بابــــل الجديدة

الثلاثاء07172018

Last updateالأحد, 15 نيسان 2018 9pm

Back أنت هنا: الرئيسية ثقافة

ثقافة

وداعا بيت سيغر....سيظل الامبراطور عاريا!

بابل الجديدة: مات خليل الاغاني الفولكلورية وعاشق بساتين البرتقال وصديق كادحي حقول القطن، مات الرجل الذي غنى للصباح الذي لم يذق طعم النوم، و لليوم العصيب، وللغد الذي يبشر بقوس قزح. مات مغني "هذه الأرض أرضك" و "أين ذهبت كل الأزهار؟" و"ذرة رمل" و "غوانتانامو" و"القوة والمجد" و "فليبارك الله العشب" و "فتاة خلفتها ورائي" والكثير الكثير من الاغاني التي تعد كل واحدة منها درة من درر الغناء الراقي المعطر بالروح الشعبية الأميركية. لقد اجتاز قرنه بعناد عوليس ورقة شعراء التروبادور. ولد في العام 1919 وتوفي يوم 27 كانون الثاني من هذا العام 2014 . من يريد معرفة المزيد فيمكنه التماسه على الأنترنيت بكل يسر ويمكنه سماع أغانيه على موقع Ask.com أما نحن فنكتفي هنا بترجمة احدى أغانيه التي كتب نصها ولحنها وغناها:
الإمبراطور عار اليوم..أوو!
فيما ارتفعت الشمس
على حافة السماء الشرقية
وهذا العالم الواحد الذي نحبه كان يحاول الموت
قلنا إصمد!
وغن لهرج عظيم...أوو!
ربما سيكون طفلك هو الذي يصيح
الإمبراطور عار اليوم...أوو!
رياح أربع تهب
أربعة آلاف لسان يهتفون بكلمة: إبق حيا!
أربعة بلايين روح
تكافح اليوم لتبقى حية
نحن نقول إصمد!
وغن لهرج عظيم... أوو!
لماذا لا نكون نحن الذين نصيح
الإمبراطور عار اليوم...أوو!
الرجال- فشلوا
القوة فشلت بذهبها الذي أودعوه في صندوق النقد الدولي
شالوم-سلام
ستكون هناك كلمة حيث كان العبيد يباعون
نحن نقول إصمد!
وغن لهرج عظيم...أوو!
ربما سنجد طريقة لنصيح
الإمبراطور عار اليوم...أوو!

بركة.. شاعر أميركي يفكك {شيفرات» الطائفية والعنصرية

عدنان أبوزيد: كيف صبرنا على فراق أمير بركة، طيلة هذه الأيام؟.. "توفي بركة في 9 كانون الثاني 2014"،..قالها الممثل الأميركي المعروف داني غلوفر، وهو لسان حال نخب مثقفة ورفاق لبركة، بينهم الأكاديمي والمؤلف كورنيل ويست، والممثل مايكل إريك، والممثل جلين تورمان، والراقصة والمؤلفة كاثرين دنهام، والشاعر والكاتب الأسود انغستون هيوز، والشاعرة الأميركيّة السوداء سونيا سانشيز، وعمدة مدينة "نيوارك" السابق جيمس شارب، وهي المدينة التي ولد فيها بركة، إضافة إلى سياسيين وقادة حقوق مدنية، وجمهور واسع، كل أولئك يستعدون للاحتفال بذكرى ثلاثين يوما على رحيل بركة، مبرزين سيرته الإنسانية إلى جانب "الشعرية"، التي سخّرها بالغضب والتحدي والتصميم القوي، في سعيه لنيل حقوق السود، وتعزيز قيم العدالة. 

إن ما يطبع المشاعر المشتركة، في مجتمع أميركي، لا تلتهب فيه المشاعر بسهولة في هذا الزمن المادي، تجاه أمير بركة، هو الأسف لرحيل مبدع في القصة القصيرة والرواية والمسرحية، والمقال النقدي، وأوبرا الجاز، فكان بحق، موهبة خارقة لفت انتباه نخب السياسة، وممثلي الطبقات الشعبية لاسيما في مجتمع الزنوج الذي شهد في مرحلة مهمة من التاريخ الأميركي، الظلم والمعاناة من التفرقة.
وما يثير في سيرة هذا الشاعر والمثقف الأميركي، تلكم الملامح الشرقية والعربية والإسلاموية، مثلما يُسمع صدى مواقفه السياسية والإنسانية خارج وطنه، لاسيما في منطقة الشرق الأوسط، وفي هذه الأوقات بالذات حيث تستيقظ أقلام وأفكار تسعى إلى كتابة التاريخ على هدي الصراعات الطائفية، والمواقف العنصرية التي حاربها بركة في قصائده ومواقفه، بلا هوادة. 
 وعلى ضوء ذاك كله، فقدت الإنسانية، مبدعاً لا يمثّل ماضياً من الانقسام العرقي في التاريخ الأميركي، فحسب، بل تاريخ من التباينات الطائفية والعرقية في العالم تحتاج في هذه الحقبة الزمنية، إلى مبدعين مثل بركة يفككون شيفراتها العدوانية لنزع الشر المستطير منها كما عبر عن هذا المعنى في إحدى قصائده.

 ولعل ذلك التجلي مع المشكلة في الواقع، وعدم التعالي على الحقائق المرة، جعلا الجميع في أميركا يشتركون في النظرة الإيجابية تجاه بركة، السود مثلما البيض، ومن مختلف الاتجاهات الايديولوجية، ما جعله في المقام الأول، أحد الرموز الصارخة في الأدب الأسود الأميركي منذ ستينيات القرن الماضي.
 وفي صدد استذكار بركة بعد ما يقارب أس
ابيع من رحيله، اعتبره النائب دونالد باين، واحدا من أعظم قادة مدينة "نيوارك"، والابن المفخرة لطبقتها العاملة. 

وتابع القول "كان فيه عبق السياسة في الأدب، لكنه كاتب ومثقف قبل كل شيء" .


يتخطى رحيل بركة، رمزية فقدان شاعر إلى رمزية حقوقية سياسية ومدنية، بعدما عُرِف بمواقفه المنسجمة مع المواقف السياسية العربية في الكثير من المناسبات، ففي الوقت الذي اتهمت فيه وسائل الإعلام المسلمين والعرب بأنهم يتحملون مسؤولية إحداث الحادي عشر من أيلول 2001، بصورة مباشرة لإيمانهم بأفكار تحرض على العنف وكراهية الآخر، رفض بركة هذا المنطق "التعميمي" ما جعله يطلق قصيدته الأكثر إثارة للجدل والتي حملت اسم "من ضرب أميركا؟"، بعد أحداث 11 أيلول 2001، ليُتّهم بسببها بمعاداة السامية، بعدما رفض اتهام المسلمين والعرب بأنهم وراءها، مثلما اعتبر ان ما حصل هو نتاح سلوكيات سياسية، لا شأن للأديان والمعتقدات بها، مهما قيل عن هوية ومعتقد المنفذين، داعيا إلى "البناء في المواقف على الفكرة الجوهرية لا السلوكيات الفردية التي تجسد الفكرة بطريقة خاطئة في تفسيرها للمواقف والأحداث في بعض الأحيان".

 لم يكن لو روي جونز (أمير بركة، بعد إسلامه)، المولود في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، في شخصيته الفكرية والثقافية، سوى نتاج تلك المرحلة التي بلغ فيها الصراع الاشتراكي الرأسمالي ذروته، حيث وجد مثقفو العالم، أنفسهم مُجبرين على الانتماء الفكري الذي فرضته الأحداث، فإما أن تكون اشتراكياً وإما أن تصبح رأسمالياً، فكان بركة يساريا متطرفاً، آمن بالعنف والإصرار على بلوغ الأهداف التي تتجسد في الكثير من قصائده، التي تحرّض على الانعتاق .

عبّر بركة بشكل ملفت في مسيرته الإبداعية المثيرة للجدل بتفاصيلها الغرائبية، عن العلاقة بين السياسة والإبداع، وكان مؤمناً بقدرة الكلمة على التأثير، بالقدر الذي يؤثر فيه السياسي في خطابه أو دعايته الانتخابية، في الجمهور. 
 لكن المنحى السياسي في إبداعه، لم يكن لينسيه الجمال المشبع بالألم الاستثنائي الذي أحدثته العبودية والاضطهاد العنصري .
 يقول المؤلف، والممثل، والملحن الزنجي المعروف شاول وليامز ان "بركة لا يعترف بالوسطية، فيما يتعلق بالحق الذي وضعه نصب عينيه" .

ويردف في القول "حكاية الرقص المثيرة التي كتبها مبدع فن الرقص، سافيون غلوفر ألهبت بركة نشاطا مسرحياً بارزا"، فيما يعتبر كورنيل ويست، الأكاديمي، والمؤلف في الفكر، و العضو البارز في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الأميركي، ان بركة "عبقرية أدبية" باعتباره الصوت المعبر عن ثورية المجتمع الأسود . 
 وعلى الرغم من معتقداته الدينية المتباينة، تمكّن بركة من إيجاد أرضية مشتركة للنضال ضد الظلم العنصري.
 بل ويذهب البعض إلى تصنيف بركة بوصفه مكافئا لسلسلة العائلات الثورية السوداء الأولى، جنبا إلى جنب مع ذوي القربى مثل مالكوم إكس، ومارتن لوثر كينغ .
 موقف آخر يعبّر عنه الممثل
جلين تورمان بشأن بركة بالقول "في إحدى مسرحياته، أشعرني بأني جزء مهم من مؤسسته الإبداعية ليس أكثر".

 غير أن راقصة ومؤلفة مثل كاثرين والشاعر والكاتب الأسود انغستون هيوز، والعديد من النجوم السود، يعترفون أن "بركة أنقذنا من شعورنا بأننا مجرد أشباح في الحياة".


 فيما تقول الشاعرة الأميركية السوداء و الناشطة في مجال حقوق الإنسان سونيا سانشيز، التي كانت قريبة من بركة، واشتركت معه في ما عُرِف حينها بحركة "الفن الأسود" التي كانت تطالب بالمساواة الاجتماعية، ان "بركة يلهمنا فن البحث عن العدالة" .
و يرى الممثل مايكل إريك دايسون ان "بركة كان صادقا حتى في تحولاته الايديولوجية، في بحثه عن الحقيقة وهو ينتقل من البوهيمية إلى الماركسية كما أوضح ذلك في كتابه "لا هوادة فيها"، حيث التقييم الذاتي والاستجواب، تحوّل فيه بركة إلى جسر بين جمهور الشاعر والنخب الأكاديمية.


ويتذكر الممثل الأميركي الأسود الشهير داني غلوفر، الذي شارك في حركة "الفن الأسود"، الدور الحيوي لبركة في إلهام الطلاب السود في ولاية سان فرانسيسكو، الأمل والحماس أبان إضرابهم في الحرم الجامعي العام 1968.بابلعع

الحسون.. «رواية» طائر ينفلت من عقال «اللوحة»

بابل الجديدة/ عدنان أبوزيد :تجتذب لوحة "طائر الحسون " في متحف "فريك" في نيويورك، بالولايات المتحدة الأميركية، التي رسمها كاريل فابريتيس في العام 1654، جمهوراً جديداً كل يوم، بعدما غدت محور رواية تحمل الاسم ذاته للكاتبة الأميركية دونا تارت هي الأكثر مبيعاً، العام 2003.مضمون الحكاية ذات السرد الكلاسيكي، وتشعبه الدلاليّ وانفتاح نوافذها على بعضها، ان بطل الرواية، يبذل جهداً كبيراً في حماية اللوحة اثناء انفجار في المتحف.
هذه الرواية التي تهجّن الشكل الروائي الأميركي، وتسرد الأحداث ببراعة سردية، وأسلوب شاعري، ومخيلة وصفيّة، على إيقاع السرديات الكلاسيكية مثل أعمال تشارلز ديكنز، كتبتها دونا تارت بشحنة عاطفية تستقصي حرارتها من التأريخ، لتفاجئ جمهورها مرة أخرى بالمدهش منذ الهبت مشاعرهم في رواية "التاريخ السري"، العام 1992 التي اعتبرتها استجابة ذاتية للأثر الذي تتركه في الغالب، قراءة الأعمال الكلاسيكية، على أسلوب الكاتب وذائقته. 
تَخْلَصُ الرواية بأسلوب، التجريدية مثلما الواقعية، النظري والعملي، إلى ربط الأحداث بسلسلة من تداعيات سلوكيات استثنائية، لشخصيات رسمتها الكاتبة بعناية فائقة، مستنتجة حقيقة أن الفن لا يخذل الإنسان، بل يواكب مسيرته ويسعى إلى الأخذ بروحه إلى السمو.
بطل الرواية هو ثيو ديكر، الصبي الصغير في مدينة نيويورك الذي يعيش مع والدته الجميلة في مانهاتن، لكنّ والده كان ممثلاً كسولاً ومقامراً.
ينجو ثيو ديكر من هجوم إرهابي في متحف كان يزوره مع والدته التي تذهب ضحية للانفجار، فيهرب مصطحبا لوحة "الحسون" معه، فيضطر إلى العيش متخفيا مع صديق المدرسة، أندي بربور، حيث تتولد علاقة "حميمية" مع اللوحة التي تذكره بوالدته.
ترسم الرواية برمزية عميقة، ذات آفاق تصويرية، تتدفق بوعي أو من دونه في ذهن الكاتب والمتلقي، حياة افتراضية لثيو الذي يستمع الى رواية والدته عن الطير الأصفر في اللوحة، والعلاقة بين الكثير من الأشياء الحياتية كأغصان الشجر والطيور والبشر، حتى إذا انفجرت القنبلة في المتحف، وقتلت الأم، يتبدد كل شيء ليس على المستوى المادي فحسب، بل على مستوى الفكر.
تعتقد تارت أن ما يجعلها تكتب رواية ملتبسة لكنها جاذبة، هو قراءتها العميقة لأفضل الروائيين الذين أحبتهم، مشيرة إلى أن "قراءة الرواية الكلاسيكية من القرن التاسع عشر، تجعل منك كاتباً فذاً".
وإذ قرأت الكاتبة ديكنز، كونراد، ستيفنسون، ديستوفسكي، عززت في داخلها انهمارا كثيفا للأحداث لتعرج على روائيي القرن الماضي، قارئةً بشغف أخاّذ لنابوكوف، وفيتزجيرالد، ودون دليلو.
وليس دهشة، انّ كل من قرأ رواية "طائر الحسون"، وجد نفسه تحت إلحاح زيارة متحف "فريك" في نيويورك، لإلقاء نظرة على اللوحة التي حبكت القصة، فقد أثار هذا الخوض الجدلي بين النص واللوحة، اهتمام إدارة المتحف بعدما ارتفعت أعداد الزائرين.
وقالت المسؤولة في المتحف مارغريت لاسانو "لم يشهد متحف مثل هذه الطفرة في الحضور منذ لوحة فيرمير التي تحمل اسم (الفتاة ذات القرط اللؤلؤ) بفضل رواية تارت". 
جاءت رواية "طائر الحسون" وهي الرواية الثالثة للروائية الأميركية بعد رواية "التاريخ السري" التي ظهرت العام 1992، استجابة لنداء روح الكاتبة التي تبحث دوما عن حياة بديلة تلجأ إليها، بعيدا عن العالم لوقت طويل كما تقول، وتجلّت فيها قدرة الكاتبة على ربط الوقائع والشخصيات، و"الزمكانية"، من دون إقصاء للشاعرية. 
تحظى رواية "الحسون" اليوم بالنقد، والبحث، ليس ببعدها التقني السردي، وإنما لمعالجتها واقع أزمة الفرد وانعكاسات التحولات الاجتماعية والاقتصادية في أوروبا، في توصيف دقيق للعلاقات والتبدلات الاجتماعية في المجتمع، أضف الى ذلك ان الرواية تؤلب قرّاء النصوص المدمنين، على زيارة لوحة "الحسون" في المتحف، ما يكسب النص واللوحة بعداً واقعياً، يكسر انتماء السرد إلى الحيز الأدبي فحسب.
مؤكدا انتماءه إلى صور من التواصلية، تتجسد في النقاش بين جمهور المتحف حول الرواية واللوحة على حد سواء، على الرغم من أن الكاتبة ذات نفس انعزالي، وبعيدة في سردها عن أساليب الواقعية الأميركية المعاصرة.

هل كان أراغون يفضل ستالين على بروست؟

بابل الجديدة: صدر كتاب جديد عن الشاعر الفرنسي الراحل لويس أراغون كتاب (أراغون... مصير فرنسي) لرفيقه السابق بيير جوكين (83 عاما) وهو سيرة ضخمة عن الشاعر، وأجرت معه وسائل الاعلام عدة مقابلات عن أراغون وذكرياته عنه، ومن بين الذكريات الطريفة أنه في العام 1967 كان الحزب الشيوعي الفرنسي يكثف الجهود من أجل السلام في فيتنام فقال روشيه سكرتير الحزب لجوكين " أراغون مشغول جدا، ولن يكتب البيان، ولكننا نأمل ذلك، وقد حصلت على الموافقة لأن تذهب إليه أنت في شارع فارين. حظا طيبا. المزاج ليس على ما يرام". يقول جوكين إنه بذل أفضل ما يستطيع لكتابة بيان وذهب به الى أراغون حيث كان يعمل على التحضير لمعرض مع بيكاسو. استقبله أراغون قائلا: " يا صغيري إنهم يطلبون مني أكثر مما أطيق، وإذا ما استمر الأمر على هذه الحال سألقي بنفسي من النافذة". أثناء ذلك كان يتمشى في الغرفة وكلما مر بالمرآة نظر الى وجهه فيها. تحدث عن غوركي ومالرو وأشياء كثيرة خلال ساعتين دون أن يأخذ الورقة وخرج. دخلت إلزا بصينية كبيرة عليها سماور من الشاي الروسي وهي تهمس لجوكين: " كن صبورا... سيوقع " لو...يس" الورقة"، وتبعت اراغون لتوبخه في الممر. عاد وقد بان عليه الجد وقال: " يا صغيري على المرء أن يعرف كيف ينهي  إضرابه... عندك ورقة؟" وأخرج قلمه الحبر الأزرق المفضل ووترمان وصار يقرأ وهو يردد " بيانك ليس جيدا" ثم لما سلمها إياه بعد التوقيع وجد جوكين أن أراغون لم يغير سوى عبارة (حرب الولايات المتحدة في فيتنام) الى (الحرب الأميركية في فيتنام)، وعندما نظر جوكين اليه قال: " ألا ترى...هذا يغير كل شيء"!

يقول جوكين كان أراغون القائل في العام 1944 " أعاد إلي حزبي ألوان فرنسا" وطنيا متحمسا وشاعرا تضرب جذوره عميقا في أرضه وشعبه، ولكنه كان يمقت الحرب " ما هو الشيء الأكثر إثارة للرعب؟ أن تكون جالسا في الطين، ويسقط رفيقك الذي يحرس الخندق ميتا في حضنك". مع ذلك كان هو الذي طلب في العام 1914 أن يرسل الى الجبهة، في الخطوط الأمامية، بوصفه طبيبا عسكريا، حيث كان يجري تحت القصف ليخلي الجرحى، وأبدى شجاعة لا نظير لها استحق بها ميدالية صليب الحرب. كتب مرة " نحن أحببنا الحرب كما يحب المرء زنجية" معارضا قول أبولينير " ياربي كم هي الحرب جميلة". 

يذكر جوكين أن أراغون قال له مرة " بروست!يا صغيري... إنه ممل". وقال مرة عن مرغريت يورسينار " إنها تقطر سأما عجيبا". وذم يوما بيكيت أمامه ثم علم أنه كان في ذلك الوقت يكتب مديحا لبيكيت. 

ذهب جوكين ذات يوم الى بيت أراغون ليأخذ فكرة من مكتبته عن الكتب التي قرأها والتي لم يقرأها فوجد أنه لم يكن يهتم بالدراسات الاقتصادية، أما كتاب (رأس المال) فلم يفتحه أصلا، ولكن كتابات ماركس الفلسفية والسوسيولوجية والتاريخية خصوصا (18 برومير) قرأها بالتفصيل ووجد ملاحظاته عليها. كان أراغون مثل صديقه أندريه بريتون برجوازيا صغيرا عالي الثقافة، وكان قبل انضمامه للحزب فوضويا، ويقول جوكين إن انتماء أراغون للحزب لم يكن انتهازية منه فقد كان الحزب وقتها ( نحو 1914) في اضعف حالاته حيث يبلغ عدد أعضائه 30 ألفا. 
يرى جوكين أن أراغون هو أول شاعر كتب عن معسكرات الموت الالمانية، ومع ذلك فقد كان هو من كتب المدائح لستالين في الثلاثينيات عن محاكمات موسكو برغم ان أحد ضحاياها كان الجنرال بريماكوف زوج شقيقة إلزا[الأديبة والسينمائية (ليليا بريك) التي كانت قبل زواجها منه حبيبة مايكوفسكي وقد كتبت الى ستالين في العام 1936 تنتقد إهمال تراثه فالتفت ستالين الى يازوف قائلا: " أرجو أن تهتم يارفيق يازوف برسالة السيدة بريك. ما زال مايكوفسكي هو الشاعر الأفضل والأكثر موهبة في فترتنا السوفيتية، وإهمال تراثه جريمة. إن شكواها برأيي مبررة"- ج. ج]
كان تطرف اراغون في مساندة سياسة ستالين الحديدية من منطلق معاداة النازية ولكنه في أخريات سنواته شعر بأنه كان مغاليا وندم، حتى أنه، قال " هل أستطيع أن أقطع اليد التي كتبت تلك الأشياء؟". مثَّل أراغون برأي جوكين شخصية تراجيدية من تراجيديا الشيوعيين. عندما عمل في السبعينيات مع جان ريستا لإعادة طبع الأعمال التي كتبها في الثلاثينيات، وكان عليه أن ينقحها، سقط في الفراش مريضا.
*(مجموع ما ورد هنا موجز عن جوكين ويمكن الرجوع الى Aragon, l'écrivain qui préféraitStaline à Proust في 
Lenouvelobservateur وكذلك الى ردود الافعال المختلفة على موقع BibliObs).

جودت جالي

د. الشلاه: قريبا اقرار قانون تكريم الادباء والعلماء والمفكرين والفنانين والإعلاميين

اعلنت لجنة الثقافة والاعلام النيابية، الأربعاء، عن اكمالها القراءة الاولى لقانون تكريم الادباء والعلماء والمفكرين والفنانين والإعلاميين، وجائزة الدولة التشجيعية التكريمية، وجائزة بغداد للإبداع الانساني مشيرة الى امكانية تمرير القراءة الثانية واتمرير القانون خلال هذه الدورة

وقال رئيس اللجنة علي الشلاه خلال مؤتمر صحفي عقده بمجلس النواب إن "يوم امس وفي خضم تشريع قانون اللغات الرسمية لم نشر بشكل واضح الى القراءة الاولى لقانون تكريم الادباء والعلماء والمفكرين والفنانين والاعلاميين وجائزة الدولة التشجيعية التكريمية وجائزة بغداد للإبداع الانساني".

وأضاف الشلاه ان "لجنة الثقافة والاعلام تدخلت لدى هيئة رئاسة مجلس النواب ولدى رئيس الحكومة، لدعم بعض الحالات المرضية وحالات الوفاة وعلاج بعض المبدعين العراقيين ومساعدتهم في تحمل شغف العيش".

وأوضح الشلاه ان "اللجنة ارتأت تشريع قانون في مجلس النواب يحفظ كرامات المبدعين والمثقفين وما قدموه للبلاد، ولذلك عكفنا في الشهر الاخير على انضاج قانون لتكريم هؤلاء"، داعيا المثقفين والاعلامين الى "التفاعل ايجابا مع مقترح القانون الذي سنضعه على الموقع الالكتروني لمجلس النواب لإرسال المقترحات حوله".

وتابع انه "نريد ان نضع راتبا تقاعديا للعلماء والادباء والمفكرين والفنانين للذي لا يمتلك راتبا منهم، وهذا الراتب يساوي راتب استاذ جامعي والذي لديه راتب تقاعدي غير مجزي يمكن ان يختار بين الراتبين"، مؤكدا ان "هناك مميزات اخرى تتعلق بالاعتراف المعنوي في وسائل النقل الحكومية جوية وبرية وبحرية وعدد من المجالات الاخرى".

وأكد الشلاه أن "القانون يلزم الدولة دفع تكاليف مشاركتهم في المؤتمرات الدولية الناضجة في حال توجيه دعوة لهم".

 

رحيل الباحث صباح المرزوك

بابل الجديدة: ودع أدباء ومثقفو الحلة البروفيسور صباح المرزوك يوم الجمعة الماضي الذي توفي بعد يومين من تعرضه لحادث سير على طريق حلة – بغداد.

الفقيد الذي ولد في الحلة العام 1951 كان قد حصل على شهادة البكالوريوس من جامعة بغداد في 1972 وشهادتي الماجستير والدكتوراه من أنقرة في عامي 1985، 1989 فيما حصل على الأستاذية العام 2009 وكان عدد من الأدباء  قد طالبوا لجنة الثقافة البرلمانية والحكومة، بنقل الفقيد إلى خارج العراق للعلاج، قبل أن يتوفى في مستشفى الحلة التعليمي، نتيجة تلف في خلايا الدماغ حسب التقارير الطبية.

قدم المرزوك جهوداً ملحوظة  ومؤلفات قيمة، في عالم الفهرسة حتى أن هنالك من يعده  شيخا للمفهرسين العراقيين، وخليفة للببلوغرافي الراحل كوركيس عواد، حيث فهرس الفقيد لعدد من كبار أعلام الأدب والتراث في العراق، ومنهم إبراهيم السامرائي وبدر شاكر السياب، و نازك الملائكة وهلال ناجي وأنستاس ماري الكرملي وغيرهم.

ومن أهم جهوده الببلوغرافية الكثيرة ، موسوعته النفيسة (معجم المؤلفين والكتاب العراقيين  1970 – 2000) المطبوعة في بيت الحكمة ببغداد سنة 2002، التي تقع في ثمانية أجزاء.
  من مؤلفاته الأخرى "فهرسة المخطوطات العربية في تركيا" و"مخطوطات الحليين" و "المطبوع من ديوان الشعر العربي"  وبحوث ببلوغرافية كثيرة نشرت في عدد من المجلات والصحف والدوريات العراقية.  ومن المعروف عن الفقيد وضوح اهتمامه بالحلة والحراك الثقافي فيها، فقد خصها بالعديد من مؤلفاته المتميزة ومنها "النهضة الفكرية في الحلة ، و"معجم الأمثال الحلية"، و"مطبوعات الحليين"، و"تكملة شعراء الحلة " ، و "معجم التعابير والكنايات والأقوال الحلية، و" ما قاله الشعراء في الحلة الفيحاء". ومن كتبه في مجالات الأدب ( جميل بن معمر رائد الشعر العذري عند العرب)، وكتاب (منهج البحث الأدبي وتحقيق النصوص)، وغيرهما. 

الثقافة البرلمانية تتهم وسائل إعلام بدعم "داعش والتنظيمات الارهابية"

اتهمت لجنة الثقافة النيابية، الخميس، وسائل إعلام مختلفة تدعم التنظيمات المسلحة بينها "داعش الإرهابي" وتوفر لهم خدمة الإعلام المجاني من خلال التشكيك بعمليات القوات الأمنية.

وقالت عضو اللجنة النائبة عن ائتلاف دولة القانون بتول فاروق إن "اللجنة سجلت خلال الأيام الماضية وتحديدا عند البدء بالعمليات الأمنية ضد التنظيمات الإرهابية في صحراء الأنبار وعدد من المناطق تشكيك عدد من القنوات الفضائية والإذاعات والصحف بعمل تلك القوات، ما يضعها في موضع المساند للإرهاب والداعم له".

ولفتت إلى أن "الإعلام العراقي وعلى الرغم من الحرية التي يعيشها إلا أنها لا تزال تحمل الضغينة والكره لأبناء الشعب العراقي، وهذا غير مسموح به على العكس من بعض الوسائل الأخرى التي أبدت مساندتها للقوات الأمنية لأنها تحارب الإرهاب لا أبناء شعبها وهذا ما يجب أن توصله تلك الفضائيات إلى الشارع العراقي".

وأكدت عضو اللجنة أن "اللجنة سيكون لها موقف من وسائل الإعلام المخالفة لأنها تشوه الصورة التي هي واضحة للجميع ولا يمكن لأحد نكرانها أو تجاهلها لكن هذا لا ينفي وجود بعض السلبيات التي من الممكن معالجتها ونقلها بالصورة الصحيحة مع الحقائق".

وكانت بعض وسائل الإعلام العراقية قد تبنت نهجا غريبا في تضليل الحقائق وتشويهها وادعاء بعضها أن العمليات التي تشنها القوات الأمنية في صحراء الأنبار هذه الأيام تحمل أهدافاً سياسياً وانتخابية.

العداد الصيني.. إنجاز ثقافي عالمي على لائحة اليونسكو

بابل الجديدة/عدنان أبوزيد: تسعى المدارس الأوروبية، على الرغم من تقنيات التعليم الحديثة، إلى تعزيز العمل بالعدّاد الصيني اليدوي التقليدي، بعدما أثبت فعاليته الكبيرة في تعليم التلاميذ الحساب، وزيادة نشاط الدماغ وقدراته على الإنجاز الرياضي، مثلما الثقافي والعلمي، تزامناً مع اعتراف منظمة "اليونسكو" به كآلة ذات قيمة ثقافية تاريخية ومعاصرة، ما أوجب إدخاله في قائمة التراث الثقافي العالمي، الشهر الماضي، وسط دعوات اعتبار الرياضيات منتجاً ثقافياً، وانحسار النظريات التقليدية التي تعتبرها منتجا عقليا محايداً بين العلم والثقافة.

والعدّاد الصيني، عرفه الصينيون القدماء وانتشر في مختلف الدول لأهميته في تعليم الأطفال لغة الأرقام حتى قبل دخولهم المدارس، حيث يجسد لهم العدّاد الأرقام بصورة فواكه، ومجسّمات طبيعية، أو خرز على السبورة، مثلما هو مفيد للكبار في العد وإجراء العمليات مثل الجمع، الطرح، الضرب، القسمة، حتى الجذور والأسس، ما يسهم في تنمية الذكاء، وتمرين الدماغ على التفكير والتحليل، وإكساب المتلقي مهارات رياضية عديدة لازمة لصقل الثقافة وهضم العلم.
والنوع الأكثر شيوعاً للعداد، يلائم أصابع الكف التي تحرّك الحلقات (الخرزات) Beadsعبر العارضة الأفقية لتمثيل البيانات العددية وإجراء العمليات عليها.
ويقول المعلم مايك فون، الذي يفضل تعليم الأطفال، أصول الحساب، بهذه الطريقة الصينية التقليدية والناجحة، انه"أمر ممتع أن تسمع انزلاق خرز العدّاد، حين تلمسه أنامل الأطفال الناعمة، وهم يثرثرون حول الأرقام، فتسمع طفلا يقول (كم يكلف سعر اثنين من الموز والبرتقال)، حيث يجد الإجابة في بطاقة الأسعار المعلقة على (السبورة) أيضا".
وما يثير في كلام فون قوله "الأطفال الذي يجيدون التعامل مع الأرقام، يمتلكون خيالا شعريا خصبا، وقدرة على كتابة القصة وتدوين تفاصيل الحياة اليومية".
وإذ مارس الإنسان الرياضيات منذ القرن 2000 قبل الميلاد في العراق ومصر، فانها ظهرت عند الصينيين ما بين القرن 1000 – 500 قبل الميلاد، حيث اعتمد الصينيون على العيدان في العد، ليس لأجل معرفة الأرقام فحسب، بل لصقل الإنسان حياتياً وتعزيز استيعابه الفكري، وهو ما أكدته طرق الدراسة الحديثة من ناحية العلاقة الجدلية بين الرياضيات كمعرفة، تعزز معايير "الثقافة العدديّة" وأداء الإنسان الثقافي العام ما يسهم في تعزيز حالات الإبداع في المجتمع في الأدب، مثلما الفن.
ويقول الخبير التربوي الصيني، تيان كسينغجيان ان "مدارس بكين وجنوب شرق آسيا نجحت في رفع مستوى الأداء لدى التلاميذ الصغار بواسطة العدّاد الصيني الذي بات نهجاً تربوياً تعتز به المدارس وتحرص عليه".
وعلى الرغم من التطور الكبير في تطورات التعليم الالكتروني، والانتشار الشائع للحواسيب الالكترونية، فان ذلك لايحول دون التشبّث بالطرق التقليدية في التعليم طالما انها أثبتت نجاحاً كبيراً.
وحتى بالنسبة للأطفال الصغار، الذين غالباً ماتكون قراراتهم صائبة وعفوية، فان الأمر يتجاوز الفائدة إلى المتعة، إذ يعد ذلك في حد ذاته إنجازاً لأن الأطفال غالباً ما ينتابهم الملل أثناء دروس الرياضيات.
ويقول الطفل ماتيو (5 سنوات) "أتعلم بمتعة شديدة، لقد أحصيت الآن عدداً كبيراً من الخرز".
ويُرجع المدرس ثيو فرانك، سبب نجاح العدّاد وحب الإنسان له، هو تحويله الأرقام من مجرد رموز مجرّدة إلى أشياء حسية مادية، فالأرقام1، 2، 3 لم تعد رموزاً مجرّدة، بل أشكال من التفاح والكمثرى، بالنسبة للتلاميذ، أما بالنسبة للكبار فهي عبارة عن خرز مثبّت بشكل خطوط، يثير المتعة بانزلاقه، وينشط العقل بتحويله العمليات الحسابية
من لغة افتراضية إلى عمليات حسية. ويقول فرانك ان "الحفظ عن ظهر قلب عملية مملة جدا، حتى بالنسبة للكبار، وهذا ما يتجاوزه الأسلوب الصيني". وتؤكد الأم تيان" ابني أصبح أكثر اهتماما في الرياضيات، بل ويرغب أن يعمل في المستقبل في مهنة تحتوي على الكثير من الأرقام".
وتسترسل في القول "أنا شخصيا، اعتدت على استعماله عوضاً عن الآلة الحاسبة".
ويعمل العدّاد على تنسيق عمل كل من الأصابع والدماغ بطريقة أكثر رشاقة، ويقوي الذهن ويصقل الذكاء، ما يجعل الأسر تحرص على اقتنائه. واعتبرت منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم في أوائل كانون الاول الماضي أن الاستخدام التقليدي للعداد الصيني"zhusuan"يعد واحداً من بين أهم 25 إنجازاً ثقافياً في قائمة التراث العالمي"، معتبرة إياه "أول حاسوب، في تأريخ البشرية".
وكان أول استخدام للعداد الصيني قبل نحو ثلاثة آلاف عام، حتى قلّصت التطورات التكنولوجية من استخدامه بعدما حلّت محلّه الحاسبة الالكترونية، التي سببت للإنسان كسل التفكير والخمول الذهني، ما سبب في اضمحلال مستويات المهارات الرياضية والثقافية لدى التلاميذ، والطلاب، والناس، بشكل عام، بسبب الاعتماد على الطرق الحسابية الرقمية، التي لا تستدعي التفكير في الحصول على النتائج، فمبجرد ضغطة زر تحصل على أجوبة شافية للأسئلة الرياضية.
وفي الكثير من مدارس العالم، كان العدّاد التقليدي، منهجاً تدريسياً إجبارياً، حتى اضمحل استخدامه تدريجياً، وتخلّت عنه المدارس الابتدائية الصينية العام 2001، ليختفي بعدها بشكل نهائي من الكليات و الجامعات أيضاً.
ويقول مدير معهد "برايت هورايزون" الدولي الأكاديمي في بكين، ليو Liquan ان التجارب الجديدة أظهرت ان هذه الآلة الكلاسيكية، تمنح الأطفال الصغار أساليب ممتعة ومفيدة وعملية في تعلم الرياضيات، مايتوجب العودة إليها، فيما أبدى مدرسون ومعلمون الحماس لإعادة احياء العدّاد كوسيلة تعليمية ناجعة.
ومازالت المدارس الابتدائية في مقاطعة Shalimar الصينية، تستخدم العدّاد التقليدي، ليس لكونها مجرد أداة مساعدة لتعلم الرياضيات، بحسب مدير المدرسة لى yanhao بل لانها تصقل مهارة الأطفال على الإتقان. ويبدأ تلاميذ المدرسة في الصباح، تمارين اللياقة البدنية الروتينية في الصباح، بعدها يمارسون فعاليات"الحساب الذهني"،عبر عمليات حسابية بالعدّاد، تنمي موهبة التفكير وتروض العقل للاستجابة لما يريده الانسان.

مارسيل بروست في سيرة جديدة

بابل الجديدة: على الرغم من أن مارسيل بروست عاش إحدى وخمسين سنة، قضى ردحا طويلا منها يصارع مرض الربو الذي أنهى حياته من دون أن يتمكن من رؤية أعماله وقد نالت من الشهرة ماتستحقها عالميا، لكن المؤرخين والنقاد والكُتاب أضافوا إليها أعمالا كثيرة تتحدث عنه ليكتمل فيها ما كان يبحثه آنذاك، وهو أن يكون لاسمه وقع على نفوس من يقرأه وأن تتعدى شهرته خارج بلده فرنسا، وهو ما حصل.
وآخر من تناوله في هذا الجانب البروفيسور آدم وات المولود في أدنبرة في المملكة المتحدة الذي يعمل أستاذا مشاركا في اللغة الفرنسية في جامعة إكستر، وهي من أفضل الجامعات البريطانية وأكثرها صعودا في التطور والنمو حيث صدر له مؤخرا عن جامعة كامبردج كتاب هوعبارة عن سيرة سريعة عن بروست، لكنها تحتوي على معلومات قيمة وشروحات عن حالته النفسية يقول وات عن سبب اهتمامه بها :
-  ركزت أبحاثي في المقام الأول عن حياته وأعماله، وأصدرت عدة كتب عنه، كان كتابي الأول "قراءة بروست" الذي صدر عن جامعة أكسفورد العام 2009 ، هو دراسة للدور المهم الذي لعبه بروست في مجال الرواية في جعلها تتخطى المحلية إلى العالمية، أما كتابي الثاني عنه والصادر
عن الجامعة نفسها فهو " مقدمة عن مارسيل بروست2011 ، وهو عبارة عن بحث أكاديمي يحتاجه الأستاذ والطالب على السواء، أما عن هذه السيرة فهي استعراض ووصف للحالة التي مر بها من حياته المتعثرة والتي انتهت بمرض الربو ليفقد العالم واحدا من كبار الروائيين الفرنسيين.
كان يأمل أن يتوجها بأعمال جليلة تتخطى حدودها إلى أماكن بعيدة عن فرنسا.
سيرة وات ركزت في فصولها الأولى على مرض بروست الذي حرمه الكثير من التواصل والنشاط الثقافي الذي كان يأمل أن يتفاعل من خلاله مع المجتمع الباريسي المنفتح ليلا ونهارا على تلك النشاطات في الصالونات والمنتديات الأدبية والفنية، لكن اعتلال صحته كانت من المعوقات والانتكاسات الكبيرة التي حالت دون ذلك، فجاهد كثيرا لإكمال روايته الأخيرة حتى انه كان يأخذ جرعات زائدة لمرضه كي يبقى قويا وغير آبه بنصائح الأطباء المحذرة له، وما ينتظره من مضاعفات نتيجة لذلك ، أخذ يستنزف موارده المالية التي تركها له والداه بعد وفاتهما نتيجة لمرضه الذي أجبره على بيع بعض عقاراته والانزواء وحيدا في حجرته المطلة على الحديقة المزروعة بأشجار الكستناء العملاقة متفرغا لإكمال روايته " البحث عن الزمن الضائع" قائلا: هل يتسنى لي الوقت كي أنجز مؤلفي، لا أريد أن يمتلئ قبري بجسدي العليل قبل إكمالها، " .كانت " طريق سوان"  التي كثيرا ما جاء عنوانها بترجمة مغايرة عن الأصل ما جعل من بروست يشتكي ناشره ذلك، وات عبر عن حرص بروست ومتابعته أعماله فيذهب لرواية قصتها حيث يقول أن سوان شخص يهودي عاش في المجتمع الفرنسي يتذكره بروست في هذا الجزء منها التي كان مقررا لها أن تنشر العام 1913 غير أن رفض العديد من الناشرين لها حال دون ذلك، وبعد أن قدمت إلى أندريه جيد وهو من كبار أدباء فرنسا لمراجعتها كتب إلى بروست قائلا: 
-  كل الذين رفضوا نشر هذه الرواية ملزمون بتقديم الاعتذار عن الخطأ الذي وقعوا فيه وتقديم التهاني لك، فلعدة أيام كنت لا استطيع وضعها من يدي .
عند ذلك عرضت دار غاليمار على بروست نشرها، لكنه رفض مفضلا البقاء مع الناشر غراسيه، أما جزؤها الثاني الذي حمل عنوان" فتيات في ظل زهرة " فقد كان مقررا لها أن تنشر العام 1914 غير أن وقوع الحرب العالمية الأولى واستدعاء الناشر غراسيه للخدمة العسكرية أدى إلى إقفال دار نشره وتأجيل نشر هذا الجزء من الرواية حتى العام 1919 حيث حصل على جائزة غونكور في العام نفسه.
يعترف وات في كتابه أن جميع كتاب السير الذين تناولوا بروست قد يكون فاتهم الكثير من حياته كالفرنسي جان إيف تادي في سيرته عنه العام 1995 أو وليام جيم كارتر العام 2000، لكن الكاتب الإنكليزي جورج دنكان المعروف بالرسام قد رسم فعلا صورة حقيقية لبروست في سيرته التي جاءت بمجلدين نشر الأول منها عام 1959 والثاني 1965 وهو من الإنجازات العظيمة في التاريخ الأدبي، ولا تزال تلك السيرة من أروع ماكتب من سير في اللغة الإنكليزية، لكن ومع ذلك فقد فات دنكان الكثير من علاقة بروست بوالده وشقيقه الأصغر روبرت في شبابه التي أوحى بالكثير منها في روايته الطويلة " البحث عن الزمن الضائع" التي لم يتمكن من نشر جزئها الأخير بسبب وفاته فجاء شقيقه لينشرها تخليدا لذكراه وحرصا على عدم ضياع إرثه الأدبي العظيم.


* كتابة / أدريان تاهوردن
عن / الملحق الأدبي لصحيفة التايمز اللندنية

ترجمة - أحمد فاضل
footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا