بابــــل الجديدة

الخميس09212017

Last updateالإثنين, 20 نيسان 2015 3pm

Back أنت هنا: الرئيسية ثقافة

ثقافة

الحسون.. «رواية» طائر ينفلت من عقال «اللوحة»

بابل الجديدة/ عدنان أبوزيد :تجتذب لوحة "طائر الحسون " في متحف "فريك" في نيويورك، بالولايات المتحدة الأميركية، التي رسمها كاريل فابريتيس في العام 1654، جمهوراً جديداً كل يوم، بعدما غدت محور رواية تحمل الاسم ذاته للكاتبة الأميركية دونا تارت هي الأكثر مبيعاً، العام 2003.مضمون الحكاية ذات السرد الكلاسيكي، وتشعبه الدلاليّ وانفتاح نوافذها على بعضها، ان بطل الرواية، يبذل جهداً كبيراً في حماية اللوحة اثناء انفجار في المتحف.
هذه الرواية التي تهجّن الشكل الروائي الأميركي، وتسرد الأحداث ببراعة سردية، وأسلوب شاعري، ومخيلة وصفيّة، على إيقاع السرديات الكلاسيكية مثل أعمال تشارلز ديكنز، كتبتها دونا تارت بشحنة عاطفية تستقصي حرارتها من التأريخ، لتفاجئ جمهورها مرة أخرى بالمدهش منذ الهبت مشاعرهم في رواية "التاريخ السري"، العام 1992 التي اعتبرتها استجابة ذاتية للأثر الذي تتركه في الغالب، قراءة الأعمال الكلاسيكية، على أسلوب الكاتب وذائقته. 
تَخْلَصُ الرواية بأسلوب، التجريدية مثلما الواقعية، النظري والعملي، إلى ربط الأحداث بسلسلة من تداعيات سلوكيات استثنائية، لشخصيات رسمتها الكاتبة بعناية فائقة، مستنتجة حقيقة أن الفن لا يخذل الإنسان، بل يواكب مسيرته ويسعى إلى الأخذ بروحه إلى السمو.
بطل الرواية هو ثيو ديكر، الصبي الصغير في مدينة نيويورك الذي يعيش مع والدته الجميلة في مانهاتن، لكنّ والده كان ممثلاً كسولاً ومقامراً.
ينجو ثيو ديكر من هجوم إرهابي في متحف كان يزوره مع والدته التي تذهب ضحية للانفجار، فيهرب مصطحبا لوحة "الحسون" معه، فيضطر إلى العيش متخفيا مع صديق المدرسة، أندي بربور، حيث تتولد علاقة "حميمية" مع اللوحة التي تذكره بوالدته.
ترسم الرواية برمزية عميقة، ذات آفاق تصويرية، تتدفق بوعي أو من دونه في ذهن الكاتب والمتلقي، حياة افتراضية لثيو الذي يستمع الى رواية والدته عن الطير الأصفر في اللوحة، والعلاقة بين الكثير من الأشياء الحياتية كأغصان الشجر والطيور والبشر، حتى إذا انفجرت القنبلة في المتحف، وقتلت الأم، يتبدد كل شيء ليس على المستوى المادي فحسب، بل على مستوى الفكر.
تعتقد تارت أن ما يجعلها تكتب رواية ملتبسة لكنها جاذبة، هو قراءتها العميقة لأفضل الروائيين الذين أحبتهم، مشيرة إلى أن "قراءة الرواية الكلاسيكية من القرن التاسع عشر، تجعل منك كاتباً فذاً".
وإذ قرأت الكاتبة ديكنز، كونراد، ستيفنسون، ديستوفسكي، عززت في داخلها انهمارا كثيفا للأحداث لتعرج على روائيي القرن الماضي، قارئةً بشغف أخاّذ لنابوكوف، وفيتزجيرالد، ودون دليلو.
وليس دهشة، انّ كل من قرأ رواية "طائر الحسون"، وجد نفسه تحت إلحاح زيارة متحف "فريك" في نيويورك، لإلقاء نظرة على اللوحة التي حبكت القصة، فقد أثار هذا الخوض الجدلي بين النص واللوحة، اهتمام إدارة المتحف بعدما ارتفعت أعداد الزائرين.
وقالت المسؤولة في المتحف مارغريت لاسانو "لم يشهد متحف مثل هذه الطفرة في الحضور منذ لوحة فيرمير التي تحمل اسم (الفتاة ذات القرط اللؤلؤ) بفضل رواية تارت". 
جاءت رواية "طائر الحسون" وهي الرواية الثالثة للروائية الأميركية بعد رواية "التاريخ السري" التي ظهرت العام 1992، استجابة لنداء روح الكاتبة التي تبحث دوما عن حياة بديلة تلجأ إليها، بعيدا عن العالم لوقت طويل كما تقول، وتجلّت فيها قدرة الكاتبة على ربط الوقائع والشخصيات، و"الزمكانية"، من دون إقصاء للشاعرية. 
تحظى رواية "الحسون" اليوم بالنقد، والبحث، ليس ببعدها التقني السردي، وإنما لمعالجتها واقع أزمة الفرد وانعكاسات التحولات الاجتماعية والاقتصادية في أوروبا، في توصيف دقيق للعلاقات والتبدلات الاجتماعية في المجتمع، أضف الى ذلك ان الرواية تؤلب قرّاء النصوص المدمنين، على زيارة لوحة "الحسون" في المتحف، ما يكسب النص واللوحة بعداً واقعياً، يكسر انتماء السرد إلى الحيز الأدبي فحسب.
مؤكدا انتماءه إلى صور من التواصلية، تتجسد في النقاش بين جمهور المتحف حول الرواية واللوحة على حد سواء، على الرغم من أن الكاتبة ذات نفس انعزالي، وبعيدة في سردها عن أساليب الواقعية الأميركية المعاصرة.

د. الشلاه: قريبا اقرار قانون تكريم الادباء والعلماء والمفكرين والفنانين والإعلاميين

اعلنت لجنة الثقافة والاعلام النيابية، الأربعاء، عن اكمالها القراءة الاولى لقانون تكريم الادباء والعلماء والمفكرين والفنانين والإعلاميين، وجائزة الدولة التشجيعية التكريمية، وجائزة بغداد للإبداع الانساني مشيرة الى امكانية تمرير القراءة الثانية واتمرير القانون خلال هذه الدورة

وقال رئيس اللجنة علي الشلاه خلال مؤتمر صحفي عقده بمجلس النواب إن "يوم امس وفي خضم تشريع قانون اللغات الرسمية لم نشر بشكل واضح الى القراءة الاولى لقانون تكريم الادباء والعلماء والمفكرين والفنانين والاعلاميين وجائزة الدولة التشجيعية التكريمية وجائزة بغداد للإبداع الانساني".

وأضاف الشلاه ان "لجنة الثقافة والاعلام تدخلت لدى هيئة رئاسة مجلس النواب ولدى رئيس الحكومة، لدعم بعض الحالات المرضية وحالات الوفاة وعلاج بعض المبدعين العراقيين ومساعدتهم في تحمل شغف العيش".

وأوضح الشلاه ان "اللجنة ارتأت تشريع قانون في مجلس النواب يحفظ كرامات المبدعين والمثقفين وما قدموه للبلاد، ولذلك عكفنا في الشهر الاخير على انضاج قانون لتكريم هؤلاء"، داعيا المثقفين والاعلامين الى "التفاعل ايجابا مع مقترح القانون الذي سنضعه على الموقع الالكتروني لمجلس النواب لإرسال المقترحات حوله".

وتابع انه "نريد ان نضع راتبا تقاعديا للعلماء والادباء والمفكرين والفنانين للذي لا يمتلك راتبا منهم، وهذا الراتب يساوي راتب استاذ جامعي والذي لديه راتب تقاعدي غير مجزي يمكن ان يختار بين الراتبين"، مؤكدا ان "هناك مميزات اخرى تتعلق بالاعتراف المعنوي في وسائل النقل الحكومية جوية وبرية وبحرية وعدد من المجالات الاخرى".

وأكد الشلاه أن "القانون يلزم الدولة دفع تكاليف مشاركتهم في المؤتمرات الدولية الناضجة في حال توجيه دعوة لهم".

 

الكتاب على {مرمى بصر}.. لتفكيك عقدة المطالعة المتأصلة

عدنان أبو زيد: تتنافس الشعوب على القراءة، مبتكرةً الافكار التي تشجع عليها، في سعي حثيث لنشر المعرفة، وقهر الجهل، واستيعاب حركة العالم التي توجهها سكّة العلم والمعرفة في سعيها لبناء عالم متطور، حتى باتت الصحيفة والدَّواةُ، فَرَساً تُسابِقُ الأمم عليه، لتصيب الغاية بامتلاك مقاليد المعرفة.
ولكي تُصبح القراءة، تقليداً، و"عادة" ثقافية و"اجتماعية"، فقد سعت الدول إلى تحديث وسائلها التي تجعل من الكتاب، القَرِينَ والمُصاحِبَ، حقيقةً يوميةً تمْثلُ أمام المواطن في تفاصيل حياته اليومية، وسط زحام الأماكن والأحداث.

ففي تركيا، صُمّمت أماكن الجلوس في بعض الحدائق والساحات على هيئة كُتُب للترغيب في القراءة، وما ان تجلس حتى تشعر بسطور من الأدب والحكمة والشعر تتقافز أمام عينيك، من على الكراسي وأرائك الجلوس المتشكلة بتقنية حديثة ومتطورة.
وحملت أريكة مصمّمة على شكل كتاب مفتوح، قصيدة للشاعر المعروف ناظم حكمت. وفي مقعد آخر يشعرك الجلوس عليه، وكأنك حيز مهم في التشكيلة المكانية التي رسمت ثناياها أبيات من الحكمة.
فيما تقتحم الحروف عليك خلوتك في الكثير من الأماكن في المملكة الهولندية، في الشارع والسوق والحدائق العامة، بعدما آثرت البلديات تذكير الشعب بأهمية الكتاب وعظمة القراءة، فأقامت النصب، وصُمّمت وسائل الراحة والترفيه، والمعالم المدنية برموز المعرفة والعلم.
وفي مدينة ايندهوفن في الجنوب الهولندي، حيث اعتادت البلدية تسمية الأحياء السكنية بأسماء العلماء والأدباء، وكبار المبدعين، ثمة حي تَسَمّت شوارعه بأسماء العشرات من عناوين الكتب والروايات والمؤلفات، فهذا شارع "البؤساء، وذاك " أحدب نوتردام" وآخر شارع "بائعة الخبز"، وإلى جانب لوحة اسم الحي ايضا، شرح تعريفي بالكتاب ومؤلّفه وعصره الزمني.

وفي الكثير من الفضاءات، تنتصب عشرات النصب على هيئة كتب ومدونات وأبيات من الشعر حُفرت في الصخر، تطبيقا لفكرة ان "القراءة هي الأداة الأساسية لحياة جيدة" كما يقول جوزيف أديسون.
وفي جانب من حديقة عامة في مدينة اوتريخت في الوسط الهولندي، ثمة نصب لعجوزين وبيدهما أداة المعرفة الأولى وهي الكتاب، تحيط به الزهور الخضراء والأشجار، فيما تجد في زوايا متعددة من المكان، فتياناً وفتيات يقضون بعضاً من وقتهم بالقراءة.
وليس انحسار القراءة في هذا العصر الرقمي، يقتصر على عامة الناس، بل ينتشر اليوم بين النخب الأكاديمية والمثقفة، وبعض من أسبابه يرجعه الكاتبان السعودي عبد العزيز السويد، والعراقي رياض الغريب، إلى "استهلاك الوقت على النت لاسيما مواقع التواصل الاجتماعي" التي توفر معلومات أفقية سطحية ليست عميقة، إذ يشير الكاتب السويد إلى ظاهرة التغريدات العربية على تويتر، وان "التغريدات الرقمية والمدونات القصيرة لم تشجع على القراءة إلا بالقدر الذي تحتاجه التعليقات ما يقود إلى القول ان القراءة تضرّرت، كأن تويتر يُخضعها لريجيم قاس".
فيما يعتبر الشاعر والكاتب رياض الغريب ان "مرحلة القراءة انتهت وحل محلها (النت) الذي أخذ الناس لعالمه الذي يحركهم وفق هواه".
ويردف في القول "السبب الرئيس وراء هذا الانحدار في نسبة القراء للكتاب, ان الواحد منا لم يعد يملك الوقت والفسحة الزمنية لكي يقرأ بعدما صار الوقت ملكا للتكنولوجيا, لم يعد الكتاب هو الرفيق بل النت".
ويحسب الغريب فان "تشجيع الأطفال في المدارس على اقتناء الكتاب ربما يعيد للقراءة هيبتها وسلطتها، وكذلك تسويق الكتاب من خلال الإعلان". ولعل هذا ما دأبت عليه المدارس الهولندية التي تمنح التلاميذ علامات التميّز، اذا ما اقتنى أحدهم مكتبة منزلية، أو أكثَرَ من أعداد الكتب التي يقرأها.
 وما يقوله الغريب، جسّدته مكتبة كوشوكتون العامة في مدينة زانسفيل في ولاية أوهايو الأميركية، عبر إقامة تمثال "المئوية " الذي نحته الفنان كوترل العام 1990 أمام بنايتها وهو عبارة عن صبي يتربع عموداً من عناوين الكتب المائة، لتقيم على هامشه احتفالية دورية في الهواء الطلق تشجع الناس على القراءة عبر دعايات مدعومة من شركات إنتاج، توزع خلالها الكتب والمنشورات التي تحفز على المطالعة.
و يمثّل كل كتاب في النصب، سنة من عمر المكتبة البالغ مئة عام أمضتها في خدمة المجتمع، وفي كل سنة يُنقش العنوان الأهم الذي يختاره الجمهور، فيما يظهر الكتاب الأعلى الذي يمثل العام 2013 بدون عنوان، حيث يُنتظر من الجمهور أن يختار كتابه المفضّل لحفر عنوانه في النصب نهاية السنة.

ان ضياع الوقت بسبب مشاغل العصر الجديدة يمثّلها خير تمثيل، قيام الفنان الفرنسي ابراهام بوينشيفال، بدفن نفسه سبعة أيام ليتمكن من القراءة بهدوء. ولاغرو في ذلك، إذا ما أدركنا عظمة القراءة لدى آرثر شوبنهاور الذي اعتبر ان القراءة تشغل الإنسان عما يعكّر صفو مزاجه بالقول"لـم تمر بي قط أية محنة لم تخفّفها ساعة أقضيها في القراءة". 
انّ لانحسار القراءة "العميقة" في الوطن العربي، والتهميش المخيف للكتاب، يُرجعه الباحث والمؤلف صباح محسن كاظم، إلى عوامل عديدة منها سياسية، طالما ان انظمة الحكم تتحكم في المفاصل، وتؤدلج الأدب والثقافة صوب مبتغاها، اما العامل الآخر، بحسب كاظم، فيعود الى اشكالية العقل العربي البنيوية، فتشير الدراسات إن ثقافتنا العربية بحاجة الى ترميم في بناها التحتية. ففي تقرير التنمية الانسانية، يذكر أن لكل مليون عربي في خمس سنوات (44) كتابا، بينما يبلغ (519) كتابا في المجر، و(920) كتابا لكل مليون شخص في اسبانيا ".
 ومن أبرز مبتكرات الهولنديين في هذا المجال، إقامة معرض أسبوعي ينتظم في مراكز المدن يتداول فيه الناس الكتب، في تظاهر ثقافية يحضرها المئات.
في حين توفّر"عربة الكتب" الصغيرة التي تتجول في انحاء المدن، الكتب للمستطرقين وحتى المشردين، ليصبح الكتاب بضاعة تعرض نفسها على الناس في كل مكان مثل أي سلعة "تجارية".
 فيما يربط الشاعر جبار الكواز الأمر "بفلسفة الأهداف التربوية للمدرسة العربية"، فيقول "اذا قارنا بين أجيال المعرفة العربية التقليدية، وأجيال المدارس الجديدة لوجدنا ان جدوى الاهداف ينحصر في قيمتها المادية البحتة، ولهذا فان النظر إلى القراءة والمعرفة عند الأجيال الجديدة يتجسد في انعكاساتها المادية فقط بعيدا عن إشعاعاتها الروحية والاجتماعية، ومن هنا تم استسهال الأمر وهجر الكتاب لأن ثمة محاور أخرى تمنح القارىء ملخصات إشارية تغنيه عن انتهال العلم والمعرفة".
ان اشكالية العطش المعرفي يتجسد، بحسب الكواز، في "الشاب الذي يسعى إلى المعرفة من دون محاولة بذل جهد أو متابعة مكتفياً بالمعرفة السطحية، فحسب".
 غير ان الكاتب والباحث علي حسن الفواز يعرّف القراءة العميقة بانها "القراءة الواعية، والقراءة القائمة على استثمار المعلومة والفكرة في سياق صناعة وتشكيل البنية الثقافية، وفي إعداد منظومة فاعلة للرأي العام الثقافي الفاعل".

فيما يعد انحسار مثل هذه القراءة "مؤشراً على هشاشة البرامج الثقافية، وغياب التخطيط والتنظيم وآليات التسويق الثقافي للكتاب والمعلومات والأفكار، مثلما يعكس أزمات الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي، ونزوع الحكومات لفرض توجهاتها الايديولوجية والسياسية من خلال فرض أنماط معينة للثقافة، ولوسائلها لتكريس الاخضاع والتبعية".
ويشير الفواز إلى أن "الارقام التي تنشرها استطلاعات المؤسسات الإعلامية عن نسبة القراءة في الوطن العربي، وحجم استهلاك القارىء العربي للثقافة وللقراءة تعكس التدهور العميق في هذا المجال، فضلا عن ان غياب البرامج الحقيقية التي تعني بالتعليم الثقافي التخصصي والرقمي ما يعكس حجم التردي التخطيطي للبنى المؤسسة، ناهيك عن تأثير الصراعات السياسية والطائفية والأيديولوجية".
إنّ تشجيع الجمهور للإقبال على القراءة – بحسب الفوّاز- ينطلق من "التخطيط اللازم، والبرامج الداعمة والفاعلة، والعمل على خلق سوق ثقافية، تتبنى برامج الصناعات الثقافية ومنها صناعة الكتاب، وصناعة البرامج الإعلامية والتعليمية الداعمة له، والعمل على توسيع مفهوم المكتبات المدرسية وفي الجامعات وإدامة تزويدها بالكتاب الجديد".
وتشترك بلجيكا وألمانيا وهولندا في إصدار "جوازات سفر" الكتاب Reading Passports، حيث لكل حقل معرفي جوازه، فهناك جواز سفر الشعر، والكيمياء والجغرافيا، والحاسوب، حتى إذا ما تحقّق الفوز لحامل الجواز، كرّمته الجهات المعنية بالهدايا والسفر الى مَعْلَم معرفي في العالم.
فيما تعد "حقيبة القراءة"، أسلوباً مبتكراً لتشجيع المطالعة حيث توضع داخل كل حقيبة مجموعة كتب تشكّل قاعدة معرفية ينطلق من خلالها الطفل نحو آفاق أوسع في القراءة، في حين توفّر للكبار، خيارات قراءة أشهر الملفات الحديثة بأسعار زهيدة.
وعلى نحو متّصل، يطرح الكثير من أصحاب الاختصاص، عن العقدة المتأصّلة بين العرب من القراءة، بدت كما لو انها  ثأر عتيق من زفرة المجد التليد،  وإلا فما معنى تصنيف الطلبة العرب في ذيل قائمة الأداء في العلوم والرياضيات والقراءة، فيما يركّز آخرون على انعكاسات العزوف العربي عن القراءة، سياسياً، ذلك ان  الفوضى التي آل اليها ما يُسمى ب"الربيع العربي" هو ردّة فعل غريزية  لاستبداد لم يُصنّف، ويعزل بالوعي بسبب العزوف عن الاستنباط المعرفي".
إنّ العمل على جعل القراءة أسلوباً حياتياً يومياً، يحتاج إلى بذل الجهد لجعل الكتاب على "مرمى بصر"، ليشكّل حضوراً مادياً تعتاد عليه العين، وهذا ما فعلته على سبيل المثال لا الحصر مدينة أوترخت في الوسط الهولندي بتعليق منشورات وكتب على تماثيل الحيوانات في المدينة، تحث على القراءة، في مشهد يزاوج بين الطبيعة والمعرفة.
ويخلص القاص علي العبودي من النجف جنوبي بغداد، إلى انه "لابد من حلول تحذف هكذا مخاوف من عدم قدرة الكاتب من إيصال ما عنده للقارئ المشغول حتماً بمتغيّرات العصر، إذ لابد من طرق جديدة في دعم استيعاب القارئ للكتاب بإقامة جلسات تثقيفية كاحتفاء بكتاب او احتفالية جماعية بالاصدارات، ما يجعل القارئ امام اختيار الحضور وإلزام القراءة".

الثقافة البرلمانية تتهم وسائل إعلام بدعم "داعش والتنظيمات الارهابية"

اتهمت لجنة الثقافة النيابية، الخميس، وسائل إعلام مختلفة تدعم التنظيمات المسلحة بينها "داعش الإرهابي" وتوفر لهم خدمة الإعلام المجاني من خلال التشكيك بعمليات القوات الأمنية.

وقالت عضو اللجنة النائبة عن ائتلاف دولة القانون بتول فاروق إن "اللجنة سجلت خلال الأيام الماضية وتحديدا عند البدء بالعمليات الأمنية ضد التنظيمات الإرهابية في صحراء الأنبار وعدد من المناطق تشكيك عدد من القنوات الفضائية والإذاعات والصحف بعمل تلك القوات، ما يضعها في موضع المساند للإرهاب والداعم له".

ولفتت إلى أن "الإعلام العراقي وعلى الرغم من الحرية التي يعيشها إلا أنها لا تزال تحمل الضغينة والكره لأبناء الشعب العراقي، وهذا غير مسموح به على العكس من بعض الوسائل الأخرى التي أبدت مساندتها للقوات الأمنية لأنها تحارب الإرهاب لا أبناء شعبها وهذا ما يجب أن توصله تلك الفضائيات إلى الشارع العراقي".

وأكدت عضو اللجنة أن "اللجنة سيكون لها موقف من وسائل الإعلام المخالفة لأنها تشوه الصورة التي هي واضحة للجميع ولا يمكن لأحد نكرانها أو تجاهلها لكن هذا لا ينفي وجود بعض السلبيات التي من الممكن معالجتها ونقلها بالصورة الصحيحة مع الحقائق".

وكانت بعض وسائل الإعلام العراقية قد تبنت نهجا غريبا في تضليل الحقائق وتشويهها وادعاء بعضها أن العمليات التي تشنها القوات الأمنية في صحراء الأنبار هذه الأيام تحمل أهدافاً سياسياً وانتخابية.

(أحلام اليقظة) في مهرجان دبي السينمائي الدولي العاشر

 بابل الجديدة: يشارك المخرج العراقي صلاح كرم في مهرجان دبي السينمائي الدولي بدورته العاشرة الذي انطلقت فعالياته للفترة من 6- 14 كانون الاول الجاري بفيلمه الروائي الطويل (احلام اليقظة ) ،انتاج دائرة السينما والمسرح في وزارة الثقافة ،ضمن مشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013.

وحول هذه المشاركة قال المخرج صلاح كرم ان الفيلم تم ترشيحه للمشاركة في في السوق الدولي لمهرجان دبي السينمائي والذي سيحضره 3500 شخصية فنية من دول عربية وعالمية, وهذه الخطوة تمنح الانتاج السينمائي العراقي مساحة واسعة لمشاهدته من قبل مؤسسات الانتاج والتوزيع العربية والعالمية مما يتيح اختياره لعرضه في دور السينما العالمية وبالتالي سيحقق انتشاراً واسعاً للسينما العراقية ومبدعيها من مخرجين وكتاب وممثلين وتقنيين , كما يعزز دور السينما في دعم وتعزيز ثقافة العراق السينمائية لطرق ابواب السينما العالمية .

واضاف ان المنافسة ستكون شديدة وحاسمة بين الافلام المشاركة البالغ عددها (150)عملاً سينمائياً على جائزة مسابقة (المهر العربي) المخصصة للأفلام العربية.

واشار الى ان احداث الفيلم تعود للعام 2006 بما حمل من ظروف وملابسات خاصة عاشها العراق ,كما يتعرض سيناريو الفيلم لقصص واقعية من خلال السرد الحواري وعبر ثنائية الخير والشر بكل ما تحمل في ثناياها من حب وحزن وارادة وقوة وإصرار وأحلام ,فضلاً عن توالــــي الاحــــداث الماضـــــــية ( فلاش باك ),كما ان وجود الركاب في الحافلة لوقت طويل سينتج علاقات اجتماعية وعاطفية في ما بينهم توحي بالتفاؤل للعودة لوطنهم بعد طول غياب , وانتهى المخرج بالقول ان العمل تم تصويره في بغداد وكردستان فيما تمت عملية المونتاج في بيروت والقاهرة ،كتب سيناريو وحوار الفلم (غيداء العلي) و(صلاح كرم ) وأدى ادوار البطولة فيه كريم محسن وكاظم القريشي وزهور علاء وبشرى اسماعيل اضافة الى 40 فنان وفنانة ،فضلاً عن كادر انتاجي مكون من 75 فنيا من العراق وسوريا ، وضع الموسيقى التصويرية له الموسيقار نصير شمة .

مارسيل بروست في سيرة جديدة

بابل الجديدة: على الرغم من أن مارسيل بروست عاش إحدى وخمسين سنة، قضى ردحا طويلا منها يصارع مرض الربو الذي أنهى حياته من دون أن يتمكن من رؤية أعماله وقد نالت من الشهرة ماتستحقها عالميا، لكن المؤرخين والنقاد والكُتاب أضافوا إليها أعمالا كثيرة تتحدث عنه ليكتمل فيها ما كان يبحثه آنذاك، وهو أن يكون لاسمه وقع على نفوس من يقرأه وأن تتعدى شهرته خارج بلده فرنسا، وهو ما حصل.
وآخر من تناوله في هذا الجانب البروفيسور آدم وات المولود في أدنبرة في المملكة المتحدة الذي يعمل أستاذا مشاركا في اللغة الفرنسية في جامعة إكستر، وهي من أفضل الجامعات البريطانية وأكثرها صعودا في التطور والنمو حيث صدر له مؤخرا عن جامعة كامبردج كتاب هوعبارة عن سيرة سريعة عن بروست، لكنها تحتوي على معلومات قيمة وشروحات عن حالته النفسية يقول وات عن سبب اهتمامه بها :
-  ركزت أبحاثي في المقام الأول عن حياته وأعماله، وأصدرت عدة كتب عنه، كان كتابي الأول "قراءة بروست" الذي صدر عن جامعة أكسفورد العام 2009 ، هو دراسة للدور المهم الذي لعبه بروست في مجال الرواية في جعلها تتخطى المحلية إلى العالمية، أما كتابي الثاني عنه والصادر
عن الجامعة نفسها فهو " مقدمة عن مارسيل بروست2011 ، وهو عبارة عن بحث أكاديمي يحتاجه الأستاذ والطالب على السواء، أما عن هذه السيرة فهي استعراض ووصف للحالة التي مر بها من حياته المتعثرة والتي انتهت بمرض الربو ليفقد العالم واحدا من كبار الروائيين الفرنسيين.
كان يأمل أن يتوجها بأعمال جليلة تتخطى حدودها إلى أماكن بعيدة عن فرنسا.
سيرة وات ركزت في فصولها الأولى على مرض بروست الذي حرمه الكثير من التواصل والنشاط الثقافي الذي كان يأمل أن يتفاعل من خلاله مع المجتمع الباريسي المنفتح ليلا ونهارا على تلك النشاطات في الصالونات والمنتديات الأدبية والفنية، لكن اعتلال صحته كانت من المعوقات والانتكاسات الكبيرة التي حالت دون ذلك، فجاهد كثيرا لإكمال روايته الأخيرة حتى انه كان يأخذ جرعات زائدة لمرضه كي يبقى قويا وغير آبه بنصائح الأطباء المحذرة له، وما ينتظره من مضاعفات نتيجة لذلك ، أخذ يستنزف موارده المالية التي تركها له والداه بعد وفاتهما نتيجة لمرضه الذي أجبره على بيع بعض عقاراته والانزواء وحيدا في حجرته المطلة على الحديقة المزروعة بأشجار الكستناء العملاقة متفرغا لإكمال روايته " البحث عن الزمن الضائع" قائلا: هل يتسنى لي الوقت كي أنجز مؤلفي، لا أريد أن يمتلئ قبري بجسدي العليل قبل إكمالها، " .كانت " طريق سوان"  التي كثيرا ما جاء عنوانها بترجمة مغايرة عن الأصل ما جعل من بروست يشتكي ناشره ذلك، وات عبر عن حرص بروست ومتابعته أعماله فيذهب لرواية قصتها حيث يقول أن سوان شخص يهودي عاش في المجتمع الفرنسي يتذكره بروست في هذا الجزء منها التي كان مقررا لها أن تنشر العام 1913 غير أن رفض العديد من الناشرين لها حال دون ذلك، وبعد أن قدمت إلى أندريه جيد وهو من كبار أدباء فرنسا لمراجعتها كتب إلى بروست قائلا: 
-  كل الذين رفضوا نشر هذه الرواية ملزمون بتقديم الاعتذار عن الخطأ الذي وقعوا فيه وتقديم التهاني لك، فلعدة أيام كنت لا استطيع وضعها من يدي .
عند ذلك عرضت دار غاليمار على بروست نشرها، لكنه رفض مفضلا البقاء مع الناشر غراسيه، أما جزؤها الثاني الذي حمل عنوان" فتيات في ظل زهرة " فقد كان مقررا لها أن تنشر العام 1914 غير أن وقوع الحرب العالمية الأولى واستدعاء الناشر غراسيه للخدمة العسكرية أدى إلى إقفال دار نشره وتأجيل نشر هذا الجزء من الرواية حتى العام 1919 حيث حصل على جائزة غونكور في العام نفسه.
يعترف وات في كتابه أن جميع كتاب السير الذين تناولوا بروست قد يكون فاتهم الكثير من حياته كالفرنسي جان إيف تادي في سيرته عنه العام 1995 أو وليام جيم كارتر العام 2000، لكن الكاتب الإنكليزي جورج دنكان المعروف بالرسام قد رسم فعلا صورة حقيقية لبروست في سيرته التي جاءت بمجلدين نشر الأول منها عام 1959 والثاني 1965 وهو من الإنجازات العظيمة في التاريخ الأدبي، ولا تزال تلك السيرة من أروع ماكتب من سير في اللغة الإنكليزية، لكن ومع ذلك فقد فات دنكان الكثير من علاقة بروست بوالده وشقيقه الأصغر روبرت في شبابه التي أوحى بالكثير منها في روايته الطويلة " البحث عن الزمن الضائع" التي لم يتمكن من نشر جزئها الأخير بسبب وفاته فجاء شقيقه لينشرها تخليدا لذكراه وحرصا على عدم ضياع إرثه الأدبي العظيم.


* كتابة / أدريان تاهوردن
عن / الملحق الأدبي لصحيفة التايمز اللندنية

ترجمة - أحمد فاضل

عقيل خريف.. عراقي يبث الفن في المهملات

لا يستنكف الفنان التشكيلي العراقي عقيل خريف الخوضَ في النفايات المنتشرة بالعاصمة بغداد، ليختار منها ما يناسب أفكاره ويبث فيه الحياة والجمال، محولا المهمل والمتروك والقبيح إلى عمل فني جذاب يمحو جزءا بسيطا من الخراب والدمار الذي انتشر في أرجاء مدينته بعد العام 2003.

يحترف "خريف" فن التجهيز أو التركيب الذي يعتمد على مواد مختلفة لتجهيز أعمال تشكيلية متنوعة، ورغم اتهامه بالجنون من طرف أقرب الناس إليه، فإنه شق طريقه المحفوف بالمخاطر بنجاح في ما يسمى "فن التركيب".

يستحضر الفنان العراقي ذلك النمط الفني الذي اشتهر في الدول الغربية مع بداية القرن العشرين، وخاصة تجربة الفنان الألماني روبرت روشنبرغ الذي أنجز أعمالا مميزة أصبحت خالدة في أذهان أغلب الناس، والفنان غاسبر جونز الذي وضع الأسس لفن "البوب".
وبعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003، بدأ خريف يمارس هذا الفن عندما شاهد أجزاء من دراجة هوائية مرمية في الشارع وسط حالة الفوضى التي ضربت البلاد، فخطرت له فكرة تحويلها إلى عمل فني يبقى خالدا في ذاكرته، ولكي يرتبط -كما يقول- بحقبة عصيبة وبأيام حزينة يعيشها العراق والدبابات الأميركية تجول وتدمر وتخرب كل شيء.

نمط مختلف
يقول خريف في حديث للجزيرة نت إن أفكارا عديدة بدأت تخطر على باله بعد إنجازه العمل الأول، مما اضطره للبحث عن أدوات لأعماله الجديدة في أماكن النفايات بمناطق المعامل والميدان وسط بغداد القديمة وسوق مريدي -وهو من أشهر أسواق المناطق الفقيرة- وغيرها، إلا أن البعض اتهمه بالجنون، كما عارضه الأهل والأصدقاء بشدة عندما شاهدوه يجوس خلال النفايات.

تحدى خريف عوامل الإحباط والرفض الاجتماعي واستطاع إنجاز أكثر من خمسين عملا بمواد مختلفة، مثل برادة الحديد والخشب وقناني المشروبات الغازية والبلاستيك، إلا أن أكثر شيء استخدمه في أعماله مواد الدراجة الهوائية.

يرسم الفنان العراقي فكرة العمل على ورق ومن ثم ينفذها بأدواته، وتحمل أغلب أعماله صرخته ضد الواقع الذي يعيشه العراق والصراعات التي أدت إلى تغيير في المفاهيم العامة التي كانت سائدة على أصعدة السياسة والثقافة والمجتمع.

وعلاوة على المعاني الفنية، تهدف أعماله إلى خلق بيئة سليمة عبر استثمار كل ما هو مهمل لتحويله إلى عمل يخدم المجتمع، لأن الأشياء المستهلكة التي يرميها الناس في الشوارع غيّرت ملاح المدينة كما يقول.

ولأعمال خريف جمهور من عامة الشعب العراقي، وخاصة المهتمين بالبيئة من منظمات وطلاب قسم البيئة في كليات الهندسة، وقد أقام معرضيْن أولهما في وزارة البيئة عام 2011 واقتنت الوزارة أعماله، والثاني في أروقة كلية الهندسة بالجامعة المستنصرية، كما شارك في مهرجان بينالي للفنون التشكيلية بإيطاليا، ويسعى في بداية العام القادم إلى إقامة معرض شخصي يجمع فيه عددا كبيرا من أعماله.

وعن تجربة خريف يقول الناقد التشكيلي الدكتور شوقي الموسوي في حديث للجزيرة نت إنها تتحدث عن طروحات ما بعد الحداثة، إذ يعتمد فكرة التفكيك ثم التركيب لأنه يجمع المواد غير المتناسقة ويجعلها في جسد واحد تعطي أفكارا عديدة يستطيع المتلقي تفسيرها بأشكال مختلفة.

ويرى موسوي أن الفنان العراقي الشاب يعتمد في بعض الأحيان يعتمد على المواد الجاهزة في أعماله، وهو لا يقول كل شيء في منجزه التشكيلي، وإنما يترك التفسير للمتلقي الذي يصبح منتجا ومشاركا في العملية الإبداعية، وليس مستهلكا كما في المدرسة الانطباعية.

وأشار إلى أن خريف يطرح أفكاره بصورة جميلة وبانورامية وتخص الوطن والاحتلال والإنسان وتسخر من الوقع العراقي بعد عام 2003 بشكل ذكي، فهو قريب إلى المجتمع بأعماله التشكيلية التي يقتنص موادها من الواقع ليعبر عن راهن الحال العراقي.

ملك الفن الهابط: (الموناليزا القبيحة) تنافس(جيوكاندا) دافنشي

عدنان أبو زيد:  بعد أن مكثت لفي مدينة ‏هلفرسم الهولندية سنوات من ‏عمرها الذي يربو على التسعين، ‏خرجت إلى العالم في مزاد في ‏لندن مؤخرا لتباع بنحو مليون ‏جنيه استرليني بعد أن اشتراها ‏رجل أعمال بريطاني و تاجر ‏مجوهرات هو لورانس غراف، ‏بعدما كان يعتبرها البعض (مملّة ‏و سخيِفة)، بل إن مهتميّن عدّوها ‏رمزاً للقبح بسبب إشعاع ( توتّر) ‏يرسله الوجه البرونزي الكالح ‏الذي تبرز منه شفتان حمراوان.‏
واللوحة هذه، والتي يحلو لكثيرين ‏تسميتها ب(الموناليزا القبيحة) هي ‏من أعمال الفنان الروسي المولد ‏فلايديمير تريتشيكوف ، رسمها ‏العام 1951 لتصبح اللوحة ‏الاغلى في العالم في الوقت ‏الحاضر ، والأكثر نسخاً أيضاً، ‏حتى بيِع منها الى الآن نحو ‏خمسة ملايين نسخة، وهو رقم ‏قياسي لم يحققه حتى بيكاسو أو ‏فان غوخ، كما ظهرت اللوحة في ‏أفلام سينمائية شهيرة، لتجعل من ‏رسامها المغمور الأكثر شهرة ‏بسبب لوحته الغامضة. ‏


وجه نحاسي 

كان تأثير اللوحة في المجتمع ‏الفن الهولندي استثنائيا حين ‏كانت اللوحة في متحف ‏هلفرسوم، فقد حدّقت فيها الأعين ‏كثرا، لاسيما وجهها البرونزي ‏الغريب الخالي من الملامح .‏
يقول الرسام الهولندي:" وجه ‏نحاسي غريب على الذائقة ‏الجمالية الأوروبية ، لكنه أثار ‏صخباً جمالياً، واخترق رتابة ‏الالوان التقليدية وسٍمات الوجوه ‏المألوفة.‏
ويزيد في القول: " الوجه الجامد ‏الملامح أتاح للوحة الشهرة، إنها ‏موناليزا عمياء، وجه يفتقر إلى ‏الجمال، لكنه يحفّز الذاكرة على ‏تناسل (أشكال) الأفكار ، ويدفعها ‏إلى مقارنة فلسفية مع وجوه ‏النساء المرسومة على مدى عقود ‏من قبل رسامين مشهرين".‏
جدير ذكره، إن وجه لينكا المتميز  ‏في اللوحة صار ايقونة جمالية ‏بالرغم من قبحه ، وصارت نسخ ‏اللوحة المطبوعة الأكثر انتشارا ‏في العالم، في أوروبا وأميركا ‏مثلما جنوب شرق آسيا ومناطق ‏أخرى .‏
وتقول الفنانة التشكيلية الهولندية ‏رواندا فوس، وقد علّقت نسخة ‏مائية للوحة على جدار الغرفة، ‏رسمتها قبل سنوات " الكثير من ‏البيوت الهولندية اقتنتها، أن فيها ‏روحاً غريبة تطوف في المساكن، ‏ووجهها الكئيب يوزع أسئلة ‏الجمال والانسجام اللوني في ‏ارجاء المكان".‏
وبلغ انتشار اللوحة في العالم إلى ‏الحد الذي استُخدمت من قبل ‏الحرفيين وأصحاب المصانع ‏لتسويق منتجاتهم، فعلى رغم أن ‏وجه الفتاة الذي يوحي بالضجر ، ‏كما يورد بائع منتجات حلوى فإن ‏وضع (البورتريه) على العُلَب كان ‏يثير اهتمام المستهلكين، ويزيد ‏في الأرباح، ويجعل الناس ( ‏تتعرّف ) على المنتج بسهولة ‏ويسر.‏
‏ ‏
اللون الداكن


وعلى عكس الهالة الحالمة في ‏لوحة الموناليزا لدافنتشي التي ‏يوحي بها الوجه فإن تحولات ‏الألوان في لوحة الفتاة الصينية ‏تفصح عن إمكانية اللون الداكن ‏على بعث ( النور) أيضاً .‏
وقبل أن تُعرَض اللوحة في ‏المزاد، اشترتها سيدة أميركية من ‏صاحبها الذي يزور الولايات ‏المتحدة الأميركية العام 1950 ، ‏حيث تورد المرأة أنها كانت بصدد ‏شراء لوحة بورتريه لرسام ‏مشهور ، وكانت ترجّح اقتناء ‏موناليزا مقلّدة حتى وقعت عيناها ‏على لوحة (السيّدة الخضراء) ‏التي اعتبرتها لوحة تخدع العين ‏بقوة السحر الذي يلوّن ملامحها.‏
ويشيِد رسّامون بتقنية التظليل و ‏التلوين التي حسمت لون الوجه ‏لصالح الألوان الغريبة الغامقة ‏والبرونزية.‏
وتخمن جريدة ( داخ بلاد) ‏الهولندية في تقرير لها عن ‏اللوحة أن المتوقع لهذا العمل ‏الفني أن ينال الكثير من الاهتمام ‏والتحليل مثلما نالته لوحة ‏الموناليزا، لاسيما أنها تجسد وجه ‏امرأة أيضا ، ليصبح لزاماً على ‏الرسامين المقارنة لاسيما أنها ‏قريبة في ثيمتها من الموناليزا ‏ذات الابتسامة الغامضة، إذ تظهر ‏اللوحة وجه امرأة صينية، ‏والبعض يقول إنها من (مالايو)، ‏بشعر فاحم اللون، وثوب متميز ‏في الوانه وشكله، تعلوه ياقة ‏طويلة بألوان برونزية يتخللها ‏الأصفر وهي تنظر جانباً ، وتضع ‏يداً فوق يد. ‏


لينكا


ولم تكن تلك المرأة سوى (لينكا)، ‏المرأة التي تعرّف عليها الرسام ‏إثناء إقامته في جاكرتا العام ‏‏1943 وأصبحت عشيقته فيما ‏بعد، وبسبب تفاصيل رسم اللوحة ‏اعتقد البعض بحسب الصحيفة ‏الهولندية أن الرسام تأثر بلوحة ‏‏(الجيوكاندا) للرسام الإيطالي ‏ليوناردو  دا فينشي التي يعتبرها ‏النقاد واحدة من أحد أفضل ‏الأعمال في تاريخ الرسم.‏
وربما سعى تريتشيكوف الى تقليد ‏ابتسامتها لكن التقنية وتزاحم ‏الأفكار حوّلها الى موناليزا ( ‏قبيحة ) بقيمة جمالية فائقة.‏
بل إنّ رسّامين اعتبروها ذات ‏أهمية لأنها تكسر رتابة الجمال ‏التقليدي بسبب غموض الملامح ‏و تعابير الوجه الجريئة ‏والمتحرّرة التي تكرسها الألوان ‏الغريبة من ( الأزرق) ‏و(الأخضر).‏
‏ ‏
ملك الفن الهابط


رسام اللوحة تريتشيكوف من ‏مواليد كازاخستان العام 1913، ‏هاجر إلى الصين بعد اندلاع ‏الثورة البولشفية، وتسلم مواضيع ‏لوحاته من تجاربه الحياتية في ‏الصين وماليزيا وإندونيسيا ‏وجنوب أفريقيا.‏
كان تريتشيكوف فناناً عِصامياً ‏صوّر شخصيات واقعية، و حظي ‏عمله بشعبية هائلة مع الجمهور، ‏واعتبره نقّاد مثالا لروّاد الفن ‏الفطري، بل لقّبه بعضهم ب(ملك ‏الفن الهابط) حتى خرج من ‏عباءته رسامون ( شعبيون ) ‏معروفون من مثل اندي وارهول ‏وروي ليكتنشتاين، وجلّهم جسّدوا ‏في أعمالهم تفاصيل حياتية لأبناء ‏الطبقة العاملة والشرائح الدنيا في ‏المجتمع.‏
عاش تريتشيكوف الفقر في بداية ‏حياته حتى نال الشهرة بسبب ‏لوحته الشهيرة هذه ، وأعمال ‏اخرى كثيرة نالت اعجاب ‏الجمهور، فعاش مترفاً بعد ذلك، ‏لكن ظلّ على الدوام متواضعاً . و ‏عانى في أواخر سنيّ حياته ‏المرض والوحدة في دار للرعاية ‏في مدينة كيب تاون في جنوب ‏أفريقيا إلى أن توفي العام 2006 ‏عن 92 عاماً.‏
ولم يقتصر تقليد لوحة ( السيدة ‏الخضراء) على نسخها، بل سعت ‏مغنية الكاباريه الشهيرة تريسي ‏فوغ إلى محاكاتها على أرض ‏الواقع بارتداء ملابسها وتقليد ‏مظهرها، جاعلة من الفتاة ‏الافتراضية على اللوحة شخصية ‏حياتية حاضرة في التفاصيل ‏اليومية.

اختتام فعاليات الدورة 13 من مهرجان المتنبي الشعري العالمي

بابل الجديدة: اختتمت مساء الأحد 3 تشرين الثاني 2013 في مدينة زيورخ السويسرية فعاليات الدورة الثالثة عشر من مهرجان المتنبي الشعري العالمي.

شهد حفل اليوم الاخير من المهرجان قراءات شعرية لعدد من الشعراء العرب والاجانب من ايطاليا وسويسرا واندنوسيا وسورية.
وتميز حفل الختام بقراءات شعرية للشاعر السوري أودنيس رافقه خلالها عازف العود العراقي احمد مختار، نالت اعجاب الحاضرين.

وقد حضر عدد كبير من الجمهور السويسري والعربي طوال ايام المهرجان الذي كانت فعالياته انطلقت في الاول من شهر تشرين الثاني 2013 وشارك فيها عدد كبير من الشعراء والفنانين العرب والاجانب من بينهم ادونيس من سورية وعيسى مخلوف من لبنان وشوقي عبد الامير من العراق ونجوم الغانم من الامارات العربية المتحدة وميرال الطحاوي من مصر وجان كيرسني من صربيا ووايوغين كومرنغر من سويسراوغيسبينا امودي من ايطاليا ثيلو كاروسا من المانيا وبرنارد نويل من فرنسا وآخرون.

يذكر أن مهرجان المتنبي الشعري العالمي اسسسه الشاعر العراقي دز علي الشلاه عام 2000 واستضاف خلال دوراته الماضية نخبة من الشعراء من مختلف دول العالم بينهم الشاعر السويدي الحائز على جائزة نوبل للاداب توماس ترانسترومر.

footer

اقسام الموقع

  • علوم وتقنية
  • حوارات
  • صحة
  • مقالات
  • اقتصاد
  • فنون
  • رياضة
  • دار بابل
  • اصدارات
  • عن بابل
  • كتاب الشهر
  • الاتصال بنا