والشاعر يقرأ قصيدة وسط الجماهير، وكل هذا تعبير عن رفض العنف وإيصال رسالة لكل من يريد أن يحاول قتل الحياة".

 غير أنّ الاعلامي والكاتب صفاء عبد الهادي، يرى  انّ "المثقف العراقي شَعَر بأهمية دوره مؤخراً ومتأخراً في التعبير عن صوته والوقوف مع الجماهير ضد الإرهاب والعنف، في خضم التصعيد الأمني والشعور بخطورة ما يجري في المنطقة".

ويردف عبد الهادي " لكن دور المثقف مازال غير مكتمل، وفي بعض الأحيان، مجزءا، تبعا لمرجعيات الطبقة المثقفة التي تنتمي إلى أكثر من جهة، ولا توجد جهة رسمية واحد تمثلها، وأكثر هذه المرجعيات يكون عملها قريبا من نشاط المنظمات المدنية التي تكاد هي الأخرى يغيب دورها في هذا الجانب".

إنّ ضعف الموقف أمام التحديات يشير اليه الكاتب والشاعر العراقي المقيم في امستردام عبد الرحمن الماجدي، ان "المثقف العراقي لم يتمكن، من درء العنف عن نفسه فكيف بالمساعدة في إبعاده عن سواه".

ويستطرد الماجدي "المثقف تحوَّلَ في مواقفه، أما إلى السكوت وانتظار مصيره مثل بقية الناس، أو الوقوف مع أحد أطراف النزاع محرضاً على الآخر".

ويعتقد الماجدي ان "السياسي نجح (للأسف) في ترويض المثقف وجره لساحته".

 إنّ رفض العنف يجب ان يكون واعياً، خالياً من دواعي الانتقام الأعمى.

 كما إنّ النضال من أجل الحقوق المغتصبة يجب ألا يكون مدعاة الى البطش والدماء، طالما يستطيع الكفاح الإنساني تحقيق الأهداف بعيدا عن المستنقع الدموي، لاسيما ان العنف بحسب الإعلامي عمار القيسي من فضائية "الديار" في حديثه لـ"الصباح"، صار"صفة نال منها أغلب العراقيين نصيبهم، حيث مازال يحصد الأرواح البريئة".

لكنّ للمثقف دور الريادة، مهما انتكس دوره في مرحلة عابرة، فبحسب المصور الصحافي علي الفهداوي  فان "المثقف هو في أعلى الهرم وهو من يقود المجتمع"، مشيراً إلى ان "انحسار دور المثقف، واعتزاله في الظروف الحرجة، تجعله عديم المصداقية، اذا ما أبرز دوره في زمن الرفاهية"، مؤكدا "ضرورة أن يعلو صوته قوياً في الأوقات الصعبة".

 

همنغواي ينتقم من مجلة أميركية رفضت نشر قصة له العام 1924

 

 بابل الجديدة- عدنان أبو زيد :جّدد الراعون لإرث الكاتب الأميركي الراحل أرنست همنغواي (21 تموز1899 - 2 تموز1961)، رفضهم عرضاً تقدّم به، رئيس تحرير مجلة "فانيتي فير"، كرايدن كارتر، لنشر قصة "حياتي في حلبة مصارعة الثيران في رفقة دونالد اوغدن ستيوارت"، التي كُتبت العام 1924  حين رفضت المجلة نشرها في ذلك الوقت، حين كان همنغواي في الخامسة والعشرين باعتبارها قصة لكاتب مبتدئ غير معروف.

وقال مايكل كتاكيس المؤتمن على إرث همنغواي " لسنا نحن من يرفض، همنغواي سينتقم أيضاً من المجلة، وسيؤكد رفضه النشر فيها". وبرّر مايكل كتاكيس المؤتمن على إرث همنغواي رفْض عرْض المجلة نشر القصّة الى "الحذر الشديد الذي تتبناه سياسة الراعين لإرث الكاتب الكبير من إعادة نشر المواد غير المنشورة من قبل الكاتب نفسه".  ويحتل نصّ القصة حجم خمس صفحات، مطبوعة على الآلة الكاتبة وموقعة باسم همنغواي، كان قد أرسلها الى صديقه الكاتب والناشر دونالد ستيوارت، حيث نسيها   في أحد أدراج مكتبه، إلى أن عُثِر عليها مؤخراً، وسعى ابنه الى نشرها.

وتساءل كتاكيس في هذا الصدد "كيف سيكون موقف همنغواي من المجلة لو كان حياً، وسألته المجلة نشر قصة رفضت نشرها في عشرينات القرن الماضي، حين كان الكاتب يبحث عمّن ينشر له نتاجاته وهو في بداية رحلته مع الكتابة".

و "فانيتي فير"، مجلة شهرية أميركية تهتم بالثقافة الشعبية والموضة والسياسة، والنشر فيها يعد مهمًا جداً للكثير من الكتّاب، بل ان المنتقدين للاعتراض على نشر قصة همنغواي، يرون ان الكاتب الكبير الذي عكس في تجاربه الشخصية، أحداث الحربين العالميتين الأولى والثانية والحرب الأهلية الإسبانية، يحتاج في هذا الوقت الى مجاراة العصر، عبر اخضاع نتاجه الى عملية تجديد، تجعله مناسباً لقراء القرن، مع انتشار الميديا والنشر الرقميين". بل ان البعض يصف الامتناع عن نشر قصة الكاتب الكبير، يعود إلى دوافع مادية لدى المؤتمنين على إرث الكاتب وليس أسباباً أخرى.

والقصة مثار الجدل، عبارة عن حكاية ساخرة، يقلّد فيها الكاتب الكبير الى حد كبير أسلوب مارك توين الساخر، وتتحدث عن محاولة ستيوارت وهو كاتب أميركي معروف، الإمساك بثورفي  أثناء احتفال بامبلونا السنوي باسبانيا، عندما تطلق الثيران في شوارع هذه المدينة.

 لكن نقاداً فنيين، يرون ان هذه القطعة الادبية، لا ترقى إلى ما كتبه همنغواي عبر سنوات من مدوّنات قصيرة، ويعدونها ذات قيمة أدبية "متواضعة".

وتعود أسباب ذلك، بحسب المهتمّين بأدب همنغواي إلى الفترة الزمنية المضطربة سياسياً واقتصادياً، التي كُتبت فيها، لكنها تسلّط الضوء على بدايات الكاتب، ويمكن الاطلاع عليها في المجلد الثاني من "رسائل ارنست همنغواي" بين الأعوام 1923-1925.

وكانت مخطوطة القصة، طًرحت للبيع في مزاد العام 2004 ، في قاعة مزاد "كريستيز" الأميركية في نيويورك ، حيث قدر سعرها ما بين 12 و18 ألف دولار.   يجدر ذكره، إنّ ابن الكاتب الكبير، باتريك همنغواي، رفض هو الآخر نشر القصة، على الرغم  من  انه يحتاج إلى الشهرة والدفع باسمه إلى التألق في عالم الكتابة، بعدما أصدر كتابه "الحقيقة في النور الأول" الذي اسْتُقْبِل من قبل القرّاء بمشاعر باردة وآراء مختلفة وحماس قليل".

 ومازال إرث ارنست همنغواي الأدبي مثار نزاع بين الولايات المتحدة وكوبا حيث عاش الكاتب هناك ردحاً من الزمن.

وعلى نفس منوال القصة غير المنشورة المتنازع عليها، هناك الكثير مما تركه الكاتب في كوبا مازال يثير أشكاليات ثقافية وسياسية بين الدولتين.

ومنذ العام 2002، سعت الدولتان إلى السماح لخبراء وعلماء أميركيين بمعاينة مجموعة نفيسة من أوراق همنغواي المتضمنة أكثر من عشرة آلاف رسالة ومدونة وملفات أخرى محفوظة في المنزل الذي عاش فيه همنغواي بين عامي 1939 و1960.

تراجم القرآن في برلين: أكبر "خريطة تشريحية" للكتاب الكريم تنجز في 2025

بابل الجديدة- عدنان أبو زيد

في الوقت الذي تستعد فيه "الأكاديمية الألمانية للّغات والآداب" في مدينة "دارمشتات"، وسط ألمانيا، لعقد مؤتمرها حول البحوث القرآنية في النصوص الأوروبية، يستمر المشروع البحثي والتوثيقي العملاق الذي يحمل اسم "CorpusCoranicum" وهو اسم لاتيني معناه "الجسم القرآني"، ويهدف إلى اكتشاف وتوثيق النصوص القرآنية التأريخية القديمة وربطها بالسياق التاريخي والثقافي الذي نزلت فيه، تحت إشراف أستاذة الدراسات العربية والقرآنية في ألمانيا، أنجليكا نويفيرت، التي ستشارك في ملتقى الأكاديمية الذي يستمر من الرابع والعشرين إلى السادس والعشرين من شهر تشرين الأول الحالي، حيث ستكون أبحاثها المادة الرئيسة التي سيناقشها المشاركون في الملتقى، كما ستتسلم خلاله نويفيرت (69 سنة) جائزة سيجموند فرويد التي تقدمها الأكاديمية وتبلغ قيمتها 20 ألف يورو.

كما يشهد الملتقى أيضاً تسليم جائزة جورج بوشنر للكاتبة الألمانية زيبله ليفتشاروف ( 59 سنة)، وهي من أهم الجوائز الأدبية في ألمانيا، بعدما وقع اختيار لجنة التحكيم عليها لقدرتها "على الملاحظة السردية التي لا تنضب، والخيال القصصي المتميز وقدرة لغوية كبيرة".

والأكاديمية الألمانية للّغات والآداب ومقرها في كنيسة القديس بولس في فرانكفورت بألمانيا، تأسست العام 1949، في ذكرى مرور مائتي سنة على ميلاد الفيلسوف والمفكر الألماني غوته، وهي ليست مؤسسة حكومية، بل هي في شكلها القانوني، جمعية مسجلة على انها مموّلة من الأموال العامة والخاصة.

ويرى المترجم والباحث العراقي المقيم في ألمانيا، تميم الطائي   ان "الملتقى سيعزز الاهتمام الغربي لاسيما الألماني بالبحوث حول العرب والإسلام وسيركز على دراسات القرآن الكريم"، مؤكداً إنّ "المانيا عُرفت بريادتها في مجال ترجمة القرآن الكريم إلى اللغة الألمانية، وهذا ما زاد من اهتمام الألمان بالإسلام، كما انّ هذه الترجمات، عزّزت دراسات علوم الأديان في الجامعات الألمانية".

وبحسب الطائي، فانّ أول طبعة لترجمة معاني القرآن الكريم في ألمانيا كانت باللاتينية، ثم تُرجِم القرآن الكريم من قبل الكاهن سليمان شفايغر من نورمبرغ العام 1616، بعدما تَرجمَ النسخة الإيطالية منه.

 ويتابع القول "لكن الترجمة العلمية الحديثة كانت من قبل رودي باريت، وتعتبر أكثر موثوقية، وتعتمدها اليوم الكثير من البحوث والدراسات".

ويتوقع الطائي ان "الملتقى الذي سيُعقد، أواخر الشهر الحالي، سيركز في جلساته على الأساليب الحديثة التي تمكّن الباحثين والمترجمين من التوفيق بين عالم النص و العالم الواقعي، وبين ثوابت النص الديني ومتغيرات الواقع النسبية.

 و يذكّر الأكاديمي والمترجم، ضرغام الدباغ، من المركز العربي الألماني بأنّ "ترجمة المستشرق الألماني ماكس هينيك اعتمدت على نطاق واسع في ألمانيا، بوصفها أفضل ترجمة للقرآن، كما ترجم هينيك دستور المدينة (الصحيفة) الذي قدمها الرسول (ص) لشعب يثرب.

كما سعى الأكاديمي د. ماسون إلى مقارنة دقيقة ما يرد في القرآن من تعاليم دينية ومقارنتها بقرائنها في الديانة اليهودية والمسيحية في سعيه إلى تأكيد الجذر المشترك للديانات السماوية.

 إلى ذلك يرى الطائي أن الملتقى سيكون فرصة للتعريج على مشروع "الجسم القرآني" الذي أورده صدر التقرير، ومن المؤمل أن ينتهي العمل به العام 2025 على يد باحثين في مجال العلوم الإسلامية وبإدارة أنجيلكا نيوفيرث، والباحث الألماني ميشيل ماركس المتخصص في الدراسات العربية، بجامعة برلين الحرة.

وكانت نيوفيرث أعلنت في وقت سابق أن المشروع الذي بدأ تنفيذه العام 2007 بتمويل بقيمة مليوني يورو من "أكاديمية برلين- براندنبورج للعلوم والإنسانيات" في ألمانيا يسعى إلى انجاز "كرّاسة تشريحية" للقرآن الكريم، في بحث دقيق على الطريقة الألمانية المعهودة.

 

حمى الكتابة والانتشار أدت إلى ازدهار الرواية العراقية

 بابل الجديدة: عرفت الرواية العراقية منذ خمسينيات القرن الماضي من خلال نماذج قليلة، وتم تكريس هذا الجنس الأدبي بشكل واضح مع الستينيات بصدور روايات مهمة مثل (النخلة والجيران) لغائب طعمة فرمان، و(الرجع البعيد) لفؤاد التكرلي، وغيرها من الروايات. لكن الملاحظ خلال تلك الفترة انشغال السرد العراقي بالقصة القصيرة، فبرز كتاب مهمون أمثال محمد خضير ومحمود عبد الوهاب وعبد الستار ناصر وغيرهم من القصاصين الذين كان جلَّ همهم العناية بالقصة القصيرة وتطويرها.

ربما لم يغير توجه القراء والسوق والاهتمام بالرواية من الطريق الذي رسمه بعض القصاصين لأنفسهم، إلا أننا نرى تحول عدد كبير من القصاصين لكتابة الرواية، وتبنيهم المشروع الروائي مقابل انحسار واضح في القصة القصيرة، وهو ما جعلنا نتساءل عن أسباب هذا التحول، وما الذي سيحل بالقصة القصيرة بعد سنوات قليلة، وما العلاقة بين هذين الجنسين؟ في الوقت الذي يؤكد فيه غالبية النقاد على وجود آليات مختلفة بين القصة القصيرة والرواية

بناء واحد

اشتغل بعض الكتاب على القصة القصيرة والرواية في آن واحد، منهم القاص والروائي محسن الرملي الذي يقول إنه لم يتحول من القصة إلى الرواية "لأنني كنت أكتبهما معاً منذ البداية، لكن القارئ تَعرّف عليّ أولاً كقاص بسبب أسبقية نشر القصص القصيرة في الصحف والمجلات ومن ثم جمعها في كتب، وهذا أمر طبيعي، لأن المجازفة بنشر قصة قصيرة أهون من المغامرة بنشر رواية وأقل تكلفة للكاتب وللناشر وللقارئ من حيث الجهد والوقت والمال". للرملي خمس محاولات روائية قبل نشر روايته الأولى، يسميها: تجارب أولية أو تدريبية أو ناقصة أو غير ناضجة لم يقتنع بصلاحيتها للنشر، و"حسناً فعلت بعدم نشرها، كما أنني ولغاية الآن أتردد في نشر رواية أكتبها أكثر من ترددي في نشر قصة أو مجموعة قصصية". أما عن العلاقة بين القصة والرواية، فيرى الرملي أن كليهما، في الأصل، ينبتان من بذرة الحكاية أو كلاهما (قصة)، والفرق الأولي الظاهر بينهما يتعلق بالشكل وهو أن إحداهما قصيرة والأخرى طويلة، ثم تأتي بعد ذلك العناصر الأخرى والمتشعبة بتفاصيلها الخاصة بكل جنس ومتطلباته من حيث طبيعة التقنية والأسلوب والشخصيات واللغة والرؤية وغيرها. وفي غالب الأحيان تكون الرواية مجموعة من القصص القصيرة المتلاحمة عبر فن (التلصيق) حسب تعبير ماركيز. "كنت ومازلت أكتب كلا الجنسين القصة القصيرة والرواية، وكما هو معروف لدى جميع الكتاب، فإن المضمون هو الذي يفرض أو يقود نحو اختيار الشكل المناسب له".

فنون تتزاحم

الأمر نفسه مع القاص والروائي سعد محمد رحيم، الذي دخل منطقتي القصة والرواية معاً، "بالأحرى هما عندي منطقة واحدة.. كلاهما ينتمي للعائلة السردية، لجغرافية السرد، وكلاهما يشترك بعناصر رئيسة؛ الشخصيات والزمان والمكان والوصف مع الحبكة والعقدة والحل، الخ. وهذه العناصر، لا سيما الثلاثة الأخيرة منها، تعرضت للتفتيت وجرى اللعب بها وتحويرها وتجاوزها عند كتّاب الحداثة". ويضيف رحيم: الاشتراك بالعناصر لا يعني أن القصة رواية مختزلة وأن الرواية قصة ممطوطة، هناك من النقاد من يرى الفرق فقط في طول الشريط اللغوي، "أعتقد أن الفرق أيضاً في كيفية تناول الموضوعة السردية، في الرؤية إلى العالم، في الأسلوب وزاوية النظر. في التعامل مع اللغة. وهذه مع غيرها مسائل دقيقة ليس من السهل تأشيرها.. لكن الروائي الحاذق يدركها بالحدس، بالمران، بمعرفة قوانين الصنعة الروائية واستبطانها".

الرواية مغرية، بالنسبة لرحيم، أرض واسعة حرة ومفتوحة يمكنها استضافة أنواع وأشكال مختلفة. ليس لها قالب أو قوالب محددة، أو قواعد نهائية، بل إن الروائي البارع يستطيع ان يبتكر قواعد جديدة لها. أحياناً تغدو كتابة قصة قصيرة جيدة أصعب من كتابة رواية. القصة مملكة فن بامتياز. غير أن الرواية بحاجة إلى ثقافة أوسع.. إلى رؤية أعمق وأنضج، إلى النفس الطويل.. إلى الصبر وإلى القدرة على التحكم بمساحات كبيرة تتعلق باللغة والتكنيك والتجربة البشرية والتاريخ والفلسفة، الخ. "مذ قرأت أول رواية انتابني هاجس مؤداه أن روائياً يسكنني.. كان ذلك حتى قبل أن أقرأ أية مجموعة قصصية. واليوم يزاحم القاص فيّ الروائي. لم أعتقد يوماً أن للروائي مكانة أعلى من مكانة القاص. ويحزنني أن قصاصين عراقيين ممتازين اخذوا يهجرون منطقتهم إلى منطقة الرواية التي ليسوا بارعين جداً في إدارتها بحذاقة وروح إبداعية عالية".

جداول حكائية

من جانبه يشير ميثم سلمان، الذي بدأ قاصاً ومن ثم انتقل لكتابة الرواية، إلى أنه باستثناء تجارب قليلة لكتاب مهمين سخروا جُلًّ منجزهم الإبداعي للقصة القصيرة كبورخيس ومحمد خضير والكندية أليس مانّرو والأميركية ليديا ديفس، يمكن القول إن رغبة القاص بكتابة الرواية تتعلق بحاجته لمساحة سردية واسعة كي يروي حكاية متشعبة الأحداث والرؤى، ترصد هذه الحكاية حياة الشخصية المحورية في مرحلة تاريخية ما بكل تعقيداتها السياسية والاجتماعية بشكل فني يختلف عن المنهج الأكاديمي للمؤرخ. وهذا ما لا تتيحه مساحة القصة القصيرة، ليس بسبب القصر فقط، بل بسبب الاختلاف البنيوي في طبيعة العناصر السردية المكونة للقصة القصيرة. أما عن العلاقة ما بين القصة القصيرة والرواية فلا يميل سلمان إلى تشبيهها بعلاقة الغرفة والبيت (القصة هي الغرفة والرواية البيت)، إذ إن هذا التشبيه يجعل من الرواية عبارة عن مجموعة قصص مختلفة، مثلما يكون للبيت عدة غرف تختلف الواحدة عن الأخرى بأثاثها وترتيبها، "في رأيي أن الرواية نهر طويل. أما القصة القصيرة فهي جدول صغير. لحظة الكتابة ولحظة القراءة تختلفان في الشكلين السرديين. في الرواية يمكن قراءة عدة حكايات قصيرة متنوعة تشبه الجداول الصغيرة التي تنبع من أرض مختلفة بطبيعتها وعمقها, لكنها تحمل نفس النكهة وتصب (الحكايات/الجداول) في مجرى واحد لتغذي الحكاية الرئيسة وتعين القارئ على فهم تحولات الشخصية الأساسية والشخصيات الثانوية. أما في القصة القصيرة فلا نقرأ إلا حكاية وحيدة ترصد تحولات الشخصية الأساسية".

غاية الانتشار

ويرى القاص والروائي حسن البحار أن القصة والرواية تحاوران العالم في أنماط مختلفة عن باقي الأجناس الادبية الأخرى، وكأنهنَّ الجوهر الأساس الفاعل في تفادي الصعوبات المتعلقة بتعريفات محصورة تنتشر بسرعة بين المجتمعات الباحثة عن التطور. فصار لزاماً على الكاتب المتمرس نقل هذه الزوايا بطريقة معروفة الأدوات عند القاص ثم الروائي، "زد على ذلك في عصرنا هذا الانتشار صار غاية لا يمكن تجاهلها، فمن أجل هذا يتحول القاص أحياناً إلى روائي لا لشيء إلا لأن الرواية كما يبدو هي الأكثر رواجاً في عصرنا الحديث". ثم هناك بعض الكتاب الذين يتحسسون في نصوصهم القصصية أنها قابلة للتفكيك، ثم دس الأفكار التي كانت مضمورة الظهور داخل القصة لتكون رواية. وقد برزت من أجل هذا مسميات الرواية القصيرة والمتوسطة والطويلة. بشكل عام القصة كما الرواية مغامرة صعبة الخوض فيها بسلام، ولكن هي رغبة من القاص في الخوض بهذه المغامرة وهي ليست حكراً على أحد ما دام من يكتبها يسير تحت قانون التصنيف الأدبي. ويضع البحار تصورا على ميول بعض القصاصين لكتابة الرواية، "أولها: إن الرواية قادرة على إطفاء حمى الكتابة عند القاص الذي يجد في نفسه القدرة على كتابتها. وثانيها: الانتشار، وهذا الأخير ليس بالشيء الهين، بل هو التفكير القوي الذي يدفع بالقاص إلى الاهتمام جديا بكتابة الرواية ببعدها الاجتماعي والسياسي والنفسي والتربوي والتدويني.

بغداد – صفاء ذياب

(أنا عراقي.. أنا أقرأ) أضخم تظاهرة للقراءة في العراق

بابل الجديدة: تأخذ المحبة أشكالا متعددة, ويتجسد الوفاء بصفات كثيرة, مرة على شكل عطاء وأخرى على شكل اهتمام أو حماية أو حتى فداء. ثلة من الشباب أرادوا أن يعبروا عن حبهم لبلدهم, ووفائهم للمعرفة, لاسيما المقروءة منها, فأسسوا قبل عام من الآن, وبشكل طوعي ومستقل, شكلا ثقافياً للحراك من أجل تشجيع الناس بمختلف طبقاتهم ومستوياتهم التعليمية على حب القراءة والعودة إلى الكتاب, في فعالية تعد واحدة من  أكثر أشكال التعبير عن المحبة والوفاء إخلاصاً في المشهد الثقافي العراقي, ألا وهي تظاهرة ( أنا عراقي.. أنا أقرأ ). ففي خضم واقع ممزق, وظروف يمر بها العراق تعد من أشد الظروف فتكا ودمارا ودما, يفكر هؤلاء الشباب بفعل شيء، بل بإطلاق صرخة حياة بوجه كل هذا الخراب والعنف والإرهاب, الذي لم يأت على حياة الأبرياء فحسب, بل تعدى ذلك إلى الزحف بمخالبه الدامية نحو محاولة تخريب الحياة المدنية والثقافية في بلدنا ومجتمعنا.

 بدأت قصة مشروع (أنا عراقي..أنا أقرأ) عندما قرر هؤلاء الشباب من قبل, وفي غضون بحثهم ونشاطاتهم المتنوعة في حماية الهوية الثقافية العراقية وإحياء ما امتازت به من خصوصية, قرروا البدء بتنفيذ حملة توعوية في الناس لحملهم على العودة إلى خصيصة عراقية بامتياز وهي خصيصة القراءة. فالكتاب يطبع في لبنان.. ويقرأ في العراق كما جرى المثل في السابق. فانطلقوا للإعداد لهذه الفكرة والإعلان عنها وجمعوا تبرعات، هي كتب متنوعة في مختلف حقول المعرفة, وأهابوا بكل من يمتلك كتاباً قرأه ويحب أن يهبه لشخص آخر ليشاطره المعرفة أن يتبرع به في الحملة. فجمعوا مئات الكتب والمصادر, بل حصلوا على مكتبات كاملة تبرعت فيها بعض الأسر. وهكذا استوى جسد الفكرة حياً بعد أن كان حلما. فاختاروا يوم الكتاب العالمي موعداً لمهرجانهم, وحدائق شارع أبو نواس مكاناً له. فكان ذلك اليوم عرساً للقراءة, واحتفاءً مؤاتياً ليوم الكتاب العالمي. وعن ذلك اليوم, يقول بهاء كامل وهو أحد شباب تلك الحملة: " لقد فوجئنا, وبفرح كبير بالإعداد الهائلة من الناس التي حضرت في ذلك اليوم, وعلى الرغم من أن الغالبية كانوا من الشباب والطلبة, إلا انني سررت وأنا أرى مهنيين وحرفيين وأناسا بسطاء ينضمون إلينا, كما انضم موسيقيون وشعراء ورسامون وغيرهم, وكل ذلك حدث بشكل تلقائي وطوعي لا يعبر إلا عن رغبة الناس وتعطشهم للحياة والمعرفة والجمال في هذا الظرف القاهر والمحمل بالنقيض لتلك المعاني." وعن استعداداتهم لهذه السنة لاسيما ان يوم الكتاب العالمي سيوافق يوم السبت المقبل 28 أيلول الجاري, قال بهاء:" نحن جاهزون الآن, بعد ان أتممنا أغلب التحضيرات المهمة, وما تبقى من تفاصيل أخرى نعمل عليها الآن بكثافة لنبدأ احتفالاتنا في الموعد ذاته وفي المكان ذاته في شارع أبو نواس قريبا من تمثال شهريار".

يذكر أن هذه المبادرة الثقافية, وبسبب من نجاحها في بغداد, انتشرت في معظم محافظات العراق ومدنه, لتقام نشاطات مماثلة بالتنسيق والتعاون مع القائمين عليها في بغداد. ويشار إلى أن الشباب القائمين على هذا المشروع هم: بهاء كامل, بسام السينمائي, عامر مؤيد, حامد السيد, صابرين كاظم, حسام الربيعي, عمر حازم, تكبير الجبوري, غضنفر لعيبي, وآخرون. ويعمل معظمهم في الإعلام الثقافي والصحافة العراقية.

وجهات نظر لمثقفين في كيفية مواجهة الإرهاب

 

  بغداد ـ بابل الجديدة: ما زالت آراء المثقفين تتباين في كيفية مواجهة ومعالجة ظاهرة العنف والإرهاب في العراق، لكن غالبية المثقفين والكتاب يؤكدون ان المناهج الدراسية التي يجب أن تتغير وبأساليب جديدة تتناسب وآليات العصر الجديد الذي نعيشه في ظل ظهور حركات وجماعات تدعو إلى القتل والعنف وإلغاء الآخر.

في هذا التقرير تحدث عدد من الكتاب عن هذا الموضوع، وحاولوا طرح آليات جديدة لمواجهة الإرهاب ثقافياً:

 

خطوتان لمحاربة الإرهاب ثقافيا

 

يقول الشاعر علاوي كاظم كشيش إننا لم نبتكر ماييسر الاتصال بالفرد الإرهابي الذي اختزن كل أنواع السموم، بل وحول كل أنواع الحلول إلى مشاكل وأولها الدين، لم نبتكر ثقافياً ما يعيد الفرد الإرهــابي إلى صفه الاجتماعي بســـلام. والأمر ليس منوطاً بتحويل الخطاب إلى مشـــاعر رومانسية، ولا جعله خطاباً دموياً مقصياً ولاغياً لوجود هذا الشخص، بل الأمر يعمد إلى حل التساؤل القائم الذي يقول: ماذا امتلك الجهد الإرهابي ليكسب الفرد الإرهابي إلى صفّه ويستحوذ على ميوله وهواه وأفكاره ويحولها ويستثمرها لصالحه ويجعل من هذا الفرد جنديا طائعاً عنده.

 ويضيف كشيش أن الأمر يتطلب اتصالاً وتضحيات لا البحث فقط عن وسائل قمع وإن كانت ضرورية ولكنها ليست هي العماد.

 فـ"الخطوة الثقافية الاولى لعلاج هذا الأمر إصلاح النظام التعليمي من أسسه الأولى وانتظار النتائج بعد عقدين من السنوات على الأقل. بينما الخطوة الثانية؛ وهي الأهم، تتحقق بحوار مباشر ليس من قبل السياسيين، بل من قبل المثقفين مع الإرهابيين وجهاً لوجه وليس على الورق والشاشات".

 

دروس في الثقافة

 

الكاتب والأكاديمي د. عمار أحمد المرواتي لا يثق كثيراً بمقولة إن الإرهاب مفهوم واسع وشائك ولا يحده مصطلح ولا يحتويه تعريف؛ لأن صانعي هذه المتاهة هم من يريدون ذلك لسبب بسيط هو توجيهه كما يشاؤون وكما تتطلب مصلحتهم. فالإرهاب؛ من وجهة نظره، هو الفعل الذي يؤدي إلى القتل خارج القانون، وخارج حق الدفاع عن النفس والأوطان.

 على هذا الاستناد تكون الثقافة أمام مهمة صعبة للغاية، وصعوبة المهمة تكمن في بطء الفعل الثقافي أولاً، بوصفه قوة مغيرة تحتاج إلى زمن طويل ولضراوة الدول المهيمنة، وامتلاكها أسباب القوة الاقتصادية التي أفرزت قوة إعلامية قادرة على تغيير الأبيض في عيون الملايين إلى أسود والعكس صحيح ثانياً.

 "أما إذا تحدثنا عن الثقافة كما نفهمها نحن العرب من حيث كونها شعراً فلا أمل في الفعل الآن، لأن الشعر لم يعد صاحب الصوت الأقوى، وتبقى الفنون الأدبية الأخرى ذات تأثير أقل شأناً لأنها بطبيعتها متروية وعقلانية وليس كالشعر انفعالية وذات رد فعل سريع على الأحداث".

ويرى المرواتي أن الثقافة لن تكون فعلاً مؤثرا في تاريخ الشعوب إلا إذا كانت شاملة.

 ولا بد من البدء في دروس الثقافة الجمالية ابتداءً من رياض الأطفال، يتفرغ لإعداد مناهجها ذوو اختصاص، وتتدرج مستويات هذه الدروس بحسب المراحل الدراسية.

 وفي الوقت نفسه يتصدى لوزارة الثقافة وزير مثقف متفرغ صاحب رؤية واسعة وشاملة ليبدأ الثقافة السينمائية، والروائية، والمسرحية، والمهرجانات الشعرية والفكرية تصاحبها إعلانات تقول الحقيقة، ويعزز دور الوسطيين من كل الأطراف.

وهكذا نكون قد وفرنا مناخاً ثقافياً مشتركاً لا تدفع تقاطعات رجالاته إلى ما يؤدي إلى ضغينة واستلاب حقوق وإلغاء قد تؤدي إلى العنف الأهلي، ولا بد من عودة التثقيف الوطني والقومي ولكن بعيداً عن المدى الضيق والنظرة الشوفينية، "إن إعمام ثقافة الجمال، والتذكير بأن ثمة من يتربص بعيداً عن الشعارات الإنسانية الزائفة التي يروج لها الاستعماريون الجدد كفيل بالحد من تمرير مخططات الآخرين واختراقهم، وكفيل بتقليل عدد الخونة الذين هم أس الإرهاب والعنف".

 

روح التسامح

 

لو أمعنا النظر في الظواهر العنفية كافة التي تسود الواقع العراقي، لاستطعنا أن نفرز أن مجمل ما يحصل يعود إلى أزمات ثقافية متجذرة في بنية النفسية المحيطة أو البنية الاجتماعية السائدة.

 فالإرهابي نتاج ثقافة عنيفة تربى من خلالها على القتل، والذي يؤمن بالعنف وجوداً وتطبيقاً نتاج مرض نفسي سائد، هذه الأفكار وغيرها هي التي أراد الشاعر عمر السراي من خلالها أن يفسر ثقافة الإرهابي وكيفية مواجهتها. مضيفاً أنه لا مناص أمام كل من يريد الخلاص، أو مواجهة ملف العنف أن يبدأ من الجذر الثقافي للإرهاب. فـ"إشاعة روح التسامح التي يروّج لها من خلال الكتابات التي تجد حيزاً للتطبيق وإقامة الورش الثقافية والإصرار على نشر روح الجمال الذي ينتشر من خلال الخطوات المدروسة كفيل بأن يدفع عجلة التفكير العنفي إلى جادة صائبة تقود المجتمع إلى استقرار أوسع".ومن الضروري الأخذ بآراء النخب الثقافية الفاعلة وإشراكها في صناعة السقف التشريعي وتثبيت أركانه بوساطة التنفيذ الحقيقي والدقيق برفد المؤسسة الخاصة باستقرار الأمن بنماذج ثقافية تجيد حكم الأمور لصالح الجمال.

 الطلقة لا تجابه بطلقة، والقمع لا يجابه بقمع، بل باختطاط أساليب جديدة تستطيع تغيير البنية الداخلية للنفس المتصدية لإشاعة القبح في كفه، بخلق كفة توازن، مزاجها جمال وأخلاق وتسامح.

صفاء ذياب

محطات من حياة وفكر هادي العلوي

بابل الجديدة: عن دار ميزوبوتاميا للطباعة والنشر صدرت الطبعة الأولى من كتاب ( محطات من حياة وفكر هادي العلوي) من إعداد وتحرير مازن لطيف.

 الكتاب عبارة عن  تأليف لمجموعة من الآراء والمقالات حررها عدد من الكتاب البارزين حول سيرة وآراء المفكر العراقي المعروف هادي العلوي في فترات مختلفة.

 وقد أسهم في هذه المقالات كل من ميثم الجنابي ورشيد خيون ووديع العبيدي ومالك مسلماني وخالد سليمان وزيد الحلي وأحمد عبد الحسين, بالإضافة إلى إسهامة معد الكتاب نفسه مازن لطيف.

 وقد جاءت مقدمة الكتاب إضاءة  لمسيرة المفكر الراحل جاء في جانب منها ( ان المفارقة التي تلف حياة هادي العلوي تقوم في كونه من أهم الشخصيات العراقية الفكرية والثقافية الحرة في القرن العشرين وأكثرها تعرضا للإهمال داخل العراق. وهي حالة ليست معزولة عن واقع الغربة الطويلة والمعارضة المستميتة للنظام الدكتاتوري الصدامي من جهة, ولشخصيته الحرة والمشاكسة من جهة أخرى. فقد عاش العلوي حياة مفعمة بالعطاء الفكري والثقافي وهو صاحب العشرات من المؤلفات الجريئة).

 ولد هادي العلوي في بغداد 1932 ونشأ في كرادة مريم التي كانت آنذاك ضاحية ريفية من ضواحي بغداد. أنهى دراسته في كلية التجارة بتفوق في العام 1954. بدأ العلوي نشر بحوثه بعد ان استكمل أدواته المنهجية الخاصة, وكان أول بحث له قد نشر في مجلة ( المثقف) التي كان يديرها علي الشوك. ترك العلوي نتاجاً معرفياً كبيراً في مجالات الفكر العربي والإسلامي والعالمي, وقد اعتبره المستشرق الفرنسي " جاك بيرك" أحد أهم عشرة مفكرين في القرن العشرين.

 

أكبر مكتبة للقراءة في العالم تُبنى في العراق


بدأ العراقيون يخطون أولى الخطوات نحو تجديد الثراء الثقافي في بلادهم، حيث يحاولون استعادة الكثير من الكتب والأرشيفات القيّمة التي سُرقت بعد سقوط صدام حسين ووضعها في المكتبة الجديدة. مشروع المبنى الجديد للمكتبة المتطور جداً من الناحية التكنولوجية يُظهر جانباً من الطريق الذي قررت بغداد سلوكه نحو مشروع التطوير الحضري، فالمكتبة الجديدة ستستوعب حتى خمسة آلاف زائر.

لقد أثّر غزو القوات الحليفة إلى العراق في عام 2003 على التراث الثقافي العراقي بشكل بارز. فخلال تلك الأحداث تعرضت المكتبة الوطنية في بغداد إلى السرقة وإلى حريق اندلع في أروقتها. تسبب ذلك بالأذى للقسم الأكبر من الأرشيف، ربع كمية الكتب، الصور الفوتوغرافية والخرائط التاريخية، حيث يمكن شراء جزء منها، حالياً، في متاجر شعبية مقابل ثمن بخس جداً لا يعادل عُشر قيمتها الحقيقية.

مدينة الشباب

ولعل أمام العراق، حالياً، فرصة لبناء مكتبة جديدة بعد كل هذه الأعوام. حيث سيتم تنفيذ مشروع من إعداد مكتب إي أم بي إس الهندسي وإشراف وزارة الشباب والرياضة، كجزء من مشروع ضخم لمدينة الشباب التي تحتوي على 30 مبنى جديداً.

شكل المبنى الجديد للمكتبة في بغداد سيذكّرنا بالورقة الملقية على ضفة النهر، وستوفر مكاناً آمناً لنحو ثلاثة ملايين ملف على مساحة قوامها 45 ألف متر مربع. كما ستحتوي المكتبة، أيضاً، على صالة للسمعيات وقاعات للمؤتمرات، بما يمكّنها من استضافة نحو خمسة آلاف زائر.


لوائح شمسية

ويبدو للوهلة الأولى أن مبنى المكتبة المكون من سبع طبقات، ويكتفي باستلهام أنماط الهندسة الحديثة. ولكن الأمر المثير والجوهري يختبئ في الواقع تحت السقف، أو بكلام أدق، فيه، فطول القاعة التي سيغطيها يبلغ ثمانين متراً، وهو ما يجعلها أكبر قاعة للقراءة في العالم. ويبدو من خلال النظر إلى الداخل أن المكان سيكون ضخماً جداً.

والسقف يستخدم المفهوم المعتمد على شبكة الحبال الفولاذية والمعلقة بين الأقواس، التي تنسخ النظام الأساسي للمكتبة. وهي شبكة مربعة مشكّلة من تقاطع الحبال المختلفة. كل مربع من هذه يغطيه لوح منفرد أراد المهندسون أن تغطي السطح بأكمله.

هيكلها الذي يشبه شكل الساندويتش يتألف من تسع طبقات تضم الإطار والعوازل وحتى السطح الخارجي مع الألواح الشمسية. ثلث تلك الألواح تقريباً مبني على شكل كوة لإدخال النور. وقد رُكّزت على السطح بشكل غير متناسق ارتباطاً بالترتيب الداخلي للمكتبة، وبهدف استغلال ضوء الشمس بأفضل طريقة ممكنة. الألواح هي جزء من نظام التبريد السلبي. ويشكل هذا الأمر، بالإضافة إلى تدوير أشعة الشمس، انعكاساً لحالة الاقتصاد العراقي الذي يعتمد على تصدير النفط.

عماد الديموقراطية

ويلقي العراقيون آمالاً كبيرة على مشروع بناء المكتبة الجديدة في بغداد، الذي هو الأول منذ السبعينات. «من الضروري أن يعزز العراق ديموقراطيته الفتية، ويديرها بشكل جيد من خلال توفير المعارف. وللمكتبات الجديدة دور فريد في دعم مسألة الحصول على المعلومات، وحرية الكلمة، والتنوع الثقافي والشفافية. من المهم تأمين احتياجات الجيل المقبل من العراقيين، ولذلك فإن المكتبة الجديدة هي مهمة لمستقبل بلدنا»، كما أفاد، أخيراً، لصحيفة الغارديان سعد إسكندر مدير المكتبة الوطنية في العراق.

ويتعامل المكتب الهندسي المسؤول عن المشروع مع الحكومة العراقية منذ عام 2003، وقد ساهم في تجديد البنى التحتية ووضع بعض المفاهيم الحضرية للأبنية المدنية والثقافية. «المكتبة ستخدم الزوار من كافة الفئات العمرية، هدفنا هو تشكيل فسحة لهؤلاء لقضاء وقت فراغهم، وتنظيم الفعاليات الاجتماعية، العروض المسرحية، وتأسيس نوادي القراءة»، كما أفاد أمير موسوي أحد مؤسسي مكتب إي إم بي إس الهندسي.

إلا أنه يضيف أن تشييد مشروع كهذا في بغداد لا يعتبر أمراً سهلاً. فحالة التوتر المستمرة والمتناسقة مع الحر الشديد، وعدم توافر البنى التحتية واليد العاملة المطلوبة، تبقى عوامل تؤثر بشكل سلبي على عملية البناء.

footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا